التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 80

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 80، ألقاها

جمع القرآن وتوحيد القراءات

يشرح هذا الفصل كيف تم جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان على حرف واحد لتجنب التفرق بين المسلمين، ويؤكد أن القراءات السبع تعود إلى هذا الحرف الموحد. يشير إلى جهود عثمان في توحيد المسلمين على قراءة واحدة.

مسألة التكفير وآراء الفِرَق

يتناول هذا الفصل آراء الفِرَق المختلفة حول التكفير، حيث تختلف الآراء بين عدم تكفير أحد من أهل القبلة وتكفير من يرتكب ذنوبًا معينة. يشير إلى أن هذا الباب عظيم الفتنة وتكثر فيه الآراء المختلفة.

حكم البدع وأثرها على الإيمان وتكفير أصحابها

يتناول هذا الفصل حكم البدع وتأثيرها على الإيمان، ويوضح أهمية التمييز بين الأقوال التي تعد كفرًا وبين تلك التي قد يكون فيها مجال للاجتهاد. كما يثبت الوعيد لمن يقول كلمة الكفر وقد يعتبر كافرًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: ولهذا قال حذيفة رضي الله عنه لعثمان رضي الله عنه: أدرك هذه الأمة لا تختلف كما اختلفت الأمم قبلهم، فجمع الناس على حرف واحد اجتماعا سائغا، وهم عصومون أن يجتمعوا على ضلال. ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور، إذ كانت قراءة القرآن على سبعة أحرف جائزة لا واجبة، رخصة من الله تعالى. وقد جعلنا اختيارا إليهم في أي حرف اختاروه، كما أن ترتيب السور لم يكن واجبا عليهم منصوصا. ولهذا كان ترتيب مصحف عبد الله على غير ترتيب المصحف العثماني، وكذلك مصحف غيره. وعما ترتيب آيات السور فهو ترتيب منصوص عليه، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية، بخلاف السور. فلما رأى الصحابة الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد: تقدم معنا في الدرس الماضي أن أول من جمع القرآن من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أبو بكر بشورة من عمر وعهد في جمع ذلك إلى زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه. ثم لما كان في زمن عثمان وتوسعت نطاق دولة الإسلام وحصل شيء من الخلاف في بعض البلدان المفتوحة، أشار حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه على عثمان بأن يجمع القرآن وأن يجمع هذه الأمة على حرف واحد. واجتمع الصحابة كلهم على ذلك الرأي. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «لا تجتمع أمة على ضلالة». نعم، وجد أو وجد في أول الأمر خلاف يسير عن بعض الصحابة، إذ أن البعض بقي يقرأ على قراءته كابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه. فالحاصل أن الخلافة كان أولا ثم اندثر بإذن الله جل وعلا، واجتمعت الأمة على القراءة بحرف واحد. فالقرآن الموجود اليوم بل وقبل اليوم عند أهل الإسلام كلهم يقرؤون على حرف واحد. وننتبه لمسألة وهي أن القراءات السبع الموجودة اليوم عند القراء سبعة وزيادة عليها الثلاث وزيادة عليها الثلاث الشاذة كلها إنما هي تعود إلى حرف واحد وإلى القراءة على القرآن الذي جمعه عثمان بن عفان. فليس القراء السبعة يقرؤون بالأحرف السبعة. ننتبه لهذا الأمر، القراء السبعة لا يقرؤون بالأحرف السبعة وإنما الكل يقرؤون بحرف واحد وهو ما كان في المصحف العثماني. فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم إذا اجتمعوا على أمر فإجمعهم حج. والأمر المباح قد يمنع إذا كان سببا لحصول ضرر متحقق. وكان الأمر على الإباحة من شاء أن يقرأ بهذا الحرف قرأ ومن شاء أن يقرأ بالحرف الثاني قرأ، الأمر في ذلك واسع. لكن لما حصل خلاف وخشية وخشية الصحابة التفرق جمعوا الناس على حرف واحد. فهذا يدلنا على أن الأمر المباح إذا ترتب عليه مفاسد أو مفسدة أو كان سببا يوصل إلى مفسدة فإنه يمنع لأجل ما يترتب عليه من المفاسد. وفيه معنى من معاني عمق فقه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، إذ أنهم ينظرون إلى الأحكام الشرعية بمنظار ثاقب. وفيه كذلك فضيلة لعثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه ظاهر، إذ أنه جمع الناس على هذه القراءة وعلى هذا القرآن. وفيه كذلك فضيلة لأولئك النفر الذين كلفهم عثمان بجمع القرآن وبترتيبه. قال رحمه الله: فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إن لم تجمع على حرف واحد جمعهم الصحابة عليه. هذا قول جمهور السلف من العلماء والقراء. قاله ابن جرير وغيره. ومنهم من يقول: إن الترخص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا. فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أوفق لهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة. وهذا يدلنا على أن شرائع الإسلام نزلت شيئا فشيئا. ومن هذا الأمر أن القرآن أول ما أنزل أنزل على السعة على سبعة أحرف على قولي بعض أهل العلم. ثم إن الناس كان آخر أمرهم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على حرف واحد وهو آخر عرضة عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على زيد بن ثابت ومن كان معه من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. فقال من قال من أهل العلم: إن هذا يكون فيه معنى من معاني النسخ، أن الأمر كان في الأول على الإباحة والتوسعة. فلما اعتاد الناس القرآن وتذللت به ألسنتهم صاروا إلى حرف واحد. قال رحمه الله: وذهب طوائف من الفقهاء وأهل الكلام إلى أن المصحف يجوز أن يكون على الأحرف السبعة لأنه لا يجوز أن يهمل شيء من الأحرف السبعة. وقد اتفقوا على نقل المصحف العثماني وترك ما سواه. وقد تقدمت الإشارة إلى الجواب وهو أن ذلك كان جائزا لا واجبا. والصحيح ما تقدم، الصحيح أن المصحف العثماني جمع الناس فيه على حرف واحد كما قاله جماعة من المحققين. قال رحمه الله: ولا نقول بخلق القرآن ولا نخالف جماعة المسلمين. تنبيه على أن من قال بخلق القرآن فقد خالف جماعة المسلمين. فإن سلف الأمة كلهم متفقون على أنه كلام الله بالحقيقة غير مخلوق. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحل. ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله. قال الشارح رحمه الله: أراد بأهل القبلة الذين تقدم ذكرهم في قوله: «نسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين»، ما دام بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قال وأخبر مصدقين. قوله رحمه الله: «ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب»، ها هنا ذنب جاء منكرا. والصواب أن يقال: «بكل ذنب». لأن قوله: «ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب»، نكرة في سياق العموم تفيد العموم. فيدخل فيها كل ذنب. قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: والمراد بذلك الذنوب سوى المباني الخمسة. فإن مباني الإسلام الخمسة وقع في الاختلاف بين السلف في تكفير من تركها. الأول باتفاق: الشهادتان، من ترك الشهادتان يكون كافرا إجماعا. وما عداه من المباني وقع فيه الخلاف. قال رحمه الله: وعلم رحمك الله وإيانا أن باب التكفير وعدم التكفير باب عظمت الفتنة والمحنة فيه. وكثرت فيه الافتراق وتشتتت فيه الأهواء والآراء. وتعارضت فيه دلائلهم. فالناس فيه من جنس تكفير أهل المقالات والعقائد الفاسدة والمخالفة للحق الذي بعث الله به رسوله في نفس الأمر أو المخالفة لذلك في اعتقادهم على طرفين ووسط. قال رحمه الله: فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدا، فتنفي التكفير نفيا عاما. مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين الذين فيهم من هو أكثر من اليهود والنصارى في الكتاب والسنة والإجماع. وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين. وهذا قول المرجئة، الشيخ رحمه الله تعالى يشرع الآن في مسألة الإيمان وطوائف وفرق الضلال في هذا الباب. فيقول: بأن الناس في جنس التكفير في جنس التكفير يهل المقالات والعقائد الفاسدة المخالفة للحق الذي بعث الله به رسوله في نفس الأمر أو المخالفة لذلك في اعتقادهم على طرفين ووسط. قال رحمه الله: والمقصود هنا أن البدع هي من هذا الجنس. فإن الرجل يكون مؤمنا باطنا وظاهرا، لكن تأول تأويلا أخطأ فيه إما مجتهدا وإما مفرطا مذنبا. فلا يقال: إن إيمانه حبط لمجرد ذلك. إلا أن يدل على ذلك دليل شرعي. بل هذا من جنس قول الخوارج والمعتزلة. بمعنى: إلا أن يدل على ذلك دليل شرعي، أي بأن يكون ذلك القول لا مجال للاجتهاد فيه، بأن يحكم بأن يفعل أو يقول قولا هو كفر محض، ما هناك مجال اجتهاد ولا تأويل. قال رحمه الله: ولا نقول: لا يكفر بل العدل هو الوسط. وهو أن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفيا فيما أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم أو إثبات ما نفاه أو الأمر بما نهى عنه أو النهي عما أمر به. يقال فيها: الحق ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص. ويبين أنها كفر. ويقال: من قالها فهو كافر. ونحو ذلك. كما يذكر من الوعيد في الظلم في النفس والأموال. وكما قد قال كثير من أهل السنة المشاهير بتكفير من قال في خلق القرآن. وأن الله لا يرى في الآخرة. ولا يعلم الأشياء قبل وقوعها، أي بأن من قال هذه المقالات فإنه يكون كافرا. والحكم ها هنا حكم على وجه العموم. وهذا يبين لنا العدل والميزان الذي عليه أهل الحق أهل السنة والجماعة في هذه المسألة. لا إفراط ولا تفريط. بل يقولون بالحق الذي جاء به الكتاب والسنة. قال رحمه الله: وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: ناظرت أبا حنيفة رحمه الله مدة حتى اتفق رأيه ورأيه أن من قال بخلق القرآن فهو كافر. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. قوله رحمه الله: «ما لم يستحله»، الاستحلال عند العلماء عرفه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فقال: والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها. وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها. وتارة باعتقاد أن الله أو عدم اعتقاد أن الله حرمها. قال رحمه الله: وفي قوله «ما لم يستحل» إشارة إلى أن مراده من هذا النفي العام لكل ذنب من الذنوب العملية للعلمية. وفيه إشكال. فإن الشارع لم يكتف من المكلف في العمليات بمجرد العمل دون العلم. وهذا هو الصواب. بل بالعمل مع العلم. ولا في العلميات بمجرد العلم دون العمل. وليس العمل مقصورا على عمل الجوارح. بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح. وأعمال الجوارح تبع. إلا أن يضمن قوله «يستحله» بمعنى يعتقده أو نحو ذلك. قال رحمه الله: وقوله «ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله» إلى آخر كلامه رد على المرجئة. فإنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة. فهؤلاء في طرف والخوارج في طرف. فإنهم يقولون: نكفر المسلم بكل ذنب أو بكل ذنب كبير. وكذلك المعتزلة الذين يقولون: يحبط إيمانه كله بالكبيرة. فلا يبقى معه شيء من الإيمان. لكن الخوارج يقولون: يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر. والمعتزلة يقولون: يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر. وهذه المنزلة بين المنزلتين. قال رحمه الله: والمقصود هنا أن البدع هي من هذا الجنس. فإن الرجل يكون مؤمنا باطنا وظاهرا، لكن تأول تأويلا أخطأ فيه إما مجتهدا وإما مفرطا مذنبا. فلا يقال: إن إيمانه حبط لمجرد ذلك. قال رحمه الله: ولا نقول: لا يكفر. بل العدل هو الوسط. وهو أن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفيا فيما أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم أو إثبات ما نفاه أو الأمر بما نهى عنه أو النهي عما أمر به. يقال فيها: الحق. ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص. ويبين أنها كفر. ويقال: من قالها فهو كافر. ونحو ذلك.

شاركنا على