شرح أصول السنة للإمام أحمد 8

الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم تارك الصلاة وأحكامه الشرعية

يتناول حكم تارك الصلاة وفقا لرأي المؤلف وجماعة من العلماء، حيث يعتبرون تارك الصلاة كافرا. يترتب على ذلك أحكام شرعية مثل حد الردة وعدم وراثة تارك الصلاة أو دفنه في مقابر المسلمين.

ترتيب الخلفاء الراشدين وأفضليتهم وخلاف العلماء في ذلك

يناقش ترتيب الخلفاء الراشدين وأفضليتهم، ويشير إلى أن ترتيبهم في الخلافة هو الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي. يُبين أن الخلاف وقع في ترتيب أفضليتهم بعد عمر.

أفضلية الصحابة وآراء العلماء في ترتيبهم

يتناول آراء العلماء في ترتيب الصحابة حسب الأفضلية، حيث يذكر أربعة مذاهب مختلفة في هذا الشأن. يُوضح أن المذهب الراجح هو تقديم الخلفاء الراشدين على الترتيب الذي تولوا به الخلافة.

فضل صحبة النبي عليه الصلاة والسلام وأهميتها

يُبرز أهمية صحبة النبي عليه الصلاة والسلام كأعظم شرف يمكن أن يناله المسلم. يُشير إلى أن هذه الميزة لا تُنال بسهولة ويُختتم بالتأكيد على علم الله تعالى وأفضاله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال رحمه الله تعالى: ومن ترك الصلاة فقد كفر، وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، ومن تركها فهو كافر، وقد أحل الله قتله. في هذه الفقرة بين المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بحكم تارك الصلاة، والصلاة تعتبر ركنا من أركان الدين، وهي كذلك من دعائمه العظام، ومن مباني الإسلام، والدلة المستفيضة المتكاثرة دلت على أهمية هذه الشعيرة من دون شعائر الإسلام فحسب. فما افترضها ربنا جل في علاء على نبينا عليه الصلاة والسلام إلا عندما أسري به، صلوات ربي والسلام عليه، حتى قال بعض العلماء: كانت الشرائع ينزل ربنا جل وعلا فيها الوحي، إلا الصلاة فإن الله رفع نبينا إلى السماء فأوحاه بنفسه جل في علاء بفريضة الصلاة. ويدلك كذلك على عظمة الصلاة بأن ما من شعيرة إلا ولها من الأسباب ما تسقطها، الحج قد يسقط عليك بعدة أمور، كذلك الزكاة تسقط عليك بعدة أشياء، إلا الصلاة. فتجد أنها ملازمة للعبد، صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبه، فعلى جنبه، حتى أوصل بعض الفقهاء جواز الصلاة حتى برمش العين في حال من لم يستطع على تحريك الأعضاء، فلا أقل أن تحرك رمش العين تصلي لله سبحانه وتعالى، ولا تنقطع عن هذه الصلة العظيمة التي توصلك بربك سبحانه وتعالى. والدلائل كثيرة جدا التي فيها الأمر بإيقامة الصلاة. المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا ذكر ما يتعلق بحكم هذه المسألة، وإلا فإن من العلماء من لم ير هذا القول، لكن نقول بقول مؤلف رحمه الله تعالى على ما في هذه الرسالة. قال: ومن ترك الصلاة فقد كفر. ومن ذهب إلى تكفير تارك الصلاة له أدلة أدلة كثيرة استدل بها على هذه المسألة، فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، فدل ذلك مفهوم الآية على أن إقامة الدين تجعل بيننا وبين مقيميها رابطة الأخوة، لكن مفهوم المخالفة أن من لم يقيم الصلاة فلا أخوة بيننا وبينه. وأيضا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وهكذا ما ذكره عبد الله بن شقيق في ذكر الإجماع الذي كان في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بقوله: «ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركوا كفر غير الصلاة»، أي كانت الصلاة عندهم إذا تركت دلالة على كفر صاحبها. وأيضا استدلوا بما كان من أمر إبليس، ما الذي وضع إبليس في هذا الموضع المزري أن أطرد من الجنة ولعن، تتلى عليه لعائن الله إلى يوم الدين مذموما مدحورا، لما وقع هذا البلاء عليه لما ترك السجود، لما ترك السجود. قالوا: إذا كان هذا في حق سجدة تركها إبليس إيباء واستكبارا، فما ظنك ببعض الناس ممن يترك الصلوات وهي التي اجتمعت عدة سجدات. فكيف إذا كان هذا في فرض واحد؟ فما ظنك بعدة فروض؟ ما ظنك بأيام وليالي تمر على هذا المسكين وهو لا ينحني لله لا راكعا ولا ساجدا؟ فهذا حقه أعظم من فعل إبليس. فهذا من قياس البديع في هذا الباب. حتى ذهب جماعة من العلماء إلى تكفير من ترك الصلاة، ابن حزم رحمه الله تعالى في المحلى ذكر أن من تعمد في ترك فرض واحد حتى يخرج وقته فقد كفر. فرض واحد، فتعمد في تركه حتى خرج وقته، وليس عندك عذر، وما تلبست بمانع، لكن متعمد أن يفوتك وقت الصلاة، فإنك في عداد الكفرة ممن ارتد عن دين الله. لأن من نواقض الإسلام ترك الصلاة، لهذه الأدلة التي سمعتموها. طبعا هذا المذهب من قال بأن تارك الصلاة كافر، قال: وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة. هذا كما مر معنا في أثر شقيق، قال: من تركها فهو كافر. وهذا على رأي المؤلف رحمه الله تعالى وجماعة، والابن حزم رحمه الله تعالى في المحلى لما ذكر المسألة السالفة أشار إلى قول جماعة من الصحابة على هذا المذهب. قال: وقد أحل الله قتله، القتل إنما هذا أثر من المسألة، أثر من المسألة. فعلى قول من قال بأن تارك الصلاة كافر فإنه مرتد، يقام عليه حد الردة، وهذا شيء من أحكامه، ويتبع على ذلك الكثير من المسائل، فهو لا يرث ولا يورث، ولا يغسل ولا يكفن، ولا يدفن في مقابر المسلمين، إذن كيف يفعل؟ قال علماء: يعامل كالجيفة، يعامل كالجيفة. ماذا نفعل بجيفة نتنة؟ نلقيها في حفرة ها هنا وها هنا في الصحراء والقفار، ثم يرمى بها. وهكذا جثة هذا التارك للصلاة، فهذا إخوانا من عقل مثل هذه المسألة يرى عظم البلية، عظم البلية في ترك الصلاة. وهذا على قول، أما على قول من يقول: لا، أنا سأذهب بالمذهب الثاني. وماذا عساك أن تجد في المذهب الثاني؟ على قول من قال بأن تارك الصلاة ليس بكافر، فهم يرون أنك فاسق، يرون أنك مجرم، أنك كذلك من أبغض عباد الله، لأنك ستلاقي الله بأعظم ذنب بعد ترك التوحيد، وهي ترك الصلاة. فمهما تارك الصلاة يممت وجهك هنا وهنا، ما تجد في الدنيا إلا المذلة والمهانة، وأما في الآخرة فالعذاب الشديد. فالعذاب الشديد سواء كنت من عداد الكفر على من قال حكم عليك بالردة، أو على حكم من حكم عليك بالفسق، فإن العذاب سينصب بك وينصب في أمرك. فالأمر ليس بذاك الأمر الهيّن الذي يستخف به الكثير من الناس، فالصلاة الصلاة عباد الله من أمور مهمة جدا، بل كانت هذه وصيته عليه الصلاة والسلام قبل لقياه لربه سبحانه وتعالى وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، كان يقول: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم». وما ذلك إلا أهمية، وهذه وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام، فأين نحن عباد الله من وصيته؟ صلاة ربي وسلامه عليه. قال رحمه الله تعالى: قال وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك في هذه الفقرة، وهذا مما درج عليه السلف قديما وحديثا إذا ألفوا وصنفوا في كتب المعتقد، أشاروا إلى مقام الصحبة، أشاروا إلى مقام الصحبة، لأن أصبح هذا المقام هو الفيصل بين أهل السنة والجماعة وبين أهل البدع والأهواء، مقام الصحابة رضي الله تعالى عنهم تنبر فيه عقائد الناس. فمن كان محبا لهم مادحا لهم معظما لمقامهم مبجلا لأمورهم ومعظما لسيرتهم، فهذا هو المعظم لشرع الله عز وجل. وأما من كان قادحا لهم طاعنا في دينهم مستهترا في تديونهم لله عز وجل، قادحا في أعراضهم، فهذا هو الضال، وسأتي أحكامه، فمنه ما يصل به إلى حد الكفر والردة، إلى حد الكفر والردة. فمقام الصحبة أصبح فيصل بين الفرق والملل والطوائف، الفرق والملل والطوائف. ولهذا فلما كان مقام الصحبة بهذه المثابة، كان من فعل العلماء أنهم يذكرون في كتب الاعتقاد ما يتعلق بأمر الصحبة. قال رحمه الله تعالى: وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأراد بما جاء في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «كنا وهذا الضمير من ابن عمر أنه ما نسب ذلك لشخصه ولا لنفسه، وإنما نسب ذلك لمن كان في زمنه من الصحابة»، قال: «كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك»، إذن فهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من أن الصحابة كانوا يقدمون هؤلاء الثلاثة. وهذه رواية البخاري، وعند أبي داود كذلك بلفظ المقارب، قال ابن عمر: «كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان». ثم من بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة، علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وكلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام. تأتي مسألة إخواني في الله حول الترتيب، ترتيب الخلافاء، يعنينا بهذا المقام تحرير المقام حول مسألة مهمة حول ترتيب الخلافاء، وذلك من جهة الخلافة، وترتيبهم من جهة الأفضلية. فمن جهة الخلافة كيف نرتب الصحابة؟ نرتب الصحابة كما مضوا: الصديق، أو الخليفة، ثم بعد ذلك عمر رضي الله تعالى عنه، ثم عثمان، ثم علي. هذا الترتيب الخلافة، هذا الذي ينبغي أن يصار إليه، ينبغي أن يصار إليه، من نازع، من خالف، من قدم أحد على أحد، من ظن أن علي أولى من غيره كما تزعم الروافض، ومن كان من أهل البدع والأهواء، وفيه شيء من الغمز وعدم التغيير لجناب الصحابة، وخاصة الخلفاء، من قدم أحد على أحد، قد يقول بعضهم: أنا أرى أن علي مقدم على عثمان، أو بعض يتهوك يرى أن علي مقدم على أبي بكر وعلى عمر. فهذا إذا فعل ذلك، فهذا ضال، فهذا ضال مبتدع زائغ. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الباب: قال: «ومن طعن في خلافة أحد هؤلاء الأئمة، من طعن في خلافة أحد هؤلاء الأئمة»، قال: «فهو أضل من حمار أهله». وهذا كذلك عبارة مذكورة عن إمام أحمد رحمه الله تعالى. لأن هؤلاء بهذا الترتيب إنما كان على مرأى ومسمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما نازع في ذلك منهم أحد، إذن ترتيب الخلافة ما ينبغي أن يطعن فيه أو يقدم أو يؤخر فيه. تأتي مسألة ثانية، وهي الترتيب من حيث الأفضلية، يعني: عندي الترتيب من حيث الخلافة قد مضى، وهذا الذي سار عليه حكم الله كونا وشرعا. نأتي الآن إلى مسألة الأفضلية، ترتيبهم من حيث الأفضلية. لا إشكال في تقديم أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، لا إشكال في تقديم أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. قال إمام الشافعي رحمه الله تعالى: «لم يختلف الصحابة والتابعون في تقديم أبي بكر وعمر»، ليس في هذا نزاع ولا خلاف. لكن وقع الخلاف فيما بعد ذلك حول الأفضلية: أيهما أفضل من الثاني؟ هذه مسألة الأفضلية لا تعلق لها في أمر الخلافة، الخلافة لا مطعن فيها من غير أو بدل أو طعن أو قدح في أحد الخلفاء، فهذا ضال زائغ مبتدع. لكن نأتي الآن من حيث الأفضلية كيف هم؟ هنا ذكر العلماء الخلاف في هذه المسألة، وأشار إلى ذلك الخلال في كتابه «السنة»، وهكذا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في «مجموع الفتاوى»، وهكذا من القيم في «اجتماع الجيوش»، ذكروا أن هناك خلافا قد تم، ويصل لنا في هذه المذاهب أربعة مذاهب، أربعة طرق في تقييم الناس، وأعني بهم العلماء من السلف حول تقديم هؤلاء الأربعة من حيث الأفضلية. فقوم من يقول، وهو الطريقة الأولى: أن أفضل الناس أبو بكر، ثم بعده في الأفضلية عمر، ثم بعده عثمان، ثم علي. وهذا الذي عليه جمهور أهل السنة، أي يرون أن ترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة هو هو. وهذا الذي عليه كما قلنا جمهور السلف، وهذا الذي استقر عليه العمل. والمذهب الثاني: مذهب من يرى أن أفضلهم الثلاثة الأول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم السكوت، ثم السكوت. وقيل أن هذا يذكر عن إمام أحمد رحمه الله تعالى، لكن له عبارة على خلاف ذلك. لكن هذا قول ينسى لبعض العلماء، يرى أن الأفضلية أبي بكر وعمر وعثمان، ثم يسكت، ولا يزيد عن هؤلاء الثلاثة. والقول الثالث في هذه المسألة: قول من قال: أفضل الناس أبو بكر، هو عمر، وكما ترى هذا مجمع عليه، تقديم الشيخين لا إشكال فيه، أبو بكر ثم عمر رضي الله تعالى عنهما. ومنهم فبعضهم في مذهب الثالث يرى أن عليا مقدم على عثمان، أن عليا مقدم على عثمان. وتأمل هذا النطاق وهذا الخلاف في باب الأفضلية. بعض من يقارن بين الفضائل المعدود لهذا والفضائل المعدود لهذا، فيقارنون بعضهم بين بعض. فبقى بعضهم يرى أن فضائل علي رضي الله تعالى عنه أكثر وأوفى من فضائل عثمان، فيرى أن الأفضلية بعد أبي بكر وبعد عمر يأتي علي ثم عثمان. وهذا قول قال به جماعة من أهل الكوفة، ومنهم سفيان الثوري رحمه الله تعالى، كان يقول بهذا القول ثم تراجع. المذهب الرابع: منه من قال بأن أفضل الصحابة بعد النبي عليه الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر، ثم يسكت، ولا يزيد بعد ذلك. وهذا يؤثر عن إمام مالك رحمه الله تعالى، أنه سئل عن الأفضلية، فقال: «أبو بكر»، قيل: «ثم من؟» قال: «عمر»، قيل: «ثم من؟» قال: «ما أجد أحدا»، قال: «ما سمعت أحدا من قبلي يفضل أو كذا قال». لكن هذه الرواية عن إمام مالك، منه من قال أنها رواية قديمة اندثرت، ومنهم كذلك من يرد هذه الرواية عن إمام مالك، وليست ثابتة عنه. الحاصل أن هذه المسائل الأربع، أو طرق الأربع، من حيث ترتيب الصحابة في الأفضلية. وقلنا: أما في باب الخلافة فالحكم واحد، ولا يجوز التغيير، ولا أن تقدم أحد على أحد، فهذه مسألة ليس تقبل النقاش. وأما الأفضلية فهذه المذاهب الأربع المشهورة، والذي عليه أهل السنة والجماعة أن ترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في باب الخلافة. قال رحمه الله تعالى: «ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة، علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وكلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام». وهذه مسألة متعلقة بأمر الشورى الذي جعلها عمر رضي الله تعالى عنه في الستة الباقي من العشرة، جعل الأمر شورى بينهم. قال: «ونذهب إلى حديث ابن عمر، قال: كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وأصحاب متوافرون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت». وهذا الأثر كذلك يحسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى. قال: «ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم». هذه مسألة كذلك يذكرها بعض العلماء في كتب العقيدة حول ترتيب الصحابة، الصحابة جيل عظيم، لكن من حيث الفضائل فإنهم يختلفون، وهم يختلفون. فالعلماء بعضهم يحاول أن يذكر ترتيب الصحابة من حيث الأفضلية، فتجد إمام أحمد رحمه الله تعالى بعدما بدأ بالخلفاء الأربعة، هم مقدمون، بعد ذلك الستة الباقين من العشرة، ثم عرج بعد ذلك على أهل بدر. ومنهم من قدم من ذكر أهل البيعة العقبة الأولى، ومنهم من ذكر من هاجر الهجرتين. وهذه مسألة تتفاوت فيها أنظار العلماء للفضائل المعدة في هذا الباب. وهذا أمر ليس في ذلك نزاع، ولا كذلك فيه شيء من الطعن بعضهم على بعض، وإنما اجتهاد العلماء يقارنون الفضائل التي قيدت في هذه الكمية أو الكيفية. أصحاب العقبة، أصحاب بدر، أصحاب الهجرة إلى الحبشة، لهم فضيلة، فبعضهم يقدم هذا على هذا، ومنهم يقدم هذا على هذا، وكلهم في الفضل، ما خرج عنهم الخير قط. قال رحمه الله تعالى: وهنا لاحظ أن إمام أحمد رحمه الله تعالى عندما ذكر أن أهل بدر لهم الفضل في هذا المقام، ميز أن أهل بدر من المهاجرين يقدمون على أهل بدر من الأنصار. قد يقول الرجل: هم كلهم من أهل بدر، نعم هم كلهم من أهل بدر، لكن المهاجرون مقدمون على الأنصار، وهذا عند المقارنة، وهذا تجد كذلك في كتاب الله جل وعلا، إذا ذكر ربنا سبحانه وتعالى ذكر المهاجرين وذكر الأنصار، يبدأ بالمهاجرين، «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار»، تجد دائما إذا تم القرن بين المهاجر والأنصار فإن المهاجر مقدم. وذلك قال علماء: العلة في ذلك لأن المهاجر أتى بأمرين اثنين، أتى بالهجرة وأتى بالنصرة، وأما الأنصار فقد أتى بالنصرة. ولهذا كان فضل المهاجر أعظم. ولها تجد إمام أحمد تحرى في هذا الباب، فلما ذكر أهل بدر، قال: إن المقدم أهل بدر من المهاجرين، مقدم على أهل بدر من الأنصار، قال: «على قدر الهجرة، والسابق أولا فأولا». قال: «ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه». ومن هنا نعلم إخوانا في الله أن الصحبة التي تكون لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما تكون لغيره. نحن في عرفنا في عرف الزمالة إذا عاشرنا بعضنا بعضا فلا تسمي أحد «صاحب لك» إلا إذا مع طول ملازمة، مع طول مجالسة لك فترة في السلك الدراسة أو في المهنة سنوات عدت، تقول: «هذا صاحب لي». لكن تخيل في لحظة جلسة، ما تسمى «صاحب»، أنت في مكان في بقالة أو في جلسة، سلمت على فلان، فهل تقول: «هذا صاحب لي»؟ ما يمكنك، ما يسعفك العرف إلا في حق صحبة النبي عليه الصلاة والسلام. كل من جلس مع النبي ولول لحظة، فإن العلماء يعدونه من الصحابة، حتى قال من العلماء: من كان من أهل بادية أتى بغنمه إلى المدينة، ثم جاء ونظر واستمع للنبي، ثم غادر، فإن هذا معدود من الصحابة، معدود من الصحابة. وهذا مزية لصحبة النبي عليه الصلاة والسلام لا تكون لغيره، صلاة ربي وسلامه عليه. وبهذا نعرف أن الصحبة شرف، وأعظم شرفها اللقاء بنبينا عليه الصلاة والسلام. وبقي مسائل سيذكرها المؤلف رحمه الله تعالى متعلق بهذا الباب إلى هنا. والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.