الدرس في شرح الفرائد البهية 42، القاعدة الثالثة والعشرون:الواجب لا يترك إلا لواجب. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بشرح قاعدة فقهية أساسية وهي أن الواجب لا يُترك إلا لواجب آخر، مع توضيح معانيها وتطبيقاتها المختلفة. هذه القاعدة تُعتبر من القواعد الكلية الجزئية في الفقه الإسلامي.
يتم شرح معاني قاعدة "الواجب لا يُترك إلا لواجب" بألفاظ مختلفة، ويُبين أن الواجب لا يُترك إلا لما هو مثله في الإلزام، مع الإشارة إلى أهمية الدقة في فهم هذه القاعدة.
يتم استعراض بعض التطبيقات والاستثناءات في أحكام الصلاة مثل قتل الحية، وسجود السهو والتلاوة، وزيادة الركوع في صلاة الكسوف، مع توضيح أن بعض هذه الأفعال جائزة وليست واجبة.
يُناقش الدرس حكم نظر الخاطب للمخطوبة وما إذا كان استثناءً من حرمة النظر للمرأة الأجنبية، ويوضح أن جواز النظر في هذه الحالة لا يعني اقتحام الحرام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال: «الواجب لا يُترك إلا لواجب». قال: «لا يُترك الواجب يا ذا الفهم إلا لواجب بغير وهم». وقال فيها قوم: «الواجب لا يُترك للسنة فيما أُصِّل». وقال آخرون قولًا يُحتسب: «ما كان ممنوعًا إذا جاز وجب». وجاء أيضًا غير هذا فيها من العبارات، فكن بيها. استثنيت أشياء منها سجدة سهو وما تلا، كما غَثَّبتا، والقتل للحية بالصلاة مع رفع اليدين بالتوال إن وقع في العيد، مع زيادة الركوع في صلاة سنة الكسوف، فاعرف. ونظر الخاطب للمخطوبة كذلك، الكتابة المحبوبة. جعل رحمه الله هذه القاعدة من القواعد الكلية الجزئية. وقوله: «الواجب لا يُترك إلا لواجب»، هذا فيما اشتهر تعبير للقاعدة، وربما عبروا له بعبارات أخرى. فقالوا: «الواجب لا يُترك لسنة»، أو قالوا: «ما لابُد منه لا يُترك إلا مما لابُد منه»، أو قالوا: «جواز ما لو لم يُشرع لم يجز دليل على وجوبه». ومن معاني القاعدة: «ما كان ممنوعًا إذا جاز وجب». ومعنى هذه العبارات كما نرى أن الأمر الذي أُمر به على وجه الإلزام، وهو الواجب، لا يُترك إلا لما هو مثله، يعني مما جاء فيه معنى الإلزام. لكن هاهنا يُريدون بالإلزام ما هو أعم من معنى الواجب في اصطلاح الأصوليين. إذا تأملنا هذه الألفاظ للقاعدة نجد أن بينها شيء من الفروق اليسيرة، لكنها بالجملة تدور حول هذا المعنى. فمثلًا: «ما كان ممنوعًا إذا جاز وجب»، هو بمعنى لا يُباح الحرام إلا لواجب. قال رحمه الله: «لا يترك الواجب يا ذا الفهم إلا لواجب بغير وهم». هذا هو معنى لفظ القاعدة. وفي هذا إشارة إلى أن ما يأتي من مسائل تحتاج إلى شيء من الدقة والفهم الصحيح. وقوله: «وقال فيها قوم: الواجب لا يترك للسنة فيما أصلا»، يعني لا يترك الواجب لسنة، وهو الذي سبق: «الواجب لا يترك لسنة»، وإنما يترك الواجب لواجب. قال رحمه الله: «وجاء أيضًا غير هذا فيها من العبارات، فكن بيها». وقد تقدمت معنا بعض هذه العبارات، مثلًا: «ما لابد منه لا يترك إلا مما لابد منه». مثلًا الصلاة، المحافظة على أركان وواجبات الصلاة واجب، ومع ذلك جاز في الشرع أن يقتل المصلي الحية والعقرب وما كان بمعناها، فدل على أن هذا الواجب يترك لماذا؟ لشيء واجب. وقوله: «استثنيت أشياء منها سجدة سهو وما تلا كما قد ثبت». يعني مما استثناه العلماء سجدة السهو والتلاوة، فهما ليست واجبة. والصحيح أنه يجوز أن يسجد قبل السلام وبعد السلام، والأفضل في سجود السهو أن يوافق السنة. وهكذا سجود التلاوة، الصحيح أنها جائزة، يجوز أن يسجد فيما ورد من سجد التلاوة. فإذا كان كذلك، فكيف يسجد ويترك ترتيب الصلاة على ما هي عليه، وهي ليست واجبة؟ فقالوا: هذا مما استثني من القاعدة. وقوله: «والقتل للحية في الصلاة مع رفع اليدين بالتوال إن وقع في العيد». يعني مما استثني قتل الحية ونحوها، كما جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين. وقوله: «مع زيادة الركوع في صلاة سنة الكسوف فاعرف». يعني زيادة الركوع في صلاة الكسوف والخسوف، فإنها لو لم تشرع لما جازت. والجواب كذلك، هذه على الصحيح واجبة. وقوله: «ونظر الخاطب للمخطوبة كذلك، الكتابة المحبوبة». يعني نظر الخاطب للمخطوبة هل أصل حرمة النظر للمرأة الأجنبية، فكونه جاز له ذلك، فهل معنى أنه اقتحم الحرام لجائز؟ الجواب الصحيح ليس كذلك. لو تأملنا في هذه الاستثناءات وجدناها بالجملة تدخل في معنى القاعدة. والله تعالى أعلم.