شرح نخبة الفكر 12

شرح نخبة الفكر 12

الدرس في شرح نخبة الفكر 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف وأهمية الشواهد والمتابعات

يتناول تعريف الشواهد والمتابعات في علم الحديث وأهميتها في تقوية الحديث الضعيف. يوضح أن المتابعة تكون في الإسناد والشواهد في المتن.

شرح وتطبيق الشواهد والمتابعات

يشرح كيفية اعتبار الشواهد والمتابعات في تقوية الحديث الضعيف مع ذكر أمثلة وتوضيح الفرق بينها وبين الأصول. يبين أهمية معرفة الأفراد في هذا السياق.

ضوابط وتطبيقات الشواهد والمتابعات عند العلماء

يتناول شرح طريقة الإمام مسلم والبخاري في ذكر الشواهد والمتابعات والخلاف بين العلماء في قبول بعض الروايات. يبرز آراء بعض العلماء مثل الشيخ الألباني.

حكم الحديث الضعيف في الشواهد والمتابعات

يناقش حكم قبول الحديث الضعيف في الشواهد إذا اشتد ضعفه، ويشترط وجود قرائن لاعتباره. يعتبر هذا الحكم في سياق نقد وتقييم الحديث النبوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. ومن والاه. بعد قال المؤلف رحمه الله: الفرد النسبي إن وافقه غيره فهو المتابع، وإن وجد مثل يشبهه فهو الشاهد. وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار. فهنا عندنا هذا النوع، وهو الشواهد والمتابعات، والاعتبار ليس نوعا خاصا، وإنما هو الهيئة التي توصل للمتابعات والشواهد، أو الطريقة التي توصلك إلى الشواهد والمتابعات. فلهذا انتقد بعض العلماء على ابن صلاح لما قال: الشواهد والمتابعات والاعتبارات، فجعل الاعتبار قسيمًا للشواهد والمتابعات، وليس كذلك. وإنما الاعتبار هو الطريقة التي يعرف بها المتابعات، ومعنى الطريقة التي يعتبر بها الشواهد والمتابعات. والشواهد والمتابعات، ومعنى المتابعة والشواهد: المتابعة تكون في الإسناد، والشواهد يكون في المتن، في الحديث نفسه. لكن قد يطلق هذا على هذا، قد يطلق هذا على هذا. فالمتابعة هي متابعة متابعة الراوي لراوي آخر في نفس الشيخ. في نفس الشيخ، مثلا إذا روى كثيبة بن سعيد عن الليث بن سعد، وتابعه عبد الله بن يوسف التنيسي، أو تابعه يحيى بن عبد الله بن أبو كير عن الليث، هذا يسمى متابعة تامة. يسمونها متابعة تامة. وقد مثل الحافظ ابن حجر بحديث دخول هلال رمضان: «صوموا لرؤيتي، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان». هذا الحديث جاء من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر. رواه عن أيوب حماد بن زيد، وتابعه حماد بن سلمة. هذه متابعة في أيوب، تسمى متابعة تامة. وروى هذا الحديث عن نافع عبيد الله بن عمر، فهو متابع تامة لأيوب، لكن متابعة قاصرة لحماد بن زيد، تسمى متابعة قاصرة. وكذلك أيضا روى هذا الحديث عن نافع، رواه هو أيضا سالم عن ابن عمر، فهي أيضا تعتبر متابعة، لكنها متابعة قاصرة لحماد. فالآن المتابعة، إذا التقى مع الراوي في شيخه، تسمى متابعة تامة. وإذا التقى مع الراوي في شيخ شيخه، تسمى متابعة قاصرة. وهكذا ما فضل، تسمى متابعة قاصرة. لكن متى تسمى متابعة تامة؟ إذا وافقه في شيخه، في نفس الشيخ، تسمى هذه متابعة تامة. مثل ما ذكرنا في المثال. إذا كان الحديث من حديث صحابي آخر، مثل هذا الحديث: حديث «صوم لرؤية، وأفطر لرؤيته». جاء عن ابن عمر كما ذكرنا، وجاء عن أبي هريرة، فحديث أبي هريرة يكون شاهدا لحديث ابن عمر. حديث أبي هريرة يكون شاهدا لحديث ابن عمر. فالشاهد يكون حديثا آخر عن صحابي آخر، هذا يسمى شاهدا. والمتابع يكون في الإسناد، كما ذكرنا. وهذه المسألة، مسألة الشواهد والمتابعات، تحتاج إلى اعتبار بها: هل يعتبر الشاهد؟ وهل يعتبر المتابع أو لا؟ كيف يعتبر؟ معناه: هل أولا في المتابعات، هل هذا المتابع الذي تابع هذا الراوي، هل هو ممن يعتمد عليه في المتابعة؟ معناه: مثلا يكون متروكًا، هذا لا يقبل متابعاته. يكون كذابا، لا تقبل متابعاته. فهذا ما يعتبر، ما يعتبر به. فلهذا أولا يكون المتابع، معناه يقال أنه أو يعتبر به في المتابعة. يعتبر به في المتابعة أيضا، لابد أن يكون هذا المتابع يأتي بإسناد صحيح إليه. يأتي بإسناد صحيح إليه. لكن إذا كان الطريق إليه خطأ، أو طريق غير صحيحة، فهذا لا يعتبر متابعا. كذلك أيضا بعضهم اشترط أن يكون متابعته في نفس الحديث، ما يكون الحديث مثلا آخر، ما يكون الحديث في موضوع واحد، لكنه حديث آخر. لأن أحيانا يكون إما الإسناد فيه خطأ، فيأتي بإسناد خطأ، الراوي ليس هذا الإسناد نفسه، فيظن أنه متابع لفلان، وهذا ما يحصل دائما في التفردات أو المخالفات. مثلا يكون الحديث من طريق قتادة عن أنس، فيأتي شخص ويرويه عن غير قتادة، ويرويه عن غير قتادة، فهل هذا يعتبر متابعة؟ لا، لأنه أخطأ. مثلا حديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه المغفر إلى مكة، حديث عبد الله بن الدينار عن عبد الله بن عمر، فبعضهم يروي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وهو خطأ. ولهذا قال العلماء أن هذا الحديث تفرد به عبد الله بن الدينار عن ابن عمر، هذا من تفردات عبد الله بن الدينار عن عبد الله بن عمر. فكل من رواه عن غير عبد الله بن الدينار فهو أخطأ، فلم يتابع أحد. ولهذا تجد أن العلماء اهتموا بمسألة الأفراد، حتى لا يأتي إنسان ويقول: هذا متابع، فعملوا كتبا في الأفراد. وأول من ألف الإمام الدارقطني، ألف كتابا سماه الأفراد. وجاء الإمام محمد بن طاهر المقدسي، فعمل له أطرافا. عمل له أطرافا. كيف أطراف؟ أنه يأتي بالحديث طرف الحديث، يجعله مثل الفهرس. فأطراف الأفراد، أطراف الأفراد. لماذا يقولون أو يذكرون هذه الأفراد؟ حتى لا يأتي إنسان ويقول: قد تابعه فلان، فيأتي هذا الإمام ويقول: لم يرو هذا الحديث إلا فلان عن فلان، تفرد به. وهؤلاء يأتون مثل هذا عن خبرة، وبحر. فإذا ادعى شخص أن هذا الحديث له متابع، فنقول: لا، وإنما هو فرد، لم يتابع واحد. ومن نقله عن غير هذا الذي تفرد به، فإنه قد أخطأ. سوى كان في الشواهد أو في المتابعات. في الشواهد، عندنا حديث: «إنما الأعمال بالنيات». له شواهد بالمعنى، لكن هل له شواهد باللفظ؟ لا، لم يثبت شيء من الشواهد التي ذكرت باللفظ. لم يصح إلا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ورواه عن عمر علقمة بن وقاص الليل، ورواه عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، ورواه عن محمد بن إبراهيم يحيى بن سعيد الأنصاري. فهذا هو الإسناد الذي يروى به هذا الحديث. وأي إسناد آخر فهو لا يصح، هو لا يصح. فالآن عندنا المتابعة: أن يتابعه، يوافقه في شيخه. أو أو إن كان الحديث من حديث آخر، من صحابي آخر، يكون شاهدا، يكون شاهدا إذا كان الحديث صحيحا، أو ضعفه يسير، فيشتد مع الآخر. فهذا المراد بالشواهد والمتابعات. لكن قد يطلق على التابع شاهد، وقد يطلق على الشاهد تابع. ولهذا يقال: شواهد ومتابعات. طيب هذا ما يذكر في هذا النوع: الشواهد والمتابعات. وأما الاعتبار، فقلنا: هو الاعتبار بنفس هذه الشواهد والمتابعات: هل يعتبر بها أو لا؟ وكم من حديث اختلف العلماء فيه: هل يصلح في الشواهد والمتابعات أو لا يصلح؟ يقول العلماء: أن باب الشواهد والمتابعات يحصل فيه التساهل، ليس مثل باب الأصول. الآن تسمعون: هذا روى عنه البخاري في الشواهد، وهذا روى عنه مسلم في الشواهد. وليس في الأصول. إيش معنى المراد؟ هذا المراد أنه إذا كان في الشواهد أو المتابعات، فهو لم يذكره في أصل الحديث المفردة، أو التي تفرد بها الرواة عنده. وإنما يذكره في الحديث له شواهد أو متابعات. أحيانا مثلا تجد البخاري يقول: وتابعه فلان وفلان. مثلا يروي من طريق قتيبة عن الليث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ثم يقول في آخره: وتابعه فلان، وتابعه فلان. مثلا عبد الله بن معاوية. وفلان وفلان، مثلا في حديث عائشة. حديث عائشة: من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها». يقبل الهدية، ويثيب عليها. ثم في آخره قال: وتابعه وكيع، ومورع. فهنا قول: وتابعه، هذا متابعات. فلهذا لم يذكر البخاري سفيان، وحماد بن سلمة في الأصول، وإنما ذكره في المتابعات. عبد الله بن صالح، كاتب الليث، يذكره كثيرا، لكن لم يذكره في الأصول، وإنما ذكره في المتابعات. وهكذا كثير، تجد أن البخاري يذكرهم في المتابعات والشواهد. وكذلك مسلم أيضا، ذكر هناك أسانيد، وإنما أراد بها في الشواهد. ولهذا لما قيل له: كيف تروي عن أحمد بن عيسى، وقطر بن نسير، وفلان وفلان؟ قال: إنما أروي عنهم ما كان عندي بسند صحيح. لكنه أنزل أن يكون عنده إسناد هذا الحديث صحيح، لكنه نازل. فيروي عن هؤلاء على أن إسنادهم عال. أحمد بن عيسى المصري، وقطر بن نسير، وغيره. فهذا كان طريقة مسلم. ويقول الإمام الذهبي: ومعنى يقول: ولو لم تفعل لكان أفضل. أنا لو لم تفعل هذا، ورويت الأسانيد النازلة، أفضل من أن تذكر أناسا ضعفاء. طيب هذا يعتبر في الشواهد والمتابعات. أما إذا ذكره في الأصول، في الأحاديث التي ليست لها شواهد تذكر، فهنا يعتبر في الأصول. يعتبر ذكره في الأصول، لا في الشواهد والمتابعات. وهناك ألف بعض المؤلفات في هذا النوع. وتجد ما من نوع إلا وقد ألف فيه. لكن هذا النوع ألف فيه بعض المعاصرين. أنا ألف جزءا في الشواهد والمتابعات، وذكر بعض الضوابط. ومسألة التساهل، أو ما هو الذي يقال أنه يشهد، ويقال أنه لا يشهد، أو لا يستشهد به. هذه مسألة من المسائل الاجتهادية التي حصل فيها الخلاف بين العلماء. ومن ذلك أي نتيجة من هذا: أنك تجد أناسا يصححون، أي من العلماء. ومن العلماء من يضعف. الآن مثلا الشيخ الألباني رحمه الله عليه، أخذ هذه الطريقة: طريقة الشواهد والمتابعات، وتساهل في بعضها، وشدد في بعض الآخر. فهذا اجتهاد منه. منه ما قبله، ومنه ما رده. وبعض العلماء يرى أن هذه الشواهد التي يذكرها الشيخ الألباني لا تصلح. لهذا يقولون بعضهم: هذا لا يصلح للاستشهاد. هذا الرجل متروك، فلهذا هذا يولد عندنا مسألة: من هو الذي يصلح للشواهد؟ ومن الذي لا يصلح للشواهد؟ وهذا ما يسميه العلماء بالاعتبار. فهل مجهول العين يصلح في الشواهد؟ هل مجهول الحال يصلح في الشواهد؟ هل متروك يصلح في الشواهد؟ هل الذي يقال فيه ضعيف يصلح في الشواهد؟ هكذا. فهذا حصل الخلاف بين أهل العلم. لكن اتفقوا على أن المتروك، والكذاب، والذي يعرف أن هذا الحديث خطأ، فهذا الغالب أنه شبه اتفاق على أنها لا تشهد بها. لكن تجد بعض العلماء كالشيخ الألباني مثلا يذكرها من باب كثرة الشواهد. يذكرها أحيانا، لكن الأصل أن هذا لا يشهد بها. لكن يذكرها من باب كثرة الشواهد، فيعبر على أن الحديث له أصل. فإذا اشتد الضعف في الحديث، فإنه لا يقبل في الشواهد، ولا يعتبر به، إلا إذا كانت هناك قرائن تدل على الاعتبار به. والله أعلم.