الدرس في شرح فتح المجيد 109، ألقاها
التنجيم يعتبر ادعاء لعلم الغيب ويرتبط بالتوحيد لأنه ينقضه. المنجمون يستدلون بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية.
التحذير من ادعاء معرفة الغيب من خلال النجوم، والفرق بين علم النجوم المباح والمحرم. الله استأثر بعلم الغيب وحده.
تعلم النجوم جائز لغرض مشروع مثل معرفة القبلة، بينما يحرم لغرض التأثير. المصدقون بالسحر والمنجمون يدخلون في التحريم.
السيمياء نوع من السحر يستخدم خواص أرضية لتسبيب تخيلات خاصة. تعلمها وعلمها يدخل في الكبائر حسب الذهبي.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في التنجيم. قال الشارح رحمه الله تعالى: علاقة الباب بكتاب التوحيد هي أن التنجيم، من تعلم علم التأثير من علم التنجيم، فإنه يكون تعلم شعبة من شعب السحر، ويكون مدعيا على الله جل وعلا بما لا يعلم، ومدعيا أنه يعلم علم الغيب، وهذا ينقض التوحيد، وهذا ناقض من نواقض التوحيد. أن المنجم يدعي ما استأثر الله عز وجل بعلمه من علم الغيب، فيخبر عن أشياء أنها ستقع، وكذلك يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية. قال الخطابي رحمه الله تعالى: علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي ستقع في مستقبل الزمان، كأوقات هبوب الريح ومجيء المطر وتغير الأسعار، وما في معناها من الأمور التي يجعلون أنها تدرك معرفتها بمسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، يدعون أن لها تأثيرا في السفليات، وهذا منهم تحكم على الغيب، وتعاطي لعلم قد استأثر الله به، ولا يعلم الغيب سواه. قال قتادة رحمه الله تعالى: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. قال الشارح رحمه الله تعالى: هذا الأثر علقه البخاري في صحيحه، وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جريل وغيرهم. وفيه بيان أن تعلم علم النجوم لغرض مشروع، كأن يتعلم النجوم ليعرف بها القبلة، أو طرق الناس، أو منازل القمر، فهذا جائز. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: المأذون في تعلمه هو علم التسير، أما علم التأثير فإنه باطل محرم، قليله وكثيره. قال المصنف رحمه الله تعالى: عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمنو الخمر، وقاطعو الرحم، ومصدقو بالسحر». رواه أحمد وابن حبان في صحيحه. قال الشارح رحمه الله تعالى: هذا الحديث فيه إشارة إلى أن المنجم يدخل في معنى السحر، وأنه ممن يتعاطى السحر. قال الذهبي رحمه الله تعالى في الكبائر: ويدخل فيه تعلم السيمياء وعلمها، وعقد المرء عن زوجته، ومحبة الزوج لامرأته وبغضها وبغضه، وأشباه ذلك بكلمات مجهولة. قال الشارح رحمه الله تعالى: السيمياء نوع من السحر، وهو عبارة عما يركب من خواص أرضية، توجب تخيلات خاصة، وإدراك الحواس الخمس أو بعضها لحقائق خاصة.