شرح مسائل الجاهلية  82

شرح مسائل الجاهلية 82

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 82، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

دعوة أهل الجاهلية إلى الكفر والعلم

يتحدث هذا الفصل عن دعوة بعض أهل الجاهلية إلى الكفر عن علم، ويقارن بينهم وبين من يدعون إلى الباطل عن جهل. كما يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتوضيح الفرق بين اليهود والنصارى في العلم والعمل.

مقارنة بين اليهود والنصارى في دعوتهم إلى الضلال

يتناول هذا الفصل مقارنة بين اليهود والنصارى في دعوتهم الناس إلى الضلال والكفر، حيث يبين أن النصارى يدعون إلى الضلال بغير علم، بينما اليهود يدعون إلى الكفر مع العلم. كما يشير إلى وجود أمثال هؤلاء في الأمة الإسلامية.

أسباب ذهاب الإسلام وأثر نواب إبليس

ذكر ابن القيم أن أسباب ذهاب الإسلام ترجع إلى أربعة أصناف، ويحذر من نواب الشيطان الذين يصرفون الناس عن دين الله. كما يشدد على أهمية اللجوء إلى الله لطلب الهداية واتباع أحسن القول.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الخامسة والسبعون: دعواهم إياهم إلى الكفر مع العلم. وهذه الفقرة، إخواني في الله، لصيقة وشبيهة بالفقرة السابقة، حتى إن من الشراح من جمعهما في فقرة واحدة، إلا أن الجامع بينهما أن كل ذلك من دعوة أهل الجاهلية. لكن الفرق بين هذا وذاك أن ما تم ذكره في الفقرة السابقة حول أناس من أهل الجاهلية كانت دعواهم مبنية على جهل، وأما هذه الفرقة، فهم أناس من أهل الجاهلية دعواهم كانت عن علم، كانت عن علم. إذن، يوجد من أهل الجاهلية دعاء من هذا الصنف، ودعاء من هذا الصنف. يوجد من أهل الجاهلية من عنده الخيرية، من عنده محبة الخير، فيدعو، لكن دعوته على جهل، وما قصد مخالفة الحق. وبالعكس، أن هناك من أهل الجاهلية من يدعو وهو يعلم أن في دعوته الدعوة إلى الباطل، يخالف الحق عمدا وقصدا، يخالف الحق عمدا وقصدا. فهذا قد وجد، وهذا قد وجد. أما ما مضى في درس أمس، فقد ذكرنا الأدلة التي ذكرها ربنا جل وعلا عن أناس كانوا يدعونا بغير علم، فكانوا على ضلال المبين. وهكذا في هذه الفقرة، بكر ربنا جل وعلا في كتابه عن أناس تعمدوا تعمدوا في دعوة الناس على باطل، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾. فهذه الآية صريحة في حال أهل الكفر، كيف أنهم يودون، وأن هذا من آمالهم ومنبتغاهم، أنهم يودوا لو أن أهل الإسلام التقهقروا ورجعوا إلى الكفر، وكانوا هم وإياهم على حد سواء على كفر وجهالة وضلالة. لماذا هذا التمني؟ حسدا من عند أنفسهم. إذن، هل دعوتهم إلى الباطل كانت عن جهل؟ لا، ما كانت عن جهل، وإنما كانت عن عمد، والحافز لهم، وما ذكره ربنا جل وعلا: ماذا؟ الحسد، الحسد من جهة أنفسهم. أكل الحسد قلوبهم لدرجة أنهم ودوا أن أهل الإسلام يكفرون كما كفروا، فنكون نحن وإياهم على سواء. وقال العلماء رحمه الله تعالى في أن المؤلف رحمه الله تعالى فرق بين هذا وبين ذاك، قال: إن الفقرة الأولى، وهي أن جماعة من أهل الجاهلية يدعون إلى الله، أو يدعون بدعوة إلى دينهم، بأن هذا ألصق وأليق من يكون في وصفه هم النصارى. وأما هذه الصفة الثانية، أنه ناس من الجاهلية من الكفار من يدعون إلى الباطل بعلم، فهذا أليق وألصق ما يكون باليهود. ألصق ما يكون باليهود. فالنصارى، إخواني في الله، من لاحظ في حياته، وكذلك في الأدلة الشرعية، يرى ويعلم أن عندهم من العمل والتعبد ما ليس عند اليهود. عندهم من العمل والتعبد ما ليس عند اليهود، ولهذا يكسر عندهم الرهبان والقسيسين، ومن يخدم البيت المقدس والبيت المعظم، ومن يتبتل، ومن يتضرع، ومن يترك الزواج، ومن يوجد هذا التعبد كثير عند النصارى. لكن بالمقابل، تجد أن العلم عندهم لا شيء، العلم عندهم قليل جدا. ولهذا تجد أن في القرآن أكثر ما يوصف النصارى بأنهم أهل ضلال، ضلال. لماذا ضلال؟ لأن دينهم مبني على جهل، جهل في تعبدهم، جهل كذلك في دعوتهم. فهم من أجهل الناس، إلا أنهم في باب العمل والتعبد فلهم في ذلك النصيب الأوفر. وأما اليهود، على خلاف ذلك، اليهود عندهم علم، اليهود عندهم علم، عندهم اطلاع، ويكثر في صفوفهم الأحبار، والحبر هو الذي قد كثر علمه. فالأحبار ومن أهل العلم وأهل الفهم والاستنباط، هذا عند اليهود أكثر من النصارى. عند اليهود أكثر من النصارى. بل اليهود لربما عندهم دقائق التوحيد، دقائق مسائل التوحيد، هم يعلمونها. ما جاء في الحديث الصحيح عندما نكروا على بعض الصحابة، قال: «إنكم تشركون وتنددون، تقولون: ما شاء الله ومحمد». هؤلاء هم اليهود، يعلمون أين الشرك اللفظي، وأين الشرك الاعتقادي، وهم يهود، عندهم علم فيما حقائق التوحيد. لكن بالمقابل، هم من أبعد الناس عن العمل بهذا العلم، من أبعد الناس. وقد فسروا العلماء في سورة الفاتحة: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾. من هم مغضوب عليهم؟ اليهود. ومن الضالون؟ هم النصارى. لماذا حكم على اليهود بالغضب؟ لأنهم علموا بالعلم ولم يعملوا به، علموا بالعلم، علموا بالحق، لكن تركوه عمدا وقصدا، صدوا عن سبيل الله، ألبسوا الحق بالباطل، كتموا دين الله جل وعلا. وأما النصارى، فوصفهم أنهم ضالون. لماذا؟ لأن عندهم عمل، لكن بغير علم، عندهم عمل، لكن بغير علم. وهذه الأوصاف، كما يقول العلماء، هي أوصاف أغلبية، أوصاف أغلبية، ليست موجودة في كل فرد. أن نقول: إن هذا اليهودي أعلم من ذاك النصراني، وأن هذا النصراني أعبد من هذا اليهودي، هذا ليس بحق الأفراد ولأعيان. لكن هذا في الجملة، هذا في الجملة، أن يقال: إن اليهود في الجملة هم بالعلم أعلم من النصارى، وأن النصارى من حيث العمل عندهم من العمل أكثر من اليهود. وهذا كما قلنا قد دل عليه القرآن والسنة، وهكذا واقع الناس. ومن نظر إلى واقع المسلمين وواقع الكفار من اليهود والنصارى، يرى هذه الفروق رأي العين. فقوله رحمه الله تعالى: «ودعوتهم الناس إلى الضلال بغير علم»، قلنا: هذا ألصق ما يكون في حق النصارى. وقوله: «دعواهم إياهم إلى الكفر مع العلم»، هذا ألصق ما يكون في حق اليهود، أي: أنهم يدعون إلى الكفر عن علم، يعلمون أن الله جل وعلا بعث نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام، بل كما قال ربنا: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعرفونه، لا يخفى عليهم، لكنه العناد، لكنه الاستكبار، لكنه الحقد الدفين على نبينا وعلى دينه وملته. وهكذا يقول ربنا جل وعلا: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾. هذه الآية فيها دلالة على أن هؤلاء من أهل الجاهلية كان عندهم علم، كان عندهم علم. وإلا، هذه الأفعال المذكورة في الآية، ما يفعلها الجاهل. كون يلبس الحق بالباطل، الجاهل ما يفرق أصلا بين الحق والباطل، فضلا أن يلبس هذا بهذا. إنما هذا يفعل من كان عنده علم. فكان من الكفار من لربما يدعو إلى الكفر، ودعوة الناس إلى الكفر قد لا تكون ظاهرة، وإنما بطرق ملتوية، بطرق ملتوية وطرق خفية. فالحاصل، إخواني في الله، أن ذلك مما كان عند أهل الجاهلية، ممن كان يدعو إلى دينه بجهل، ومنهم من كان يدعو إلى دينه الباطل بعلم. وعلى كل حال، فهؤلاء وهؤلاء كلهم على خطر عظيم، كلهم على خطر عظيم. وما كان من جهل أولئك، ليس ذلك بمنبرر لهم، فأن يمضوا فيما هم فيه. وإذا كان ذلك قد وجد في الأمم السالفة والسابقة، فإننا قد ابتلينا في هذه الأزمان من أمثال هؤلاء. يوجد من أمتنا من يدعو الناس بغير علم، يوجد ما عنده علم البتة، بل حسبه أنه خرج ثلاثة أيام أو خرج أسبوع، فإذا به يدعو الناس. كيف يدعو الناس؟ وأين؟ ومن أين جاء له هذا المضمار؟ مضمار الدعوة المضمار العظيم. فأخذ ذلك يهرف بما يعرف وبما لا يعرف. وابتلينا الأمة بهذه المصائب من أمثال هؤلاء ممن يتقمصون دور الدعاة والعلماء وأهل الفتوى، وهم في منأى عن ذلك. وبالمقابل، هناك من ينبر للناس ويدعو الناس إلى باطل، ويعلم أنه باطل، يوجد، يوجد هذا، وهم كثر، لا كثرهم الله. في هذه الأزمان، يوجد أناس بلغت من قلة دينهم، أو قل: انعدام دينهم، إذهاب دينهم وإضمحلال دينهم، أنهم يدعون الناس إلى كفر. يوجد في هذه الأمة من جدد ملة «عمر بن الحي» الذي جدد دين الوثنية في جزيرة العرب. يوجد من أمثاله خرج على الناس، خرج على المسلمين بتلكم الكتب الشركية، يأمرهم ويحثهم حثا عظيما على شد الرحال إلى القبور والانطراح بين يديها، وإلى فعل ما لا يجوز فعله إلا لله عز وجل، من الخضوع والخشوع عند الأموات، والاستجناد بها، والاستغاثة باسمها، والهتافة بأصحابها. كل ذلك من الكفر. يوجد هذا. وجدت كتب «الذخائر المحمدية» أو ما يسمى «تنبيه الغبي إلى مشروعية شد الرحال إلى النبي». أسماء أعوذ بالله، يكفيك صورتها، فضلا عن مضامين الكتاب. تجد منها الكفر البواح. هل هؤلاء عن جهل؟ يوجد يتصور بعضهم عن جهل، لكن غالب هؤلاء عن عمد، عن عمد، عن علم. منهم من هو مرتزق، دخل في الدين زندقة، أراد أن يعبث بعقائد أهل الإسلام مدفوعا. وهذا قد وجد في أيام الاستعمار، الاستعمار الكافر، عندما دخل على بلاد المسلمين، وأراد أن يبعد الناس عن دينهم، فما استطاع بقوة السلاح، لكن استطاع باسم الدين، بإدخال جماعة من المرتزقة، يلبسهم لباس الدين، ثم يدخلهم إلى هذه المجتمعات المسلمة، ثم يبث العقائد الكفرية والشركية، حتى أبعدتهم عن دين الله قليلا قليلا، حتى استطاع هؤلاء ماذا؟ أن يكونوا لقمة سائغة لأعداء الدين. يوجد من أمثال هؤلاء زنادقة مرتزقة. وبعضهم، إخواني في الله، لربما فعل ذلك، لأنه يدعي الكفر مباهاة عن علم، وذلك ركونا إلى الدنيا، طمعا إلى الدنيا، حبا في حطامها. يجد أن أناسا من الناس، فئة عظيمة من الخلق، التبعون على ما هو عليه من دين محرف، فلابد أنه يمضي قدما على تحريفه. فأصبح يهيج، وأصبح يشجع، وأصبح يؤلف، وأصبح يكتب، وأصبح يدعو، وأصبح يحث الناس على هذا الكفر الذي عليه. وكل ذلك حتى يركب للدنيا، أن يجد هذه السؤدد والرئاسة والريادة، وأن يشار إليه بالبنان، وأن الناس يدفعون إليه الأموال، سواء كانت الأموال أموال هدايا أو ما يقع عند الروافض باسم الخمس، يدفع لهم باسم الخمس، وهم دعاة الوثنية، دعاة إلى الشرك، وذلك عن علم وعن قصد. وقد تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى بكلام بديع في «مفتاح دار السعادة» عندما ذكر رحمه الله تعالى أسباب ذهاب الدين أو ذهاب الإسلام، فذكر رحمه الله تعالى أن أسباب ذهاب الإسلام يكون على أيدي أربع. ذكر رحمه الله تعالى أن ذهاب الإسلام يكون على أيدي أربع. فذكر الأول، وهو الذي يعلم ولا يعمل، يعلم، ولكن لا يعمل بعلمه. فذكر رحمه الله تعالى أن هذا أضر ما يكون على عامة الناس. رجل على علم، على منزلة رفيعة في قومه، لكنه يخالف هذا العلم الذي في صدره، يفعل الشهوات، الملذات، المنكرات، يفعل ذلك. وهذه فتنته عظيمة على عامة الناس، لأن الناس يأخذون منه هذه الزلات وهذه الهنات والأخطاء التي اقترفها، ويتركون علمه. والقسم الثاني، قال رحمه الله تعالى: وهو العابد الجاهل، العابد الجاهل، وهو الذي عنده عمل، لكن بغير علم، عنده عمل، لكن بغير علم. هو نعم يتعبد الله جل وعلا بعبادات كثيرة، من خشوع وخضوع، وصلوات ونوافل، وقربات وأذكار. من خشوع وخضوع، وصلوات ونوافل، وقربات وأذكار، لكن تجد أن هذه العبادات مبنية عن جهل، ليست عن علم. وهذا كذلك خطره عظيم على المسلمين، لأن الناس يقتدون به، الناس يقتدون به. وهذا الصنف الأول والثاني، كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى: أنه من أضر الأصناف، من أضر الأصناف على الناس، على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ لأن هؤلاء هم قدوة المجتمع، هم قدوة المجتمع. العلماء والعباد، تجد أن المسلم لربما يتبع قول عالم وعابد بكل أريحية، ما لا يستصيغه من قول أحد من الكبراء، ولا من الوجهاء، ولا من الشرفاء، ولا من الرؤساء، ولا حتى من الأمراء والحكام. إذا قيل لأحد من عامة الناس: افعل كذا، بأمر الأمير، بأمر الحاكم، قلنا: ما لي وما للأمير، دعني وشأني. لكن إذا قيل: هذا أمر إمام الفلاني، أو الشيخ الفلاني، أو مفتي الفلاني، يقول: حيا هلا، على العين والرأس. تعظيم الناس، وهذا واضح، تعظيم الناس للعلماء والعباد، له قيمة عظيمة. وخاصة إذا كان هذا العلم مشفوعا بشيء من العبادة. يذكر أن رجلا أراد أن يسأل ابن عمر بسؤال، فأحال ابن عمر هذا السؤال لابن عباس، قال: استفت ابن عباس. فماذا قال الرجل؟ هو عامي. قال: لا، هذا رجل مالت به الدنيا. لماذا أراد ابن عمر ابن عباس؟ ابن عمر معروف في تعبده، ابن عمر معروف في تعبده، فكان في هذا الباب له الجانب الأوفر. فكانت له، وهو عامي، ارتاح لابن عمر لوجود الزهد الذي عنده. فالناس، إخواني في الله، دعوكم من نظرة هذا الرجل، لكن الناس بشكل عام عندهم هيبة للعلماء والعباد. لكن إذا كان العالم على فجور، أو كان العابد على جهل، وهم أسوة المجتمع وقدوته، فما تظن بأحوال الرعية؟ ثم ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى: عبارة السلف المشتهرة والشهيرة، وهي قولهم: «احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل». قالوا: احذروا، وهذا من قول السلف: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهم فتنة لكل مفتون. ثم ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى: الصنف الثالث ممن به زوال الإسلام، وهو من لا علم له ولا عمل له. من لا علم له ولا عمل له، إن جئت في باب العلم، لا شيء، من أجهل الناس في دين الله. وإن جئت من حيث العمل، لا عمل له، من أفجر الناس، ومن أبعد الناس. فقال رحمه الله تعالى: قالوا: هؤلاء كالسائمة، أي: كالحيوانات السائمة، كالأنعام والدواب السائمة، أذل لا لهم فضل في الدين، ولا شيء. وإنما هم شؤم على الإسلام وعلى أهله، لا علم حصلوا، ولا عمل أتقنوا. ثم ذكر رحمه الله تعالى: الصنف الرابع، قال: وهم نواب إبليس في الأرض، نواب إبليس في الأرض. قال: وهم الذين يثبطون عن الله وعن دين الله. هؤلاء يثبطون، حجر عثرة. إذا رأوا أحدا يمضي إلى الله قدما، ثبطوا. إلى أين؟ عبد الله إلى الله. ما في داعي، ربك غفور رحيم، ارجع، ارجع للشهوات والملذات. إذا رأوا أناسا من الناس أقبلوا على توحيد الله جل وعلا، توحيد الله، تجد قرية، بلدة، كلها على قلب رجل واحد، على تعظيمها وتوقيرها وإجلالها لربها. ما هتفوا إلا باسم الله، ما دعوا إلا الله، ما التجأوا إلا لله سبحانه وتعالى في كل صغيرة وكبيرة. ثم يأتي من يأتي من نواب الشيطان، فيزعج هذا المنظر، سبحان الله، يزعجه. فماذا يفعل؟ فيصرف قلوب العباد إلى الأموات، يصرفهم إلى الأحياء من السادة والأولياء. وهذا الذي عندكم، دعوا الله، هذا ادعوا هذا، ادعوا العبد القادر، ادعوا الجيلاني، ادعوا فلانا وفلانا وفلانا، واتركوا الله. هذا موجود، إخواني في الله، والله إننا نعلم من قرى كانت على التوحيد وعلى خير، لكن لما أجاء أمثال هؤلاء، دعاة الشرك، صرفوا هؤلاء عن توحيد الله جل وعلا إلى شرك الأموات، وإلى شرك القبور، وإلى أنواع من البلاء. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا كما قال ابن القيم: هؤلاء هم نواب الشيطان، نوابه في الأرض، صرفوا الناس عن دين الله سبحانه وتعالى. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.