الدرس في كتاب الصلاة 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع آراء الفقهاء في موضع الاستعادة والاستعاذة في الصلاة، واختلافهم حول ذلك. يُشير إلى أن جمهور العلماء يرون أن الاستعادة تكون بعد الاستفتاح وقبل القراءة.
تناول المقطع آراء الفقهاء حول موضع الاستعاذة وهل تكون في كل ركعة أم في الركعة الأولى فقط، كما تطرق إلى مسألة الجهر والإسرار بالاستعاذة والبسملة.
يُنصح بأن يُسجل المحتوى في مكانه المناسب مع اتباع الكتاب في ذلك، ويُكتب ما ذكره المؤلف.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله. طيب، خذنا في قصة المضى مسألة التعود. قدمها، قال هنا: اختلف التعود. فقال هنا أبو حنيفة: يتعود في ركعة الأولى. وقال الشافعي وأحمد: يتعود في كل ركعة قبل القراءة. وقال مالك: لا يتعود. وقال النخع المشرين: يتعود بعد القراءة. طيب، الشافعي رحمه الله، وأيضا الشافعي مذهبه المشهور عنه هذا الذي ذكره. وأما أحمد، فالرواية المشهورة أن الاستعادة خاصة بركعة الأولى، وهي المشهورة في المذهب. قبل هذا، قبل هذه المسألة، ناتم السلامة متعلقة بها، وهي أيضا من هذه المسألة، وهو موضع الاستعادة. فموضع الاستعادة عند جمهور العلماء أنه بعد الاستفتاح، قبل القراءة، بعد أن يستفتح قبل أن يقرأ يستعيد. وجمهور العلماء يرون أن الاستعادة هذه خاصة بالقراءة، إذا قرأ استعاد، وإذا لم يقرأ لا يستعيد. ولهذا يقولون أنها تشرع للإمام والمنفرد والمأموم. لكن عند الحنابلة يقولون: المأموم يأتي بها في الجهرية في الصلوات الجهرية، ولا يأتي بها في السرية. والحنفية يقولون: المأموم لا يأتي بها. الإمام والمنفرد لماذا يقولون هذا؟ لماذا يقولون أنها لا يأتي بها؟ لأنه لا يرون للمأموم قراءة، لا يرون المأموم قراءة. فما سيأتي، إن شاء الله تعالى، معنا قراءة. فصحيح، لما قلنا، وقل جمهور أنه أن استعادة تابعة للقراءة. وأما ما ذكره داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه بالاستعادة: حديث أنس، وحديث ابن أبي العاص. وصحيحين وغيرهما أنه أمر بالاستعادة في الصلاة، ولم يأت موضعها. لكن هذا لا يفقد الدليل، لأن حديث أنس، وحديث ابن أبي العاص خاص في الوضوء، في الوضوء. أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا حس به فليستعذ بالله». طيب، فلهذا هذه خاصة بالوضوء، أما الاستعادة التي خاصة بالقراءة، فذهب جمهور العلماء إلى أنها تكون في أول ركعة، هذا مذهب أبي حنيفة، والمشهور عند أحمد. وأما الشافعي، يقول: في كل ركعة، هذا المشهور، وإلا بعض الشافعية يقولون: في ركعة الأولى. لكن المذهب عند الشافعي أنه يتحول في كل ركعة، لأنه تابع للقراءة، لأنه يقرأ فيستعيد. وأما مالك، عنده من يشرع الاستعادة، وقلنا أنه قد صحت بعض الأحاديث لمجموعها: حديث أبي سعيد، حديث جابر بن مطعم، وغيرها. وهذه الأحاديث كلها أيضا حديث عمر في صلاة الليل، وأيضا جاء عن علي، وعن غيره، أنهم كلهم يقرؤون أو يستعيدون قبل القراءة، يستعيدون قبل القراءة. فلهذا في السنة ثابتة كذلك، عمل السلف أنهم يستعيدون قبل القراءة. لكن هل في كل ركعة أو ركعة الأولى؟ قولان، كما ذكر هنا المؤلف. هذه المسألة الأدلة ليست صريحة فيها. ولأن الأدلة التي جاءت: حديث أبي سعيد لتكبير المفاعل، أنها قول، أنها في ركعة الأولى. وكذلك جاء عنها. لكن الذي اعتبر أنه قول السجود تابع للقراءة، وأنه ليس فصل في القراءة، فقال: فتفي أماكن الولايات. هذا مذهب محمد. وأما الذي لم ينعقد، الذي اعتبر أن الركوع والسجود فصل للقراءة، فقال: أنه يقرأ بكل ركعة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان﴾. فهذه الآية تجل على القراءة، أنك إذا قمت قرأت القرآن فاستعذ. ظاهر الآية مع الشافعي رحمه الله أخذ بظاهرها. لكن كما قلنا، الآخرون قالوا: أن ركوع السجود ليس بفصل، ليس بفصل. لهذا جاء، كما قلنا، عن السلف أنهم يستعيدون في الركعة الأولى. ولعل هذا أقرب، أن لهذا أقرب، وهو أن الاستعادة تكون في الركعة الأولى. فهو يستأنس بأحد الأحاديث التي جاءت في هذا، فليس بأبي سعيد، جابر بن مطعم، وكذلك ما جاء عن أبي هريرة، وغيره من هذه الآثار التي جاءت عن الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين. وأما قول المسرين، النخع، فأما المسرين، فالظاهر أنه غير ثابت عنه. وما جاء عن النخع جاء من طريق رجل، قال له علي. ذكره الطبري في التهذيب، وذكره عن عبد الرزاق في المصنف، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن وائل بن سليمان. ولم يرو من هذا، ولم يرو من هذا، علي الذي رووا هذا الأثر. ولهذا فهو في حكم الشاذ. لكن داود يقول بهذا. داود الظاهر يقول: أن الاستعادة تكون بعد الاستفتاح. فخلاصة الآن المسألة الأولى: أن موضع الاستعادة أو موضع التعود بعد الاستفتاح، وقبل القراءة، هذا مذهب جمهور العلماء في هذه المسألة. والمسألة الأخرى: متى يستعيد؟ هل في كل ركعة أو في ركعة الأولى؟ في ركعة الأولى. وأيضا من قبل الاستفتاح، هناك أيضا مسألة أخرى تابعة لهذا. وإن شاء الله نفصل بها الكلام على الاستعادة. مسألة الجهر والإسرار، هل يجهر بالاستعادة أو يسر؟ معنا شيخ الإسلام، القيم، يرجع في المسألة الثانية: أنه في كل ركعة، على قول الشافعي. لكن الصحيح، كما قلنا، أنها في ركعة الأولى. أما المسألة هذه، هل يجهر أو يسر؟ فلم يأت تليمي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جهر بالاستعادة في الصلاة. جاء في بعض روايات أنه جهر، غير الذي في البخاري، لما صلى به رضي الله عنه، وقال في آخر الصلاة: «أن أشبه صلاتي بصلاة رسول الله». فجاء في بعض روايات أنه جهر بالاستعادة، وجاء في بعض روايات أنه جهر بالبسملة. أما الروايات التي جهر بالبسملة، لا بأس بها، من حيث القوة، لهذا بعض العلماء صححها. لكن الظاهر أنها منكرة. وأما الروايات التي جاءت فيها الجهر بالاستعادة، فالظاهر أنها شاذة، كما قال بعض العلماء. ولو صحت، فهي للتعليم، كما قال الإمام الشافعي: فهي للتعليم. لكن ذكر الإمام الشافعي أن الإنسان مخير في هذا، إن شاء جهر، وإن شاء أسر. وأما الإمام أحمد، فعنده إسرار، وكذلك أبو حنيفة. وأما إمام مالك، فهو لا يقوم بالاستعادة. أسر. ومما يدل على الإسرار، استدلوا بحديث أنس الذي في الصحيحين: «كان النبي عليه الصلاة والسلام، وأبو بكر، وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين». عنها أنه ما يجهرون بالاستعادة، ولا يجهرون بالبسملة. فلو كان يجهرون بذلك، لفعلوا ذلك. وأيضا مما يدل على الإسرار، إن شاء الله تعالى، معنا على الاحتجاج على من يقول بالجهر بالبسملة، ويرونها مشروعة. أيضا الجهر بالاستعادة، هم يرونها مشروعة، ويرون الإسرار فيها. فهنا الآن عندنا أن الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فيها جهر، بل ظاهر بعض الأحاديث يدل على أنه يسر بها. فلهذا قال الإمام، شيخ الإسلام، والشيخ رحمه الله: لما سئل عن الجهر بالاستعادة، قال: «من فعله احيانا من التعليم، فلا بأس. وأما من استمر عليه، فإن هذا بدعة، لم يقل أحد من السلف أنه كان يفعل ذلك». لكن كما قلنا، جاء في بعض الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يثبت. ونقلوا أيضا عنه عمر، والله أعلم، هل هو ثابت عنه أو لا؟ أنه ورد عنه هذا قول من أقوال عمر: أنه كان يجهر. فبعض الباحثين يقول: أنه لم يوجد شيء يدل على ذلك. طيب، فخلاصة المسألة أيضا: أن الجهر لا يصح، والصحيح هو الإسرار، وهو قول جمهور العلماء. قال من خدامة: «لا أعلم فيه خلافا». قال من خدامة: «لا أعلم في ذلك خلافا». لكن الخلاف ثابت، كما ذكرنا. وعند الشافعي رحمه الله: يخير بين الجهر والإسرار. لكن الصحيح أنه يسر بها. فهذه ثلاث مسائل في الاستعادة. إن شاء الله، و تعالى، بذلك نكمل، أو قد أكملنا الكلام على الاستعادة. إن شاء الله، في الدرس اللاحق، ندخل في القراءة. والمؤلف لماذا أخر الكلام على البسملة؟ والأفضل أن يأتي به في هذا المكان. لكن نحن نمشي على الكتاب، إن شاء الله. وقع على هذا القدر، ما ذكر المؤلف، فنكتب بهذا، والله أعلم.