الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح هذا المحور أن الإمام الشافعي في رسالته الصغيرة قبل مراسيل سعيد بن المسيب وحدها لكونها مدعومة بما يدل على تسديدها وروايته عن ثقة فقط. كما قرر البيهقي هذا الفهم ورد على الجويني مبيناً أن الشافعي قبل أيضاً مرسل الحسن البصري حين اقترن به ما يعضده كما في مسألة النكاح بلا ولي.
يناقش هذا المحور منهج الإمام الشافعي في التعامل مع الأحاديث المرسلة حيث يقويها بالشواهد والقرائن، مستعرضاً أمثلة من مراسيل سعيد بن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان وزكاة الفطر والتولية. كما يبين خلاف الإمام أحمد والإمام الشافعي في العمل بهذه المراسيل.
يتناول هذا المحور عدم جواز التوكيل في بيع الطعام قبل استيفائه وقبضه قياساً على منع البيع قبل القبض. ثم يستعرض ضعف مرسل «من ضرب أباه فاقتلوه» في دية المعاهد ومرسل أبي العالية في الوضوء من القهقهة، مبيناً أسباب رد العلماء لهما لانقطاع السند أو ضعف الراوي مع الإشارة إلى تقسيم العلماء للمراسيل إلى صحيح وضعيف.
يختتم المتحدث الجلسة الحالية بالإشارة إلى أنه سيتناول في درس قادم كلام أحمد سيد، مستفتحاً ذلك بالبسملة والدعاء بالتوفيق. ويعد هذا المحور خاتمة للجلسة العلمية الحالية وإعلاناً عن مواصلة السلسلة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقال المؤلف رحمه الله: وقال الشافعي أيضا في الرسالة الصغيرة: وقد قيل له: كيف قبلتم عن ابن المسيب مرسلا ولم تقبلوه عن غيره؟ قال: لا نحفظ ابن المسيب مرسلا إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثر عن أحد عرفناه إلا عن ثقة معروف، ومن كان مثل حاله قبلنا منقطعه، وعن إذا كان يروي عن ثقة. قال: وهذا موافق لما ذكره في الرسالة، فإن ابن المسيب من كبار التابعين، ولم يعرف له رواية عن غير ثقة، وقد اقترن بمراسيله كلها ما يعضدها. وقد قرر كلام الشافعي هذا البيهقي في مواضع من تصانيفه، كالسنن والمدخل، ورسالة إلى أبي محمد الجويني، وأنكر فيها على الجويني قوله: لا تقوم الحجة بسوى مرسل ابن المسيب، وأنكر صحة ذلك عن الشافعي، وكأنه لم يطلع على رواية الربيع عنه التي قدمنا ذكرها. وهذا الذي فهمه كثير من الشافعيين. وأيضا ابن الصباغ، لما شرح الرسالة، ذكر هذا أيضا على أن الشافعي لا يرى مراسيل أحد حجة إلا مراسيل ابن المسيب. قال البيهقي رحمه الله: وليس الحسن بن سيرين بدون كثير من التابعين، وإن كان بعضهم أقوى مرسلا منهما أو من أحدهما. وقد قال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن بهما ما يعضده في مواضع، منها: النكاح بلا ولي. هذا النكاح بلا ولي لا دخل للحسن، لكن قد جاء الجماعة من الصحابة، وقد أيضا رواه جماعة موصولا إلى أبي موسى. قالوا في النهي: لعله جاء الحسن مرسلا لأنه اعتضد. قالوا في النهي عن بايعة الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع أو صاع المشتري. وأيضا هذا جاء عن جمع من الصحابة، وجاء مرسل عن الحسن. أن المراد أن الشافعي جعله اعتضد بما جاء من الشواهد. وقال: مرسل طاوس، وعروة، وأمامة بن سهل، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وابن سيرين، وغيرهم من كبار التابعين، حين اقترن به ما أكده، ولم يجد ما هو أقوى منه. كما قال: مرسل ابن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان، وهذا إسناده الصحيح إلى سعيد بن المسيب، أي مرسل. قال: وأكده بقول الصديق، وبأنه روى من وجه آخر مرسلا. وقال: مرسل ابن المسيب عندنا حسن. والظاهر أنه كما قال بعض أهل العلم، وسيدكره المؤلف أيضا، أنه يعامله كما عاملت المرسلات الأخرى، لكنه أقوى بما أن ابن المسيب كان لا يروي إلا عن ثقة، ولم يذكر أنه روى عن غير ثقة. قال: لكنه يعامله كمعاملة المرسلات الأخرى، إن جاء ما يقويه قواه، وإلا صار مرسلا يوجد أنه لا يحتج به. قال: لم يقل بمرسل ابن المسيب في زكاة الفطر بمدين حنطة، زكاة الفطر بمدين حنطة، وهذا صحيح عن ابن المسيب، خرجه ابن داود في المراسيل وغيره، والشافعي رحمه الله لم يقل به، وأحمد قال به. قال: ولا بمرسله في التولية في الطعام قبل أن يستوفى. أيضا هذا في مرسل ابن داود عن سعيد بن المسيب، ولم يأخذ به الشافعي رحمه الله. على التوكيل في الطعام قبل أن يستوفى، قبل أن يقبضه. وهذا التوكيل هو مثل البيع، التوكيل يعتبر مثل البيع، فما دام أن البيع لا يجوز فالتوكيل أيضا لا يجوز، كيف يوكل على شيء ما ضمنه أصلا والوكيل متصرف؟ قال: ولا بمرسله في دية المعاهد. أيضا هذا عند أبي داود في المراسيل. قال: ولا بمرسله: «من ضرب أباه فاقتلوه»، «من ضرب أباه فاقتلوه». بعضهم صححه عن ابن المسيب، وعلله ابن عدي في الكامل، ولم يعمل به أحد. قال: لما لم يقترن بها من الأسباب ما يؤكدها، أو لما وجد المعارض لها ما هو أقوى منها. انتهى ما ذكره البيهقي. قال: وأما مرسل أبي العالية الرياحي في الوضوء من القهقهة في الصلاة، فقد رده الشافعي وأحمد. وقال الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي، رياحي، يشير إلى هذا المرسل. وأحمد رده بأنه مرسل، مع أنه يحتج بالمرسل كثيرا، وإنما رد هذا المرسل لأن أبا العالية، وإن كان من كبار التابعين، فقد ذكر ابن سيرين أنه كان يصدق كل من حدثه، ولم يعتد مرسله. هذا شيء مما يعتدد به المرسل، فإنه لم يروه من وجه متصل صحيح، بل ضعيف، ولم يرد من وجه آخر مرسل إلا من وجوه ترجع كلها إلى أبي العالية. وهذا المعنى الذي ذكره الشافعي من تقسيم المرسل إلى محتج به وغير محتج به يؤخذ من كلام غيرهم من العلماء، كما تقدم عن أحمد وغيره: تقسيم المرسل إلى صحيح وضعيف. طيب، إن شاء الله أقوم في درس قادم بكلام أحمد سيد.