الدرس في إثراء القلب الأواب بدروس الدعاء المستجاب 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الدعاء له أهمية كبيرة في دفع البلاء ورفعه، كما دلت على ذلك الأحاديث النبوية. الدعاء يغير القدر ويصرف البلاء عن العبد.
التعويذ بكلمات الله التامات يحمي من العين والشرور، وكان النبي يعوذ الحسن والحسين بهذا الدعاء. اليقين عند استخدام هذه الأدعية مهم لتحقيق الوقاية.
التحصينات قبل البلاء تشمل أدعية وأذكار مثل آية الكرسي والمعوذات وأذكار النوم. هذه الأفعال تحصن المسلم من البلاء قبل وقوعه.
تم التأكيد على أهمية ما سبق مناقشته من أدعية وتحصينات. الله تعالى هو الأعلم والأحكم في كل الأمور.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فلازلنا في مسألة أهمية الدعاء. أهمية الدعاء في دين الله جل وعلا، وأهمية الدعاء للعبد، ومما أيضًا يذكر من أهمية الدعاء أن الدعاء يدفع البلاء ويرفعه، يدفعه ويرفعه، يدفعه قبل نزوله ويرفعه بعد نزوله. البلاء من مرض، من مصائب، من كذا، فالدعاء يرفعه كما دلت على ذلك الأدلة المتكاثرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في ذلك حديثًا صريحًا أخرجه أحمد والترمذي، وجاء عن عدة من الصحابة، وإن كان فيه ضعف، لكن بعضها العلم جعله بمجموع هذه الحديث حسنًا. وهو ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث معاذ أنه قال: «لا يرد القضاء إلا الدعاء، لا يرد القضاء إلا الدعاء، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ينفع مما نزل ومما لم ينزل». وجاء فيه رواية في حديث عائشة قال: «وإن القضاء أو قال وإن القدر والدعاء ليتعالجان إلى يوم القيامة»، يعني يتعالجان، أي يتخاصمان ويتضادان. وأيضًا جاء من حديث عبد الله بن عمر: «لا يرد، لا يغني حذر من قدر، ولا يرد القضاء إلا الدعاء». وجاء في رواية: «لا يرد القدر إلا الدعاء، وإنه ينفع مما نزل ومما لم ينزل». وغيرها من هذه الأحاديث، لكن بعض هذه الألفاظ كما قال الشيخ الألباني رحمه الله عليه في الصحيحة، وهو قول: «لا يغني حذر من قدر»، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ثبت عن ابن عباس أنه قال: «لا يغني حذر من قدر، ولكن الدعاء يمحو القدر». لا يغني حذر من قدر، يعني لا يفيد أن الإنسان مثلًا يحذر ويتحفظ من القدر، فإذا كتب له فإنه آتيه، فإنه آتيه، ما قدر الله عز وجل على أحد شيئًا إلا آتيه. لكن هناك ما يرد القدر، وهو الدعاء. ولهذا قال ابن عباس: «لا يغني حذر من قدر، لكن الدعاء يمحو القدر». لكن الدعاء يمحو القدر، فكيف يمحوه؟ وكيف يرده؟ هذا قال العلماء: هذا عند الله عز وجل، أن الله عز وجل يكتب على العبد شيء، فيدعو فيصرف عنه هذا ما قدر له، فيصرف عنه ما قدر له. وهذا معنى: «أن القدر والدعاء ليتعالجان إلى يوم القيامة»، معنى أن الدعاء يدفع القدر، يدفع القدر. قل لهذا جاء في الحديث أبي هريرة، وجاء أيضًا عند الترمذي والنسائي، وجاء في صحيح مسلم أيضًا، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا كانت له إحدى ثلاث: إما أن يستجيب الله له، وإما أن يؤخرها له إلى يوم القيامة، أي هذه الدعوة، وإما أن يصرف عنه من البلاء ما قد قدر له»، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو قال: «وإما يصرف عنه من البلاء ما هو أعظم». فبهذا الدعاء يصرف البلاء، فصرف البلاء بالدعاء قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة. ومن ذلك الاستعاذة في مواطن كثيرة، الاستعاذة، فهذه الاستعاذة تدفع البلاء قبل نزوله، تدفع البلاء قبل نزوله، ويعتبر من التحصين. وهي في مواضع كثيرة، كما قلنا، من ذلك مثلًا ما يتعود به المسلم في ليله ونهاره، معنى من أذكار المساء مثلًا: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة». قال: «أما إنك لو قلت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لما ضرك ذلك». قال: «لو أنك قلت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لما ضرك ذلك». وجاء كذلك في صحيح مسلم أن قرية جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتكوا إليه العقارب لدغ العقرب، فقال: «إذا أمسيتم فقولوا أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لا يضركم شيء حتى تصبحوا». وهنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يضركم»، ولم يقل معنى «لا يصيبكم»، وإنما «لا يضركم»، معنى قد يصيبكم، لكن إصابته ليس فيها ضرر، معنى قد يلدغ العقرب، قد تلدغ الحية، لكن ما يؤثر في هذا الجسم الذي قد استعاذ بالله جل وعلا وأتى بهذا الذكر. فمن الاستعاذة التي تكون قبل البلاء، وكذلك أيضًا من ذلك ما أخرجه الإمام مسلم حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك». من نزل، معنى كان في سفر، أن كان مسافرًا، أو حتى ليس مسافرًا، معنى ذاهب إلى مكان قريب، فنزل مكان، نزل مكان يستضل أو يأكل أو يشرب، أو مثلًا أنه يكون في الرحلات، معنى ينزل الباص، أو تنزل السيارة، معنى ترجل السيارة لأجل نزول الناس، لأجل صلاتهم، لأجل طعامهم شرابهم، فإذا نزل يقول: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». وأيضًا كذلك حتى لو طلع السيارة مرة أخرى، ممكن أن يقول هكذا: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك». ولهذا الله عز وجل يقول في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. أنا كان أهل الجاهلية كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه، كان أهل الجاهلية إذا أراد الإنسان في سفر، أو أراد أن يدخل وادي، فكانت الجن تتلاعب ببني آدم في ذلك الوقت، فإذا أراد أن يدخل واديًا يقول: «أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه»، يعني يستعين بالجن على الجن، يقول: «أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه». فقال الله عز وجل: ﴿أَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾، أنا زادوهم خوفًا، خوفوهم أكثر حتى يرجعوا إليهم، حتى يرجعوا إليهم، واستعيذوا بهم. لكن الله عز وجل في شرعه أبدلنا أننا نستعيذ به سبحانه وتعالى، فإذا نزل الإنسان منزلا كواد وغيره، يقول: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، فلا يضره شيء. وهناك أمر مهم في مثل هذه الأدعية والاستعاذات، أن الإنسان يكون عنده يقين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، فيكون عنده يقين أنه لا يضره شيء، قد يصيبه، لكنه لا يضره، قد تلدغه حية، قد يأتي حيوان من الحيوانات المفترسة، قد يأتي غير ذلك من هذه الأشياء، لكن يعلم علم يقين أنه ما يضره ذلك. لكن تجد كثير من الناس يفعل ذلك تجربة فقط، ليس عنده يقين، ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب الوابل الصيب وغيره، أن هذه الأدعية وهذه الاستعاذات ما تنفع إلا إذا كانت عن يقين، أما الإنسان الذي يجرب فهذا خطأ، لأن هذا التجريب كأنه شك عنده، وإنما يوقن أنه ما دام أنه جاء بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فلا شك أنه سيندفع عنه هذا البلاء الذي يصيبه، أو الذي أصابه، الذي يصيبه، معناه سيندفع عنه، ولو أنه يندفع ضره، ولو أنه يندفع ضره. النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عثمان بن عفان، في أخرجه لما أبو داود والنسائي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح فقال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم»، قال: «لا يضره شيء حتى يمسي، ومن قاله حين يمسي لم يضره شيء حتى يصبح». هذا أيضًا من الأدعية، من التحصينات التي يتحصن بها العبد قبل البلاء. فقوله هنا: «لم يضره شيء»، كما قلنا، ليس معناه أنه لا يصيبه، لا يصيبه، لكن لا يضره، مثلًا كما قلنا الحي أو العقرب يكون فيه ما سم، فهذا السم لا يؤثر عليه، هذا السم لا يؤثر عليه، لأنه قد تحصن بالله جل وعلا بكلمات الله. فأيضًا في هذا أيضًا، التعويذ، تعويذ الأولاد، لم يثبت العذان في أذن الصبي، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم العذان في أذن الصبي، لكن ثبت التعويذ. وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، ويقول: ﴿إِنَّ أَبَاكُمَا إِبْرَاهِيمُ كَانَ يَعُوذُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾، فيقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، الهامة الذي يلدغ، الهوام هي التي تلدغ كالحيات والعقارب وغيره، أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، عين لامة، أي عين تضر، وهي العين هذه التي تصيب الإنسان. فبهذا الدعاء كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين، وكان يأمر أيضًا بالتعويذ، في صحيح مسلم، لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام بعد موت جعفر بن أبي طالب، جاء إلى بيته بعد ثلاث، قالت أسماء أمهلنا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء بعد ثلاث، فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم». ثم جاء، قال عبد الله بن جعفر: «قال ثم جاء بنا إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم، كأننا أفراخ، أنا صغار جدًا نحاف». فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس، وهي زوجة جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها الصديق رضي الله عنه، ثم لما مات الصديق تزوجها علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء: «ما لأبناء أخي، ما لأبناء أخي هكذا؟» فقالت: «لعلهم تصيبهم العين». فقال: «فاسترقي لهم». قال: «فاسترقي لهم»، معنى أرقيهم حتى لا تصيبهم العين، معنى عوديهم، وأرقيهم بالمعوذات، كذا حتى لا يصابون بالعين. والأطفال أسرع ما يكونون إصابة بالعين، فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يعوذ الحسن والحسين، وكان يأمر أيضًا بتعويذ الأولاد. ولهذا حديث ابن عباس ليس فيه أنك تعوذهم فقط عند بداية أولادتهم، لا، وإنما متى ما قفت عليهم عودتهم، لأنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين». وكان كما قال النووي رحمه الله: «إذا أطلقت أفادة الاستمرار»، إذا أطلقت أفادة الاستمرار، حتى يدل شيء على أنه لا يريد الاستمرار. فلهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ أولاده أيضًا، كذلك من هذا الباب، أن الإنسان إذا كان في سفر أو في غيره، وإذا دخل قرية أو رأى بلح أو رأى بلاد، وهنا أيضًا جاء تحصين بالدعاء، جاء تحصين بالدعاء، وهو ما جاء عند النسائي والترمذي وأبي داود، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال، أو كان إذا رأى أحدكم قرية فليقل: «اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأراضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن... إلى أن قال: اللهم إني أسألك خيرها، أو خير هذه القرية، وأعوذ بك من شرها». وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا أيضًا من التحصينات قبل البلاء، قبل أن يقع البلاء. فإذا دخل قرية استعاذ بالله عز وجل، ولجأ ودعى الله عز وجل من شر هذه القرية، ويسأل خيرها، ويسأل خيرها. وغالبًا أن الإنسان الغريب الذي يدخل بلاد، غالبًا يتضرب، ولا يعرف له ولا يقدر، ولا يحترم، ليس مثل ما يكون في بلاده، فلهذا قد يصاب بشيء من هذه الأمور، فيدعو الله عز وجل، ويلتجئ إلى الله، فالله يحميه. وأيضًا كذلك هذا الباب كثير جدًا، والتحصينات غالبها أدعية، ومنها أيضًا قراءة آية الكرسي والمعوذات، وأيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: «من قرأ الآيتين الآخرتين من سورة البقرة في ليلة، كفتاه». في ليلة كفتاه، قال العلماء: «كفتاه، أي من كل شر، كفتاه من كل شر». فكل هذه الأشياء والتحصينات قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كلامه، ذكر أن أعظم تحصينات جاءت هي عشر، وذكرها رحمه الله، عشر تحصينات جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وذكرها كذلك الإمام ابن القيم رحمه الله عليه في الوابل الصيب. فهذه التحصينات هي قبل البلاء، قبل أن يحصل البلاء، تكون هذه التحصينات، ومنها الأدعية، ومنها الأدعية. كذلك أدعية أذكار النوم، أذكار النوم أيضًا تعتبر من دفع البلاء مما يكون قبل البلاء، قد يصاب الإنسان بشيء في نومه، ومن ذلك أنه مثلًا يموت في نومه. وفي حديث جابر في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام قال: «اللهم بك أو قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أشهدك أني نامت، وأنك لا تميت نفسي حتى توقظني». وفي صحيح مسلم الحديث الآخر الذي في حديث جابر: «بسمك اللهم أموت وأحيا، بسمك اللهم أموت وأحيا». هذا يعتبر دعاء، بسمك اللهم، أن يلتجئ إلى الله عز وجل، وباسمه سبحانه وتعالى على أنه يموت، أن ينام، ويحييه الله عز وجل. فلهذا قال جابر: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيان بعدما أماتنا، وإليه النشور، الحمد لله الذي أحيان بعدما أماتنا، وإليه النشور». وكذلك أيضًا في الحديث الآخر: «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أخذ مضجعه فليقل: اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». هذا أيضًا دعاء قبل البلاء، وهو قد يصاب الإنسان بالموت في نومه، الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. فالموت يعتبر من المصائب، ومن البلاء، فلهذا يسأل الله عز وجل أنه إن أماته فيكون هذه النفس التي يميتها ويمسكها عنده سبحانه وتعالى يرحمها، وإن أرسلها إلى الحياة، فإنه يرسلها بحفظه سبحانه وتعالى، وبما يحفظ به عباده الصالحين. فهذا كما قلنا شيء مما يذكر، وإلا فهذا الباب كثير جدًا، فكل أكثر الأذكار والتحصينات والتعويذات من هذا الباب. ولهذا قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «قد ثبت بالأحاديث المتكاثرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أن الدعاء يدفع البلاء، وأنه ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وأنه ينفع مما نزل ومما لم ينزل». فلهذا ثبت أن الدعاء يدفع القدر، يدفع القدر، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، وجاء في رواية: «لا يرد القدر إلا الدعاء»، كما ذكرنا أيضًا في حديث أبي سعيد الذي في صحيح مسلم، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسأل الله عز وجل، أو يدعو بدعوة... إلى آخره». وأيضًا كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء في صحيح مسلم: «من دعا لأخيه بظهر الغيب، وكل الله عز وجل له ملك يقول له: ولك مثله، ولك مثله». هذا أيضًا يعتبر من دفع البلاء قبل أن ينزل، يدعو لصاحبه عندما يراه مثلًا مبتلًا، يدعو بالشفاء له، كذا، فيقول الملك له: «ولك مثله». وكذلك أيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الترمذي: «من رأى مصابًا فليقل: الحمد لله الذي جعلني خير من هذا، الحمد لله الذي جعلني خير من هذا»، معناه يحمد الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا يصيبه شيء». فهذه كلها الأحاديث تدل كما قلنا على أن الدعاء يدفع البلاء، على أن الدعاء يدفع البلاء. وهذا يدل على أهمية الدعاء، وعلى شأنه العظيم الذي جعله الله عز وجل في هذا الدين. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم وأحكم.