الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 718

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 718

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 718، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث فاطمة تطلب الميراث من أبي بكر وردّه بحديث لا نورث

يروي المقطع طلب فاطمة رضي الله عنها ميراثها من أبي بكر، فاستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا معشر الأنبياء لا نورث». بين الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حال رجال الإسناد ونبه إلى مخالفة هذا اللفظ لما ورد في الصحيحين.

حكم تركات الأنبياء وبيان ضعف حديث القيام بالأمر

يؤكد المقطع أن الأنبياء لا يورثون وما يتركونه يكون صدقة، ويناقش حديثاً ضعيفاً يزعم أن ما يطعم الله نبياً يبقى للذي يقوم من بعده. يبين أن المراد بالقيام هو التصرف في الصدقة لا تملكها، مستدلاً بحديث أبي بكر في الصحيحين.

ميراث الأنبياء هو العلم ووراثة العلماء لهم

يقرر المقطع أن ميراث الأنبياء ليس المال بل العلم، وأن العلماء هم ورثة الأنبياء في العلم. يستدل بأحاديث أبي الدرداء وأبي هريرة التي تبين أن ميراث النبي صلى الله عليه وسلم هو حلق العلم في المسجد لا الأموال.

خاتمة شرح الحديث وتفويض العلم لله

يختتم المتحدث ببيان أن ما سبق هو مجمل ما ورد في الحديث النبوي الشريف حول ميراث الأنبياء. ويختم بقوله "والله تعالى أعلم" تفويضاً للعلم المطلق لله سبحانه وتعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: أبو داود هو سليمان بن الأشعث بن بشير السِجِستاني العَصْل البغدادي، نزيل بغداد. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة صاحب المسند، وعثمان أيضًا حافِظ من حفاظ الحديث. قال: حدثنا محمد بن الفضيل، وهو محمد بن الفضيل بن غزوان، وهو ثقة لكنه فيه تشيع. قال: عن الوليد بن جميع، والوليد بن جميع أيضًا صدوق وفيه تشيع. قال: عن أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه، وأبو الطفيل الصحابي صغير. قال: جاءت فاطمة رضي الله عنها، أي بنت النبي عليه الصلاة والسلام، إلى أبي بكر رضي الله عنه تطلب ميراثها من النبي عليه الصلاة والسلام. فقال أبو بكر رضي الله عنه: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم يقول: «إن الله عز وجل إذا أطعم نبيًّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده». قال: هذا حديث حسن. والوليد بن جميع، والوليد بن عبد الله بن جميع. وهذا الحديث ذُكر هنا الشيخ على أنه صحيح، لكنه مخالف لما جاء في الصحيحين من أن النبي عليه الصلاة والسلام... أن أبا بكر قال لفاطمة ولعلي رضي الله تعالى عنهما: قال: «إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معشر الأنبياء لا نورث، وما تركناه فهو صدقة». إنا معشر الأنبياء لا نورث، فنُلاحِدَ يرث النبي؟ وما تركناه صدقة. لكن جعل الله عز وجل لأهله وذوي قرابته، جعل لهم نصيبًا من الفَيْء، يعطون من الفَيْء، ويعطون كذلك من الخمس، خمس الغنيمة. وأما الصدقة أو الميراث، فإن النبي... فإن الأنبياء لا يورثون، وما تركوه صدقة لله. وهنا قال: «إن الله عز وجل إذا أطعم نبيًّا طعمة... ما نعطاه مالًا فبقي هذا المال فهي للذي يقوم من بعده»، فأنا يكون له. وهذا ليس صحيحًا، والظاهر أن هذا الحديث فيه شيء، وقد يكون أيضًا من افتعال بعض الشيعة. ولهذا الحافظ ابن كثير وصف هذا الحديث بأنه غريب، ومحمد بن فضيل بن غزوان والوليد بن جميع ممن يتشيع. وعلى ما ذكره الحافظ: أن من أتى بحديث يكون فيه مؤيدًا لبدعته فلا يقبل منه. هذا الحديث... أو أن المراد من الحديث: «فهي للذي يقوم من بعده» أن يقوم بأنه يتصرف فيها، أنه يتصرف فيها لأنها صدقة، ليست ميراثًا، وليس المراد أنه يتملكها. أن من بعده لا، ليس المراد أنه يتملكها، وإنما يقوم فيها، أن يقوم في هذه الصدقة فيتصدق بها ويعطيها من هو مستحقها. فإن كان هكذا المعنى فهو صحيح. ولم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام ترك للخلفاء أنه يكون لهم، فهذا لم يثبت أبدًا، وإنما كما جاء في الصحيحين أن أبا بكر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن معشر الأنبياء لا نورث». وبعضهم يقول: «لا نورث، ولا نورَّث»، أنا لا نجعل مالًا للورث، أي لا أحد يرث الأنبياء. نحن معشر الأنبياء لا نورث، وما تركناه صدقة. فالأنبياء إنما ميراثهم العلم، كما جاء في حديث أبي الدرداء: «فإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». ميراث العلم، أو ميراث الأنبياء هو العلم، ومن أخذ بهذا العلم أخذ بحظ وافر. ولهذا يقول... وقد جاء في بعض الأحاديث المرفوعة منها حديث بأمامة: «العلماء هم ورثة الأنبياء». العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوهم في ماذا؟ في العلم. ورث الأنبياء في العلم، ورثوا العلم من الأنبياء. فإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، فلذلك ميراث الأنبياء هو العلم. وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه نزل مرة السوق، نزل مرة السوق فوجد الناس يتبايعون، فقال: يا أيها الناس، أنتم في السوق تتبايعون، وميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقسَم في المسجد. أنتم تتبايعون في السوق، وميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقسَم في المسجد. فذهب الناس إلى المسجد، فما رأوا شيئًا إلا حلق العلم. فقالوا: يا أبا هريرة، أين هذا الميراث الذي يُقسَم؟ فقال: هذا هو ميراث النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو ميراث الأنبياء، العلم. فإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم. فهذا مما يؤخذ من هذا الحديث، كما قلنا: إن كان أراد التصرف بهذا المال الذي ترك، فهذا معنى صحيح. وأما إن كان أراد أنه يتملكه بعد النبي، فهذا ليس بصحيح، لأن أهله وأقرب الناس إليه لا يرثون، فكيف بأن يورثه من الخليفة الذي بعده؟ فهذا ما يُذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.