الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 317، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي المقطع قصة حصين بن عبيد الخزاعي الذي أسلم في السنة السابعة للهجرة، ويبرز أهمية سند الحديث النبوي. جاء النبي وقال له "عبد المطلب خير لقومك منك".
تعلم الصحابة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء بكلمات طيبة، مثل "اللهم قني شر نفسي، واعزمني على رشد أمري". وأمر النبي بدعوة الكافر بالكلام الطيب.
الاستغفار هو من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله، حيث إن الإنسان يخطئ بالليل والنهار، والله يغفر الذنوب جميعا لمن يستغفره. حتى في العبادات تجد استغفارا بعدها.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد، قال شيخنا: مؤمن لهذا الوعد يأخذ الله. قال مسلم: قصير، قال عمران رضي الله عنهما. أنا وهو حصير بن عبيد من خزاعي، أسلم وابنه في سنة سبع، في نفس الوقت الذي أسلم فيه أبو هريرة رضي الله عنه. فأسلم حصير وأبوه، وهو خزاعي، وخزاعة قبيلة من قبائل العرب التي كانت بالحجاز. قال الإمام النسائي رضي الله عنه في «عمل اليوم والليلة»، وهو جزء من «السنن الكبرى»، أنا عمل اليوم والليلة داخل السنن الكبرى. وقد أفرده بعض الباحثين وحققه، وإلا فهو جزء من السنن الكبرى. قال الإمام النسائي رحمه الله في «عمل اليوم والليلة»: أخبرنا أحمد بن سليمان، أي المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، منجد الكوفي، قال: عن إسرائيل، ومن مساحق السبيعي، قال: منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش، عن عمران بن حصين بن حصير رضي الله عنه. عمران كان من سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت الملوك تصافحه في الطريق، وهذا يدل على صلاحه رضي الله عنه. قال عن عمران بن حصين، عن أبيه، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أي حصير بن عبيد من خزاعة - وبعض العلماء جعل هذا الحديث من مسند عمران، كما فعل الإمام عند ذكر هذا الحديث في مسند عمران. قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي حصير، فقال: «يا محمد، عبد المطلب خير لقومك منك، كان يطعهم الكبد والسنام، وأنت تنهرهم». يريد أن تقاتله، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقاتله حتى أخرجوه من مكة، وقتلوا أصحابه، وهم الذين بدأوا. فقال حصير: «يا محمد، عبد المطلب خير لقومك منك، كان يطعهم الكبد والسنام، وأنت تنهرهم». قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما شاء الله». فتكلم وكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يره. قال: فلما أراد أن ينصرف، قال: «هل توصيني بشيء؟» قال: «قل: اللهم قني شر نفسي، واعزمني على رشد أمري». «اللهم قني شر نفسي»، وهذا فيه دعاء بعدم عمل الشر، والمعاصي كلها تكون فيها شر للنفس. «واعزمني على رشد أمري»، رشد الأمر والخير. قال العلماء: إن هذا الدعاء عام في الإسلام كله. قال: فأسلم، ثم إنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «إني كنت أتيتك، فقلت: علمني، فقلت: قل: اللهم قني شر نفسي، واعزمني على رشد أمري. فما أقول الآن وقد أسلمت؟» قال: «قل: اللهم قني شر نفسي، واعزمني على رشد أمري»، على نفس الكلام الذي جاء به؛ لأنه عام، يقوله الكافر والمسلم يدعو به. قال: «اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت، وما علمت، وما جهلت». قال: أخبرنا مجابر بن أبي سبيل الغازي، قال: حدثنا محمد بن سعيد، وهو مسابق في القزويني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي قيس، عن مقصور، عن امرئ محصن، عن أبيه، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا محمد، كان عبد المطلب خير لقومك منك، كان يطعم الكبد والسلام، وأنت تنهر». فقال له: «ما شاء الله أن يقول». ثم قال له: «قل: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على رشد أمري». قال: ثم أتاه وهو مسلم، فقال: «ما قلت لي، فكيف أقول الآن وقد أسلمت؟» قال: «قل: اللهم مغفرة لي ما أسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت، وما جهلت». قال: أخبرنا محمد بن يحيى، وما بزائدة، قال: حدثنا عثمان بن شيبان، أخوه أبو بطرس، ووالد محمد بن عثمان، صاحب كتاب العرسي، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا زكريا بن معاوية، قال: حدثنا مصعب بن معتمر، قال: حدثنا ربعي بن جراش، عن عمران بن حسين، قال: جاء حصين إلى النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يسلم، فقال: «يا محمد، كان عبد المطلب خيرا لقومك مما أنت عليه، كان يطعمهم الكبد والسلام، وأنت تنهر». فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما شاء الله أن يقول». ثم إن حصين قال: «يا محمد، ماذا تأمرني أن أقول؟» قال: «تقول: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأسألك العزم على رشد أمري». ثم إن حصين أسلم بعد ذلك، ثم أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «إني كنت سألتك في المرة الأولى، فماذا تأمرني أن أقول؟» قال: «قل: اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت». قال: هذا حديث صحيح. فهذا الحديث دعوة من كان كافرا يدعى بالكلام الطيب، ولو تسفه في كلامه. فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يقل له شيئا، لكن قال له: «اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على رشد أمري». أتى له بكلمات طيبة، كل واحد يحب هذه الكلمات. «قني شر نفسي»، شر النفس التي تأمر بالسوء. «واعزم لي على رشد أمري»، أن يكون أمري راشدا، وهو الصراط المستقيم. وكما قلنا: إن هذه الكلمة جمعت خيري الدنيا والآخرة، فقالها فهداه الله عز وجل إلى الإسلام. ثم قال: زاد له أن يقول: «اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت، وما علمت، وما جهلت». حتى الذي يجهل، وهذا فيه أن المسلم أحوج ما يكون لمغفرة الله؛ لأن الإنسان خطاء، مهما أخطأ، والله عز وجل قد غفر له. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «قال الله عز وجل: يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم». فلهذا، فأعظم ما يتقرب به العبد إلى الله، مع الأعمال الصالحة، الاستغفار. استغفر الله عز وجل؛ إن الخطأ واقع. لهذا، حتى في العبادات تجد بعدها استغفارا، في الصلاة، وفي الحج، وفي غيره، تجد بعدها استغفارا؛ لأجل أن كان يقصر في هذه العبادة، فيحل معه استغفار، حتى يقصر الله عز وجل للعبد خطأه.