كتاب الطهارة 49

كتاب الطهارة 49

الدرس في كتاب الطهارة 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التيمم عند فقد الأعضاء أو تعذر استعمالها

من فقد أعضاء التيمم أو تعذر عليه استعمالها يصلي بغير تيمم ولا إعادة عليه. يمكن الاكتفاء بالتيمم في العضو الآخر إذا تعذر التيمم في أحد الأعضاء.

التيسير في الوضوء والتيمم ومفهوم المشقة

التيسير في العبادات عند وجود المشقة أو الضرر مبني على قواعد فقهية مثل 'المشقة تجلب التيسير'. يشرح المقطع أيضا صفة التيمم واختلاف الفقهاء في عدد الضربات.

صفة التيمم وآراء الفقهاء في الترتيب وعدد الضربات

التيمم يكون بضربة واحدة للوجه والكفين، ويجوز تقديم أحدهما على الآخر. مذهب الإمام أحمد يرى جواز كلا الترتيبين.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن فقد أعضاء التيمم، وبوجهه جراحة صلى بغير تيمم، ولا إعادة عليه عند أبي حنيفة. ومن فقد أعضاء التيمم، أنه ليس عنده يدان، ووجهه به جراح، إنه ما يستطيع أن يتيمم، صلى بغير تيمم، ولا إعادة عليه، إنه عند أبي حنيفة، فهذا هو صحيح أنه لا إعادة عليه، وقول أحمد كذلك. فمن لم يستطع أن يتيمم، كذلك أيضا المحروق الذي أصابه الحريق في أعضاء تيممه، إنه مثلا احترق وجهه، احترقت يديه، فلا يستطيع أن يتيمم، إنه إذا وضع التراب على الحريق سيضره، ولا يستطيع أيضا أن يستعمل الماء، فكيف يفعل؟ فيصلي ولا إعادة عليه، قول الله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، لأنه تعذر عليه استعمال الماء، وكذلك التراب، تعذر عليه استعمال الماء، وكذلك التراب، فلهذا فإنه يسقط عنه الوضوء، وكذلك يسقط عنه التيمم. فإن كان مثلا في أحد معنى أعضاء التيمم، الوجه واليدين، كما سيأتي، إذا لم يستطع مثلا أن يتيمم في الوجه، هل يكتفي باليدين؟ نعم، إنه يكتفي بالتيمم في اليدين. وإذا كان مثلا عنده مثلا في يد فيها مثلا حريق، يستطيع أن يستعمل يد واحدة، فيتيمم بيد واحدة ويمسح بها وجهه. فهذا كله مبني على قول الله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، يفعل الرجل ما استطاع، وما لا يستطيع، أو أن فيه ضررا عليه، فإنه لا يفعل، ويفعل ما تيسر له. وهذا داخل تحت القاعدة المعروفة، القاعدة من القواعد الكبرى: «المشقة تجلب التيسير»، مشقة تجلب التيسير. وكذلك تدخل في القاعدة الأخرى أيضا، وهي من القواعد الخمس الكبرى: «لا ضرر ولا ضرار»، أو «الضرر يزال»، الضرر يزال. فلهذا إذا وجد الضرر، فإنه يأتي التيسير مع وجود المشقة بالضرر. طيب، فإذا فقد أحد أعضاء الوضوء أو التيمم، تيمم بعضه، وحد. وإذا فقدهما معا، فإنه معنى فقدهما، أي مثلا الوجه في حريق، مثلا كذلك اليدين، فلا يتيمم، لا يتيمم، إنه يصلي بدون تيمم. ثم قال رحمه الله: ولابد للتيمم من ضربتين، واحدة للوجه والأخرى لليدين عند الشافعي، وعند أبي حنيفة. وقال مالك في أحد الروايتين، وأحمد: تجزئ واحدة. وهذا في صفة التيمم، صفة التيمم جاءت في حديث عمار بن ياسر في البخاري. وأما ما جاء في حديث عبد الله بن عمر عند الترمذي والنسائي من الضربتين في الوجه واليدين فهي لم تثبت إلى المرفقين. الثابت هو حديث عمار في صحيح البخاري، أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما يكفيك أن تقول هكذا، فضرب بيده بالأرض، ثم نفخهما، ثم مسح على وجهه، أو مسح بكفه بظهر، ببطن كفه على ظاهره اليمنى، ثم اليسرى، ثم مسح وجهه». فهذا الثابت في حديث عمار، وهو الذي أخذ به أحمد رحمه الله. إنه مذهب الإمام أحمد في صفة التيمم: والصحيح أنه يتيمم بضربة واحدة للوجه والكفين. وهل يبدأ بالوجه أو يبدأ بالكفين؟ الآية قدمت الوجه، الآية جاء فيها تقديم الوجه، فقال: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾. والحديث فيه تقديم الكفين. والظاهر كما قال أهل العلم: جواز الأمرين، لأن الآية لم تأت بوجوب الترتيب فيها، وإنما جاءت بالواو، لأنه عطف فقط، ولا يدل على الترتيب، فقال: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾. وأما الحديث أيضا هو فعل، لا يدل على وجوب الترتيب. فلهذا فالصحيح أنه -قال العلماء، أي من الحنابلة- وفي خلاف عند الحنابلة: أنه صحيح أنه سواء كان قدم الوجه أو قدم اليدين، سواء كان قدم الوجه أو قدم اليدين، فكله جائز. فهذه صفة التيمم فقط الكفين والوجه. وأما ما جاء كما قلنا إلى المرفق، فهذا غير ثابت. والطريقة التي استخدمها الشافعية: أنك تأتي بأصابعك هكذا، هذه طريقة ذكرها بعض المتأخرين، وهي لم تثبت. وكذلك كما قلنا إلى المرفق أيضا لم يثبت. لكن الطريقة الصحيحة ما جاءت في حديث عمار: يضع كفه، باطن كفه على ظاهرها، ثم يضع الأخرى على الأخرى، وهكذا، ثم يمسح وجهه. فهذه الطريقة الصحيحة التي جاءت في حديث عمار، وهي التي تدل عليها، وهي كما قلنا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.