الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 330، ألقاها
اليهود يحسدون المسلمين على إفشاء السلام في الصلاة، وهذا نابع من كفرهم وحسدهم للنبي. كما يشتركون مع الرافضة في كره التأمين وإفشاء السلام.
السلام اسم من أسماء الله الحسنى ويعني السلامة من النقائص، وقد أمر الله بإفشائه بين الناس لتحيتهم به، ويجب نشره بين المسلمين.
التشهد يحتوي على السلام على النبي وعلى عباد الله الصالحين، ويشرح معاني صيغته التي علمها النبي للصحابة وأهمية حفظها وتعلمها.
السلام من أسماء الله تعالى، ولا يصح أن يقال السلام على الله لأنه هو السلام، وإنما يقال على المخلوقين، مما يدل على أنه مصدر السلام.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الصمد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين». والحديث صحيح صححه الشيخ الألباني رحمه الله. هذا الحديث يخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام بحسد اليهود، واليهود قوم أهل حسد، ومن حسدهم أنهم حسدوا النبي عليه الصلاة والسلام على ما أتاه الله عز وجل من الرسالة والنبوة. كانوا من قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يستنصرون بالأوس والخزرج بمبعثه عليه الصلاة والسلام، ويقولون: سيبعث نبي، فنؤمن به، ونتبعه، ونقاتلكم معه. فلما بعث النبي عليه الصلاة والسلام وكان من العرب، كفروا به حسدا، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. وهكذا قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾، فأكفروا بالنبي عليه الصلاة والسلام مع علمهم أنه رسول من عند الله، أنه رسول من عند الله، حسدا وبغيا من عند أنفسهم. ومن حسد اليهود على أهل الإسلام حسدهم على السلام والتأمين، يحسدون المؤمنين على السلام وإفشاء السلام بينهم، وهكذا أيضا على التأمين، أي في الصلاة، على التأمين في الصلاة. وشابه اليهود في ذلك الرافضة، والرافضة من أشبه الطوائف باليهود في كثير من عقائدهم، ولهذا عندهم التأمين من البدع، عند الرافضة التأمين من البدع. وهكذا أيضا لا يعرفون سلام، فهم قوم أهل إجرام وصفك للدماء واعتداء، حالهم كحال اليهود. «ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين»، فالسلام والتأمين مما يبغض مما يبغض اليهود، وهما مما جاء بهما هذه الشريعة العظيمة، وحثت عليه ورغبت فيه. قال: باب السلام اسم من أسماء الله عز وجل، حدثنا شهاب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوا السلام بينكم». وهذا الحديث حسنه علام الألباني رحمه الله. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض فأفشوا السلام بينكم». السلام اسم من أسماء الله الحسنى، وكل أسماء الله سبحانه وتعالى حسنى، ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، فالسلام اسم من أسماء الله، إن السلام اسم من أسماء الله، والسلام فيه معنى وصفة السلامة، فهو جل وعلا السالم من النقائص والعيوب، وهكذا أيضا من الشريك والند، ومن كل معنى من معاني النقص. إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض، أي جعله بين الخلق، جعله الله عز وجل بين الخلق فأبشوا السلام بينكم، يعني أكثروا من السلام وإظهاره وإفشائه وبثه ونشره. السلام عليكم، السلام عليكم، يعني الله عليكم حفيظ ومعين وكفيل، مثل ما تقول: الله معك، يعني يحفظك ويكلأك ويرعاك، كذلك السلام عليكم، الله عليكم حفيظ وكفيل ومعين. قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا محل، قال: سمعت شقيق ابن سلمة أبا وائل يذكر عن ابن مسعود، قال: كانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم، قال القائل: السلام على الله. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: «من القائل السلام على الله؟ إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله». قال: وقد كانوا يتعلمونها كما يتعلم أحدكم السورة من القرآن. هو الحديث صحيح، هو في صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم في نحوه. وهذا فيه بيان من ابن مسعود رضي الله عنه أنه كانوا يقولون: السلام على الله. وجاء في رواية أخرى، قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله هو السلام»، يعني لا تقولوا: السلام على الله، لأن الله عز وجل هو السلام، فكيف يقال السلام عليه؟ فبيّنهم نبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يقال ذلك، وإنما يقال ما علّمهم عليه الصلاة والسلام من صيغة التشهد. وهذه تعتبر من أصح صيغ التشهد التي علّمها النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة: التحيات لله، والصلاوات والطيّبات. والتحيات جمع تحية، والتحية هي الملك، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، فكل معاني العظمة والملك والبقاء فهي لله. والصلاوات يعني الدعوات والثناء، والطيّبات يعني الكلمات الطيّبة كلها لله سبحانه وتعالى، والمستحق لها هو الله. السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام عليك دعاء له بالسلامة، السلامة من كل الآفات والشرور والمصائب. ورحمة الله يعني عليك رحمة الله، وبركاته يعني ثبوت الخير واستمراره وكثرته فهو لك، فأن أصل البركة هي كثرة الخير وثبوته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، السلام يسلم المرء على نفسه وعلى كل عباد الله الصالحين، عباد الله الصالحين يشمل كل عبد صالح في السماء وفي الأرض، لأن عباد الله جمع مضاف، والجمع إذا أضيف دل على العموم. ثم ذكر شهادة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله، أي أقر بمعتقدا بقلبي لا تلفظا بلساني أنه لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، كذلك أشهد معتقدا بقلبي وناطقا بلساني أن محمدا عبده ورسوله، أي عبد الله ورسوله. قال: وقد كانوا يتعلمونها كما يتعلم أحدكم السورة من القرآن. وهذا بيان من ابن مسعود رضي الله تعالى عنه على أهمية التشهد، وأنهم كانوا يتعلمونه كما يتعلمون السورة من القرآن، كما يتعلمون السورة من القرآن كانوا يهتمون بحفظه وتعلمه. وهكذا ينبغي للمسلم أن يحفظ هذا التشهد وأن يعتني به ويحفظه أولاده، كما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يحفظونه ويعلمهم إياها النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا جاء في رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمني التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن. وهذا يدل كذلك على أهمية هذا التشهد. والشاهد منه بيان أن السلام من أسماء الله سبحانه وتعالى، وعلى هذا لا يقال: السلام على الله، وإنما يكون السلام على المخلوقين، يكون السلام على المخلوقين: السلام عليكم، السلام عليك أيها النبي، ولا يقال: السلام على الله، لأن الله هو السلام، لأن الله هو السلام، لأنك لما تقول: السلام على الله، كأنك تقول: الله على الله، هذا لا يصح. وصلى الله وسلم عن أبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.