الدرس في التعليق على كشف الشبهات 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بالحديث عن أهمية معرفة التوحيد وخطورة الشرك، ويبين أن الكلمة قد تكون سببًا في الكفر أو الإيمان. يشير إلى أن الاستهزاء بالدين قد يكون كفرًا كما في حديث أبي هريرة.
يتطرق الدرس إلى عدة أمور قد يرتد بها العبد، مثل الاستهزاء بالدين أو الإشارة إلى رفض كتاب الله، ويبين أن الجهل في أمور الدين الضرورية لا يعذر به مستدلاً بقصة المنافقين في تبوك.
يشرح المقطع قصة قوم موسى وطلبهم إلهًا مثل آلهة الأمم الأخرى، ويستدل بها على خطورة الشرك ووجوب الحذر منه، ويبين أن الشرك أقرب إلى الإنسان من دبيب النمل.
أشار إلى احتمال وجود كتب وعلوم للأعداء، ووعد بمناقشة هذا الموضوع في درس قادم، ثم اختتم الدرس بشكر المشاهدين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد هو رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكرنا في الدرس الذي مضى في كشف الشبهات ما ذكره الشيخ رحمه الله، بعدما ذكر بعض المقدمات من لا بد من معرفة التوحيد ومعرفة كلمة التوحيد. وكذلك أيضًا ذكر أنه ينبغي أن يعرف أن جهال الكفار يعرفون ذلك. وكذلك أيضًا ذكر أنه إذا عرف الإنسان ما ذكر معرفة قلب، وعرف خطر الشرك بالله جل وعلا وأنه لا يغفره الله، وعرف أن دين الله الذي أرسل به أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، فإنه استفاد فائدتين: الفائدة الأولى الفرح بفضل الله ورحمته، والفائدة الثانية الخوف العظيم. أما الفائدة الأولى، فهي الفرح بفضل الله ورحمته، قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. وأما الفائدة الثانية، فهي الخوف العظيم من ماذا؟ من الشرك أن يقع في الشرك، لأن الله عز وجل ذكر عن إمام التوحيد وهو إبراهيم عليه السلام الذي كسر الأصنام وقال: ﴿رَبِّ اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. قال فإذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يقول المؤلف رحمه الله: فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل، يعني يكفر بكلمة كما ذكر العلماء في كتب الفقه في كتب الردة. فإن الإنسان قد يكفر بكلمة يخرجها من لسانه كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا فيهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب»، وهي كلمة واحدة، وقد تكون هذه الكلمة من الكفر بالله عز وجل مثل الاستهزاء. وسيذكر المؤلف رحمه الله بعض هذه الأمثلة في آخر الكتاب، مثل الاستهزاء سواء كان الاستهزاء بلسانه أو حتى بالإشارة أحيانًا. لسان يكفر بالإشارة، وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في كتابه الذي أسماه «روضة الطالبين» في الفقه الذي ألفه رحمه الله على قولين في المذهب. فذكر رحمه الله عدة أشياء يرتد بها العبد، وذكر أن أوسع المذاهب في مسألة الردة هو مذهب الحنفية. معنى أنه ذكر أشياء كثيرة في الردة، فلهذا ذكرها من كتب الحنفية، وقال رحمه الله: فما وافق المذهب عندنا أشرت إليه، وما لم يوافق أشرت إليه. معنى يذكر عدة أشياء فما كان يوافق مذهب الشافعية يمر عليه، وما كان مخالفًا ينبه عليه. فلهذا ذكر أشياء كثيرة حتى ذكر أشياء بعضها باللسان وبعضها بالفعل وبعضها حتى بالإشارة. مثل أن لو قيل للرجل هذا كتاب الله حجة فيقول هكذا، معنى أنه يرفض كتاب الله، هذه الإشارة تعتبر ردة إلا إن كان أراد شيء آخر. وكذلك أيضًا إخراج اللسان أحيانًا، الاستهزاء وغيرها من هذه الأمور التي قد لا يشعر بها الإنسان فيكون كافرًا بالله. ولهذا قال الشيخ هنا: وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل، إن كانت من الأشياء المعلومة بالدين بالضرورة لا يعذر بالجهل، لأن الله عز وجل لم يعذر أولئك الذين استهزؤوا في تبوك، جماعة من المنافقين كانوا يتكلمون على الصحابة «قالوا ما رأينا مثل قرائنا أرغب بطونا وأجبن عند اللقاء»، يريدون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك ونزل القرآن: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، مع أنهم جاءوا يعتذرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إنما هو حديث الراكب نتحدث وأيضًا نمزح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد عليهم: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فهنا كفرهم الله عز وجل مع أنهم يقولون أنهم ما قصدوا هذا، فلم يعذرهم الله عز وجل. فالأمور الضرورية إذا لم يتعلمها الإنسان لا يعذر بجهله، لكن إن عاش مثلًا في بيئة لا يعرفون التوحيد وانتشر الشرك فيها، فهنا قد يعذر الإنسان بجهله. قال رحمه الله: قد يقولها وهو يظن أنها قرب إلى الله، وهذا أعظم كما ظن المشركون، خصوصًا إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم مع علمهم. أنهم أتوه قائلين: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، وهم قد دخلوا الإسلام دخلوا مع موسى وتركوا فرعون. وهذا الذي حصل، أي هذه القصة حصلت بعد ما خرجوا من البحر، فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم. قالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. فهؤلاء مع أنهم أسلموا لكنهم قالوا هذه الكلمة ظن منهم أن هذا تقرب إلى الله. مثل ما جاء في حديث في الصحابة الذين أسلموا في الفتح لما كانوا ذاهبين إلى حنين، فإنهم أيضًا كذلك قالوا: رأوا أن المشركين عندهم سدرة -معنى شجرة الدوم تكون ظلها كبير- وكانوا ينوطون يعلقون عليها أسلحتهم السيوف، وكذا يعتقدون فيها البركة. فقال بعض الصحابة: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال: «الله أكبر، إنها السنن، والذي نفسي بيده قلتم كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة». قال: فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا. وأمثالك أن إذا عرفت أن هؤلاء يوقعوا في الشرك وهم من أهل الصلاة وأهل الإسلام، هذا يدلك على أنك ينبغي أن تخاف أن تقع في الشرك بالله جل وعلا. فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟ والشرك أيضًا أقرب إلى أحدنا من دبيب النمل، كما جاء في حديث محمود بن الربيع، وهو حديث حسن حسنه بعض أهل العلم. في الشرك الأصغر، وقلنا أن الشرك كله يخاف منه، ينبغي أنه يخاف منه لأن الله عز وجل قد ذكر أن الشرك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، لأنكر هنا يدل على عمومه. لهذا قول الجمهور أنه يدخل فيه حتى شرك الأصغر، نقول كثير من أهل العلم يدخل فيه حتى الشرك الأصغر. وهذا يدل على أن الإنسان يخاف أن يقع في الشرك، وينبغي عليه بل يجب عليه أن يتسلح بالعلم الذي ينقذه من هذا الأمر العظيم. قال: وعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيًا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾. ثم ذكر أنه قد يكون لهؤلاء الأعداء كتب ولهم علوم، فإن شاء الله نتكلم على هذا في الدرس اللاحق. جزاكم الله خير، نكتفي بهذا والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدين.