الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 10، ألقاها
العصبة هم الورثة الذين يرثون بغير تقدير، وينقسمون إلى ثلاثة أقسام. يُفصّل الدرس في العصبة بالنفس ويُقسمهم إلى عصبة بنسب وعصبة بسبب.
التعصيب هو توريث الذكر ما يبقى من التركة بعد أصحاب الفروض، ويختلف ترتيب العصبات باختلاف الجهات. يتم ترتيب العصبات بناءً على جهاتهم وقربهم من الميت وقوتهم.
إذا اجتمع أصحاب العصبات، يقدم الأقرب جهة، فإن تساووا في الجهة قدم الأقرب قرابة، فإن تساووا في القرب قدم الأقوى. هذه القواعد تحكم توزيع الميراث بين العصبات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. نعم، أخذنا في الدرس الماضي أحكام الجدات. قال المؤلف رحمه الله: باب التعصيب. قال: تعريفه لغة هو الإحاطة، وكل شيء استدار حول شيء فقد عصب به، ومنه العصائب وهي العمائم، سميت العمائم بالعصائب لأنها تحيط بالرأس. قالوا: في الاصطلاح هو الإرث بغير تقدير، العصبة أو التعصيب هو الإرث بغير تقدير، يعني يرث الوارث من غير أن يكون له شيء مقدر مثل أصحاب الفروض. أصحاب الفروض لهم شيء معين، إما الربع، وإما النصف، وإما الثلث، وإما السدس، لكن صاحب التعصيب يرث بغير تقدير، مرة يرث النصف، ومرة يرث الربع، ومرة يرث السدس، ومرة يرث التركة كلها، ومرة لا يرث شيئًا كما سيأتي. قال: تعريف العصبة لغة هم قرابة الرجل وبنوه، وهذا من باب التغليب، وإلا فيدخل فيه النساء. سموا بذلك لأنهم أحاطوا به. واصطلاحًا هم من يرث بغير تقدير. قال: أقسامهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. قال: أولًا العصبة بالنفس على قسمين: عصبة بنسب، وعصبة بسبب. عصبة بنسب يعني بسبب النسب الذي هو اتصال بولادة قريبة أو بعيدة، اتصال بولادة قريبة أو بعيدة. وبسبب كصاحب الولاء، كصاحب الولاء فإنه يرث من المعتق بسبب الولاء. قال: القسم الأول كل وارث من الذكور يعني عصبة بالنسب، كل وارث من الذكور إلا الزوج والأخ من الأم. كل الورثة من الذكور عصب بنسب، ويقال لهم العصبة بالنفس يعني عصبة بنفسه يرث بنفسه إلا الزوج والأخ من الأم. قال: وهما الابن وابن الابن وإن نزل، والأب وأبوه وإن علا، والجد والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق. هؤلاء كلهم من العصبة بالنسب. قال: أحكام العصبة بالنفس ثلاثة. أولًا أن من فرد منهم أخذ كل المال لقوله تعالى: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ فقد ورث الأخ جميع مال الأخت إن لم يكن لها ولد، وهذا في آية الكلالة «يسألونك عن الكلالة قل الله يفتيكم إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد» فجعل الله عز وجل الأخ يرث أخته إذا لم يكن لها فرع وارث. قال: والابن وابنه والأب والجد أولى لقربهم، يعني إذا كان الأخ يرث أخته إذا لم يكن عندها ولد، فكون الابن يرث أبًا وهكذا ابنه ابن الابن هذا أولى، وهكذا الأب والجد هؤلاء أقرب من الأخ، هؤلاء أقرب من الأخ فهم أولى أن يرثوا بالتعصيب. قال: وقيس عليه بنو الإخوة والأعمام وبنوهم والموالي بجامع التعصيب، يعني إذا هلك هالك مثلًا مات الأب عن ابن فقط، فيأخذ التركة كلها الإبن يأخذها. هلك هالك عن أب فيأخذ الأب التركة كلها. مات أو هلك هالك عن أخ أخذ التركة كلها هذا الأخ يأخذها كلها. أو هلك عن عم فيأخذ العم التركة كلها. أو مات عن ابن عم فيأخذ ابن العم التركة كلها. هذا الحكم الأول أن من فرده منهم أخذ كل المال. قال: ثانيًا أنه إذا كان مع صاحب فرض أو فروض يأخذ ما أبقته الفروض، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحق الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» متفق عليه. ألحقوا الفرائض بأهلها يعني أعطوا كل صاحب فرض نصيبه المقدر لهم في الشرع، فما بقي بعد أخذ أصحاب الفروض حقهم يعطى لأولى رجل ذكر. قال: ينظر من الأولى من هؤلاء الذكور والأقرب فيعطى ما تبقى من التركة. هذا معنى قول عليه الصلاة والسلام «فما بقي فلأولى رجل ذكر» من الذكر، من الذكر أولى رجل. مثال ذلك هلك هالك عن ابن وأخ، يعطى المال للابن، الابن أقرب من الأخ. هلك هالك عن أخ وعم يعطى المال للأخ لأنه أقرب من العم، لا يحجبه، يحجبه الأخ لأنه أقرب. قال: الحالة الثالثة إذا استغرقت الفروض التركة سقط صاحب العصبة إلا الابن فإنه لا يمكن معه الاستغراق، والأب والجد فإنهما يرثان عند ذلك بالفرض السدس، يعني ما يمكن أن يسقط من أصحاب العصبات الابن والأب والجد. هؤلاء ما يمكن أن يسقطوا، وإنما يسقط بقية ذوي العصبات. قال: جهات التعصيب ست جهات، هي البنوة ثم الأبوة ثم الجدود مع الأخوة ثم بنو الأخوة ثم العمومة ثم الولاء. هذه جهات التعصيب. الجهة التي يرث بها صاحب العصبة هذا عند الحنابلة ست جهات. قال: عند الإمام محمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وعند الشافعية والمالكية سبع، عند الشافعية والمالكية سبع جهات. هذه الست وتضاف السابع بيت المال. وعند أبي حنيفة خمس، عند أبي حنيفة الجهات خمس وهي نفس المذكورة لكن دون الجد مع الأخوة، دون الجد مع الأخوة. قال: في تسهيل الفرائض بنوة، أبوة، أخوة، عمومة، ولاء. ولا تتمة. سيأتي معنا الفائدة من جهة التعصيب إذا اجتمع عدة عصبات إذا اجتمع من ذوي العصبة مجموعة من الذي يرث منهم من يقدم ومن يؤخر ومن يحجب الآخر يكون على حسب الجهات وحسب القرب والبعد. قال: اجتماع العصبة إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فتارة يستويان أو يستوون في الجهة والدرجة والقوة، وحينئذ يشتركان أو يشتركون في المال أو فيما أبقت الفروض. إذا استووا في الجهة والدرجة والقوة فهم يشتركون أو يشتركان في التركة. قال: وتارة يختلفان أو يختلفون في شيء من ذلك فيسقط بعضهم بعضًا، وذلك بابين على قاعدتين. الأولى أن كل من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا ولد الأم بالاتفاق، والجد الأبوي يعني الجد من جهة الأب. قال: الثانية أن إذا اجتمع عاصبان فأكثر قدمت من كانت جهته مقدمة كما علم من ترتيب الجهات. علمنا الجهات كم؟ خمس جهات البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة ثم الولاء. فيقدم من كانت جهته مقدمة كما علم من ترتيب الجهات وإن تراخى على من كانت جهته مؤخرة. قال: فإن كان أو كانوا من جهة واحدة جهة واحدة أبناء بنوة أو أخوة أو عمومة كل من جهة واحدة. قال: فالقريب وإن كان ضعيفًا مقدم على البعيد وإن كان قويًا. الضعيف من يدلي إلى الميت بجهة واحدة، والقوي من يدلي إلى الميت بجهتين. قال: فابن الأخ لأب مقدم على ابن ابن الأخ الشقيق. هلك هالك عن ابن أخ لأب وابن ابن أخ شقيق. الجهة جهة إيش؟ من جهة هذه جهة أخوة. طيب الآن الجهة واحدة، ننظر إذا كانت الجهة واحدة ننظر إلى القرب، أيهما أقرب إلى الميت؟ ابن أخيه لأب أو ابن ابن أخيه الشقيق؟ ابن الأخ لأب وإن كان ضعيفًا فهو مقدم على هذا القوي بسبب القرب. قال: وإن تساوى أو تساووا في القرب فالقوي مقدم على الضعيف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ من الأب. إذا تساووا في القرب الجهة واحدة والقرب واحد، ننتقل إلى النظر إلى أمر آخر وهو القوة، أيهما أقوى؟ هذا شقيق يعني يدل الميت من جهة الأب والأم، وهذا أخ من جهة واحدة وهو من جهة الأب، فهذا أقوى يأخذ المال وهذا يسقط. قال: والقوي ذو القرابتين والضعيف ذو القرابة الواحدة. وقد جمع العلامة الجعبري رحمه الله هذه القاعدة في بيت واحد وهو: «فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة تجعل». هذه قاعدة في تقديم أصحاب العصبات إذا اجتمعوا، فبالجهة التقديم أول ما تنظر إلى الجهة أيهما أقرب جهة تورثه، ثم بقربه اتفقوا في الجهة تنظر إلى القرب أيهما أقرب فتعطيه المال، تساوى في القرب تنظر إلى القوة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.