الدرس في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا المحور الفائدة السادسة لصلاة الجماعة المتمثلة في اجتماع المسلمين الذي يحقق التعارف والتآلف وإظهار الشعائر. ويشير إلى أن هذا الاجتماع يقوي شوكة المسلمين ويثير غيظ الأعداء كما دل عليه حديث عائشة في حسد اليهود على السلام والتأمين.
يبيّن المحور أن السلام هو الصارف عن الصلاة وأن انصراف المصلين مجتمعاً يغيظ أعداء الإسلام مؤكداً حرص الشرع على الجماعة. ويستعرض الحديث القدسي الذي يصور حوار الله مع العبد آية آية عند قراءة الفاتحة مظهراً صلة العبد المباشرة بربه.
يصف المحور عظمة موقف الصلاة عند السلف الصالح والنبي صلى الله عليه وسلم مستشهداً بحال علي بن الحسين وسليمان بن يسار من الهيبة والخشوع. ويؤكد أن الصلاة صلة مباشرة يجيب الله فيها العبد آية آية عند قراءة الفاتحة.
يسلط المحور الضوء على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل حيث كان يسأل الله عند آية السؤال ويتعوذ منه عند آية العذاب. ويذكر أن هذا من فضائل قيام الليل التي أبرزها الشيخ.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فلازلنا فيما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه من الفوائد التي يذكرها في فوائد وثمار الصلاة في الدنيا والآخرة. فقال: السادس: ما يحصل في صلاة الجماعة من اجتماع المسلمين عليها في مكان واحد، وحصول التعارف والتآلف بينهم، وتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، وإظهار الشعائر الإسلامية، وغيرها من المصالح العظيمة. أيضًا هذا من الفوائد العظيمة في الصلاة: ما يحصل من اجتماع المسلمين في مكان واحد، وهذا الاجتماع يقوي من شوكتهم، وكذلك يجعل عدوهم يستغيظ. ولهذا جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والنسائي وأبو داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين في الصلاة، ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين في الصلاة». التأمين: لأنهم يؤمنون جميعًا بعد قراءة الفاتحة، فيجتمع كلمة المسلمين على دعاء ربهم جل وعلا، وهذا يغيظ أهل أو أعداء الإسلام. والأمر الثاني: السلام؛ لأنه الصراف عن الصلاة، ويكون انصرافهم جميعًا، انصرافهم جميعًا، فهذا أيضًا يغيظ أعداء الإسلام. فبشكل عام أن اجتماع أهل الإسلام يغيظهم. ومن أعظم الروابط التي حرص عليها الإسلام: صلاة الجماعة، وصلاة الجمعة؛ فيه يحرص أهل الإسلام على الاجتماع في بيوت الله جل وعلا. قال: والسابع: أنها صلة بين المصلّي وربه. فالمصلّي إذا قام في الصلاة استقبله الله بوجهه، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: «حمدني عبدي»، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: «أثنى علي عبدي»، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: «مجدني عبدي»، وقال مرة: «فوض إلي عبدي». فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: «هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل». فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أو ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ قال الله عز وجل: «هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل». وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله، يبين صلة العبد بربه جل وعلا في هذه الصلاة؛ فإن العبد يواجه ربه جل وعلا في هذه الصلاة، واستقبل الله سبحانه وتعالى. ولهذا كان ذلك الموقف العظيم عند السلف، عند النبي صلى الله عليه وسلم، والسلف كان عظيما يعظمون ذلك الموقف، أنهم يقفون بين يدي الله جل وعلا. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك الموقف، كما في الترمذي: كان يقول عليه الصلاة والسلام: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». وأيضًا كان كثير من السلف يهاب ذلك الموقف، حتى أن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كان إذا وقف في الصلاة اصفرّ وجهه، فقيل له: لما يصفر وجهك إذا استويت في الصلاة؟ فقال رضي الله عنهم: «أتدْرُونَ مَن أُقَابِلُ، أتدْرُونَ مَن أُقَابِلُ؟» أي: الله جل وعلا العظيم سبحانه وتعالى. وكان أيضًا سليمان بن يسار إذا وقف يصلي ارتعش من شدة ذلك الموقف وهيبته؛ لأنهم يصلون لله، فللهذا فالصلاة صلة بين العبد وربه، يدعو العبد ربه ويشتكي إليه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. قال: فهل تجد صلة أقوى من تلك الصلة؟ يجيبك ربك على قراءتك آية آية، وهو فوق عرشه وأنت في أرضه، عناية بصلاتك وتحقيقًا لصلاتك، إن يجيبك الله عز وجل إذا قرأت الفاتحة. فهذه صلة عظيمة. ولهذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام إذا صلى في الليل، فإذا مر بآية سؤال سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية سؤال سأل، عليه الصلاة والسلام. فهذه بعض الفضائل التي ذكر الشيخ رحمه الله عليه، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.