الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 765

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 765

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 765، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الشفاعة في حدود الله: مشروعية وضوابط

يشرح المقطع حديثاً نبوياً يحذر من الشفاعة لإسقاط حد من حدود الله، مبيناً أنها مشروعة ومأجورة إذا كانت في خير وقبل رفع الأمر للحاكم. أما إذا حالت دون إقامة حد واجب بعد وصوله للسلطة فهي محرمة وضادة لله.

أحكام الشفاعة قبل رفع القضية وبعده

توضح المادة جواز الشفاعة الحسنة في الأخطاء غير المتعمدة وقبل رفع القضية للقاضي بشرط عدم سبق الجاني بجرائم. وتحرم الشفاعة بعد وصول القضية للحاكم وإقامة الحد لأن الحدود حق لله لا تسقط بالتنازل إلا في حالات محددة.

تحريم الخصومة في الباطل والافتراء على المؤمنين

يبيّن المقطع خطورة الشفاعة أو الخصومة في إسقاط حدود الله أو الدفاع عن الباطل مع العلم به، مستدلاً بأحاديث وآيات تحذر من سخطة الله وعذاب النار. كما يوضح عقوبة من يفتري على مؤمن بما ليس فيه بأنها يسكن ردغة الخبال حتى يتحلل منه في الدنيا.

تحذير من ثلاث عبارات تشتمل على كبائر عظيمة

يؤكد المقطع أن العبارات الثلاث المذكورة تشتمل على كبائر عظيمة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم. ويختتم بالاكتفاء بهذا القدر من البيان والتحذير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو، داود السنجستاني البغدادي. قال: حدثنا أحمد بن يونس. أحمد بن يونس هو أبو عبد الله اليربوعي، وهو ثقة حافظ من أهل البصرة. قيل لي: أبي عبد الله أحمد بن حنبل. قال: أردنا البصرة فقلنا: يا أبا عبد الله، عن من نكتب؟ قال: اكتبوا عن أحمد بن يونس. وهذا تزكية عظيمة من الإمام أحمد رحمه الله. قال: أخبرنا زهير. زهير الغالب في مسند العراقيين هو زهير بن معاوية، وغالباً في مسند العراقيين هو زهير بن معاوية، وفي مسند الحجاز هو زهير بن محمد. خراساني المكتب هذا إذا كان في هذه الطبقة، أما إذا كان في طبقة أنزل ممن هم من مشايخ البخاري وأبي داود والنسائي فهو زهير بن حرب، أبو خيثمة النسائي. قال: أخبرنا زهير، قال: أخبرنا عمارة بن غزية، وهو بصري كذلك، قال: عن يحيى بن راشد. يحيى بن راشد دمشقي ثقة من كبار التابعين. قال: جلسنا لعبد الله بن عمر، فخرج إلينا فجلس، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخطة الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا يحيى بن راشد، وقد وثقه أبو زرعة كما في تهذيب التهذيب، وزهير هو ابن معاوية. ففي هذا الحديث عدة مسائل، وهو على ثلاث جمل: الأولى: قوله صلى الله عليه وسلم: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله». الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخطة الله حتى ينزع عنه». الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال». وهذه الثلاثة الأشياء كلها في المعاملة بين الناس، فلا يجوز للمسلم أن يعامل الناس بمثل هذه الثلاثة الأمور. فأما الشفاعة فهي الوساطة، عندما يتوسط الإنسان عند مسؤول، وعند حاكم، أو عند قاضٍ، أو غير ذلك. فهذه الشفاعة مطلوبة، لكن إذا كانت في خير، كما قال الله عز وجل: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ [النساء: 85]. بحسب شفاعتك، إن كانت هذه الشفاعة في خير فتتحصل على أجرك عند الله، كما جاء في حديث جابر في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». وفي حديث آخر: «شفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء». فالشفاعة من الأمور العظيمة التي يتعامل بها أهل الإسلام بينهم. فمن كانت له وجاهة، أو كانت له مال، أو غير ذلك، فغالباً أن الناس يشفعونه. ولهذا في حديث سهل بن سعد الساعدي لما مر الرجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تعدون هذا فيكم؟» وكان من أغنياء المسلمين، فقالوا: هذا حري إن شفع أن يشفع، وإن خطب أن يزوج، وإن تكلم أن يسمع له. فقولهم هنا: «إن شفع أن يشفع»، لأن غالباً أهل الأموال وأهل الجاه تكون شفاعتهم مقبولة؛ لأن الناس يميلون إليهم. فلهذا فالشفاعة من جعل غناه وجاهه في شفاعة للمسلمين في حقوقهم، وأيضاً ما ينفعهم فهو في أجر عظيم: «شفعوا تؤجروا». ولا يجوز للمسلم أن يشفع في شفاعة محرمة، شفاعة سيئة، يشفع لمجرم، يشفع في باطل، يعلم أن هذا باطل، وأن هذا حرام، دخول البلاد فيشفع لهم حتى يدخلوهم، فهذا أيضاً من الباطل. ومن ذلك من الشفاعة السيئة: أن يشفع في حد من حدود الله. كيف يشفع في حد من حدود الله؟ أي أن حداً قد وجب عليه، وقد رفع للحاكم. أما إذا لم يرفع إلى الحاكم فيجوز أن يشفع إنسان، مثلاً: صدم آخر، دقه بسيارته، فإما مات، أو حصل فيه شيء من العوار في أطرافه، أو حصلت له جراحات. فهنا قبل أن تصعد هذه القضية إلى القاضي وإلى الحاكم، يجوز للإنسان أن يذهب إلى أهل ذلك الذي حصل به الضرب، يذهب إلى أهله لأجل أن يشفع لهذا الذي أضر به. فهذا جائز. مثلاً يشفع لهم أنه تكون القضية بينهم، ولا داعي أنهم يرفعون إلى المحكمة، ويصطلحون فيما بينهم. فهذا جائز، وهذا من الشفاعات الحسنة، خاصة إذا كان هذا الذي فعل هذا الفعل لم يكن متعمداً، لم يكن يتعمد هذا الفعل، وإنما حصل خطأ، وأيضاً ليس عليه جرائم قبل. أما إذا كان معروفاً بالجرائم، فالأولى لا يشفع له، معروف بالتساهل في دماء المسلمين، معروف بالسرعة في سياقة السيارات، قد ضر، قد أضر بكثير من الناس، وينصح ولا ينتصح، فمثل هذا لا تنفع معه الشفاعات. وكذلك بمثل هذا جائز، أما إذا صعدت هذه القضية إلى الحاكم، إلى القاضي، فلا يجوز بعد ذلك الشفاعات؛ لأن الحد قد وجب. إنسان مثلاً سرق، وذهب به إلى القاضي أنه سرق مال، فجاء من يشفع له، بعد أن طلعت هذه القضية إلى القاضي، فقام هذا مثلاً بعض أهل الجاه والغنى يقول: خلاص، تنازل عن القضية في المحكمة، وأنا أعطيك المال الذي تريده. أنا مثلاً عليه سرق، وقرر أهل المحكمة أنه يحد، حد السرقة، فهذا جاء وقال: خلاص، اسحب القضية من المحكمة، وأنا سأعطيك. هذه شفاعة في حد من حدود الله، هذا لا يجوز. ولهذا لما جاء صفوان بن أمية إلى المدينة، وقد أسلم صفوان بن أمية، وهو من أهل قريش من بني العاص، وهو الذي أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أدرعاً منه في حنين بعد فتح مكة، لكنه أسلم بعد الفتح، أسلم بعد الفتح، ثم ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وكانت معه قردة، بردة كان يتوسط بها، فنام في المسجد، فجاء شاب من شباب الأنصار وأخذ هذه البردة، فلما قام صفوان قال: أين بردتي؟ وذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام واشتكى، فوجد هذا الذي سرق، فأتوا به إلى رسول الله، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده، فقال: لا، أنا قد سامحت، أنا خلاص ما أريد، ما أريد أن تقطع يده. قال: «أفلا كان قبل هذا؟» إذا أردت أن تشفع وأيضاً تتنازل، كان قبل هذا، قبل أن تصعد هذه القضية. أما إذا صعدت فلا يجوز التنازل والشفع، وخاصة إذا كان الحق إما حق لله خالص، وإما حق مشترك. القضايا التي فيها الحدود، منها ما هو حق للشخص خالص، ومنها ما هو حق مشترك، ومنها ما هو حق لله. فهنا في الحدود ممكن أن الإنسان قبل أن تصعد هذه القضية إلى الحاكم ممكن يتنازل عن حقه، خلاص، وتنتهي القضية. لكن إذا صعدت للحاكم، فإن كانت من حقوق الله أو الحقوق المشتركة، معناها أنها فيها حق الله وهي الحد، مثل حد الزنا، حد السرقة، حد شرب الخمر، حد القتل، هذه كلها فيها حق الله، وفيها حق العبد. واختلفوا في حد القذف، اختلفوا في حد القذف: هل هو حد خالص للشخص؟ وأن فيه حق الله؟ فالجمهور يقولون أنه حد خالص للشخص، حتى لو تنازل بعد أن طلعت القضية إلى المحكمة، تنازل فيجوز له أن يتنازل، ولا يحد ذلك الذي قدف، لا يحد؛ لأن حد القذف ثمانين كما جاء في القرآن. فإذا تنازل بعد أن حكم عليه، فعند الجمهور أنه يجوز، بمعنى يسقط هذا الحكم، يسقط هذا الحكم. لكن لو تنازل عن زنى، فهذا لا يسقط أبداً، لا يسقط؛ لأن الحد قد قام عليه، وقد أيضاً طلعت القضية إلى الحاكم، والزنى فيها حق الله، أنه انتهك عرض مسلم أو مسلمة، فلهذا فلا يسقط، ولو تنازل. وأما الشفاعة هنا، فرق بين التنازل وبين الشفاعة. أما الشفاعة فلا تصلح أبداً إذا طلعت القضية إلى الحاكم، حتى ولو كان في القذف، إلا إذا تنازل صاحب القضية بنفسه. طيب، وأيضاً مما يدل على عظم هذه القضية ما جاء في الصحيحين، لما سرقت تلك المرأة المخزومية، كانت كما جاء في مسلم: كانت تستعير المتاع ثم تجحده، وقيل أنها أخرى؛ لأن في الحديث الذي في مسلم نفس الحديث، فقيل أنها هي نفسها التي تجحد العارية، تستعير من الناس تجحد وتقول: ما عندي، فصارت مثل السرقة، فحدها النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل أن المخزومية التي أحدها النبي صلى الله عليه وسلم في السرقة أخرى. المهم أنها لما سرقت هذه المخزومية، أهمهم هذا الأمر، قالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ما أحد يكلمه إلا أسامة، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه. فجاء أسامة يكلم النبي عليه الصلاة والسلام، فعظم النبي عليه الصلاة والسلام ذلك عليه، وقال: «يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟ يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟» فكان يكررها على أسامة عليه الصلاة والسلام. فهذا يدل على عظم هذه المسألة، فلا يجوز للإنسان أن يشفع إذا أقيم الحد على شخص. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله». كأنه مضاد لله جل وعلا. وقال: «ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخطة الله حتى ينزع عنه». الذي يكون يخاصم، معناه ويجادل، يكون من أهل البدع، من أهل الباطل، يعلم أنه على باطل ويخاصم عليه، وهو يعلم أنه على باطل. إما هذا الباطل معصية، وإما بدعة، أو غير ذلك مما يخالف أمر الله، فهو يعلم أنه على باطل ويخاصم على ذلك الباطل، يريد أن يجعل الباطل حقاً، يجعل الباطل حقاً. وهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز. لهذا كل ما كان بهذه المثابة فهو حرام، مثل السحر، السحر يقلب الحق، أو يقلب الباطل حقاً، والبهتان، البهتان في الكلام يقلب الباطل حقاً. ﴿إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَن قَطَعْتُ لَهُ مَالَ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِّنَ النَّارِ فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرَ﴾ [البقرة: 281]، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين عن أم سلمة. فدل هذا الحديث على أن من خاصم في الباطل وهو يعلم أنه باطل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لم يزل في سخطة الله حتى ينزع عنه». وكذلك أيضاً من خاصم عنه، من خاصم عنه وهو يعلم أنه في باطل. ولهذا يدخل في هذا كثير من المحامين، الذي يحامي عن المجرم، يعلم أنه هو المجرم، وهو القاتل، وهو فعل وفعل، ثم يحامي عنه، ويأتي بالقوانين التي تخرجه من هذا الحق، وهذا باطل. سوي كان قلنا أنه كالشفاعة، أو كالخصام في الباطل. فقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ [النساء: 107]. هؤلاء الذين يختانون أنفسهم، أي الذين يخونون، والذين أيضاً في باطل، لا تجادل عنهم. فإن جادلت عنهم في الدنيا، فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة؟ أم من يكون عليهم شهيداً؟ فلهذا لا يجوز للمسلم أن يجادل عن نفسه في باطل، أو عن غيره وهو يعلم أنه على باطل. والجملة الثالثة: قالوا: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال». وهذا ما أكثرها في هذه الأزمان، أن الإنسان يفتري على الآخر بكلام ليس فيه، وكلام يلفقه عليه. فمن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال. وقد جاء في صحيح مسلم أنهم قالوا: يا رسول الله، ما ردغة الخبال؟ قال: «عصارة أهل النار». عصارة أهل النار، العصارة التي تأتي من أهل النار، من قيحهم، ومن جراحاتهم، عن قيح الجراحات، قيح الآذان، وأيضاً عرقهم، وما ينزل من أجسادهم، كل ذلك يجتمع، فيسكن هؤلاء الذين يتقولون على الناس ما ليس فيهم، ويقولون عليهم بالباطل، يسكن في ذلك المكان. أسكنه الله ردغة الخبال. وجاء في رواية لكنها لا تصح، أنه قال: «ردغة الخبال هي ما يخرج من أرحام المومسات، الزواني». لكن هذا يدخل في عصارة أهل النار، يدخل في عصارة أهل النار. كلما يخرج من هذه الأشياء تجتمع، فتصير كالنهر أو كالمكان، فيسكن فيه هؤلاء، يضعهم الله عز وجل في هذا المكان، أولاً رائحة خبيثة، وزد على ذلك أنه قد يلجمهم هذا، هذه العصارة. وهذا من العذاب الشديد الذي لا يطيقه أحد. فلهذا: من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال. ولهذا أعراض الناس، كما قال الإمام ابن دقيق العيد: حفرة من حفر النيران، وقف على شفيرها الحكام والعلماء. أول من وقف على شفير هذه الحفرة الحكام والعلماء؛ لأنهم يحكمون على الناس، فإذا حكموا بالعدل فهم في أعلى درجات الجنة، وإن حكموا بالباطل فهم في هذه، في قاع النار، ويعذبون بهذا العذاب، والعياذ بالله. نسأل الله عز وجل العافية. وقوله هنا: «حتى يخرج مما قال»، المراد هنا «حتى» بمعنى «إلا»، معنى أنها استثناء. حتى هنا جاءت استثناء: «حتى يخرج مما قال»، أي إلا أن يخرج مما قال. لأن لو حملناه على ظاهر «حتى يخرج مما قال»، ما سيخرج يوم القيامة، وقد حصل العذاب. وإنما الذي يخرجه في الدنيا. فلهذا: «حتى يخرج مما قال»، أي حتى يتحلل، إما أن يذهب إلى من افترى عليه ويطلب منه السماح، يتحلل منه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من كانت له مظلمة لأخيه فليتحلل منه اليوم، قبل الغد، وليتحلل منه اليوم قبل الغد، فإن ثم ليس دينار ولا درهم». أي ليس هناك في القيامة لا دينار ولا درهم، لو يفتدي الإنسان بما معه ما سينفعه؛ لأنه ليس معه شيء. فلهذا يلحق نفسه في الدنيا، فإنه إذا لحق نفسه في الدنيا نجاه الله بإذنه سبحانه وتعالى. فلهذا فهذه العبارات ثلاث، فيها من الكبائر العظيمة التي حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام. ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.