شرح الأصول من علم الأصول 17

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 17، الدرس السابع عشر:من( ومثال تخصيص الكتاب بالقياس ... والاقتصار على خمسين جلدة على المشهور ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تخصيص الكتاب بالقياس وأمثلته

يشرح هذا الفصل كيفية تخصيص الآيات القرآنية بالقياس مع تقديم أمثلة على ذلك مثل تخصيص عموم آيات الزنا بقياس العبد الزاني على الأمة. كما يبين أن القياس يمكن أن يخصص عموم الآيات القرآنية.

تخصيص النصوص الشرعية بالسنة والإجماع والقياس

يتناول هذا الفصل أمثلة وتفاصيل حول تخصيص النصوص الشرعية سواء بالسنة النبوية أو بالإجماع أو بالقياس، مع تقديم أمثلة على تخصيص السنة بالكتاب وتخصيص السنة بالسنة.

تخصيص السنة النبوية وتطبيقات القياس فيها

يشرح هذا الفصل كيفية تخصيص السنة النبوية بالسنة نفسها أو بالإجماع أو بالقياس، مع التركيز على أمثلة محددة مثل حديث "لي الواجد ظلم" وتخصيصه بالقياس على تحريم التأفف على الوالدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله مثال تخصيص الكتاب بالقياس قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة﴾ خصة بقياس العبد الزاني على الأمة في تنصيف العذاب والاقتصار على خمسين جلدة على المشهور الآن. الآية ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة﴾ عامة تشمل العبد والحر. قال: هذا العموم قصة بقياس العبد الزاني على الأمة في تنصيف العذاب. الأمة أخبر الله سبحانه وتعالى أنها إن زنت فعليها نصف ما على المحصنات. فإن حصنا فإنهن بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. فقالوا: فيقاس العبد على الأمة في تنصيف العذاب بجامع الرق. هكذا قالوا. المسألة فيها خلاف، وهذا القياس لا تعلم علته على الصحيح؛ لأنه ربما يفرق بين الأمة والعبد أن الأمة ضعيفة والعبد قوي. وهكذا أيضاً أن الأمة ربما تقع في الزنا مكرهة بسبب سيدها، ربما يكرهها على الزنا من أجل المال، فلذلك خفف عنها في الحد بخلاف العبد. ويمكن أن يؤتى بمثال آخر، مثلاً قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أو إلا لغير الله به﴾. هذه الآية فيها بيان أن المحرمات ما ذكر في هذه الآية، وأن غيرها من المطعمات فهو حلال. ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة﴾ ففيها حصر المحرمات بهذه المذكورات، والحصر هنا بالنفي والاستثناء. ثم جاء في السنة تحريم غير المذكورات في السنة أو في الكتاب أيضاً، مثل تحريم الخمر. لم يذكر في هذه الآية وهو حرام. إذن فتحريم الخمر مخصص ماذا لعموم هذه الآية؟ فنأتي فنقيس على الخمر ما يلحق به، نقيس على الخمر ما يلحق به، يعني مما يأخذ حكمه في التحريم مثل المخدرات مثلاً. المخدرات تزيل العقل كالخمر، إذن فتكون ماذا محرمة كالخمر. وهنا يحصل تخصيص الآية بالقياس، بقياس المخدرات على الخمر، فيخص هذا القياس عموم الآية في قوله: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتاً﴾. الآية قلنا فيها بيان أن هذه الأشياء المذكورة هي المحرمة، وأن غيرها حلال. غير الميتة والدم المسفوح أقول لها: ممكن نزير أو فسقه إلا غير الله به، فغير هذه المذكورات حلال دل عليه مفهوم الآية. قلنا: جاء في نصوص أخرى تحريم أشياء غير هذه المذكورات، كتحريم الخمر مثلاً، فتكون الآية مقصوصة ماذا؟ بما جاء بالنص في غيرها تحريم هذه الأشياء، منها الخمر. فيكون مقصوصاً بتحريم الخمر، ثم يقاس على الخمر ما كان مثله ويأخذ حكمه بالقياس، فيخص عموم الآية بالقياس، بقياس المخدرات على الخمر، فتكون الآية مقصوصة كذلك بهذا القياس. الآن الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أو لغير الله به﴾. لا أجد محرم يعني ليس هناك محرم غير هذه المذكورات. طيب هناك أشياء حرمت في غير هذه الآية، كالخمر، والحمير الأهلية، كل ذي ناب من السباع، كل ذي مخلب من الطير. هذه كلها الأشياء التي حرمت تكون مقصصة ماذا لعموم هذه الآية بالنص؟ تكون مقصصة لها بالنص. هناك أشياء حرمت بالقياس، حرمت بالقياس، بالقياس كتحريم المخدرات قياساً على الخمر. وهنا نقصص عموم الآية بهذا القياس. الآن المخدرات حرمت بالقياس، ليس بالنص. والآية دل مفهومها أن ماذا؟ غير المذكورات فهو حلال. إذن فتحريم المخدرات مخصص ماذا لعموم الآية؟ فصار تخصيصها بالقياس. صار تخصيص الآية بالقياس. كيف الحالة في الولاد؟ أن هذا التخصيص تخصيص الكتاب بالكتاب، ثم ينتقل إلى الحالة الثانية، فصارت التخصيص الكتاب بالقياس. تخصيصه بالقياس. طيب قالوا: مثال تخصيص السنة بالكتاب قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله». الحديث قص بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. الآن قوله النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله». الحديث عام، فيه ماذا؟ الأمر بالقتال وعدم وقف القتال حتى يشهدوا أن لا إله الله وأن محمد رسول الله، سواء دفعوا الجزية أم لم يدفعوا الجزية. لابد من قتال حتى يشهدوا بالشهادة. وفي الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. يعني إذا دفعوا الجزية فكفوا عنهم، كفوا عنهم القتال. إذن فهذه الآية مخصصة ماذا؟ مخصصة لعموم الحديث الذي فيه: «أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله الله وأن محمد رسول الله». فيقال: ماذا؟ إلا إذا دفعوا الجزية، إلا إذا دفعوا الجزية فيوقف عنهم القتال. لهذه الآية تكون الآية مخصصة للحديث. حصل الآن التخصيص السنة بالكتاب. تخصيص السنة بالكتاب. واضح. وكذلك بعض علماء مثال آخر تخصيص السنة بالكتاب ما حصل في صلح الحديبية. كان في الصحيحين كان بن بنود هذا الصلح أن من جاء من المسلمين من مكة إلى المدينة فإنه ماذا؟ يرجع إلى مكة ويسلم إلى المسلمين. وهذا الحكم عام للرجال والنساء. ثم نزل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾. الآيات إلى قول: ﴿لا ترجعوهن إلى الكفار﴾. فكانت هذه الآية مخصصة ماذا؟ مخصصة لما ثبت في السنة. حصل التخصيص السنة بالكتاب. قالوا: مثال تخصيص السنة بالسنة قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر». خص بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». الآن فيما سقت السماء العشر عام فيما سقت السماء، سواء كان خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق، قل أو كثر ففيه العشر. هذه هي من عمر حيث أبي سعيد. «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» يعني ما كان أقل من خمسة أوسق فليس فيه صدقة. فكان مخصصاً لعموم الحديث الذي قبله. فقوله: «فيما سقت السماء العشر» إذا كان ماذا؟ إذا كان خمسة أوسق فما فوق. إذا كان خمسة أوسق فما فوق. وأما إذا قال: كان أقل من خمسة أوسق فليس فيه صدقة. هذا تخصيص السنة بالسنة. قال: ولم أجد مثالاً لتخصيص السنة بالإجماع. وذكر بعض العلم تخصيص السنة بالإجماع حديث أبي سعيد: «الماء طهور لا ينجسه شيء». خص بالإجماع على أن الماء ينجس إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة: ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تقع فيه. قالوا: مثال تخصيص السنة بالقياس قوله صلى الله عليه وسلم: «البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام». خص بقياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب والاقتصار على خمسين جلد على المشهور. يعني في الجلد. «البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام» يعني إذا زنى البكر الذي لم يتزوج بالبكر يعني المرأة التي لم تتزوج، فالحكم هو جلد مئة وتغريب عام، يجلد مئة جلدة ويغرب عاماً من بلده. والبكر بالبكر عام يشمل الحر والعبد. قال: خص بقياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب، يعني أنه يجلد ماذا؟ خمسين كما أن الأمة تجلد خمسين فكذلك العبد. والمسألة كما قلنا فيها خلاف. وقال بعض العلماء بأنه يجلد كالحر. فنأتي بمثال آخر، مثل بعض أهل العلم بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته». «لي الواجد» يعني الذي يجد سداد الدين، لا يجوز له ماذا؟ أن يماطل صاحب الدين. فإذا ماطله حل لصاحب الدين أن يتكلم في عرضه، يقول: فلان ظلمني. وحلت عقوبته على مماطلته. والحديث عام «لي الواجد ظلم» يشمل كذلك ما يقع بين الابن وبين أبيه؛ لأنه عام «لي الواجد ظلم». طيب وعندنا في الشرع أنه لا يجوز أن يقول ماذا؟ الابن لوالده: أف. «ولا تقول لهما أف ولا تنهرهما». إذا كان قول الأف لا يجوز، فكيف بالكلام في عرضه؟ وكيف بعقوبته؟ هذا ماذا؟ أعظم وهو أولى بالتحريم من التأفف. فالتأفف الآن ورد بالنص، ويقاس عليه ما كان ماذا؟ بمعناه أو ما هو أشد منه، كالكلام في عرضه وتعريضه للعقوبة. إذن فهذا الحديث يخص ماذا؟ يخص بالقياس. يخص بالقياس. يعني بقياس الضرب أو العقوبة وما كان بمعنى ذلك على التأفف في التحريم، فيخص به عموم هذا الحديث «لي الواجد ظلم». يقال: ماذا؟ في غير الابن مع أبيه أو الولد مع والديه، بقياس تحريم العقوبة أو الكلام في عرضه على التأفف المحرم بالنص. قلنا: التأفف جاء تحريمه بالنص «ولا تقول لهما أف». ويلحق بالتأفف ما كان بمعنى وأشد منه، كالضرب والكلام في عرضه وتعريضه للعقوبة. هذا أشد من التأفف. هل هذا فيه نص؟ لا. إنما أخذ ماذا؟ من قياس. إذن فيخص عموم الحديث «لي الواجد ظلم» بهذا القياس، فيكون مخصوصاً بالقياس، يعني بقياس الضرب والعقوبة على تحريم التأفف، فيحرم تعريض الأب للعقوبة أو الكلام في عرضه، فيكون به تخصيص السنة بالقياس.