الدرس في كتاب الطهارة 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بتعريف النجاسات ويذكر أمثلة عليها مثل أبوال ما يؤكل لحمه وروثه، ويشير إلى نية شرح معنى هذه النجاسات في درس لاحق.
يتحدث عن كيفية إزالة النجاسة وغسلها، ويشرح آراء مختلف المذاهب الفقهية حول عدد الغسلات المطلوبة وطرق إزالة النجاسة، ويبين أن الأهم هو زوال النجاسة وأوصافها.
يناقش مسائل فقهية متعلقة بتطهير النجاسات، ويصنف النجاسات إلى غليظة ومتوسطة وخفيفة، ويبين آراء الفقهاء في ذلك وتأثير الشمس في إزالة النجاسة واستحالة النجاسة إلى مواد أخرى.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب إزالة النجاسة. قال: يجزئ في غسل النجاسات كلها إذا كانت على الأرض غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، وعلى غيرها سبع إحداها بتراب في نجاسة كلب وخنزير، ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه طيب. الآن مسألة غسل النجاسات وإزالتها، إذا كانت النجاسة لها عين، كيف لها عين؟ لها شيء موجود، جرم. هذا أولا يزال هذا الجرم، مثل العذرة أو الغائط، هذا لابد أن يزال أولا العين، ثم بعد ذلك تغسل الأوصاف، مثلا إذا بقي لون، إذا بقي رائحة، فتغسل. قال: يكفي غسلة واحدة، هذا مذهب الحنابلة، وبعضهم يقول ثلاث غسلات كما هو مذهب الحنفية. وبعضهم لا يقدرها بعدد، ذهب بعضهم أيضا كذلك، وهو قول شيخ الإسلام، إلى أنه تغسل حتى تذهب هذه النجاسة عينها ورائحتها أو عينها وأوصافها. إلا إذا كانت من نجاسات التي تكون مثلا بعض الأوصاف فيها قوية جدا لا تذهب، مثل دم الحيض عند النساء، قد لا يذهب من الثوب، يبقى شيء من اللون أو بعض الرائحة. فمثل هذه تعفى عنها، خاصة اللون والرائحة. الحنابلة يفرقون بين غسل النجاسة على الأرض وغسلها في غيرها، وهذا التفريق لا دليل عليه. لكن الإمام أحمد رحمه الله كان رجل يريد أن يتبع الآثار، فلهذا كان لما النبي صلى الله عليه وسلم غسل من بول الأعرابي غسلة واحدة وصب ذنوبا من ماء، فاكتفى بهذه الغسلة. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكلب: سبع مرات، فجعل النجاسات سبعا تغسل سبعا. وجاءت رواية عنه أنها مثل ما قال الشيخ الإسلام، أنها متى ما ذهبت، سواء كان بثلاثة أو بأربع أو بخمس، فإنها تكون طاهرة. وصحيح كما قلنا هذا، أنه متى ما ذهبت النجاسة، ذهب حكمها، أو متى ما أزيلت النجاسة، زال حكمها. قالوا: على غيرها سبعا إحداها بتراب في نجاسة كلب وخنزير، ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه. أشنان هذا النوع من أنواع المطهرات مثل الصابون. فيقول: يجوز أن يستبدل التراب بالأشنان أو صابون أو غيره. وهذه المسألة الأفضل أن يقال: تراب، الأفضل أن يقال بالتراب، لأنه لا نعلم ما العلّة في وجود التراب. قد ذكر بعض المتأخرين أن التراب له خاصية في هذا الباب، أنه يذهب بنجاسة أو بمثلا معنى ما يضعه الكلب من حشرات وغيره أو من بكتيريا. والمهم أن الأفضل أننا نطبق ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقياس الخنزير بالكلب لم يثبت، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو قياس. والنص جاء في الكلب: طهر إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا. وصحيح أن الكلب ليس بنجس، ولا لعابه نجس، وأن هذا ليس من باب النجاسة، وإنما هو من باب التعبد والطهارة التي فيه مثل طهارة الأعضاء، تعبدا. فلهذا يغسل سبعا تعبدا، ليس على سبيل النجاسة. لأن الإناء ليس له دخل في النجاسة، النجاسة في الماء. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. فالغالب أن النجاسة تتعلق بالماء لا بالإناء. لكن من باب الأمر بتنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا الشيء يغسل الإناء سبعا إحداهن بالتراب. والأفضل أن تكون الأولى، وله خياران، إما أن يمسحه بالتراب، وإما أن يخلط الغسل الأولى مع التراب، ثم يغسله سبعا أو يغسله ستا. لأنه جاء في حديث عبد الله بن المغفل: في الثامنة. فإما أن تجعل ثامنة معنى بعد خلط الماء بالتراب، أو أنه يفرد ويغسل سبع غسلات. قالوا: في نجاسة غيرهما سبع بلا تراب. نجاسة غيرها سبع بلا تراب. قالوا: لا يطهر متنجس بشمس ولا ريح ولا دلك، ولا استحالة غير الخمرة، فإن خللت أو تنجس دهن معين لم يطهر. قالوا: لا يطهر. معنى الآن يقول: أن النجاسة لا تذهب بالشمس ولا بالريح، وهذا مذهب أحمد والشافعي ومالك. وأما مذهب أبي حنيفة، فإنها تذهب بالشمس والريح، وهو أيضا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهذا المذهب هو الذي هو الحق، لأن الأصل في النجاسة أنها تزال، إذا لم تبق نجاسة، فلماذا نطهر المكان؟ ولماذا نغسله؟ لأن لم تبق نجاسة بعد. فلهذا إذا ذهبت، سواء كان بشمس أو بريح، زد على ذلك أن جمهور العلماء يشترطون عدم النية، عدم القصد في إزالة النجاسة. لكن يجعلونه بالماء، وهذا غير صحيح. معنى كيف عدم القصد؟ مثلا لو أن إنسان وضع ثوبه في نجاسة في مكان، جاءت المطر ومطرت فيه، فتطهر. معنى عندهم تطهر، لكن بالشمس أو بالريح، يقولون: لا ما تطهر. وهو لا فرق. المهم هو إزالة النجاسة، متى ما زالت، زال حكمها. فإذا مثلا وضعه في الشمس، فذهبت رائحة البول، مثلا شاء طفل بال في ثوبه، ثم وضعه في الحبل أو كذا، فجاء بعد ذلك ووجد أن الرائحة قد ذهبت، فهذا خلاص، ما دام أن الرائحة ذهبت، ذهبت حكمها. ليس هناك لون النجاسة، ولا رائحتها، ولا طعم. معنى باب الأولى. فلهذا فتذهب الرائحة أو ذهاب الرائحة أو ذهاب النجاسة، خلاص يذهب حكمها. وبعض مستدل بحديث جاء في البخاري، حديث أبي هريرة أو حديث عبد الله بن عمر، أن الكلاب كانت تدخل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، تقبل وتدبر، وما كانوا يرشون شيئا من ذلك. وجاء في رواية غير البخاري، وتبول، وهي رواية صحيحة: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يرشون شيئا من ذلك. وهنا سواء اعتبرنا البول للكلب نجس أو لم نعتبره نجس، فالمراد أنهم ما كانوا يرشون شيئا من هذه الأمور، وإنما يتركونه للشمس. فإذا ذهبت هذه النجاسة بالشمس، ذهب حكمها. قال: ولا دلك. حتى لا يشترط الدلك في النجاسة، إلا إذا كان ما سيذهب هذه النجاسة إلا بالدلك. قال: ولا استحالة غير الخمرة. استحالة النجاسة هل تطهرها؟ هنا يقول: أنها لا استحالة إلا الخمر، إذا استحالت الخمر إلى خل، تطهر. تستحيل بنفسها، تستحيل بنفسها، لا بعلاج. النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا، قال: لا. معنى تتخذ بعلاج، ويوضع فيها. واختلف العلماء في إذا كان حولها من ظل إلى شمس أو العكس من شمس إلى ظل، هل يدخل في التخليل؟ فعند الحنابلة أنه لا يدخل في التخليل، وعند الشافعية أنه يدخل. يدخل في التخليل. فهذا في الخمر. قالوا: ما في شيء إذا استحالت الخمر إلى خل، طهرت. وسواء كان عند بعض العلماء، عند الشافعية، سواء كان طهرت بنفسها أو استحالت بنفسها أو بسبب علاج، فإنها تطهر. وهذا هو الصحيح، لأنها صارت خلا، ليست خمرا. وأيضا هناك خلاف على مسألة نجاسة الخمر، هل الخمر نجسة أو ليست بنجسة؟ والصحيح أنها ليست بنجسة، لعدم ورود الدليل الذي يدل على نجاستها. ولهذا ذهب بعض العلماء كالليث بن سعد والمزني وربيعة وجماعة من العلماء، على أنها ليست بنجسة. وأما مسألة الاستحالة، فالصحيح وهو قول الحنفية أيضا، وهو قول شيخ الإسلام، أن الاستحالة مطهرة. وكذلك عند الشافعية أن الاستحالة مطهرة. كيف مطهرة؟ متى ما استحالت النجاسة إلى شيء آخر، صارت ليست نجسة. مثل العذرة تصير رمادا، العذرة تعرفون العذرة عن الغائط، يصير رماد. خلاص ما ذهبت النجاسة من كثرة الشمس، صار رماد. فهل هو لازال نجس؟ معنا عند الحنابلة الآن يقولون: أنه لا يزال نجس. لكن عند الآخر الذين يقولون بالاستحالة، عندهم ليس بنجس، لأنه تحول إلى شيء آخر، ليس هذه النجاسة. وهذا هو الصحيح، لأن الله عز وجل أمرنا ونهانا أننا نقرب هذه النجاسة التي هي هذا الشيء الذي عينه. لكن إذا استحال إلى شيء آخر، لماذا نقول أنه نجس؟ ليس هذا الذي أمرنا الله بأنه نجس، أو نهانا عن مثلا أمرنا بإزالته، وإنما شيء آخر. يعني مثلا هذا رماد، ليس غائطا، هو رماد. فاستحال. لأن الشيخ الإسلام يرى حتى دخان النجاسة ليس نجس، دخان النجاسة ليس نجس. لماذا؟ قال: لأنه استحال، ليس هذه النجاسة، إلا إذا كان فيها لازالت رائحة النجاسة. فلهذا فإذا استحالت النجاسة، تطهر. أي شيء استحال إلى شيء آخر، تطهر. الميتة مثلا صارت عظاما، ليست ميتة، يعني ما فيه لحم، ولكن صار عظاما، هذه العظام تعتبر طاهرة، ليست نجسة. وهكذا. قال: فإن خلل تو نجس دهن ماء لم يطهر. الصحيح أنها تطهر. إن خلل تو تطهر. إن كان قلنا بنجاستها أو تنجس دهن ماء، دهن ماء، أنا سمن مثلا وقعت فيها نجاسة. فيقول هنا: أنه إذا كان دهن ماء، لا يطهر حتى ولو أخرجت هذه النجاسة. وهذا ليس صحيح. صحيح جاء في حديث في حديث أبي هريرة في البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقعت الفأرة في السمن، فألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم. هذا رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. واختلف بعض أصحاب الزهري، كما روى معمر عن الزهري، قال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم، وإن كان ماء فألقوه. وهذه الزيادة اختلف العلماء فيها، هل هي زيادة متصلة بالإسناد أم أنه أضافها بعض الرواة؟ والذي جزم به نقاد الحديث كأحمد والبخاري وجماعة، لأن هذه الزيادة غير صحيحة، وأنها إنما قالها معمر أو غيره تفقهاً، وليس هي من الحديث. والصحيح إن الحديث لم يذكر هذا التفصيل، إنما قال: إذا وقعت الفأرة في سمن أحدكم، فلينقها وما حولها، وكلوا سمنكم. قال: وإن خفي موضع نجاسة، غسل حتى يجزم بزواله. أنا إذا خفي موضع النجاسة، ما يدري أين موضع النجاسة، فإنه يغسل المكان الذي يتوقع أنه فيه النجاسة، حتى يطمئن نفسه أنه قد ذهب ذلك المكان. فالإنسان عنده صارون مثلا، وقع فيه بول لصبي، بال فيه صبي، ثم لم يدري أين المكان الذي بال فيه الصبي. فإن عرفه برائحته، فالصحيح أنه خلاص، هذا المكان الذي فيه الرائحة. لكن إن لم يعرف أينه، فغسل الأماكن التي توقع أنها فيه، غسل الأماكن التي توقع أنه فيه. فبهذا يعتبر تطهير. معنى ما يلزمه أنه يذهب يغسل الثوب كله، لا. يغسل المكان الذي في غلبة ظنه أنه موجود فيه، أنها توجد فيه هذه النجاسة. أيضا كذلك مثلا مدي في سروال الشخص، وكذا أيضا ما يدري أين هو؟ لأجل خفاء مثلا العلامة. فيغسل المكان الذي يطمئن أنه فيه. فبهذا يعتبر قد طهر هذه النجاسة. قال: ويطهر بول غلام لم يأكل الطعام بنضحه. أنه كان غلام صغير لم يأكل الطعام بعد، معنى رضيع. فقد جاءت أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، منها حديث علي عند مسلم، وحديث أبي السمط بالسنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يرش من بول الرضيع الذكر، ويغسل من بول الجارية. يرش من بول الذكر الرضيع. وجاء في الصحيحين، في حديث لبابة بنت الحارث، أم الفضل، أم بني حنيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ طفلا، فبال في حجره، فقلت: يا رسول الله، أعطني ثوبك أغسله. قال: لا. هاتي ماء، فأتي بالماء، فأتبعه إياه، رش المكان. وكذلك جاءت القصة أيضا عن عائشة رضي الله عنها. فدل على أن تطهير وإزالة هذه النجاسة بإتباعها الماء. ولهذا قسم العلماء، بعض العلماء قسموا النجاسات إلى غليظ ومتوسط وخفيف. نجاسة خفيفة، نجاسة متوسطة، نجاسة غليظة. هذا عند الشافعية. يقولون: نجاسة غليظة، نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما. فيقولون: يغسل سبعا إحداهن بالتراب. ونجاسة متوسطة مثل البول، مثل كذا. فهذا يغسل ثلاث غسلات أو غسلة. ونجاسة خفيفة، وهي مثل بول الذكر الرضيع. وعند الحنابلة كذلك، مثل المذي. أن الحنابلة عندهم المذي رش، بحديث سهل بن الحنيفة، أن النبي عليه الصلاة والسلام، أو قال سهل: كنت أجد عناء وشدة من المذي، وكنت أغتسل حتى تشقق ظهري. فسألت النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إنما يكفيك أن تأخذ كفا من ماء، فترشه عليه. فدل على التسهيل في المذي. فلهذا يأخذ هذا التسهيل. معناه أن هناك نجاسة مغلظة أو يشدد فيها، ونجاسة يخفف فيها. فالغسل تشديد، والرش يعتبر تخفيف. قال: ويعفى في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس من حيوان طاهر، وعن أثر استجمار. ويعفى في غير مائع ومطعوم، لأنه فيه الطعم صفة الطعم، وغير مائع. معناه وقعت فيه نجاسة، فنجسته، هذا خلاص ما يطهر، كما تقدم. لكن الصحيح كما قلنا: أنه يطهر. ومطعوم معناه: إذا طعمت فيه النجاسة، خلاص ما يجوز استعماله. عن يسير دم نجس، معناه: إذا كان دم يسير، يعفى عنه. والدم اختلف العلماء في نجاسته، هل هو نجس أو ليس نجس؟ بعض العلماء يحكي فيه الإجماع، مثل ما جاء عن الإمام أحمد، أنه قال: لم يختلفوا في الدم في نجاسة الدم. وجاء أيضا عن جماعة من السلف أو من العلماء، أنه حكى الإجماع. كابن عبد البر وغيره. وأيضا ابن المندر حكى إجماع العلماء على نجاسة الدم، ولم يخالف أحد يعرف، إلا بعض المتأخرين كالشوكاني، والصنعاني، كذلك الشيخ الألباني، والشيخ المعتزمي. هؤلاء ممن عرف أنه خالف في هذه المسألة. إلا أن أكثر العلماء على أنه نجس. لكن الأدلة لم تدل على نجاسته، ليس هناك دليل على نجاسة دليل صريح، إلا آية التحريم: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس. وقوله: فإنه رجس، هنا هل المراد به الخنزير، أو المراد الثلاثة المذكورة: الميتة والدم والخنزير؟ وبعضهم جعلها ثلاثة كلها، واستدل بالآية على نجاسة الدم المسفوح، استدل بالآية على نجاسة الدم المسفوح. وهذا مما يؤيد قول الجمهور على أن الدم المسفوح نجس. لكن أكثر العلماء أيضا يعفون عن يسيره. لكن اختلفوا في اليسير. فعند الحنفية يقولون: ثلث الثوب. وعند أحمد والشافعي: ما لم يفحش، ما لم يكثر، ما لم يكثر. عند الشافعي: ما لم يكثر. عند أحمد: ما لا يفحش. معنى إذا كان يسيرا في العرف، فهذا يتساهل عنه. أو أن الإنسان مثلا يضطر، معنى ما يستطيع أن يزيله. مثل ما حصل لعمر لما طعن صلى وهو مطعون، والدم يطغى، وقال: الحمد لله، لا زال المسلمون يصلون في جراحاته. عن أهل الجهاد، أنا صعب مثلا أن يخفى مثلا كان قبل ما كان معهم شيء من الشاش وكذا، حتى يضغطوا على الدم. تجد الدماء تسيل منهم وتحضر الصلاة. وأيضا في قصة الأنصاري الذي صلى، وجاء الرجل من الكفار، ورماه بسهم، أيضا فيه أن الدم نزل منه، لكنه يسيرا. فخلاصة ما ذكره هنا: أنه يقول: أن بعض النجاسات مثل دم الحيض، فإنه دم غليظ. يريد أن بعض النجاسات يعفى عن يسيرها للمشقة. مثل دم الحيض، مثل أيضا رائحة الغائط أحيانا، مثل أيضا أثر الاستجمار. هنا أثر الاستجمار معنى بمرأة رائحة، لأن الاستجمار بالحجرة ما يأخذ الرائحة، فلهذا يبقى أثرها. وكذلك دم الحيض يبقى أثره. فإذا كان الإنسان غسل المكان، ولم يخرج، وبقيت الرائحة أو اللون لشدته، فهذا يعفى عنه. لكن الطعم لا يعفى عنه. قال: ولا ينجس العادم بالموت، ولا ما لا نفس له سائلة متولد من طاهر. ولا ينجس العادم بالموت، معنى الميت جثة العادم طاهرة، ليست نجسة. ولا ما لا نفس له سائلة متولد من طاهر، ما لا نفس له سائلة مثل حشرات، مثل البعوض، مثل العناكب، مثل هذه الأشياء متولدة. أو ما لا نفس لها سائلة مثل النحل، هذه الأشياء طاهرة. قال: إلا ما تولد من نجس. ما لا إلا الذي يتولد من نجس، مثل الصراصير تتولد من النجاسات، هذا تعتبر نجس. وأما ما يتولد من طاهر، فهو طاهر كذلك. قال: أبوال ما يؤكل لحمه وروثه، ومنه ومن الآدمي، ورطوبة فرج المرأة. معنى هذه النجاسات إن شاء الله، لعلنا نتركها في درس لاحق. فنكتب هذا. والله تعالى أعلم.