الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 31، ألقاها
الولاء هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، ويورث به من جانب واحد فقط. يثبت الولاء للمعتق سواء كان ذكرا أو أنثى.
الولاء يثبت لمن أعتق العبد ويُقدم على الرد وذوي الأرحام في الميراث. ترتيب ورثة الولاء كترتيب عصبات النسب.
يتناول انتقال الولاء للأب أو للأم في حالات مختلفة مثل زواج الرقيق من محررة أو العكس. يوضح الشروط لانتقال الولاء لموالي الأب أو للأم.
المال يرثه ابن الابن بالولاء، بينما يرث المعتق عصابته بالنسب فقط. لا يرثه ذوو الفروض مثل أخت المعتق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، أما بعد، قال المؤلف: باب الولاء. قال: تعريفه لغة: المقاربة، واصطلاحا: هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. عصوبة يعني ارتباط وعلاقة، سبب هذا الارتباط نعمة المعتق، وهو السيد، على رقيقه بالعتق، كما قال الله عز وجل: «وأنعمت عليه». قال: الدليل على الإرث به قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مولى القوم منهم»، وقوله: «الولاء لحمة كلحمة النسب». فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم، مسألة ممسوحة، اكتبها بالقلم عاد، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مولى القوم منهم»، يعني من القوم، فإذا لم يوجد أحد ممن يرث هذا المتوفى إلا من كان له ولاء، فيكون منهم، فيرثه كما يرث عصبتَه. «مولى القوم منهم»، «مولى القوم منهم»، «مولى القوم منهم». طيب الحديث صححه شيخنا الوادعي رحمه الله بالصحيح المسند، وأيضا الألباني في «الإرواء»، يعني بعض العلماء قال: «مولى القوم منهم» يعني يأخذ ما يأخذ القوم. قال: وقول: «الولاء لحمة كلحمة النسب»، لحمة كلحمة النسب، يعني يجري مجرى النسب، كما قال الصنعاني رحمه الله، والحديث أيضا صححه شيخ الألباني رحمه الله في «الإرواء» من حديث علي رضي الله عنه. قال: والولاء يورث به من جانب واحد فقط، فالعتيق يورث بالولاء، ولا يرث العتيق. يعني بالعتيق المعتق الذي هو المملوك الذي يعتق، وصار ولاؤه لسيده، فالسيد يرث بهذا الولاء، كون هذا المعتق صار ولاؤه لسيده، فإذا لم يكن لهذا المعتق من يرثه، ورثه سيده يرث بالولاء. قال: ولا يرث، يعني هو ما يرث السيد لو مات السيد، هو عنده أبناء ما يرثه المعتق، فحصل الآن الإرث من جهة واحدة، من جانب المعتق. قال: ويكون الإرث به تعصيبا عند انعدام العصب من النسب، أو قيام مانع بهم. يعني يرث السيد عند انعدام العصب من النسب، إذا مات المعتق وليس عنده أحد ممن يرثه، طيب وليس هناك أحد من العصبة من النسب، فهنا يرثه السيد. طيب مات المعتق ولم يترك إلا مثلا خالا وسيده، المعتق يرث لأن هنا لا يوجد أحد من ذوي العصبة من النسب. قال: أو قيام مانع بهم، كان مثلا يموت هذا المعتق وابنه كافر، وهنا يرثه السيد، يرثه المعتق لوجود مانع من الإرث، أو الكفر، وابنه كافر، فيرث السيد المعتق. قال: ويثبت للمعتق ذكرا كان أو أنثى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق». ويثبت للمعتق يعني يثبت الولاء للمعتق، سواء كان المعتق ذكرا أو كان أنثى، يعني سواء كان رجل وامرأة، يثبت لها الولاء إذا أعتقت مثلا الأمة عبدا أو أمة يكون ولاء لها. قال: قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق»، هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة مع بريرة، لما أعطتها ودفعت لأهلها ما عليها من مال من المكاتبة، يشترطوا أن يكون لهم الولاء، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق»، الذي يعتق هو الذي يكون له الولاء، فصار ولاء بريرة لعائشة رضي الله عنها. قال: ويثبت لعصبته المتعصبين بأنفسهم، سواء اختلف دينهما أو اتفق. قال: فلو أعتق مسلم كافرا أو عكسه، ثبت الولاء للمعتق، هذا عند الإمام أحمد وأبي حنيفة، أنه يثبت الإرث بالولاء ولو اختلف الدين، لو أعتق مسلم كافرا أو عكسه، أعتق الكافر مسلما، ثبت الولاء للمعتق. وعند مالك والشافعي لا يثبت، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر»، يعني لو مات المعتق وهو كافر مثلا، وهو المعتق مسلم، ما يرثه المعتق لوجود مانع وهو الكفر، يعني الميت كافر لو أرث المسلم، نعم يعني المسلم ما يرث الكافر، لا يرث الكافر، لكن بعضهم يقول: يرث بالولاء عند الإمام أحمد وأبي حنيفة يرث بالولاء ولو كان كافرا، كافر، دليلهم عموم الحديث: «إنما الولاء لمن أعتق»، وأيضا يستدلون بحديث لكنه ضعيف في هذا المعنى، يعني أنه يرث بالولاء ولو كان نصرانيا أو نحو ذلك. قال: وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام، بقوله صلى الله عليه وسلم: «الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى». وهذا الأثر من مراسيل الحسن البصري، ومراسيل الحسن ضعيفة، لكن بعض العلماء قال: الإجماع على ذلك. قال: وترتيبهم كترتيب عصبات النسب، ترتيبهم كترتيب عصبات النسب، يعني يقدم الأقرب فالأقرب، لو مات المعتق عن ابن وعم، فالمال للابن، طيب مات عن عم وأخ، فالمال للأخ وهكذا. قال: ويثبت الولاء بجميع أوجه العتق، سواء كان واجبا أو تطوعا، يعني سواء كان عتقه واجب ككفارة مثلا، كفارة قتل أو كفارة ظهار أو نحو ذلك، هذا عتق واجب يثبت له الولاء، أو كان تطوعا، فعل هذا التقرب إلى الله، فك رقبة، فكذلك يثبت له الولاء لعموم الحديث: «إنما الولاء لمن أعتق». قال: أقسام الولاء، وهو على قسمين: الأول ولاء مباشرة، قال: وهو الذي يثبت لمن مسه رق، يعني إذا أعتق السيد شخصا عبده المملوك، صار ولاؤه لسيده، هذا يسمى ولاء مباشرة. والثاني ولاء جرار، وهو الذي يثبت على من لم يمسه رق من أولاد العتيق وحفظته وإن نزلوا، بشرط أن لا يمس ذلك الفرع رق للغير، وأن لا يكون أحد أبويه حر الأصل. يقول: هو الذي يثبت على من لم يمسه رق من أولاد العتيق وحفظته، يعني أبنائه، أبناء أبنائه وإن نزلوا، بشرط أن لا يمس ذلك الفرع رق للغير، من هذا الفرع؟ يعني ابن المعتق، المعتق، ابن المعتق لا يمسه رق للغير. قال: «ولا يكون أحد أبويه حر الأصل»، لأنه إذا كان الآن مثلا حر الأصل والأم عتيقة، يعني عتقها من كان يملكها، والأب حر، فالأولاد يكون ولاؤهم لمن؟ لمعتق أمه، يكون ولاؤهم لمعتق الأم، أو نعم، إذا كان حر الأصل والأم عتيقة، فلا ولاء عليه لمعتق أمه، لا ولاء عليه لمعتق أمه، لأن الولاء لحمة كنحمة النسب، والنسب يكون للأب، الابن يتبع في النسب الأب. طيب فإذا كان الأب حر الأصل، فلا ولاء عليه، ما يكون له عليه ولاء، يعني الابن هذا ما يكون ولاؤه لمعتق أمه، لأن أباه حر الأصل، والابن يتبع في النسب أباه لا أمه. طيب وأيضا إذا كان الأب رقيقا، فيكون ولاؤه لمن اعتقه، ويكون أولاد أبنائه لمن اعتق أباهم، يعني ينجر الولاء هنا لمن لمعتق أبيه. قال: والمولود يتبع أمه في الحرية والرق إلا في صورتين، الأصل في المولود أنه يتبع أمه في الحرية والرق، إذا كانت الأم حرة صار المولود حر، وإذا كانت أمة صار المولود رقيق. قال: إذا كان الزوج مغرورا، الصورة الأولى إذا كان الزوج مغرورا بالأمة، مغرور يعني مغرر بها، تزوجها مثلا على أنها حرة. قال: وذلك ما إذا تزوجها يظنها حرة أو على أنها حرة، فبانت بعد ذلك أمة، فإن أولاده منها أحرار، وعليه فداءهم. تزوجها على أنها حرة فتبين أنها أمة، يعني غر أو غش بها، فيكون أولاده أحرار، هنا ما يصير أرقاء تبعا للأم، لأنه غر بها، ويرجع للفداء بسيد الذي غره بها، يرجع إليه ويكون عليه فداءهم، يكون عليه الفداء ويرجع للسيد ويطالب بذلك. قال: الثاني إذا تزوج شخص أمة وشرط على سيدها أن أولاده منها أحرار، صح الشرط ولم يتبعوا في الرق، هذا واضح. قال: ويتبع المولود خير أبويه دينا، سواء الأب أو الأم، إذا كان مسلم أحدهم والآخر كافر، يهودي مثلا ونصراني، فيكون مع خير أبويه دينا مع المسلم. قال: «وأما الولاء فإنه يتبع فيه الأب كالنسب»، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الولاء لحمة كلحمة النسب»، والنسب إنما يكون للأب، يتبع فيه الابن الأب. قال: «ولا يكون لموالي الأم إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا تزوج رقيق محررة»، محررة بمعنى أنها قد اعتقت، والزوج رقيق مملوك، يتزوج رقيق محررة، فولدت منه، فإن ولاء أولادها يكون لمواليها. طيب هنا ما يتبعون الأب، لماذا؟ لأن الأب رقيق وليس حر الأصل، مملوك، وهي قد حررت وصار ولاؤها لمن أعتقها، فهنا يكون ولاء أولادها لمن أعتقها. قال: وقد ينجر لموالي الأب، لكن بثلاثة شروط: أولا أن يكون الأب رقيقا حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده، يعني أن يوجد الولد وقت الولادة وهو رقيق، يكون الأب رقيق وقت ولادة أولاده من هذه الزوجة التي العتيقة، فهنا ينجر الولاء لموالي الأب. طيب فلو ولد له بعد عتقه، كان ولاء ولده لمواليه، لو ولد بعد أن عتق، عتق الأب ثم ولدت زوجته المحررة، صار ولاء أولاده لمن لموالي الأب، لأننا قلنا أن الولاء لحمة كلحمة النسب، فالأولاد يتبعون الأب في النسب، كذلك يتبعونه في الولاء إذا كان قد اعتق. قال: ثانيا تكون الأمة محررة، لأنها إن كانت حرة الأصل، فلا ولاء على ولدها لكونه حرا بحريتها، وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها. قال: ثالثا أن يعتق الأب قبل أن يموت، هنا الآن بهذه الثلاثة الشروط ينجر الولاء لموالي الأب، أن يعتق الأب قبل أن يموت، وأن يكون رقيق وقت ولادة هؤلاء الأولاد من المحررة، وأن تكون الأم محررة، بهذه الثلاثة الشروط يكون ولاء هؤلاء الأولاد لموالي الأب. قال: تنبيه: لا ترث النساء بالولاء إلا من أعتقنه أو الذي أعتقه من أعتقنه، أو الذي كاتبنه أو كاتبه من كاتبنه. يعني إذا أعتقت المرأة مملوكا أو أمة، صار ولاؤها لها، أو الذي أعتقه من أعتقنه، يعني أعتقت عبدا، هذا العبد ملك رقبته ثم أعتقها، فالولاء يكون لمن للمرأة التي أعتقت الأول، أو هكذا أيضا في المكاتبة. ثم ذكر مثال: رجل أعتق عبدا، ثم مات عن ثلاثة بنين، يعني مات هذا المعتق العبد عن ثلاثة بنين، ماتوا قبل موت العتيق، وترك الأكبر ثلاثة أبناء، والأوسط خمسة أبناء، والأصغر ابنين، ومات العتيق عن هؤلاء جميعا، فما نصيب كل وارث؟ جعل المسألة من عشرة، كل واحد له واحد، والمسألة الثانية قال: هالك عن ابن ابن معتق وأخته، فما نصيب كل وارث؟ يعني هالك الآن عن ابن ابن وأخت. قال: الجواب: المال كله لابن الابن، يكون الإرث به بالولاء، أخت المعتق، أخت المعتق، أخت المعتق، المعتق، المعتق، نعم المال لابن الابن، لا الإرث يعني يرث المعتق عصابته بالنسب فقط، السيد يعني إذا مات السيد، طيب ثم مات معتقه وترك ورثة، يرثه عصابته من النسب، العصبة من النسب الأقرب فالأقرب، الابن لابن أقرب، ولا وهذه الأخت ليس من العصبة من النسب، إنما ذوي الفروض.