الدرس في كتاب الطهارة 65، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المقطع يتناول جواز الاغتسال من ماء واحد للرجل والمرأة مستندًا إلى أحاديث نبوية. يُستدل من الأحاديث أن الاغتسال من ماء واحد جائز.
يتناول المقطع حكم غسل الشعر في الجنابة واستدلال العلماء بحديث علي، مع مناقشة درجة الحديث واختلاف العلماء في تصحيحه وتضعيفه.
المقطع يناقش حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة، حيث يرى بعض العلماء أنهما يجبان بينما يرى آخرون أنهما لا يجبان.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. ما بعد. قالوا عنها رضي الله تعالى عنها: قالت: «كنت أغتسل وأنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إنان واحد، تختلف أيدينا فيه من الجنابة»، متفق عليه. وزاد بن حبان: «وتلتقي أيدينا». فهذا الحديث «قد كنت أغتسل من إنان واحد أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، تختلف أيدينا فيه» أي في الاغتراف منه من الجنابة، بيان لنغتسل، متفق عليه. وزاد بن حبان: «وتلتقي» أي تلتقي أيدينا فيه. قالوا: وهو دليل على جواز اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد في إنان واحد. والجواز هو الأصل. وقد سلف الكلام في هذا في باب المياه. أنا تقدم في باب المياه حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وأيضا حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بفضل المرأة. نهى الرجل أن يتوضأ بفضل المرأة، والمرأة تتوضأ بفضل الرجل. وليغترفا جميعا، وفيه جواز الاغتراف جميعا. وأما إذا اغتسلت المرأة من الماء، هل يغتسل منه الرجل؟ الصحيح أنه جائز، لكن أقل فيه شيء. أنه يكرر. وعند الإمام أحمد أنه إذا خلت به لا يجوز. ومنهم من يقول: أنه مكروه إذا خلت به. معنى اغتسلت وحدها فيه، فيكرر. لهذا الحديث الذي ذكرناه. لكن الصحيح أنها لا تكره لهذا الحديث. وأيضا ما جاء في البخاري أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوضأون من إنان واحد، الرجال والنساء. هذا يدل على أنه يجوز أن يتوضأ الرجل. وأيضا كذلك في حديث من العباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قالت له ميمونة: «إني كنت جنبا»، قال: «إن الماء لا يجنب، إن الماء لا يجنب». واغتسل النبي صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة. فكل هذا يدل على جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة، واغتسال المرأة بفضل الرجل. لكن الأفضل أن لا يفعل. أو الأفضل أن لا يفعل إلا جميعا. إذا اغتسل جميعا ما في شيء. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة». رواه أبو داود والترمذي، وضعفاه. ورواه أحمد عن عائشة رضي الله عنها نحوه. وفيه راو مجهول. وهذا الحديث مداره كما قال الحافظ على الحارث بن وجيه، وهو ضعيف جدا، فهو لا يصح. وهذا الحارث ضعيف. لكن جاءت له شواهد أيضا. لكن أكثره ضعيف. وجاء من حديث علي رضي الله عنه أنه قال مرفوعا: «من ترك موضع شعرة من جنابته أو موضع شعرة من جنابته لم يغسلها، فعل به كذا وكذا». وهذا الحديث من رواية عطاء بن السائب، أو من رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب. واختلف في حماد بن سلمة: هل سمع قبل الاختلاط أو بعده؟ الجمهور على أنه قبل الاختلاط. من العلماء من يقول: قبل وبعد. فالحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وتوقف الشيخ الألباني في رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وذكر الحديث في الصحيحة: «من ترك موضع شعرة من جنابته لم يغسلها، فعل به كذا وكذا». قال الشارح رحمه الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر». لأنه إذا كان تحته جنابة، فبالأولى أنها فيه. ففرع غسل الشعر على الحكم بأن تحت كل شعرة جنابة. وأنقى البشرة. رواه ابن داود والترمذي، وحسنه. لأنه عندهما من رواية الحارث بن وجيه، فصحح الواو مثلناها تحتية. فهذا حديث عليه كما قلنا: محتمل للتحسين. قال هنا: «وأنقى البشرة». قال: وحديثهم: «أكره وضعي». قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث الحارث، وهو شيخ ليس بذلك. وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت. وقال البيهقي: أنكره. وهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما؟ قال: ولكن في الباب حديث علي عليه السلام مرفوعا: «من ترك موضع شعرة من جنابته لم يصبه، فعله كذا وكذا». فمن ثم عاد إلى رأسي. فمن لم يطبه. قال: فمن ثم عاد إلى رأسي. عاد معنا حلقته. قال: وكان الجز وإسناده صحيح كما قال المصنف. ولكن قال ابن كثير في الإرشاد: إن حديث علي هذا من رواية عطاء بن السائب، وهو سيء الحفظ. وقال: إنه حديث ضعيف. قال قلت: وسبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره. فمن روى عنه قبل اختلاطه فروايته عنه صحيحة. ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضعيفة. وحديث علي هذا اختلفوا: هل رواه قبل الاختلاط أو بعده؟ فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه. وهذه المسألة منهم من ألف رسالة. بعض المعاصرين ألف رسالة بأن حماد بن سلمة سمع قبل الاختلاط، وأكد ذلك من كلام أهل العلم. ومنهم من يقول: أنه سمع قبل وبعد. هم متفقون على أنه سمع قبل الاختلاط، لكن اختلفوا في سماعه بعد الاختلاط: هل سمع بعد الاختلاط أو لم يسمع؟ أي بعدما اختلط عطاء بن السائب. فمنهم من قال: أنه سمع. قال رحمه الله: قال: والحق الوقف عن تصحيحه وتضعيفه حتى يتبين الحال فيه. وقيل: الصواب وقفه على علي رضي الله عنه. فمعنى التوقف فيه أو فيه. لأن مثله رواية حماد بن سلمة عن عطاء فيها اختلاط، أو فيها اقتراب في بعض الحديث. قال: والحديث دليل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة، ولا يعفى عن شيء منه. وهذا ما اتفق عليه. أنه لا يعفى عن شيء. قال: وهو أجمع. قيل: وهو أجمع إلا المضمضة والاستنشاق، ففيه ما خلاف. صحيح كما قلنا: أنها لا تجب في الغسل. قيل: يجبان إجابتهما. هذا غير صحيح، ولا يقاوم ذلك. وأما أنه صلى الله عليه وسلم توضأ أهل الصلاة، ففعل لا ينهض على الإجابة. إلا أنه يقال: إنه بيان لمجمل. أو لمجمل. فإن الغسل المجمل في القرآن يبينه الفعل. قال: إلا المضمضة والاستنشاق، ففيه ما خلاف. قيل: يجبان لهذا الحديث. قيل: لا يجبان لحديث عائشة الذي تقدمه ميمونة على ما ذكر فيه المضمضة والاستنشاق. وحديث إجابتهما. وهذا غير صحيح، ولا يقاوم ذلك. وأما أنه صلى الله عليه وسلم توضأ أهل الصلاة، ففعل لا ينهض على الإجابة. إلا أن يقال: إنه بيان مجمل. فإن الغسل المجمل في القرآن يبينه الفعل. قد تقدم هذا. أن المضمضة والاستنشاق ليست من الغسل. تقدم أنه ليس من الغسل، ولا يدل دليل على أنها من الغسل. وهو قول جمهور العلماء. إلا أن يقال: إنه بيان مجمل. فإن الغسل مجمل في القرآن يبينه الفعل. والصحيح أنه ليس بيان مجمل. لأن هذا لا يدخل فيه الوجه أصلا. معناه من ناحية أنه ليس مواجه. ليس مواجه مثل الوجه. لأن مثلا لو قلنا: أن كل شيء في الوجه يغسل، لقلنا أيضا العينين تغسل. وهذا ليس صحيحا. فإن كان هذا قد جاء معناه أنه مشروع. لكن لم يأت وجوبه. والعلم ليس مثلا يحتمل ما قاله الشوكاني وغيره: أن المضمضة والاستنشاق من الوجه. قاله لأحمد. على عائشة نحوه. وفيه راو مجهول. لم يذكر المصنف الحديث في التلخيص، ولا عين من فيه. وإذا كان فيه مجهول، فلا تقوم به الحجة. وحديث الباب عدة وزائدة عشر. فخلاصة المسألة: هذه المسألة مسألة أن الغسل فيه تعميم الماء. هذا متفق عليه. لا بد أن يعمم البدن بجميع الماء. لكن الأمور التي مثلا مخفية مثل الفم. داخل الفم. مضمضة. استنشاق. هذه الأمور هل يجب؟ فهذا أيضا في خلاف كما قلنا. وإنما اتفقوا على الأمور الظاهرة. على ظاهر الجسد. ظاهر الجسد لابد أن يكون كله يغسل. فهل مثلا يجب عليه أن يغسل أن يغسل مثلا الماقين على أطراف العينين؟ صحيح أنه لا يجب. هل مثلا يغسل سرة من داخل أيضا؟ الصحيح أنه لا يجب. وإنما المراد ما ظهر من الجسد. ما ظهر من الجسد.