شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 70

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 70

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 70، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

درجات المراسيل وحكم مرسل الصحابي

يبيّن المؤلف درجات المراسيل من حيث القوة، فأعلاها مرسل الصحابي الذي ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم كابن عباس، وهو مقبول بالإجماع. ثم يذكر مرسل الصحابي الذي له رؤية فقط دون ثبوت سماع، فيُقبل إذا احتمل السماع، ويُرد إذا غلب على الظن عدم السماع لصغر سنه كمحمد بن أبي بكر الصديق.

أنواع المراسيل وحكم مراسيل الصغار والمخضرمين والمتقنين

يشرح المقطع أن من حضروا النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار جداً كمحمد بن أبي بكر ויوسف بن عبد الله بن سلام لم يسمعوا منه، فمراسيلهم كمراسيل المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يثبت سماعهم من النبي. كما يذكر أن مراسيل المتقنين كسعيد بن المسيب تُعد من أنظف المراسيل لكن يبقى النظر في قبولها.

مراتب المراسيل وأحكام قبولها والكتب المؤلفة فيها

يبين المقطع أن المراسيل لا تقبل إلا إذا تيقن وصولها، ويصنفها إلى ثلاث مراتب: مراسيل من يتحرى في شيوخه كالأشعث ومجاهد، ومراسيل من يأخذ عن كل أحد كالحسن البصري، ومراسيل صغار التابعين كقتادة والزهري وهي أضعفها. ويذكر أهم الكتب المؤلفة في المراسيل كمراسيل ابن أبي حاتم، ومراسيل أبي داود، وجامع التحصيل للعلائي.

كتاب الحافظ ابن حجر واختصار جامع التحصيل

ذكر أن الحافظ ابن حجر ألف كتاباً في هذا الموضوع، حيث اختصر جامع التحصيل أو أورد مسائل مشابهة. ثم أشار المتحدث إلى الاكتفاء بهذا القدر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله: أسباب الإرسال. الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة على الإرسال أسباب. منها: معنى إيش السبب؟ خدراء، خدراء لبعضه. طيب. قال: ومراسيل الرواية من حيث قوتها على درجات. هي: علاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في قبوله. والمراد بهذا الذي يتحمل السماع، معنى سمع، معنى الذي حكمه معنى الذي في وقت كان قد يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام. فهنا قوله: ثبت سماعه. فإن كان ثبت سماعه فهذا يكون مثلاً مثل ابن عباس وغيره. لهذا فذكر التعليق أنا فيه شيء، فقال ابن الصلاح: لم نعد في أنواع المرسل، ونحن ما يسمى فصول فقه. مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس. لكن ظاهر كلام المؤلف كأنه عده. معنى أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه، مثل ابن عباس مثلاً. ابن عباس ثبت سماعه عن النبي عليه الصلاة والسلام وأرسل كثيراً. والمهم أن هذا مرسل الصحابي. أيضاً مثلاً: أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد. هؤلاء ذكروا حديثاً لم يحضروه. أبو هريرة مثلاً يذكر بعض الأحاديث التي حصلت في مكة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في مكة. كذلك جابر وأبو سعيد. وهذا يدل على أنهم تلقوها من غيرهم. ابن عباس جلس فترة يطلب العلم عند عمر ويلازم عمر، فأخذ أشياء كثيرة منه، لكن أحياناً ما يذكر أن هذا عن عمر، وإنما يخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا مرسل صحابي، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في قبوله. قال: ثم مرسل صحابي له رؤية فقط ولم يثبت سماعه. وهذا إن كان يحتمل سماعه أو يمكن التحمل في السماع فهذا يعتبر أيضاً من مرسل الصحابي الذي يقبل. وأما إن كان محتمل عدم السماع، أو الاحتمال لأغلب عدم السماع؛ لأنه مثلاً كان صغيراً جداً، مثل: عبد الله، أو مثلاً يوسف بن عبد الله بن سلام، مثل محمد بن طلحة بن عبيد الله، مثل معنا عبد الله، محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصديق، أو محمد بن أبي بكر أقصد. محمد بن أبي بكر الذي أمه أسماء بنت عميس، ومحمد ولد في الحج في حجة الوداع، في الحديبية. معنا أنه لم يحضر من وقت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أشهر أو خمسة أشهر. وهذا لا شك أنه لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أيضاً في وقت سيتحمل السماع. فهؤلاء وإن كانوا أدخلوا في الصحابة، إنما أدخلوا من باب أن النبي عليه الصلاة والسلام رعاهم، وحضروا زمن النبي عليه الصلاة والسلام، أو حضروا عند النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لم يتمكنوا من السماع لأنهم كانوا صغاراً جداً. أنا مثل محمد بن أبي بكر، مثل محمد بن طلحة بن عبيد الله، أيضاً يوسف بن عبد الله بن سلام، عبد الله بن أبي موسى الأشعري. أولاً كلهم جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وحنكهم النبي عليه الصلاة والسلام، بعضهم كيوسف بن عبد الله وعبد الله أيضاً ابن أبي موسى. لكن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار جداً. مات النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار جداً. فهؤلاء مراسيلهم كمراسيل كبار التابعين، كمراسيل مخضرمين. هذا الذي ذكره الحافظ الإمام أبو حاتم وغيره أيضاً من أهل الحديث. وهذا الذي ذكره الحافظ أيضاً عن أبي حاتم ورجحه، على أن حديثهم كحديث المخضرمين، أنا كزر بن حبيش، وأبو آل، وعبيد الله بن زياد، وغيرهم ممن كانوا من المخضرمين. قال: ثم مرسل المخضرم. مراسيل المخضرمين أو مراسيل المخضرمين الذين حضروا الجاهلية. الجاهلية معناه قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وحضروا أيضاً الإسلام. وهؤلاء كثير. منهم ذكر الخطيب البغدادي عشرين رجلاً، وذكر العراقي في التقييد والإيضاح أكثر من ستين أو قرب ستين. منهم كثير ممن حضروا النبي عليه الصلاة والسلام وزمنه، ولم يثبت رؤيتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، ولم يرهم النبي عليه الصلاة والسلام. مثل مثلاً: قيس بن أبي حازم، عبيد الله بن زياد، أبو غياث، زر بن حبيش، وغيرهم من هؤلاء الذين حضروا زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وحضروا الجاهلية، أن حضروا قبل البعثة. عبيدة السلماني وغيرهم من هؤلاء. لإمه والمخضرمين وهم كثير كما قلنا. ذكر الخطيب منهم عشرين رجلاً، وذكر العراقي أضعافهم. قال: ثم مرسل المتقن كسعيد بن المسيب. المتقن أي في روايته، الذي يتحرى في روايته. وكان سعيد معروفاً بالتحري في الرواية، لهذا مراسيلاته صارت من أنظف المراسيل. لكن هل هي مقبولة؟ الصحيح أنها ليست مقبولة إلا إذا تأكدت بوصلها. وأما ما جاء عن الشافعي رحمه الله أن مراسيل سعيد بن المسيب مقبولة، فليس على إطلاقه. والكلام لا يدل، كلام الإمام الشافعي لا يدل على ذلك، وإنما أراد أنه كأنه استقرأ هذه الروايات أو المراسيل فوجدها موصولة، أو لأجل أيضاً تحري سعيد. قال: ثم مرسل من كان يتحرى في شيوخه كالشعبي ومجاهد. أنهم كانوا يتحرون في شيوخهم، لا يأخذون عن من هب ودب. فما كانوا يأخذون إلا عن من عرفوا أنه كان يطلب العلم. لكن هذا قد يكون أيضاً يأخذون عن بعض من لم يعرف بالعلم. قال: ثم مرسل من كان يأخذ عن كل أحد كالحسن. أنه يأخذ عن كل من هب ودب. ليس أنه يأخذ كما قال رحمه الله: هل ترون أننا نأخذ عن الفسقة أو عن السوقة؟ لكنه يأخذ عن الناس من أهل علم، لكن لا يتحرى هل هم أهلاً لأن يأخذ عنهم أو ليسوا بأهل. وإنما إذا رأى من كان من أهل العلم أخذ عنهم. لهذا كان يقول ابن سيرين رحمه الله: عندنا ثلاثة في البصرة يأخذون عن من هب ودب، ويقصد بهم الحسن وأبو العالية، وثالث ظهر: أبو قلابة وغيره. على أنهم يأخذون عن كل من هب ودب. لهذا كان ابن سيرين يقول: سلوا الحسن عمن سمع هذا الحديث. وكان ابن سيرين ممن يتحرى الرواية. لهذا قد يذكر في هؤلاء الذين ذكرهم المؤلف كالشعبي ومجاهد. قال: وأما مراسيل صغار التابعين كقتادة والزهري وحميد الطويل، فإن غالب رواية هؤلاء عن التابعين، ولهذا صارت مراسيلهم من أضعف المراسيل. كان يقول يحيى بن سعيد: مراسيل قتادة والزهري شبه الراح. معنى أنها ضعيفة جداً لا يلتفت إليها. قال: أهم الكتب في معرفة ذوي الإرسال. قال: المراسيل لعبد الرحمن بن أبي حاتم. مراسيل لعبد الرحمن بن أبي حاتم التي كتب فيها مثلاً معنى السماعات. وأما من ناحية التأليف في المرسل فقد ألف، أقصد في المرسل نفسه، ألف أبو داود السجستاني كتاباً سماه المراسيل. وأيضاً يؤخذ أيضاً هذه الأحاديث المراسيل أيضاً من كتاب المراسيل لعبد الرحمن بن أبي حاتم. وجامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ صلاح الدين العلائي. والحافظ أيضاً ابن حجر له كتاب في هذا، اختصر جامع التحصيل، أو ذكر أشياء من هذا القبيل. طيب، إن شاء الله نكتفي.