الدرس في كتاب الصلاة 185، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
صلاة الاستسقاء سنة عند الجماعة، ويختلف العلماء في حكم خطبتها بعد الصلاة. هناك آراء متباينة حول كونها خطبتين مثل خطبتي الجمعة والعيد أو كونها دعاء واستغفار.
الحديث النبوي يحذر من صيام يوم أو يومين قبل رمضان إلا لمن كان له عادة صيام. النهي خاص بالصيام الاحتياطي لرمضان وليس لمن يصوم لسبب آخر.
لا بأس بصيام أيام معينة إذا كان لأسباب مثل صيام الاثنين أو الخميس. النهي جاء عن صيام احتياطا لرمضان، والجمهور حمل النهي على هذا المعنى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الاستسقاء. قال: تسن الصلاة للاستسقاء بجماعة عند الأئمة، وقال صاحب أبي حنيفة: لا تسن الجماعة. سن الصلاة للاستسقاء يصلى جماعة، هذه سنة جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقول صاحب أبي حنيفة قول مخالف، قول محمد والحسن وأبي يوسف: بل السنة فيها الجماعة، قد صلى النبي عليه الصلاة والسلام جماعة. قال: ويسن بعدها خطبتان، ويبدل التكبير بالاستغفار عند الثلاثة، وقال أحمد: لا يخطب لها، وإنما هي دعاء استغفار. وهذه المسألة أنا متفقون على أن هناك خطبة، لكن هل هي خطبة مثل خطبة الجمعة والعيد أم أنها دعاء استغفار؟ الظاهر هذا أنه دعاء استغفار وأسباب الاستغفار أو التبيين، مثلا أمور من أمور الاستغفار مثل قول الله عز وجل: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾، ويبين لهم مثلا مواضع الاستغفار. وأيضا يكثر من الدعاء، ويبين أهمية الدعاء، وكذا فهكذا تكون الخطبة في الاستسقاء، أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا واستغفر، وسماها بعضهم خطبة، سماها بعض الصحابة خطبة. طيب، إن شاء الله تعالى، هذه بعض مسائل الجماعة ومسألة الخطبة، إن شاء الله المسائل الأخرى نكملها في درس آخر. والله تعالى على كل شيء قدير. قال هنا: هل يجوز أن نصوم غدا يوم الاثنين؟ فالذي قد تعود الصيام ما في شيء، ما في إشكال في صيام، وإنما الإشكال فيمن لم يصم في بداية الشهر. وأيضا النهي الذي جاء في حديث أبي هريرة: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بالصيام يوما أو يومين إلا صوما كان يصومه». فلا إشكال في الصيام لمن له صيام ويصوم الاثنين والخميس، وإنما الإشكال فيمن لم يصم أو لم يعتد الصيام، فهل يصوم في هذا؟ فإن كان أراد السائل أن ثمانية وعشرين داخل في الحديث النهي، فالظاهر أنه ليس كذلك، ثمانية وعشرين ليست داخل في النهي، وإنما الداخل في النهي تسعة وعشرين وثلاثين. فعن أبي هريرة قال: «لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين إلا صوما كان يصومه أحدهم». فإن كان معتاد الصيام صام، وإن كان مثلا صام لأجل استحباب صيام الاثنين أيضا لا بأس به عند أحمد وغيره، وإنما يكره وينهى عن الذي يصوم احتياطا لرمضان، وهذا هو قول جمهور العلماء، حملوا الحديث على الاحتياط. وأما إن كان مثلا الإنسان يريد أن يصوم لأجل الاثنين أو لأجل الخميس فهذا لا بأس به، أو لأجل أنه مثلا أراد أن يصوم بعض الأيام في شعبان فاختار مثلا أن يصوم هذه الأيام أيضا لا بأس، لكن أن يصوم احتياطا للصيام أو لرمضان فهذا الذي جاء النهي عنه، وهذا جاء الذي جاء النهي عنه، وحمله الجمهور على هذا، والله أعلم.