الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  271

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 271

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 271، ألقاها

علماء الحديث ومصادره

يتناول هذا الفصل علماء الحديث وأبرزهم عبد الرزاق الصنعاني، ويبرز دوره في حفظ الحديث وطلب العلم عند أئمة أتباع التابعين. كما يشير إلى شيوخه ومصادر حديثه.

فضل السجود ومحبته صلى الله عليه وسلم

يروي هذا الفصل قصة أبي ذر ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، ويبرز فضل السجود كما جاء في حديث نبوي شريف. كما يتناول آراء العلماء حول صلاة النفل المطلق.

السجود وكثرة الصلاة في النفل

يتناول هذا الفصل آراء العلماء حول كثرة الصلاة والسجود في النفل، ويشير إلى أن السجود من أفضل العبادات، وأن كثرة السجود سبب لمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال شيخنا مقبل ابن هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عبد الرزاق، عبد الرزاق ابن همام الصنعاني، أبو بكر اليماني، صاحب صنعاء. وعبد الرزاق كان من حفاظ الحديث، جمع وطلب العلم، وأيضا طلب العلم عند أئمة الحديث، أئمة أتباع التابعين، كمالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وسفيان ابن عيينة، وغيرهم من أئمة الإسلام في ذلك الزمان. فأدركهم عبد الرزاق وطلب العلم عندهم، ومنهم من جاء إلى اليمن كسفيان الثوري وعبد الله المبارك، وسمع منهم في اليمن. ومنهم من رحل إلى الشام إلى الأوزاعي، ورحل كذلك إلى البصرة، ورحل كذلك إلى غيرها من البلاد، وسمع الحديث وحفظ. وأكثر ما أخذ الحديث عن معمر، لأن معمرا جاء إلى اليمن وسكن فيها، فلازمه عبد الرزاق وأخذ الحديث عنه، فلهذا كان حديث معمر رحمه الله عنده، وكان أثبت الناس في معمر. ولهذا رحل سفيان الثوري لأجل حديث معمر، لأجل أن يسمع من معمر أبو عروة، وكذلك أيضا ابن المبارك جاء إلى اليمن لأجل أن يسمع من معمر. فكان معمر رحمه الله بركة لأهل اليمن، حتى جاء به بأئمة الإسلام في ذلك الزمان إلى اليمن ونشر السنة. قال: حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت الأوزاعي، والأوزاعي هو أبو عمر عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي، وهو ليس من الأوزاع، وإنما الأوزاع أصلا محلة ببيروت سكن فيها جماعة من القبائل فسموا أوزاعا، فهو ينسب إليهم، وإلا الظاهر أنه قرشي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: أخبرني هارون بن رعاب، وهارون بن رعاب تميمي ثقة، قال: عن الأحلف بن قيس، وهو أيضا التميمي، وهو تابعي ثقة، وكان من جلساء عمر رضي الله عنه، قال: دخلت بيت المقدس -أي فلسطين- أنا في بيت المقدس -أي عند المسجد في القدس- قال: فوجدت فيه رجلا -أي في بيت المقدس- يكثر السجود، فوجدت في نفسي من ذلك. فلما انصرف قلت: أتدري على شفع إن صرفت أم على وطر؟ -أنا رأيتُه يصلي ويسجد كثيرا- فقال له -أي لحلف بن قيس- قال له: أتدري على شفع إن صرفت أم على وطر؟ قال: إن أكل أدري، فإن الله عز وجل لا يدري. أنا إن كنت لا أدري، أنا فالله عز وجل يدري هل على شفع أو وطر. ثم قال: أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم بكى، ثم قال: أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم بكى، ثم قال: أخبرني حبي أبو القاسم عليه الصلاة والسلام: «أنه قال: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة». قال: قلت: أخبرني من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أبو ذر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فتقاصرت إلي نفسي. هذا حديث صحيح. وتقاصرت إلي نفسي -أي ما كنت أظن أنه أبو ذر- فتقاصرت إلي نفسي، خجلت من نفسي أني كلمته بهذا الكلام. فهذا الحديث فيه ما كان عليه هذا الصحابي الجليل أبو ذر رضي الله عنه من محبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكلما ذكره بكى رضي الله عنه. يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويبكي، وهذا لشوقه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولا شك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا أشد الناس محبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضا في هذا الحديث أن أبا ذر كان يصلي ولم يدري، أو كان يصلي لكن يقول في كلامه: لما قال له ألحنف بن قيس: أتدري على شفع إن صرفت أم على وتر؟ فقال: إن أكل أدري، فإن الله عز وجل يدري. وهذه المسألة ذكر الإمام النووي فيها قولات، مسألة إذا صلى الإنسان التطوع، وخاصة النفل المطلق، هل يصليه على ركعتين ركعتين أو أربع أربع؟ عام أنه يصلي ولو انفرد أو صلى على وتر. فبعض أهل العلم قال: لا بد أن يكون يخرج على شفع؛ لأن الصلاة، وخاصة في النهار، جاءت على شفع ولم تأتي على وتر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن العلماء من قال: الأمر جائز، إذا كان في نفل التطوع، ليس في الرواتب المعروفة، وإنما إذا أراد أن يتطوع بنفل ما، أن يصلي لله فله أن يصلي ما بدا له، وإن انصرف شفعا أو انصرف وترا. والقصد هو كثرة السجود، فهذا أيضا قال به بعض العلماء على أنه يجوز هذا. وقالوا: لأجل أن التطوع لم يأتي فيه شيء يقيد به، فيصلي ما شاء. ولهذا كان بعض السلف يزيد في نفل التطوع، فمنهم من يصلي ثلاثمائة ركعة، ومنهم من يصلي أكثر من هذا. هذا الذي ذكرناه قبل الصلاة. الجنيد بن محمد كان يصلي في اليوم أربعمائة ركعة، وكذلك كان أيضا الحافظ عبد الغني المقدسي كان يصلي في اليوم ثلاثمائة ركعة. فأجاز العلماء النفل المطلق؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجاز السجود وكثرة السجود، وغالبا كثرة السجود يكون في الصلاة. فلهذا قالوا: له أن يصلي ما بدا له، للإنسان أن يصلي ما بدا له، وإن شاء انصرف على شفع، وإن شاء انصرف على وتر. لكن الأفضل أن يقيد بما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل وترا في النهار، وإنما أوتر في الليل. فلهذا قد يكون هذا الأمر في الليل أنه إن شاء انصرف على وتر أو شاء انصرف على شفع، والأفضل أنه يصلي على شفع. لا شك أن الأفضل أن يصلي على شفع؛ لأن هذا الذي جاء به النصوص. وإن كان مثلا أراد أن يكثر السجود، يكثر في الركعات، يكثر في الركعات وينصرف شفعا، يصلي مثلا ركعتين ركعتين، أو له أن يزيد في ذلك، يصلي أربعا أربعا أو غير ذلك. ثم أن في هذا الحديث أيضا فيه فضيلة السجود لله عز وجل، وأنه «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة». وقد جاء هذا الحديث أيضا عن أبي الدرداء وعن غيره، وجاء في صحيح مسلم في حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه: أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلم: لما قال له: سل يا ربيعة، قال: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وعلم: «فأعني على نفسك بكثرة السجود»، أعني على نفسك بكثرة السجود -أي أني أسأل الله عز وجل ذلك، لكن كثرة السجود تكون إذا أردت أن تلحق بي، فاكثر في سجودك- فهذا معنى الكلام. فأعني على نفسك بكثرة السجود، فدل على أن السجود هو من أفضل العبادات. وفي الصلاة لا شك أن الأفضل مطلقا هو السجود. لا شك أن الأفضل مطلقا هو السجود، لكن اختلفوا في الصلاة أيهم أفضل: هل القيام أم الركوع أم السجود؟ فإن كان صلاة ليل، فالقيام فيها أفضل، القيام والقراءة فيها أفضل، كذلك صلاة الفجر. وأما غيرها من الصلوات، فالظاهر أن السجود أفضل فيها من القيام، السجود فيها أفضل من القيام. فهذا الذي ذكره الإمام ابن القيم وغيره. وبعض العلماء يرجح خلاف هذا. والله تعالى أعلم.

شاركنا على