الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع منهج الحفاظ في ترجيح الزيادة في الإسناد بالأوثق والأحفظ مع مراعاة القرائن، ويذكر تصنيف الخطيب البغدادي للزيادة إلى مقبولة ومردودة. كما ينبه على تناقض الخطيب في نسبة أقوال للمتقدمين مأخوذة من كلام المتكلمين.
يناقش المقطع تناقض الخطيب بين مصنفيه «الكفاية» و«تمييز المزيد» في حكم زيادة الثقة، حيث نسب المنع المطلق للبخاري ومسلم في الأول ثم اختار القبول المطلق، وخالف ذلك في الثاني. ويبين أن حكاية البخاري مع إسرائيل في حديث النكاح خاصة بذلك الحديث ولا تعمم، مستدلاً بـ «تاريخ البخاري» وإجماع أهل الحديث على صحة زيادة «لا نكاح إلا بولي».
يوضح المقطع أن الدارقطني يقبل زيادة الثقة في الإسناد بشرط ألا تخالف من هو أحفظ منه، وإلا ردها ورجح الإرسال. ويضرب مثالاً بحديث أبي مرتد الغنوي في صحيح مسلم حيث زاد ابن المبارك راوياً بين بسر بن عبيد الله والصحابي، مبيناً تطبيق قاعدة المزيد في الأسانيد.
انتقد العلماء ابن المبارك لإدخاله بسر بن عبيد الله (أبا إدريس) في رواية عن سفيان، معتبرين ذلك وهما منه. إلا أن بسر بن عبيد الله صرح بالتحديث المباشر، مما يدفع الوهم عن الرواية ويثبت صحتها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى الحافظ ابن رجب: «الزيادة في السند والمزيد في متصل الأسانيد». قال: وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ أيضًا. لكن كما قلنا: أنه راجع إلى القرائن التي يستند إليها أهل العلم. قال: وقد قال أحمد في حديث أسنده حمد بن سلم: «أي شيء ينفع؟» وغيره يرسله. وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين الذين أرسلوا الحديث، وهذا يخالف تصرفه في المستدرك. وخلاصة الأمر: أن هذا كما ذكرنا من الأشياء التي يرجح بها الزيادة بالأكثر، وكذلك بالأحفظ. لكن هذا ليس كما قلنا مضطردًا، وإنما قد تدل القرائن على خلاف هذا. قالوا: قد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب، صنف الحسن سماه «تمييز المزيد في متصل الأسانيد»، وقسمه قسمين: أحدهما ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد وتركها، والثاني ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها. ثم إن الخطيب تناقض؛ تذكر في كتاب «الكفاية» للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث وصله، كلها لا تعرف عن أحمد من متقدمي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، مع أن نسب إليهم قبول الزيادة، وهذه النسبة غير صحيحة. وهذا في «الكفاية»، أما في هذا الكتاب فقد نسب إلى البخاري ومسلم وغيرهما أن الزيادة ممنوعة، أنها لا تقبل مطلقًا، وإنما حسب الترجيح. قال: ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب «تمييز المزيد»، وقد عاب تصرفه في كتاب «تمييز المزيد» بعض محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب «الكفاية»؛ يعني العيب عليه من ناحية أنه ذكر في «الكفاية» أن هذا القول -أي قبول الزيادة مطلقًا- قول بعض المحدثين، وهذا ليس صحيحًا. قال: وذكر في «الكفاية» حكاية عن البخاري أنه سُئل عن حديث بإسحاق في النكاح بلا ولي، قال: «الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة». قال: وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث، وإلا فمن تأمل كتاب «تاريخ البخاري» تبين له قطعًا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة. قد ذكرنا لماذا قال البخاري أن هذه الزيادة مقبولة؛ فطابقتها رواية إسرائيل وزهير وزائدة على رواية سفيان وشعبة. بل ذكر الترمذي بإجماع أهل العلم من أهل الحديث أن زيادة «لا نكاح إلا بولي» صحيحة متصلة للأسباب التي ذكرناها. وكذلك الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن زيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في مثل تلك المواضع أو المواضع الخاصة. وإذا كان الثقة مبرزًا في الحفظ -أنا مثلاً مثل الزهري مثل كذا- فيقول: «زيادة هذا الثقة مقبولة». وقال الدارقطني في حديث زِيدَ في إسناده رجلان ثقتان، رجلا، وخالفهم الثوري فلم يذكره، قال: «لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة». وهذا تصريح بأنه إنما يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفوا من هو أحفظ منه، وأما إذا خالفوا من هو أحفظ منه فإنه يرده. ومسألة المزيد هذه كثيرة في الأسانيد، وأقرب حديث ما جاء في صحيح مسلم: حديث أبي مرتد الغنوي، فإنه رواه ابن المبارك عن سفيان الثوري عن سليمان بن حلاقة عن أبي الخير عن عقبة بن حامر عن أبي مرتد، وأقصد عن بسر بن عبيد الله عن بسر، وعن مع رواه عن سليمان بن حلاقة عن بسر بن عبيد الله عن رجل من الصحابة عن أبي مرتد الغنوي. فابن المبارك أدخل ما بين بسر بن عبيد الله وهذا الصحابي، أدخل أبا إدريس الخولاني. ابن المبارك في رواية عن سفيان، فخطأوا ابن المبارك في إدخاله في الحديث بعد بسر أبا إدريس، فقالوا: إنه وهم في إدخاله، وقد صرح بسر بن عبيد الله بالتحديث. طيب، إن شاء الله نكتب لهذا زيادة في المكون، نتركها في درس الأحب ترجمة نانسي قنقر.