كتاب الصلاة 54

كتاب الصلاة 54

الدرس في كتاب الصلاة 54، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مسائل التحميد في الصلاة وآراء الفقهاء

يناقش المقطع آراء الفقهاء حول التحميد في الصلاة، حيث يشرح الخلاف حول قول الإمام 'ربنا ولك الحمد'. يوضح أن هناك اختلافًا بين الفقهاء في هذه المسألة.

حكم قول 'ربنا ولك الحمد' و 'سمع الله لمن حمده'

يبين المقطع أن قول 'ربنا ولك الحمد' بعد 'سمع الله لمن حمده' هو اتباع للسنة النبوية، ويعد ذكر الاعتدال في الصلاة. يشير إلى أهمية قول هذه العبارات في الصلاة.

حكم قول المنفرد 'سمع الله لمن حمده' و 'ربنا ولك الحمد'

يتناول المقطع حكم قول المنفرد للعبارةين في الصلاة، حيث يشرح آراء الحنفية والشافعية. يرى أن مذهب الشافعي هو الأصح لتوافقه مع السنة.

خلاصة مسائل الصلاة والقول الصحيح

يلخص المقطع القول الصحيح في مسائل الصلاة، حيث يرى أن قول 'سمع الله لمن حمده' و 'ربنا ولك الحمد' للجميع هو ما دلت عليه السنة النبوية.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، قال المؤلف هنا: «وقال الثلاثة: لا يزيد الإمام على سمع الله لمن حمد»، أي لا يزيد المهموم على قوله «ربنا ولك الحمد». أخذنا مسائل التسميع، أي قوله «سمع الله لمن حمد»، بقيت مسائل التحميد. أما المؤتم فلا خلاف بين أهل العلم أنه يقول «ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد»، إلا أن هناك خلافًا يسيرًا عند الحنفية، فيقولون إن المؤتم لا يقول، أو المنفرد لا يقولون، سيأتي إن شاء الله في المنفرد. لكن المؤتم يقوله؛ لأنه قالوا إن الإمام يقول «سمع الله لمن حمده»، فيقول المؤتم «ربنا ولك الحمد». و«سمع الله لمن حمده» هي خبر، لكن هل هي بمعنى الدعاء أو بمعنى الثناء على من حمده؟ أي استجاب الله لمن حمده، فهو خبر. هل هو بمعنى خبر بمعنى الدعاء؟ وقد قال به أكثر أهل العلم أنه خبر بمعنى الدعاء، معنى «سمع الله لمن حمده»: اللهم استجب لمن حمدك. فيقول المؤتم، وكذلك الإمام، يقول «ربنا ولك الحمد». فكما قلنا، لا خلاف أن المؤتم يقول «ربنا ولك الحمد»، ووجد خلاف عند الحنفية كما قلنا، لكنه خلاف يسير. لهذا، أكثر أهل العلم ذكروا الإجماع. لكن هل يقول الإمام «ربنا ولك الحمد»؟ فذهب بعض المالكية والحنفية إلى أن الإمام لا يقول، وإنما الإمام يقول «سمع الله لمن حمده»، يقول «سمع الله لمن حمده». وهذا المشهور عند المالكية وعند الحنفية. وذهب أحمد والشافعي، وهو قول صاحبي أبي حنيفة، وجماعة، إلى أنه يقول الإمام «ربنا ولك الحمد». ومعلوم استدلال من قال بأنه لا يقول بحديث أبي موسى الأشعري وأبي هريرة أيضًا. جاء عن أبي هريرة وعن أبي موسى وجاء أيضًا عن غيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد». فقالوا هنا: لم يذكر أن الإمام يقول «ربنا ولك الحمد»، لكن هذا كما ذكرنا قبل هذا الحديث، ليس فيه دليل على أن الإمام لا يقول، ولا على أن المأموم لا يقول التسميع؛ لأن هذا كما ذكرنا قبل هذا الحديث، أن تحميد المأموم يكون بعد تسميع الإمام. فلا ينبغي مثلًا أن يقول الإمام ثم يقول «سمع الله لمن حمده» والناس قد قاموا، أو يتأخر في التسميع حتى إن بعضهم يقول «ربنا ولك الحمد» قبل أن يسمع الإمام، أو معه، أو قبل أن ينتهي من التسميع. فهذا يعتبر من الخطأ. قبل أن ينتهي من التسميع يقول «ربنا ولك الحمد»، وهذا أيضًا مخالف للسنة. فهذا المقصود من الحديث أن التحميد، تحميد المأموم، يكون بعد تسميع الإمام. وأما هل يفهم منه أن الإمام لا يقول «ربنا ولك الحمد»، وأن المأموم لا يقول «سمع الله لمن حمده»؟ فهذا غالبًا، وإن كان فيه احتمال أنه يفهم منه. لكن دلت الأدلة على أن الإمام يأتي بـ «ربنا ولك الحمد». وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قال «سمع الله لمن حمده» قال «ربنا ولك الحمد». ولم تبين هذه الأحاديث هل هي في الصلاة أو في غير الصلاة، أقصد في الجماعة أو في غير جماعة. أنا لم تأت في الحديث أن هذا في جماعة أو في غيره، بل جاءت مطلقة. وهذا يدل على أنه في جماعة أو في غير الجماعة. زد على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال «سمع الله لمن حمده» قال «ربنا ولك الحمد». فجاء في رواية «اللهم ربنا ولك الحمد». فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي به. وغالبًا النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا، ويسمعه الصحابة في الإمامة يقول هذا. هذا هو المحتمل، وهو أغلب منه. فلهذا، فيه دليل صريح على أن الإمام يقول «ربنا ولك الحمد». فهو اتباع للسنة، اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى ولو لم يأت في الجماعة، أو لم يثبت عنه أنه في الجماعة، فهو اقتداء كذلك بالنبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا، خلاصة هذه المسألة أن الصحيح أن الإمام كذلك يقول «ربنا ولك الحمد»، يقول «سمع الله لمن حمده»، «ربنا ولك الحمد». وقد قال الإمام النووي رحمه الله، من باب الاستدلال، قال: «سمع الله لمن حمده» هي ذكر الانتقال، ذكر الانتقال من الركوع إلى الاعتدال. و«ربنا ولك الحمد» هو ذكر الاعتدال، ذكر الاعتدال والاستواء، هو «ربنا ولك الحمد». وإلا سيكون «ربنا ولك الحمد» بدون ذكر، أقصد الاستواء والاعتدال، يكون بدون ذكر. وهذا لا يوجد في الصلاة. بل الأركان كلها لها ذكر، وهذا ذكر الاعتدال. وربنا ولك الحمد، أو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه أشياء كثيرة: «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى». جاء هذا في الصحيحين في حديث أبي هريرة. وجاء كذلك عن جماعة من الصحابة أيضًا في مسلم: أنه يقول «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»، أو يقول «مباركًا فيك، كما يحب ربنا ويرضى». وأيضًا يقول: «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا، من له السماوات ومن الأرض، ومن له ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد». وهذا جاء في حديث علي أيضًا في مسلم: «أهل الثناء والمجد، الحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد» إلى آخر الحديث. فهذه أيضًا ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالمهم أنه هناك ذكر يكون في الاعتدال والاستواء، سواء كان للإمام أو للمأموم، سواء كان للإمام أو للمأموم. فالإمام يحمد الله، والمأموم كذلك يحمد الله، فيقول «ربنا ولك الحمد». بقيت مسألة المنفرد. بقيت مسألة المنفرد، أيضًا هناك خلاف. للمنفرد يقول بالتحميد، الخلاف أيضًا يسير عند الحنفية. والصحيح، بل بعضهم ذكر إجماعًا: الطحاوي وابن عبد البر والنووي ذكروا إجماعًا. لكن الإجماع غير صحيح؛ معنى أقصد فيه خلاف عند الحنفية. لكن الأدلة كلها دلت على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول «سمع الله لمن حمده»، «ربنا ولك الحمد». حجتهم: أيش قالوا الحنفية؟ قالوا: معنى؛ لأن الحنفية أهل الرأي، معنى ما يتمسكون بالأحاديث إذا لم تصلهم. فقالوا إن المنفرد لا يحتاج إلى أن يقول «ربنا ولك الحمد». لماذا؟ قالوا: لأنه سيقول «سمع الله لمن حمده»، معنى يخبر أن الله عز وجل يثني على من حمده، فهو يدخل في الحمد؛ لأنه قال «سمع الله لمن حمده»، فلا داعي يقول «ربنا ولك الحمد». فهذا ليس بصحيح. بل أكثر العلماء كما قلنا يقولون إن هذا على سبيل الدعاء، أي أن الإنسان أن الله عز وجل يستجيب لمن حمده، يستجيب لمن حمده في الدعاء، فيقول «ربنا ولك الحمد». فهذا أيضًا يبطل ما يقولونه من هذا الرأي. وأيضًا كما يقال: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. لماذا؟ لأنه قد جاءت السنة قد جاءت السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يقول «سمع الله لمن حمده»، «ربنا ولك الحمد». فلهذا، فالمنفرد يقولها معًا: «سمع الله لمن حمده»، «ربنا ولك الحمد». فخلاصة الآن المسألة أن الصحيح هو مذهب الشافعي رحمه الله في كل المسائل. الصحيح في هذه المسائل كلها مذهب الشافعي: أن الإمام والمأموم والمنفرد كلهم يقولون «سمع الله لمن حمده»، وأيضًا يقولون «ربنا ولك الحمد». هذا مذهب الشافعي. وخالفه أحمد في مسألة واحدة، وهي مسألة قول المأموم «ربنا ولك الحمد»، معنى المشهور عند أحمد في مذهب الإمام أحمد. وإلا فيه رواية أنه يقول، أي المأموم، يقول «ربنا ولك الحمد»، أو أبدًا يقول «سمع الله لمن حمده». معنى خالفه في هذه المسألة: هل يقول المأموم «سمع الله لمن حمده» أو لا يقول؟ والصحيح كما قلنا أنه يقول؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا، فخلاصة هذه المسائل كلها، والصحيح فيها، وهو مذهب الشافعي رحمه الله: أنه يقول الإمام والمأموم والمنفرد كلهم يقولون «سمع الله لمن حمده»، «ربنا ولك الحمد». وبهذا دلت السنة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.