كتاب الصلاة 22

كتاب الصلاة 22

الدرس في كتاب الصلاة 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم النية وارتباطها بالتَكبير

اختلف الفقهاء في اشتراط اقتران النية بالتَكبير، حيث رأى الشافعي وجوب الاقتران بينما أجاز أبو حنيفة تقديم النية بيسير. النية تعني قصد الشيء مختارًا.

حقيقة النية وكيفيتها في العبادات

النية هي العزم على فعل العبادة دون تغيير، وتكفي لصحة العبادة حتى مع تباعد الزمن بين النية والفعل. لا تحتاج النية إلى استحضار أو تعيين مسبق.

أهمية تعيين النية في الصلاة وتأثيرها

تعيين النية في الصلاة يحدد نوعها ووقتها، ويجب أن تكون قبل التكبير أو قبله بفترة دون تغيير. تعيين النية يميز بين الفرض والنفل ويجعل الصلاة صحيحة.

تطبيق النية عند الوصول للمسجد

نية الصلاة عند الوصول للمسجد تعتبر صحيحة إذا لم يطرأ تغيير عليها. المقصود هو النية الصحيحة دون الحاجة إلى تفاصيل إضافية.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: واختلفوا في النية، هل يجوز تقديمها على التكبير؟ فقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها عليه بيسير. وقال الشافعي: يجب اقترانها به، وتكفي المقارنة العرفية بحيث لا يعد غافلا عن الصلاة. أنها لا تصح إلا بلفظ طيب. أولا نتكلم على مسألة النية مع التكبير، ومسألة التلفظ هذه نذكرها في درس آخر. وهذا قوله: أنها لا تصح إلا بلفظ، يريد الصلاة. إن كان أراد النية، فهو خطأ. ليس هذا مذهب الشافعي، وإنما غلط عليه بعض أصحابه كأبي عبد الله الزبيري، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. لكن في هذا الدرس نتكلم على مسألة النية مع التكبير. فمعلوم عند الشافعي رحمه الله أنهم يرون أن النية ركن من أركان الصلاة، ويرون اقترانها بالتكبير. ومعنى يقولون: هو فعل الشيء مختارا، أو قصد الشيء مختارا بفعل. أنا يقولون: نية، يعرفون النية الشافعية، يقولون: هو قصد الشيء مختارا بفعل. فلهذا يقولون: أنها تكون النية مع التكبير، يعني استحضر النية مع التكبير. وإن سبقتها يسيرا أيضا في مذهب الشافعي يجوز. وعند أحمد وأبي حنيفة: أنه لا بأس أن تقدم على التكبير، بل يرون أن تقدم على التكبير هو أولى. لأن الحنابلة يرون أن النية هي القصد والعزم، هي القصد والعزم. وشيخ الإسلام رحمه الله يرى أن عدم تغيير النية هي نية. أن إذا كان الإنسان مثلا يأتي من بيته يريد إلى المسجد، هذه نية. فإذا لم يغيرها فهي نية صحيحة. كيف لم يغيرها؟ مثلا غيرها يقول: لعلي أذهب إلى بيت فلان، فهنا غير النية؛ لأنه كان ذاهبا إلى المسجد ثم غير النية أنه يذهب إلى بيت فلان ثم سيذهب إلى المسجد، فهذا تغير للنية. لكن إذا لم يغيرها فهذه النية تكفي؛ لأنها قصد وعزم. متى عزم على الفعل فهذه نية، ولو تباعد ما لم يغيرها. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله: أنه من أراد مثلا فعل العبادة بلا نية، هي لا يستطيع، بل هي أعظم من أن يكلف بحمل الجبل أو كذا. معناها يقول: أنه لا يستطيع الإنسان أن يصلي بغير نية، أن يتعمد ذلك. لكن ممكن ينسى، يقوم من النوم مثلا ويصلي هكذا ما يدري أي شيء الصلاة وهو نائم وكذا. لكن مثلا يتعمد عدم النية، فهذا بعيد. فلهذا فالنية هي العزم، ولو أنها لم تقدم على التكبير أو ولو كانت مع التكبير، المهم أنه متى عزم على الصلاة فهذه نية، هذه نية تكفيه. وأما استحضار مثلا أو تعيين، فهذا لابد مع النية. مثلا تعيين الفرض، كذلك تعيين الوقت، تعيين الفرض، تعيين الوقت. مثلا الفرض العصر، أقصد تعيين الفرض من النفل، الفرضية. مثلا يريد أن يصلي صلاة الظهر، أو كذلك يريد أن يصلي سنة الظهر، هذا أيضا لابد أن تكون النية فيه أن ينوي على أنه سيصلي راتبة الظهر. الإنسان مثلا قام من الفجر، فتفوته صلاة الفجر، فأراد أن يصلي في بيته. وهنا هل يصلي هكذا أو أنه ينوي؟ إن كان أراد النفل يعين هذه النافلة أنه سيصلي راتبة الفجر، ثم سيصلي الفجر. لو صلى ركعتين ما يدري هل هي ركعتا الفجر أو ركعتا قبل الفجر، معناه هل هي الفرض أو النفل؟ فهنا لا بد أن يعين نيته ويجعل هذه ركعتين نفلا ويصلي الفرض؛ لأن الفرض لا بد له من نية نية الفرضية. فالمهم أنه إذا كان سيصلي لا بد أن يعين الفرضية أولا، إن كان فرضا أو نفلا. ثم أيضا وقت الصلاة التي سيصليها، فإن كان هذا تعين وقت نيته ولو كان قبل الصلاة فهذا يكفي. فهذا يكفي. هذه نية النية أنه يعين الصلاة، وكذلك أيضا يعين الوقت فينوي كذلك. وإن كان مثلا قبل التكبير، وهذا هو الصحيح؛ لأنه كما قلنا أن النية تطلق في لغة العرب على العزم. فإذا عزم الإنسان على شيء فهو نية، فهي نية. وهذا كما قلنا هو من معاني هذه النية، ولا يشترط الاقتران بالتكبير وبالفعل، بل لو أنه نوى قبل التكبير فأيضا نية صحيحة كما قلنا، ولو كان بزمن طويل. لكنه لم يغير نيته، لم يغير نيته. إذا كما قلنا جاء من البيت للمسجد يريد أن يصلي صلاة الظهر، فهذه نية فهي صحيحة إن لم يغيرها. فهذا مقصود في هذه المسألة. وأما مسألة التلفظ سنذكرها إن شاء الله في درس آخر.