استقبال أعظم أيام الدنيا

الخطبة بعنوان استقبال أعظم أيام الدنيا، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 5 ذو الحجة 1444هـ الموافق 23 يونيو 2023م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام صلاة العيد

صلاة العيد واجبة على كل مسلم ويجب أداؤها في وقتها مع التكبيرات الزوائد والخطبة بعدها. يبين المقطع أهمية هذه الصلاة مستدلاً بأحاديث نبوية.

أحكام الأضحية ووقتها

الأضحية تكون بعد صلاة العيد ولا تجزئ قبلها، وتجب على كل مسلم قادر وتجزئ من بهيمة الأنعام. يجب أن تكون الأضحية مسنة أو ثني إلا في الضأن فيجوز الجذع.

شروط صحة الأضحية وتفاصيلها

يشترط لصحة الأضحية توافر شروط معينة مستندة إلى الكتاب والسنة، منها أن تكون مسنة أو ثني مع استثناء للضأن. إذا اختل شرط منها فلا تعتبر أضحية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل في علاه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الإخوة الكرام عباد الله، فإن الله عز وجل قد بلغنا هذه الأيام العظيمة، هذه الأيام الفاضلة، وقد ذكرنا في خطبة مضت فضل هذه الأيام وفضل العمل فيها، فلهذا عباد الله فإننا لازلنا في هذه الأيام وفي فضلها العظيم، ونستقبل أعظم أيامها، ألا وهو يوم عرفة ويوم النحر ويوم القر وأيام التشريق. فهذه عباد الله من الأيام العظيمة التي تشرع فيها العبادات وتشرع فيها الطاعات الكثيرة، مما سبق من الصيام، وكذلك أيضا من الحج بيت الله الحرام، وكذلك كثرة الصلاة والتطوع وكثرة التصدق وغيرها من الأعمال الصالحة التي تفعل في هذه الأيام خاصة، وكذلك تفعل في سائر الأيام. فإنه كما قد ذكرنا أن الأعمال منها ما يفعل خاصة في هذه الأيام المباركة، ومنها ما يفعل فيها ويفعل كذلك في غيرها من الأيام، ومن ذلك عباد الله مما أيضا هو خاص بمثل هذه الأيام ما يكون من الذبيحة والأضحية، فإنها خاصة من أعمال هذه الأيام. وكذلك الصلاة، صلاة العيد إنما شرعت في أيام العيد، عيد الفطر وعيد الأضحى، ولهذا يقول ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، جاء عن جماعة من السلف أنهم فسروا هذه الآية «فصلي لربك وانحر» أي صلي صلاة العيد وانحر بعدها الأضحية. فالمراد عند بعض المفسرين أن الصلاة هنا هي صلاة العيد، وأن النحر هنا هو نحر الأضحية أو الذبيحة التي تكون بعد الصلاة، فإنها مما شرعه الله عز وجل، ولهذا عباد الله في هذا المقام إن شاء الله تعالى نتكلم باختصار عن هاتين العبادتين العظيمتين، ألا وهما صلاة العيد وكذلك ذبح الأضحية. فإن العيد، فإن صلاة العيد تكون في يوم النحر، كما صلاها نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صلى النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العيد حينما طلعت الشمس قدر رمح، فمكث يسيرا فصلى صلاة العيد. وقد قال أبو بكرة رضي الله عنه: «لما رأى الناس قد تأخروا حتى طلعت الشمس كثيرا، فقال: إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلينا وقتنا هذا»، فلهذا عباد الله فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقيم صلاة العيد في ذلك الوقت. وقد استحب جماعة من العلماء، كما ذكر ذلك القرطبي والنوي وغيرهما من العلماء، أن تصلى عيد الفطر متأخرا حتى يتسنى للناس دفع زكاة فطرهم، وأن صلاة عيد الأضحى تتقدم حتى يتسنى للناس بعدها ذبح أضحياتهم. أي أنهم يدركون الوقت، وقت النهار، فيذبحون أضحياتهم ويأكلون من هذه الأضحية، كما جاء في حديث البراء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يأكل من أضحيته عليه الصلاة والسلام. فلهذا عباد الله فهذه الصلاة، صلاة العيد، صلاة مشروعة، أوجبها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما هو الصحيح من أقوال أهل العلم أنها واجبة على العيد، أي على كل فرض مسلم يجب عليه أن يصلي العيد. وإن كان المشهور عند أكثر العلماء أنها مستحبة، لكن العوامر أو لكن الأحاديث والأدلة تدل على أنها واجبة على كل مسلم، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين عن أم عطية رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، حتى الحيض وذوات الخدور. أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم الحيض، النساء والحيض وذوات الخدور أن يخرجن إلى صلاة العيد، وأمر الحيض أن يستمعن للذكر ودعوة المسلمين، فلهذا عباد الله فما دام أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر النساء أن يخرجن إلى هذه الصلاة، دل ذلك على وجوبها على كل مسلم. وجاء كذلك من حديث أسامة بن عمير عن بعض عمومته من الأنصار أنهم شهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام الناس أن يفطروا من يومهم ذلك، وأمرهم أن يخرجوا من غد للصلاة. فدل ذلك عباد الله على أن صلاة العيد صلاة واجبة، لا ينبغي لمسلم أن يترك صلاة العيد، فبعض الناس تجده يشتغل بأضحيته أو بالإتيان بها أو بالبحث عن من يذبحها، ثم يترك الصلاة. وبعض الناس يسهر الليل ويتأخر في النوم، حتى إذا كان قريب الفجر ينام، أو أنه يصلي الفجر ثم ينام ويترك صلاة العيد، وكأنها ليست عليه، فهذا خطأ عباد الله، بل هذه الصلاة واجبة، وواجب أن يحرص عليها العبد. وقد كان الناس يأتون من كل مكان إلى مصلى العيد، حتى يصلوا صلاة العيد، ولهذا جاء في البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه لما رأى الأعراب يأتون من أماكن بعيدة، فقال لهم: «إذا كانت جمعة، وكان يوم عيد، فرخص لهم أن لا يأتوا يوم الجمعة». وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام قد رخص للناس أن من حضر العيد، فليس له أن يحضر الجمعة، أو إن شاء حضر الجمعة أو لم يحضرها، وهذا لحرص الناس في ذلك الزمان على حضور العيد. وكذلك أيضا هذا الحديث، وهو عذر وترخيص من حضر العيد أن لا يحضر الجمعة، يدل على أن هذه الصلاة، صلاة العيد، واجبة، وأن يحضرها المسلم ويصلي مع الناس. فبهذا عباد الله يدلنا على أن هذه الصلاة صلاة واجبة، مما أوجبها الله عز وجل على الناس، وهذه الصلاة هي صلاة ركعتين يصليها المسلم، لكن فيها أي لم يزد فيها إلا التكبيرات الزوائد أو زوائد التكبيرات التي تكون في أول الركعة. حين يكبر الإمام فيكبر سبعا في الأولى، ثم في الثانية يكبر خمسا غير تكبيرة القيام، كما هو مذهب الشافعي ورواية عن أحمد، وهو المذهب الصحيح الذي جاء في حديث عمر بن شعيب أن النبي عليه الصلاة والسلام كبر في صلاة العيد في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا. وإنما قيل أن التكبيرة الحرام لا تدخل فيها، لأنها تكبيرة لازمة، وكذلك تكبيرة القيام لأنها تكبيرة دائمة، فلهذا فإن المصل أو الإمام يكبر سبعا في الركعة الأولى، وفي الثانية يكبر خمسا بعد تكبيرة القيام، وفي الأولى بعد تكبيرة الإحرام. ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة، ومما جاء في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في العيد «اقتربت الساعة»، وكذلك قرأ في الثانية «قاف»، وفي حديث النعمان بن بشير أنه قرأ أيضا في الركعة الأولى سورة الأعلى، وفي الركعة الثانية قرأ الغاشية. فهذا ثابت، وهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكله سنة عنه صلوات الله وسلامه عليه، فهذا الذي يكون في صلاة العيد، وإلا فهي صلاة كصلاة ركعتين يصليها، ولكن يزاد فيها كما قلنا التكبيرات الزوائد. وكذلك يسن أن يصلي بهذه السور التي قد ذكرناها، وأيضا كذلك يسن في العيد أن يخطب الإمام بعد الصلاة، هكذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جاء عن أبي بكر وعن عمر وعن عثمان وعن علي وعن جماعة من أمراء بني أمية. ولما كان في زمن المأمون، ولما كان في زمن عبد الملك بن مروان أو مروان بن الحكم، كانوا يخطبون قبل الصلاة، وإلا كانت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وزمن الخلفاء وزمن معاوية ويزيد، كانوا يصلون ثم يخطبون بعد الصلاة، فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكون الخطبة بعد الصلاة. فهذا مما شرعه الله عز وجل في هذه الأيام، وهو في يوم النحر، وهو اليوم العظيم، كما جاء في حديث عبد الله بن قرط أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أعظم أيام الدنيا يوم النحر، ثم يوم القر»، في يوم النحر فيه الأعمال الصالحة العظيمة. سواء كان للحجاج كما هو معلوم أن في الحج تكون خمسة أعمال في يوم النحر: رمي الجمرة العقبة، والحلق، والذبح، والطواف، والسعي، وأما لغير الحجاج فإنهم يصلون صلاة العيد، ثم كذلك يذبحون نسكهم، وهو الأضحى، فهذا الذي شرعه الله في ذلك اليوم العظيم الذي نحن باستقباله. فنسأل الله عز وجل أن يبلغنا ذلك اليوم، يوم النحر، ونحظى بأجره وثوابه وقبول أعماله، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا، إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قائد الغر الميامين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد عباد الله، فإنا قد سمعنا شيئا مما جاء مما شرعه الله عز وجل في يوم النحر، ألا وهي صلاة العيد، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا صلى العيد ذبح نسكه، أي ذبح أضحيته عليه الصلاة والسلام. فأضجعها وذبح بيمينه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي أضجعها على يساره، ثم يذبحها بيمينه، ويضع رجله على صفحة عنقها، صلوات الله وسلام عليه، وجاء كذلك في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام بعدما خطب في صلاة العيد، نظر فإذا أناس ذبحوا قبل الصلاة. معنى رأى جلودا مرمية في ذلك المكان، فرأى أناسا قد ذبحوا قبل الصلاة، فقال: «من ذبح قبل الصلاة فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح بسم الله»، قالوا: «من لم يذبح فليذبح بسم الله»، أي أنه يذبح للضحية. وقال أيضا كذلك في الحديث الآخر، وهو حديث البراء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من ذبح قبل الصلاة فهي لحم، فهو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في شيء، ومن ذبح بعد الصلاة فهو نسك، أي فهو عبادة وأضحية». فدلت هذه الأحاديث على أن المسلم يجب عليه أن يذبح إن كانت معه أضحية، يريد أن يذبحها، فإنه يذبحها بعد الصلاة، ولا تجزئ قبل الصلاة، لا تجزئه إذا ذبحها قبل الصلاة، فإنما هي لحم قدمه لأهله. وإن تصدق به فهو أيضا كذلك لحم، ليس من النسك والأضحية في شيء، وإنما الأضحية تكون بعد الصلاة، كما بين ذلك نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولهذا عباد الله فالأضحية ذهب جماعة من أهل العلم أنها واجبة على كل مسلم قدر على ذلك. أي قدر وتيسر معه المال الذي يذبح به الأضحية أو يشتري به الأضحية، فإنه يجب عليه، وأما من لم يستطع فلا يجب عليه، وذهب أكثر أهل العلم على أنها لا تجب، لكنها قربة يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا. وهي قربة عظيمة، أفضل من التصدق بثمنها، وأفضل كذلك من الصدقة، بل من أفضل الصدقات، أنه يتقرب إلى الله عز وجل بهذا الدم الذي يهريقه من هذه بهيمة الأنعام، ولهذا عباد الله فإن الله عز وجل يقول: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾. أي فعلكم هذا لأجل تقواكم، ولأجل إخلاصكم لله وطاعتكم لله جل وعلا، تذبحون وتنسكون له جل وعلا، وكما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فالنسك هو الذبح لله جل وعلا. فلهذا عباد الله فالذبح عبادة من العبادات التي يعبد بها العبد ربه جل وعلا، فإن كانت هذه العبادة مشروعة فهي قربة أعظم، وأيضا كذلك لها أجرها العظيم عند الله جل وعلا، ويتقبلها الله عز وجل من أهل التقوى وأهل الإخلاص. فلهذا عباد الله فإن العبد يحرص إن كان عنده مال، ولا يكلف نفسه، وإنما إن كان تيسر له مال، فلا يبخل عن نفسه وعن أهله، أنه يذبح لهم هذه الأضحية، وإن أراد الأفضل أن يتصدق ببعضها، حتى ولو ببعضها للفقراء، فإن ذلك من الأعمال الفاضلة في هذا اليوم العظيم. فلهذا عباد الله فإن الأضحية لها شروط عند أهل العلم، مما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن ذلك أن تكون من بهيمة الأنعام، كما ذكر الله عز وجل: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾. فهذه الأضحية إنما تجزئ من بهيمة الأنعام، وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم، فلا تجزئ إلا ما كانت من هذه الثلاثة الأشياء، وما كان مثلها، مثل الجاموس الذي يكون من البقر، وكذلك الخروف وغيرها مما يكون من الشياه أو من الأغنام، فإنه كله داخل في ذلك. أما صيد البر مثلا، لو كان عنده غزال أو لو كانت عنده ضبية أو أرنب أو غيرها من هذه الأمور، فإنها لا تجزئ، وإنما يجزئ الإبل والبقر والغنم، فهذه التي تجزئ، وكذلك عباد الله يجب كما تقدم معنا أن يذبحها بعد الصلاة، فإن ذبحها قبل الصلاة فهي لا تجزئه. وينبغي عليها أن يذبح مكانها أخرى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضا كذلك من الشروط أن لا تكون معيبة، أن لا تكون فيها عيب يرد به الأضحية، فقد جاء في حديث البراء أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أربع في الأضاحي لا تجزئ: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ضلعها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي». هذه الأربع التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان مثلها أو أسوأ منها، فقال: «العوراء التي ترى بعين واحدة»، فإن كانت عميا فهي داخلة من باب أولى، وكذلك قال: «العرجاء»، أي التي تعرج في مشيها، فإن كانت كثيرة العرج فهي داخلة في ذلك من باب أولى. وكذلك المريضة البين مرضها، سواء كان هذا المرض ظاهر، مثل الجروح والقروح، أو كان في باطنها، مثل أن يكون في بطنها إسهال كثير، أو كذا يبين، أو أنها في تخمة لا تأكل شيئا، أو غيرها من هذه الأمراض، فإنه لا تجزئ في الأضحية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك العجفاء التي لا تنقي، وهي الشاة الكبيرة أو الحيوان الكبير الذي هو هزيل، حتى من هزاله أنه لا يتبع الغنم، ولا يأكل أكله صحيحا، فهذه الأربع التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام أنها لا تجزئ. والذي ينبغي للمضحي أنه يستشرف العين والأذن، كما جاء في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه أنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأضحية أن نستشرف العين والأذن»، أي المراد أننا ننظر هل في عينيها عيب، هل في أذنيها عيب. وكذلك في قرنها، فإنه أيضا قد جاء في السنن أنه نهى أن يضحى بأعظب القرن والأذن، والمراد بالأعظب هو الذي كسر قرنه أو أذنه، فهذه الأعظب، أعظب القرن والأذن، ينبغي أن لا يضحي بها، والصحيح من أقوال العلم أنه لو ضحى بها تجزئ. وإنما التي لا تجزئ هي الأربع التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك من الشروط المهمة أن يكون الذي يذبحه مسنة من هذا الحيوان الذي يذبحه، أن يكون مسنة أو ثني، إلا في الضأن فإنه يجزئ الجذع. والمراد بالمسنة أو الثني ما كان من الإبل له خمس سنين ودخل في السادسة، وما كان من البقر له سنتان ودخل في الثالثة، وما كان من الماعز من الغنم يكون له سنة ودخل في الثانية، إلا أنه أجاز النبي عليه الصلاة والسلام الجذع إذا كان من الضأن. وهو على الصحيح ما له ستة أشهر، وعلامة ذلك أن ينوم شعره، إذا نام شعره دل على أنه جذع، أي قد خرج من زمن الصغر إلى الجذع، فهذا يدل على جذعه، أي جذع الضأن، الصوف الذي في ظهره يكون منوما ولا يكون مرتفعا، يدل على أنه صار جذعا، فيجوز الجذع من الضأن في الأضحية. كما يجزئ المسن منها، كما جاء في حديث المروي، وكذلك جاء في حديث جابر في صحيح مسلم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن»، فهذه بعض الشروط أو هذه الشروط التي ذكرها العلماء في الأضحية التي بينها الكتاب والسنة. فإنها لا تجزئ إلا بهذه الشروط، فإن خل بشرط من هذه الشروط فهو لحم يقدمه لأهله، وليست أضحية، فهذا شيء مما يذكر في أحكام هذه الأضاحي، فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا بكرمه وإحسانه سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.