التعليق على كتاب القواعد المثلى 17

الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أدلة إثبات أسماء الله وصفاته ومصادرها

يثبت أن أسماء الله وصفاته تأتي من الكتاب والسنة، ولا دور للعقل أو الإجماع فيها. يجب إثبات ما ورد ونفي ما نُفي مع إثبات كمال ضده.

قواعد التعامل مع الصفات الإلهية

يحدد قواعد إثبات ونفي الصفات الإلهية بناءً على النصوص الشرعية، ويحذر من ابتداع نفي الصفات التي لم ينفها الله.

وجوب الإيمان بعلو الله تعالى وما جاء في الكتاب والسنة

يؤكد وجوب الإيمان بما جاء في القرآن والسنة، ويبين علو الله تعالى على خلقه، وأهمية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

منهج التعامل مع الأحاديث غير الثابتة وتصحيح المفاهيم

يشرح أهمية التوقف عن الأحاديث غير الثابتة وتصحيح المعاني للأحاديث الصحيحة، ونفي المعاني الباطلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله الشيخ العثيمين: القاعدة السابعة، صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها. قواعد في أدلة الأسماء والصفات، قال: القاعدة الأولى: الأدلة التي نثبت بها الأسماء لله تعالى وصفاته هي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا تثبت أسماء الله وصفاته بغيرهما. وهذا الذي يسميه العلماء مصدر التلقي. أدلة الكتاب والسنة أو دلالة الأسماء والصفات تكون من الكتاب والسنة، لا يوجد هناك إجماع أو اجتهاد، وإنما تكون من الكتاب والسنة. ولهذا أهل السنة لا يسمون الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ليس مثل أن يأتون بأسماء من عندهم، مثل ما يفعل شاعر، يسمون الله عز وجل من عندهم، هذا اسم ليس في الكتاب ولا في السنة. بل يقولون إن هذا خص أسماء الله، هذا كلام باطل. وأيضا ما قلنا أن الإجماع لا يدخل في هذا، ليس هناك إجماع مثلا على اسم من أسماء الله، هذا ليس كذا، إنما إجماع تدل عليه الأدلة ممكن. لكن وهذه الأشياء أصلا مجمع عليها، ليس فيها خلاف بين أهل السنة جميعا، وإنما الذي خالف في هذه هم أهل البدع. فلهذا فهي توقيفية، أي دلالتها تأتي من الكتاب والسنة. وهذا معنى أيضا القواعد التي مرت أنها توقيفية، وقد ذكرنا فيها بما يكفي إن شاء الله تعالى. وما جاء مثلا عن الصحابة في ذكر أسماء الله عز وجل وصفاته يعتبر العلماء من قسم ما كان حكمه المرفوع، أن المرفوع عند أهل الحديث تصريحا وحكما. فإذا جاء شيء عن صحابي في أسماء الله عز وجل أو في صفاته فيجعلونه من المرفوع حكما. مثل ما ذكر ابن عباس رضي الله عنه أن الكرسي موضع القدمين، قدمي ربي جل وعلا، فهذا صح عن ابن عباس. وأما تفسيره بالعلم لم يصح، تفسير الكرسي بالعلم لم يصح، بل هو باطل. وصح أنه موضع القدمين ربي جل وعلا، فهذا لا يقال مثلا من قبل الرأي، لا مثل هذا ما يقال من قبل الرأي. لهذا قال العلماء أن ما قاله ابن عباس هو مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام أي حكمه الرفع. قالوا: على هذا فما ورد إثباته لله تعالى من ذلك في الكتاب أو السنة واجب إثباته، وما ورد نفيه فيهما واجب نفيه مع إثبات كمال ضده. وما لم يرد إثباته ولا نفيه فيهما واجب التوقف في لفظه، فلا يثبت ولا ينفى لعدم ورود الإثبات والنفي فيه. وأما معناه فيفصل فيه، فإن أريد به حق يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أريد به معنى لا يليق بالله وجب رده. فما ثبت وما صح من الأدلة في إثبات الأسماء والصفات ثبتناه. وقال أيضا: كذلك ما صح في نفيه في نفي أسماء الله عز وجل أو في نفي صفة من صفاته مع إثبات كمال ضده أيضا نثبته، ننفيه. وما لم يرد نفيه ولا إثباته فنتوقف في لفظه، نتوقف في لفظه، لكن قد يكون معناه صحيحا. لكن التوقف يكون في اللفظ، ونطلب ممن قاله التفصيل في المعنى، نقول له: ما تريد بهذا؟ مثلا صفة الجهة، الجهة أهل السنة ما يثبتون صفة جهة. لكن أهل البدع يقولون: إذا قلنا أن الله عز وجل في السماء معناه أثبتنا له جهة. نقول: ماذا تقصدون بالجهة؟ إن كنتم تقصدون بجهة علو وأنه سبحانه وتعالى محيط بالمخلوقات، وليس كما تقولون حيز ينحاز ويحوزه الأشياء، وإنما هي جهة علو تليق بجلاله وعظمته، وهو أيضا محيط بهذه الأشياء، محيط بالمخلوقات، فهذا معنى صحيح. فإن قلنا: جهة، فهي جهة علو تليق بجلاله وعظمته. وهكذا ألفاظ كثيرة تذكر، تذكر هؤلاء هنا نستفصل في معناها، فإن كان لها معنى صحيح نثبتها. وقد فصل في هذه المسألة وشرحها وبيّنها شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة الحموية. ومثل أيضا قول: شعر الله ليس بجسم، إيش المقصود جسم؟ إن كان المراد به جسم كالمخلوقين مركب من أعضاء يفتقر بعضها إلى بعض، فهذا لا شك أنه لا يليق بالله عز وجل. وأما إن كان تقصدون بالجسم أنه ذات لها صفات، فهذا قد أثبته الله عز وجل لنفسه. وسواء سميناه جسم أو لم نسميه، فاللفظ هذا لم يرد في الكتاب والسنة، ولهذا لا نثبته ولا ننفيه، لكن نأخذ المعنى الصحيح منه الذي دلت عليه الدلة، وننفي المعنى الباطل. فلهذا فهذه خلاصة هذه القاعدة: أن دلة الأسماء والصفات تؤخذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان بالإثبات أو بالنفي، سواء كان بالإثبات أو بالنفي. أما ما يفعله أهل البدع من نفي أشياء لم ينفيها الله عز وجل عن نفسه، وأرادوا النفي المحض، فهذا باطل. أن تجد أنهم يجعلون صفحات كثيرة: ليس الله عز وجل بكذا، وليس كذا، وليس بكذا، وليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض، من هذا الكلمات التي يتم به أن يسطرون صفحات في مثل هذا الكلام الباطل. قال: فمما ورد إثباته لله تعالى كل صفة دل عليها اسم من أسماء الله تعالى دلالة المطابقة أو تضمن أو التزام، ومنه كل صفة دل عليها فعل من أفعاله كالاستواء على العرش. وهذا قد تقدم الكلام عليه. فالاسم يدل على الصفة إما بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام. وكذلك الصفة تدل على الفعل. معنى الصفة اشتق منها فعل من أفعال جل وعلا، قال: كالاستواء على العرش، والنزول إلى سماء الدنيا، والمجيء للفصل بين عباده يوم القيامة، ونحو ذلك من أفعاله التي لا تحصى أنواعها فضلا عن أفرادها. وكل ما ثبت في نفيه عن الله سبحانه: الانتفاعي، وثبوت كمال ضده، الموت والنوم والسنة والعجز والعياء والظلم والغفلة عن أعمال العباد، وأن يكون له مثيل أو كفء، ونحو ذلك. عن الموت والنوم والسنة: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، توكل على الحي الذي لا يموت. والعجز: ﴿وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات والأرض﴾، وغيرها مما جاء في هذه الآيات. قال: أما لم يرد إثباته ولا نفيه، لفظ الجهة، فلو سأل سائل: هل نثبت لله جهة؟ قلنا له: لفظ الجهة لم يرد في الكتاب والسنة إثباتا ولا نفيا، يعني لم يرد إثباتا أثبتته النصوص، ولا أيضا نفته النصوص. والأصل أن المثبت هو الذي يطالب بالدليل إذا أثبت شيئا، قال له: هات دليله، قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، يحتاج إلى دليل. ولأن الأصل التوقف، فإن قال مثلا: نقول أنه في جهة العلو، نقول: المعنى صحيح، المعنى صحيح، لكن اللفظ هذا لفظ الجهة لم يرد في الكتاب والسنة. وأيضا لفظ الجهة يحتمل معنى صحيح ومعنى فاسد. قال: ويغني عنه ما ثبت فيهما من أن الله تعالى في السماء. وأما معنى: فإما أن يراد به جهة سفل أو جهة علو تحيط بالله، أو جهة علو لا تحيط به. نحن لا نقول: في جهة، جهة العلو، لا نقول: في السماء أو في العلو كما جاءت به الأدلة. والمراد في السماء أي في العلو، لأن السماء هي بمعنى العلو، أنا كل ما سما أي علا، فكل ما علاك فهو سماء. فلهذا فقوله جل وعلا: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، أي من في العلو. وفسرت أيضا أن فيها بمعنى على، أي على السماء، لأن فيها هنا فيها ظرفية، فلا يمكن أن يكون الله عز وجل حالا في السماء أو السماء تحيط به جل وعلا، بل هو أكبر من كل شيء سبحانه وتعالى. والسماء مخلوق من مخلوقاته، فكما قال ابن عباس وغيره: أن ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة. وهذا في العرش: ما السموات والأرض إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، حلقة صغيرة ملقاة في أرض صحراء كبيرة، أرض فلاة ليس فيها علم لأحد، ليس فيها أناس. فهذا يدل على عظمة خلق الله جل وعلا، وهو العرش، فكيف أن يقاس الخالق والمخلوق جل وعلا؟ فربنا جل وعلا له المثل الأعلى سبحانه وتعالى، وهو أكبر من كل شيء، الله أكبر. قال: أو جهة علو تحيط بالله، أو جهة علو لا تحيط به، فالأول باطل لمنافاته لعلو الله تعالى، ثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع. والثاني باطل أيضا لأن الله تعالى أعظم أن يحيط به شيء من مخلوقاته. والثالث حق، لأن الله تعالى العلي فوق خلقه، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته، وهو قوله: أو جهة علو لا تحيط به. ودليل هذه القاعدة السمع والعقل، فأما السمع فمنه قول تعالى: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون﴾. وقوله: ﴿فآمنوا بالله ورسوله والنبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾. وقوله: ﴿ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. وقوله: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾. وقوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾. إلى غير ذلك من النصوص الدالة على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن. قال: وكل نص يدل على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن، فهو دال على وجوب الإيمان بما جاء في السنة، لأن مما جاء في القرآن الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والرد إليه عند التنازع، والرد إليه يكون إليه نفسه في حياته وإلى سنته بعد وفاته. قال: فأين الإيمان بالقرآن لمن استكبر عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم المأمور به في القرآن؟ بل قال: إن الله عز وجل ذكر أشياء مشتبهة، وليس المراد أنه أرادها، أنه ذكر أشياء لم يردها، هذا كلام باطل. كأن الله عز وجل يريد أن يلبس على عباده، وهذا لازمه كفر، لازمه كفر. لكن عند أهل السنة: أنه إن لازم الكفر ليس بكفر، ولازم الباطل ليس بباطل إلا إذا التزمه صاحبه، إلا إذا التزمه صاحبه، بخلاف الحق فإن لازم الحق حقا. قال: المأمور به في القرآن، وأين الإيمان بالقرآن لمن لم يرد النزاع إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقد أمر الله به في القرآن؟ وأين الإيمان بالرسول الذي أمر به القرآن لمن يقبل ما جاء في سنته؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزيغ عنها إلا هالك»، حديث العرباض بن سارية. قال: ومن المعلوم أن كثيرا من أمور الشريعة العلمية والعملية جاء بيانها بالسنة، فيكون بيانها بالسنة من تبيان القرآن. وأسماء الله عز وجل وصفاته هو من أجل العلوم، فكيف يكون أجل العلوم لم يبينه الله عز وجل؟ وهذا القرآن هو بيان لهذه العلوم الشريعة تجاه وعلوم هذا الدين. فكيف يقال أن الله عز وجل لم يبين أسماء وصفاته وما يتعلق بما يعتقده المسلم في القرآن؟ قال: وأما العقل، فنقول: إن تفصيل القول فيما يجب ويمتنع ويجوز في حق الله تعالى من أمور الغيب التي لا يمكن إدراكها بالعقل، أمور الغيب لا يمكن إدراكها بالعقل. ووجب الرجوع فيه لما جاء في الكتاب والسنة، لأن الإخبار بالإسم أو الصفة هذا غيب. فإننا الخلق لم نشاهد الله عز وجل. قد ذكرنا قبل كيف يثبت العبد صفة أو إسم لغيره، يعني بالثلاث الطرق: إما بإخبار الثقة، وإما بالرؤية، وإما بمحاكاة أو برؤية المثل. طيب، فهذه القاعدة خلاصتها: أن الله يثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه، وما أثبته له الرسول صلى الله عليه وسلم، وينفى ما نفاه الله عز وجل عن نفسه، ونفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. وكذلك ما لم يثبت يتوقف فيه، ما لم يثبت يتوقف فيه، إن كان لفظه صحيح أثبتنا المعنى الصحيح فيه، أنه إذا كان لفظ فيه معنى صحيح أثبتنا المعنى الصحيح، ونفينا المعنى الباطل. طيب، إن شاء الله نكمل.