الدرس في شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبيّن المقطع أن النية ركن أساسي في الصلاة ومحلها القلب بإجماع العلماء، مع عرض خلافهم في توقيتها وهل يجوز تقديمها على الفعل. ويرجّح قول شيخ الإسلام بأن النية هي العزم والقصد ما لم تُقطع، وينتقد التلفظ بها معتبراً ذلك بدعة لم تعرفها السلف.
يؤكد المقطع أن التلفظ بالنية بدعة لم يُقرّها السلف ولا الأئمة الأربعة، وإنما ظهرت بسبب الوسوسة، بينما النية الحقيقية تبقى في القلب. ويفرق بين النية والإهلال في الحج، موضحاً أن الإهلال لفظ مشروع لتمييز النسك وليس نيةً بحد ذاتها.
يشرح المقطع أن استصحاب النية (عدم قطعها) ركن في صحة العبادة، فإذا قطعها المكلف عمداً بطلت عبادته. أما ذكر النية في القلب فهو مستحب عند الجمهور لتعين الخشوع، ونسيانها لا يبطل العبادة كما دل عليه حديث من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم.
يختتم المؤلف الجلسة مقترحاً تأجيل شرح أركان الصلاة لدرس قادم، ويختتم بذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "الشرط التاسع: النية، ومحلها القلب. قد تلفظ بها بدعة". والدليل: الحديث «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». طيب، هذا الحديث أو هذا الشرط قد تكلمنا عليه في شروط الوضوء، والكلام واحد. فالنية معنى لها أهمية عظيمة؛ فهي تفصل بين العادة والعبادة، أو تميز بين العادة والعبادة، وكذلك أيضاً تميز بين العبادات بعضها من بعض. أنا متى يقال: هذا فرض، هذا مستحب؟ هذا بالنية. كذلك التعيين: تعيين الفرض، هل هذا عصر أم ظهر أو غير ذلك؟ فيحتاج إلى نية. ومتى تكون هذه النية؟ فمن العلماء من قال: إنها لابد أن تقترن بالفعل. معنى ذلك: متى ينوي؟ ينوي عند... قبل أن يفعل بشيء يسير. فيقولون: هي القصد مقترناً بالفعل. وهذا عند الشافعية. وعند الحنابلة أنها القصد والعزم، فله أن يقدمها على الفعل. لكن بعضهم يقول: والمشهور في المذهب أنها تقدم شيئاً يسيراً. لكن على كلام شيخ الإسلام: أن النية هي العزم، متى ما عزم وقصد فهي نية. فإذا لم يقطعها بشيء فهذه النية تنفعه. مثلاً: إنسان جاء إلى المسجد لأجل أن يصلي، لأجل أن يصلي الصلاة. لما دخل الصلاة ما استحضر النية. هنا على قول هؤلاء: لابد أن يأتي بالنية، يستحضرها وقت الصلاة. على الذين يقولون: مقترنة بالفعل. لكن على كلام شيخ الإسلام وجماعة من الحنابلة والمالكية: قالوا إنها تكفي هذه النية إذا قصد وعزم ولم يغير، فهذه النية تكفيه. قالوا: محلها القلب. وهذا بإجماع العلماء، بإجماع أهل العلم أن النية محلها القلب، لا يختلف في ذلك أحد، ولا يخالف في ذلك أحد أصلاً. فهذا شيء معروف: أن النية محلها القلب. لكن شوّش بعضهم بمسألة التلفظ بها، وهذا غالباً يأتي من الوسوسة، وإلا لا دخل للتلفظ بالقلب. لكن قالوا: إعانة للقلب أن يتلفظ بها. وهذا اختراع معنى قول مخترع في دين الإسلام، ما كان يعرفه السلف. ما كان يعرفه السلف. لم يقل أحد من السلف أبداً: لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من أتباعهم، ولا حتى من الأئمة المتبعين: لا الشافعي، ولا أحمد، ولا مالك، ولا أبي حنيفة. ما قال منهم أحد أبداً أن الإنسان يستعين على نيته بالتلفظ. وإنما جاء بها بعض متأخري أهل المذاهب. وسبحان الله! معنى كلهم تواردوا عليها، سواء كان في المذهب الحنفي، أو المالكي، أو الشافعي، أو الحنبلي. حتى الحنابلة: كان قدماء الحنابلة ينكرونها، لكن جاء بعد ذلك من أثبتها. وكذلك أيضاً المالكية: كانوا ينكرونها، كان علماء المالكية ينكرون التلفظ بالنية، حتى أنه أحياناً لم يذكروها في المذهب، لكن ذكرها بعض المتأخرين. وهذا إنما يأتي غالباً من الوسوسة في النية. عندما حصلت الوسوسة في النية، تجد أنهم قالوا: لابد من التلفظ حتى تساعد القلب على النية. وهذا كله كلام خاطئ. النية كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يستطيع إنسان أن يعمل عملاً إلا بنية. فلهذا يكفي أنها نية عنده في قلبه. فقال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». فقوله: "التلفظ بها بدعة" - هذا هو الصحيح: أن التلفظ بالنية بدعة، سواء كان في الصيام، أو في الصلاة، أو في الحج، أو في غير ذلك. وأما الإهلال في الحج فهو ليس أصلاً نية. الإهلال في الحج ليس نية، وإنما هو لفظ النية. ولهذا أكثر العلماء يميزون بين حكم النية وحكم الإهلال. فمنهم من يقول: إن الإهلال واجب، بل ومنهم من يقول: إن الإهلال مستحب. فلو كان مستحباً أو واجباً، فهل يقال: إنه النية؟ لهذا فالنية لا دخل لها في التلفظ، وإنما هذا إرادة النسك. التلفظ هذا إهلال، تقول: «لبيك اللهم عمرة». هو تمييز للنسك الذي تريده. تريد مثلاً عندك ثلاثة أنساك: تمتع، وقران، وإفراد. فإذا أردت التمتع تقول: «لبيك اللهم عمرة». هذا اللفظ مشروع، وهو إهلال، ليس نية. وإن سماه بعضهم نية من باب أنه مثل النية. «لبيك اللهم عمرة» إذا أردت الحج أو القران تقول: «لبيك اللهم عمرة وحج». وإذا أردت الإفراد تقول: «لبيك اللهم حجاً». قال: "والدليل الحديث: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". فهذا ما يذكر في النية. وكما قلنا: قد ذكرنا بعض المسائل في الوضوء. مثل: ذكر النية، واستصحاب النية. قلنا: إن استصحاب النية... إيش استصحاب النية؟ شرط وركن معنا. لابد من استصحابها. استصحاب النية لابد منه؛ لأنه لو قطع النية... لأن لو قطع النية كانت هذه العبادة غير صحيحة. لو قطع النية في الوضوء، أو قطع النية في الصلاة، معناه قطعها جزماً، فهذه العبادة لا تصح. لهذا استصحاب النية لابد منه في الصلاة. إما أن يقال: شرط وركن، والأولى أن يقال: ركن؛ لأنه في الصلاة نفسها. وذكر النية: إيش حكم ذكر النية؟ لا، لابد منه في القلب. لابد منه في الصلاة نفسها. إيش حكمه؟ ما أسمعه؟ ذكرها... إيش حكمها؟ حكمها... هل هي واجب، مستحب؟ ها... واجب... ها... طائع... واجب... هذه ذكرناها في الوضوء. ما تذكرون؟ ها... لا، لا... مو تلفظ... لا، ذكرها في القلب. ذكر النية في القلب: أنك تصلي، تذكر أنك تصلي، تذكر أنك صائم... ها... ها... أنت قد قلت: واجب... دوحين... عادة قد ترجع معنا... تراجعت... ها... كيف تفرق؟ ها... لكن الآن: أنت الآن قلنا: استصحاب النية هذا ركن. إيش معنى استصحاب النية؟ أي أنك لا... لا... لا تقطعها. لا تقطع نيتك. أنت في صلاة، خلاص في صلاة. لكن ذكر النية: ها... مستحب. ذكر النية مستحب. ذكر النية مستحب على قول جمهور أهل العلم. معناه: مراعاة ذكر النية هو الخشوع. تذكر أنك في الصلاة، تذكر أنك صائم، تذكر كذا. ومعنى: قد تنسى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب وهو صائم فلا شيء عليه، إنما أطعمه الله وسقاه». فهذا الآن لم يذكر النية لما نسى، فهو لم يذكر النية. فذكر النية مستحب. ذكر النية مستحب. ذكر النية معنى: أنك تصلي، أن تصوم، أن تحج، أن تعتمر. هذا معنى ذكر النية. لو نسي الإنسان مثلاً: الآن في الصلاة يخرج الإنسان ينسى أنه في الصلاة. فهل نقول: صلاتك باطلة؟ طيب. قال المؤلف: "أركان الصلاة" أو نجعلها في درس لاحق. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. ترجمة نانسي قنقر.