شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 21

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 21

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أنواع الشرك في الأفعال والألفاظ وتعريف العبادة

يستعرض المقطع أقسام الشرك في الأفعال ك السجود لغير الله، وفي الألفاظ كالحلف بغير الله وقول «ما شاء الله وشئت»، ثم يعرف العبادة بأنها كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. كما ينقل حديث توبة رجل عند النبي ﷺ مع بيان ضعف سنده.

الشرك في الإرادات والنيات وخطره

يشرح المقطع كلام ابن القيم عن تقسيم الشرك الأكبر إلى أربعة أقسام، مركزاً على الشرك في الإرادات والنيات الذي وصفه بأنه بحر لا ساحل له. ويبين أن من نوى بعمله غير وجه الله فقد وقع في شرك قد يكون أكبر مخرجاً من الملة أو أصغر يبطل العمل، مستعرضاً نوعي الرياء: رياء المنافقين المخرج من الملة، ورياء المؤمنين الذي يبطل العمل دون أن يخرج من الملة.

الرياء في النيات والإرادات وختام الدرس

يوضح المقطع أن الإشراك في النية — أي الرياء — يبطل العمل، مستشهداً بآية قرآنية وحديث قدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك"، ويميز بين المؤمن الذي قد يقع في الرياء والمنافق الذي يعبد لغير الله طلباً للدنيا. المتحدث ينهي الجلسة معلناً الاكتفاء بما تم طرحه، ويشير إلى أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فذكر من الشرك بالله جل وعلا، أي: الإيمان، المقريزي في "تجريد التوحيد المفيد": الشرك في الأفعال، مثل السجود لغير الله. ومن الشرك في الألفاظ: الحلف بغيره، الحلف بغير الله. فقد أشرف. وأيضًا الشرك في الألفاظ: "ما شاء الله وشئت". قال: "وبالجملة فالعبادة المذكورة في قولي: إياك نعبد، هي: السجود، والتوكل، والإنابة، والتقوى، والخشية، والتوبة، والنذور، والحلف، والتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والاستغفار، وحلق الرأس خضوعًا وتعبدًا، والدعاء". فهذا كل ذلك محض حق لله تعالى. فهذه كل عبادات. وقد أجمل هذه العبادة وعرفها بأنها... شيخ الإسلام بأنها، فقال: "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة". كل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال الظاهرة والباطنة فهو عبادة. أي: كل ما شرعه الله في الكتاب والسنة فهو عبادة وحث عليه. فالمراد به أن العبد يتعبد به ربه جل وعلا. قالوا: في مسند الإمام أحمد أن رجلًا أتي به إلى النبي عليه الصلاة والسلام قد أذنب ذنبًا، فلما وقف بين يديه قال: "اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم". فقال: "عرف الحق لأهله". وأخرجه الحاكم. الحديث الحسن عن الأسود بن سريع. قال: حديث صحيح، وعلته: الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع، لم يسمع الحسن من الأسود بن سريع فهو مدلس. فالحديث فيه تدليس الحسن بن أبي الحسن البصري، فهو ضعيف. وكذلك فيه محمد بن مصعب، أيضًا فيه ضعف. فالحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له". وهذا كلام الإمام ابن القيم رحمه الله عندما ذكر أنواع الشرك في كتابه "الداء والدواء" أو "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي". فذكر أولًا أنواع الشرك بأنه في الأفعال، وفي الألفاظ، وفي النيات. وذكر أن الشرك الأكبر ينقسم إلى أربعة أقسام: شرك في الدعوة، وشرك في الطاعة، وشرك أيضًا في الإرادات والنيات، وشرك في المحبة. قال: "وأما شرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له". أنا واسع، قل من ينجو منه. فمن نوى بعمله غير وجه الله تعالى فلم يقم بحقيقة قوله: "إياك نعبد". فإن "إياك نعبد" هي الحنيفية، ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلها، كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها، وهي حقيقة الإسلام. ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين. فاستمسك بهذا الأصل، ورد ما أخرجه المبتدع والمشركون إليه، تحقق معنى الكلمة الإلهية. فالشرك في الإرادات والنيات: المراد أنه من نوى بعمله غير وجه الله. وقد يكون شركًا أكبر مخرجًا من الملة، وقد يكون غير مخرج من الملة. ويدخل فيه الرياء. يدخل فيه الرياء، والرياء على قسمين: رياء يخرج من الملة، وهو مثل رياء المنافقين الذين يعملون الأعمال ليست لله عز وجل، يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا. ورياء الذي يقع فيه أهل الإيمان، يقع فيه أهل الإيمان إما في الصلاة وإما في غيرها من العبادات. فهذا لا يخرج من الملة، لكن يبطل العمل. العمل يكون باطل. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا. أي: لا يشرك في نياته وفي إراداته. وقال أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الصدد: قال الله عز وجل: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه". أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري... قال: قال الله عز وجل: "تركته وشركه". وهذا الرياء، الرياء الذي يقع فيه، قد يكون من أهل الإيمان، وقد يكون أيضًا من أهل النفاق. فهذا العبادة في النيات، وعدم إدراج وإدخال غير الله عز وجل في النيات وفي الإرادات. لأن الإنسان قد يريد بالعمل غير الله، يريد بالعمل غير الله، يعمل الأعمال ليس لله عز وجل، مثل أعمال المنافقين، يخادعون الله وهو خادعهم. وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، لأنهم لا يريدون وجه الله، كما قال بعضهم: "صلى وصام لأمر كان يدركه، فلما قضى الأمر لا صلى ولا صام". أنا تجد أنه يصوم ويصلي لأجل أمور، مثل ما حصل من المنافقين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. تجد أنهم يصلون مع الصحابة، ومثل ما قال الله عز وجل أيضًا: "يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ، قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا، فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ، يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ... قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ". فلذا فالشرك في الإرادات والنيات بحر، كما قال الإمام ابن القيم، لا ساحل له. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونكتفي في درس الله... ترجمة نانسي قنقر.