شرح كتاب الصلاة 6

الدرس في شرح كتاب الصلاة 6، ألقاها

مقدمة في وجوب الصلاة وعددها

الدرس يبدأ بالكلام عن عدد الصلوات المكتوبة وهي خمس صلوات، ويشرح شروط وجوبها على المسلم. يشترط أن يكون المسلم بالغًا وعاقلًا.

شروط صحة الصلاة ووجوبها

يتناول الدرس شروط صحة الصلاة، منها الإسلام والعقل والبلوغ والطهارة. كما يوضح أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فإذا كان الشخص غير قادر على التطهر فإنه يصلي على حالته.

أهمية دخول الوقت لصحة الصلاة

يدخل في شروط صحة الصلاة المؤقتة دخول وقتها، ولا تصح قبل دخول الوقت أو بعده إلا لعذر مثل النوم أو النسيان أو الجمع بين الصلاتين.

ختام الدرس والإشارة إلى الحصة القادمة

يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويشير إلى أن الدرس سيكمل في الحصة القادمة بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: الباب الرابع في شروط الصلاة وأركانها وأدلة ذلك وحكم تاركها، وفيه مسائل. المسألة الأولى في عدد الصلوات المكتوبة، قال: عدد الصلوات المكتوبة خمس، وهي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وهي مجمع عليها. وقد دل على ذلك حديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، ماذا فرض علي من الصلاة؟ قال: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، الحديث. قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»؛ يعني أن تتنفل بذلك. قال: وحديث أنس رضي الله عنه في قصة الرجل من أهل البادية، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال صلى الله عليه وسلم: «صدق». والحديثان مر معنا في صحيح الإمام مسلم قريبًا. قال: المسألة الثانية على من تجب؟ قال: تجب على المسلم البالغ العاقل، غير الحائض والنفساء. تجب على المسلم البالغ العاقل، ومر معنا كذلك الكلام على ذلك، وأنه لا تجب على الكافر، وإن كان مخاطبًا بها، لكن ما تصح منه إلا بالإسلام. كذلك الصبي لا تجب عليه، والمجنون الذي لا عقل له كذلك لا تجب عليه. قال: غير الحائض والنفساء؛ إذا كانت المرأة ممن توصف بهذه الأوصاف: كونها مسلمة وبالغة وعاقلة، لكنها حائض أو نفساء، فلا تجب عليها في حال الحيض والنفاس. قال: ويؤمر بها الصبي إذا بلغ سبع سنين، ويضرب عليها لعشر؛ لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة»، فذكر منها: «وعن الصبي حتى يحتلم». وأيضًا: والمجنون حتى يفيق؛ حديث علي وعائشة رضي الله عنهما. فالمجنون مرفوع عنه القلم، والصبي كذلك مرفوع عنه القلم حتى يحتلم؛ يعني يبلغ، حتى يبلغ. قال: ولقوله صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». هذا الأمر لأولياء الأمور أن يأمروا أولادهم بالصلاة لسبع؛ إذا بلغوا سبع سنين أمروهم بالصلاة، واضربوهم عليها لعشر؛ إذا بلغ عشر سنين يضربون عليها إذا لم يصلي. وذلك لأنه في السن السابع يؤمر بها من غير الضرب؛ لأنه ما زال صغيرًا، أو ما زال يعني بعيدًا من البلوغ في الغالب، فيؤمر بها حتى يعرف أنه ملزم بالصلاة، وأن هناك عبادة يقال لها الصلاة يصليها أحيانًا. فإذا بلغ عشر سنين قارب البلوغ، قارب البلوغ هنا يضرب عليها حتى يتعود عليها، وكذلك يعرف أهميتها. فإذا بلغ كانت الصلاة عليه سهلة؛ لأنه قد تعود عليها، وقد صلاها وحافظ عليها. وفرقوا بينهم في المضاجع؛ أي بين الأولاد إذا بلغوا عشر سنين، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا. قال: المسألة الثالثة في شروطها، قال: وشروطها تسعة. أولًا: الإسلام؛ فلا تصح من كافر لبطلان عمله. فالكافر إذا صلى ما تقبل منه الصلاة؛ لأنه كافر، نقول: قبل أن تصلي أولًا أسلم، ادخل في الإسلام، ثم بعد ذلك تصلي. أما أن تصلي وأنت على دين اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو غير ذلك من الأديان، فلا تقبل منك. والله عز وجل يقول: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، وما منعه -يقول جل وعلا- ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. قال: ثانيًا: العقل؛ فلا تصح من مجنون لعدم تكليفه. فقام مجنون يصلي ما تصح صلاته لعدم العقل. قال: ثالثًا: البلوغ؛ فلا تجب على الصبي حتى يبلغ، ولكن يؤمر بها لسبع، ويضرب عليها لعشر؛ لحديث: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع»، الحديث. والحديث رواه أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حديث صحيح. فالصبي لا تجب عليه حتى يبلغ؛ إذا بلغ وظهرت عليه أحد علامات البلوغ صار واجبًا هنا الصلاة عليه واجبة، وفرط بحقه. وأما قبل ذلك فيؤمر بها حتى يتعود عليها. قال: رابعًا: الطهارة من الحدثين مع القدرة؛ بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث من عمر: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور»، الحديث في صحيح الإمام مسلم. قوله: الطهارة من الحدثين؛ يعني الأكبر والأصغر. الحدث الأكبر ما يوجب الغسل، والحدث الأصغر ما يوجب الوضوء. فإذا أراد المسلم أن يصلي لابد أن يكون على طهارة من كلا الحدثين. وقوله: مع القدرة؛ يخرج به إذا كان غير قادر. إذا كان غير قادر على التطهر من الحدثين -نعم- وذلك مثلًا كمن يكون فاقدًا للطهورين، ليس عنده ماء ولا تراب، ليس عنده شيء يطهر به، فهنا يصلي على حالته، يصلي على حالته التي هو عليها. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فاتقوا الله ما استطعتم. فالواجب الطهارة من الحدثين عند القدرة، أما عند عدم القدرة فلا واجب مع العجز، لا واجب مع العجز. وذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور». إذا صلى الإنسان بغير طهور صلاة غير مقبولة، إلا كما قلنا إذا كان عاجزًا عن الطهور. قال: خامسًا: دخول الوقت للصلاة المؤقتة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، ولحديث جبريل حين أم النبي صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس، ثم قال: «ما بين هذين الوقتين وقت»، ما بين هذين الوقتين وقت؛ رواه أحمد والنسائي والترمذي، وهو حديث صحيح. قال: فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا بعد خروجها إلا لعذر. من شروط صحة الصلاة دخول الوقت. الله عز وجل كما مر معنا جعل للصلوات أوقاتًا محدودة، ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. وجبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت، ثم أمهم المرة الثانية في آخر الوقت، وقال: «ما بين هذين الوقتين وقت». في رواية: «الصلاة ما بين هذين الوقتين». فإذا صلى الإنسان قبل دخول وقت الصلاة فصلاته باطلة، وإذا صلى بعد خروج وقتها فصلاته باطلة؛ لأنه أتى بالعبادة في غير محلها، وقد زال وقتها أو قبل مجيء وقتها. وقوله: دخول وقت الصلاة المؤقتة؛ يكفي بدخول الوقت غلبة الظن؛ إذا غلب على ظنه أن الوقت قد دخل فإنه يصلي، أو بإخبار الثقة؛ إذا أخبره الثقة أن الوقت قد دخل فإنه ماذا يصلي؟ أو كذلك أيضًا بأذان المؤذن؛ إذا أذن المؤذن ويعلم أن هذا المؤذن يتحرى الوقت فإنه هنا له أن يصلي. وقوله: إلا لعذر؛ يعني تأخير الصلاة لعذر، فهذا ليس عليه شيء. كمثلًا النوم أو النسيان؛ رغم ينام فلا يستيقظ إلا بعد خروج وقت الصلاة، هذا معذور. إلا لم يكن منه تفريط. متى ما قام يصلي. أو نسي أحيانًا قد يغفى الإنسان وينسى، ولا يذكر إلا وقد خرج وقت الصلاة، فمتى ما ذكر صلاها. قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فموقتها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك»، ثم تلى قول الله عز وجل: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. أو كذلك أيضًا من الأعذار الجمع؛ إذا أراد أن يجمع الصلاة مع التي بعدها، فيؤخر الظهر ثم يجمعها مع العصر، فهنا أخرها عن وقتها لكن لعذر، فيصليها في وقت صلاة العصر، هذا عذر. أما من غير عذر فلا يجوز؛ يريد أن يصلي الظهر في الساعة الحادية عشر أو العاشرة، أو يصلي العصر في الساعة الثانية من غير عذر، لا يجوز، ولا تقبل منه، تكون صلاته باطلة. طيب نقف هنا إن شاء الله، ونكمل بالدرس القادم بإذن الله. إلى هنا صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على