الدرس في كتاب الصلاة 207، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ غسل الميت بتغطية عورته ثم غسله بماء معتدل مع التركيز على غسل مواضع الوضوء أولًا. هناك اتفاق على أهمية غسل الميت بشكل شامل.
يتم غسل الميت بجلوسه ومسح بطنه بلطف لإخراج ما فيه، ثم غسل مواضع الوضوء ثم باقي الجسم من الأيمن إلى الأيسر باستخدام السدر والكافور. هناك إجراءات محددة لضمان نظافة الميت.
يجب ستر الميت وعدم لمس عورته مباشرة أثناء الغسل، ويجوز وضع قطن في أنفه أو فمه عند الحاجة. هناك إجراءات خاصة يجب اتباعها أثناء الغسل.
لا يوجد دليل على جعل الميت كله قطنًا، ولكن يمكن استخدام القطن إذا كان هناك مصلحة لذلك. هذا يعتبر جزءًا من أحكام غسل الميت.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فانتهينا من مسائل غسل الميت، وأن غسله إذا أراد الإنسان أن يغسل ميتًا، أولًا إذا جرده عن ثيابه فإنه يغطي عورته ما بين السرة والركبة على القول المشهور عند عامة العلماء. وأيضًا يغسله بماء معتدل، والأصل أن الغسل هو أن يعمم جسد الميت في الماء، لكن السنة جاءت أنه أولًا يوضع في أطرافه. وهل يمضمض ويستنشق؟ قال جمهور العلماء: بذلك يدخل خرقة في فمه أو شيء حتى ينظف أسنانه، وإن لم يفعل فليس هناك ما يدل عليه. أيضًا كذلك، إلا أن بعضهم أخذ من قوله: «ومواضع الوضوء منها» قول النبي صلى الله عليه وسلم في تغسيل ابنته، قال: «ابدأنا بما يبدأ به الوضوء منها». لكن يحمل على مواضع الوضوء، أي الوجه واليدين والرأس، وكذلك الرجلين. فيوضع استحب جمهور العلماء أن الميت يوضع وضوءًا للصلاة. وقبل هذا استحب كثير من العلماء، من التابعين، ومشى عليه كثير من الفقهاء كالشافعي وأحمد: هل أنه يستحب أن يجلس الميت، يعني إذا وضع في السرير يجلس، ويمرر الغاسل يده على بطنه، يمرر مع ضغط خفيف، ليس ضغط ثقيل أو قوي، ضغط خفيف على بطنه، حتى إن كان في بطنه شيء أخرجه، حتى لا يقع بعد ذلك في الكفن وتكون رائحة هناك منه بسبب هذا الخروج الذي بقي في بطنه. فاستحب كما قلنا بعض السلف مثل هذا، وهذا لا بأس به من باب التجربة، فهذا من باب التنظيف. ومن لم يفعل فلا شيء عليه، ولا هو سنة. فثم بعد ذلك يبدأ بمواضع الوضوء، وبعد أن ينتهي من مواضع الوضوء يبدأ بالميامن أولًا، بشق الرأس الأيمن، ثم بشق الأيمن في جسده، ثم بعد ذلك يرجع إلى الشق الأيسر، ويغسل إحدى الغسلات بسدر، والآخرة بكافور، يضع الكافور على الماء، السدر يضعه على الماء ويخلطه، ويضعه على جسم الميت، ثم يغسله. وفي آخر مرة يجعل كافورًا، قطعة كافور يضعها في الماء وتذوب في الماء وتكون هناك رائحة، فيغسل الميت بهذا الماء. وبهذا قد انتهى معنى من السنة أنه يغسله، فإن شاء غسله ثلاث مرات، وإن شاء أكثر، خمسًا يجعلها ويوتر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كانت امرأة يعقد رأسها، تعقد رأسها إن كانت امرأة. وأيضًا مما ينبغي التنبيه عليه: أنه لا يمس عورة الميت مباشرة بيده، فإذا أراد مثلًا يوضئ الميت فإنه يلبس قفازات أو يلبس في يديه خرق، حتى مثلًا ينظف الميت أو ينظف أماكن، مثلًا أماكن عورته، فإنه يجعل خرق وينظف بها أو قفازات. فإذا انتهى من ذلك، ما انتهى من غسله، ويحرص على ستر الميت وعدم تكشفه، وغيرها من هذه الأمور. فهذا شيء مما يذكر في غسل الميت، وهو سهل. غسله سهل. وأما مسألة القطن وغيره للميت، إذا كان هناك فيه شيء جرح أو شيء، دم يخرج من بعض مداخله، أنفه أو فمه أو كذا، لا بأس أنه يجعل قطنًا. أما ما يجعله الناس الآن أو بعض المغسلين يجعل الميت كله قطنًا، فهذا لم يثبت، هذا لم يثبت. وإنما إذا كان له مصلحة لا بأس. فهذا شيء مما يذكر في مسألة غسل الميت، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.