الدرس في كتاب الصلاة 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في تحديد الصلاة الوسطى، حيث ذهب البعض إلى أنها صلاة العصر بينما رأى آخرون أنها صلاة الفجر. يتناول المؤلف آراء الفقهاء المختلفة حول تحديد الصلاة الوسطى.
ورد في حديث نبوي أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وقد فسرت بأنها الصلاة الوسط بين الصلوات أو أفضلها. يُرجح أنها صلاة العصر استناداً إلى أحاديث نبوية وأقوال الأئمة.
جاءت أحاديث كثيرة في فضل صلاة العصر، وهي الصلاة التي اختارها الله لهذه الأمة. ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أسباب ترجيح كونها الصلاة الوسطى لتميز هذه الأمة بها.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. وما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في مزيد النعمة: قال واختلفوا في الصلاة الوسطى، وقال الثلاثة: هي العصر، وقال مالك: هي الفجر. فالصلاة الوسطى يقول المؤلف أنهم اختلفوا ما هي الصلاة الوسطى؟ وقد جاء التصريح بالصلاة الوسطى في حديث علي عند البخاري أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا، شغلونا عن الصلاة الوسطى»، صلاة العصر، فقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين». والوسطى هنا قيل: إن المراد بالوسطى هي الوسط بين الصلوات، وقيل: الوسطى المراد بها الخير؛ لأن الوسط هو الخيار. والظاهر أن الصلاة الوسطى أي صلاة الخيار، أفضل الصلوات. وقد جاءت في صلاة العصر أحاديث كثيرة جدا في فضلها، بل هذه الصلاة هي التي عرضت على من كان قبلنا كما جاء في صحيح مسلم، فلم يقبلوها، اختارها الله عز وجل لهذه الأمة، اختارها الله عز وجل لهذه الأمة، فهي خيار. ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من الأسباب التي ترجح أن هذه الصلاة صلاة العصر، هي الصلاة الوسطى: أن هذا الحديث أنها عرضت على من كان قبلنا، فلم يأخذوها، وجعلها الله عز وجل لهذه الأمة، فميز الله عز وجل هذه الأمة بصلاة العصر، فهي الصلاة الخيار والصلاة الوسطى. وكذلك قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «من فاتته صلاة العصر حبط عمله». وجاء في حديث ابن عمر: «فكأنما وتر أهله وماله»، انقطع عن أهله وماله. فلهذا فالصحيح هو أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، كما قال الأئمة هؤلاء الثلاثة. وجاء عن بعض الصحابة أنها الفجر، كما اختاره مالك، لكن الأحاديث الثابتة أنها صلاة العصر، فهذا ما يذكره الله تعالى أعلمه.