شرح لمعة الإعتقاد  1

شرح لمعة الإعتقاد 1

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة وتعاريف بالمؤلف

يعرف المقطع بالمؤلف موفق الدين ابن قدامة ويذكر تاريخه واهتمامه بالعلوم الشرعية وتفوقه فيها وتعدد تصانيفه. كما يشير إلى أهم كتبه مثل المغني.

مكانة الشيخ الموفق وأهمية التراجم

يتناول المقطع مكانة الشيخ الموفق ابن قدامة وثناء العلماء عليه، ويبرز أهمية قراءة التراجم في استفادة الطالب من علو الهمة وكيفية التأصيل العلمي عند العلماء.

شرح عنوان الكتاب "لمعة الاعتقاد"

يشرح المقطع معنى عنوان كتاب "لمعة الاعتقاد" ويبين أن الكتاب يحتوي على ما يبلغ القارئ إلى عقيدة أهل السنة والجماعة. كما يوضح معنى "الاعتقاد" كمصدر مأخوذ من العقد.

الدعاء والختام للرسالة

المقطع يتضمن دعاء لإتمام الرسالة واتباع أحسن القول، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتماد على الله تعالى في كل الأمور.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فإن شاء الله من هذا اليوم الشروع في هذا المتن المبارك، والذي موسوم بـ«لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد» للإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى. وقبل القراءة في المتن، نقف بذكر نبذة يسيرة عن حال المؤلف وعن رسالته. فالمؤلف هو موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، ورد في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة هجريًا بقرية جماعيل من أرض نابلس. وقد قدم موفق الدين رحمه الله تعالى إلى دمشق من أرض الشام مع أهله وله عشر سنين، وهو في هذا العمر أقبل رحمه الله تعالى على طلب العلم. وكان موفق الدين رحمه الله تعالى جماعًا للعلوم، دخل في جل العلوم الشرعية، ما من باب من أبواب العلم إلا ودخل فيه، وليس فقط في دخوله اكتفى بشيء من هذا العلم، بل أصبح رأسًا من رؤوسه في باب الأصول، رأسًا في باب المصطلح، رأسًا في باب الاعتقاد. ويذكر العلماء أن ابن قدامة رحمه الله تعالى صنف التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب فروعًا وأصولًا، وفي الحديث واللغة والزهد والرقائق، وتصانيفه في أصول الدين في غاية الحسن. ألف المغني، وكفاك بهذا الكتاب نبلًا وشرفًا، وليس هذا فحسب، بل غيره من العشرات من الكتب. ويقول ابن رجب رحمه الله تعالى مبينًا لهذه المسألة: «صنف الشيخ الموفق رحمه الله تعالى التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب فروعًا وأصولًا، وفي الحديث واللغة والزهد والرقائق، وتصانيفه في أصول الدين في غاية الحسن». وقد مدح العلماء ابن قدامة رحمه الله تعالى، ومنهم ابن كثير رحمه الله تعالى، حيث قال: «شيخ الإسلام، إمام، عالم بارع، لم يكن في عصره ولا قبل دهره بمدة أفقه منه». وقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: «ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق». وهذه التراجم إخواني في الله يستفيد منها الطالب في قراءتها من أعظم الفوائد، أولًا علو الهمة، تستفيد علو الهمة لما ترى أن هذا الذي تتكلم أنت عنه وتقرأ عنه ما هو إلا بشر، هو مثلك مركب من لحم ودم، وعنده مشاعر وعنده مشاغل، لكن الفرق الذي بينك وبينه أن ذاك عنده علو همة، بذل وعطاء وتضحية وجهد في سبيل الله. والفائدة الثانية إخواني في الله أن نستفيد من هذه التراجم المذكورة عن علمائنا ما يتعلق بكيفية التأصيل العلمي عندهم. إذا فتحت أي ترجمة لأي عالم، يذكرون في طيات ترجمته كيف بدأ، أين درس، ما الذي درس، بما بدأ بالتأليف، متى بدأ التأليف، هذه المسألة التي تذكر في الترجمة تعطيك تأصيلًا، تعرف كيف هؤلاء وصلوا إلى ما وصلوا إليه. أما الرسالة الموسومة بـ«لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد»، فهي رسالة مختصرة في الاعتقاد، وقد درج العلماء المتأخرون على تسميتها بهذا الاسم، وأصبحت أشهر من نار على علم. وقد ذكر بعض العلماء الأقدمين كتابًا للإمام ابن قدامة بعنوان «الاعتقاد» أو «جزء الاعتقاد». وقد اختار الشراح معنيين للفظة «اللمعة»، المعنى الأول بمعنى البلغة من العيش، أي الشيء الذي يوصلك إلى المقصود، والمعنى الثاني بمعنى بريق اللون أو اللمعان. ويرى العلماء أن المعنى الأول هو الأنسب، وهو أن اللمعة هنا بمعنى البلغة من العيش. فيكون معنى «لمعة الاعتقاد» هنا أي أن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر في هذه الرسالة ما فيه بلغة، ما فيه شيء من الوصول إلى معتقد أهل السنة والجماعة، شيء يبلغك إلى عقيدة أهل السنة والجماعة. والتركيب الإضافي «لمعة الاعتقاد» يمكن أن يكون بتقدير «من»، فيكون المعنى «لمعة من الاعتقاد»، ويمكن أن يكون باللام، فيكون المعنى «لمعة للاعتقاد»، وكلاهما صحيح. وأما كلمة «الاعتقاد»، فهي مصدر مأخوذ من العقد، والعقد يعني الربط والشد بقوة. وتستخدم كلمة «عقد» و«اعتقد» في معاني الإبرام والإحكام والتماسك والاستيثاق والتأكيد. فالمسائل العقدية والأمور العقدية ترجع إلى المسائل اليقينية الثابتة الأكيدة التي لا تقبل الشك ولا تقبل الريب. وأما الهداية التي وصف المؤلف رحمه الله تعالى كتابه بها، فهي هداية الدلالة والبيان، وهي نوع من أنواع الهداية التي أثبتها ربنا سبحانه وتعالى لنفسه ولغيره. فالمؤلف رحمه الله تعالى يقول يا عبد الله إن أردت الهداية والوصول إلى سبل الهداية في باب المعتقد فعليك بهذه الرسالة. والرشاد هو ضد الغي، كما قال جل في علاه: «قد تبين الرشد من الغي». فالمؤلف رحمه الله تعالى وصف رسالته بأنها تهدي إلى أفضل الطرق وإلى أحسن الطرق، بل هي طرق الرشاد الذي ليس بعدها إلا الشقاء. فأسأل مولانا جل وعلا أن يعيننا على إتمام هذه الرسالة، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول في أن يتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.