كتاب المعاملات 16

الدرس في كتاب المعاملات 16، ألقاها

تعريف السلم ومشروعيته

السلم هو بيع سلعة آجلة بثمن مقدم، وهو مشروع شرعًا لتسهيل المعاملات المالية. وردت مشروعيته في حديث ابن عباس.

أحكام وشروط بيع السلم

بيع السلم جائز إذا توفرت فيه شروط مثل وصف السلعة ومعرفة الكمية والأجل. استدل الفقهاء على جوازه من السنة النبوية وكتاب الله.

أدلة جواز السلم ومصالحه

بيع السلم جائز شرعًا لأنه يحقق مصلحة الطرفين، البائع والمشتري، ويوسع على الناس في المعاملات التجارية. استدل على جوازه بالإجماع والقياس.

مصلحة البيع بالتقسيط وتأثيره

البيع بالتقسيط يعود بالفائدة على البائع والمشتري، حيث يحصل البائع على مال فوري ويشتري المشتري السلعة بثمن مناسب. هذا يخلق مصلحة للطرفين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلفه -وقاه الله - في الباب الخامس في السلم، وفيه مسألتان. المسألة الأولى في معناه وأدلة مشروعيته والحكمة من ذلك. قال: تعريفه السلم والسلف بمعنى واحد، وهو بيع سلعة آجلة موصوفة في الذمة بثمن مقدم. دليل مشروعيته: وهو مشروع، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم». الحكمة من مشروعيته: قالوا: أجازته الشريعة الإسلامية توسيعا على أفرادها، فالمزارع مثلا قد لا يملك نقدا ينفقه في إصلاح أرضه وزراعته، ولا يجد من يقرضه، فأبيح له السلم حتى لا تفوته مصلحة استثمار أرضه. هذه المسألة الأولى في هذا الباب، في باب السلم، في تعريفه، والحكمة أو دليل مشروعيته والحكمة من مشروعيته. قال: تعريفه السلم والسلف بمعنى واحد، يعني يطلق السلف على السلم والسلم على السلف، وأنهما بمعنى واحد. وبعض أهل العلم فرق بينهما، وقال: بأن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق. والصواب أنهما بمعنى واحد. السلم مأخوذ من التسليم، وذلك أن المسلم يقدم الثمن إلى المسلم إليه، فسمي سلم من هذه الجهة. والسلف سمي بالسلف لأنه مأخوذ من التقديم، أي تقديم المال، فكأن البائع أخذ من المشتري سلفة، أخذ هذا المال سلفة ليعمل به، فسمي بالسلف. فالمهم أنهما بمعنى واحد، كلاهما يدل على بيع السلم. ما هو بيع السلم؟ قال: هو بيع سلعة آجلة موصوفة في الذمة بثمن مقدم. بيع سلعة آجلة، موصوفة بالذمة، آجلة بمعنى متأخرة، السلعة تكون غير موجودة، لكنها موصوفة، تكون السلعة موصوفة بشيء يميزها عن غيرها ويبينها، وهذا الوصف في الذمة، بثمن مقدم، يعني في مجلس العقد. مثاله: أقول لشخص: يا فلان، أريد منك مثلا عشرة أوسق من التمر، عشرة أوسق من التمر الفلاني، وهذا المال مقدما، مثلا عشرة آلاف. هذه عشرة آلاف أريد عشرة أوسق من التمر. الآن التمر غير موجود، لكنه موصوف، أصف له التمر من نوع الفلاني، وأقدم رأس المال، أقدم الثمن، ثمن هذا التمر، وهذه العشرة الأوسق أعطيه إياها، ويؤخر دفع التمر مثلا إلى بعد سنة، تدفع لي هذه العشرة الأوسق بعد سنة، هذا يسمى بيع السلم. الآن بيعنا سلعة آجلة، وهو التمر غير موجود الآن، هو آجل. طيب، موصوفة في الذمة، من التمر النوع الفلاني، وقدرها كذا وكذا، كما سيأتي معنا بشروط السلم، بثمن مقدم، أعطيه العشرة آلاف في المجلس، هذه عشرة آلاف. طيب، هذا يسمى بيع السلم، بيع موصوف في الذمة، مؤجلة، بثمن مقدم في مجلس العقد. هذه صورة السلم. أقول لصاحب المزرعة: أريد مثلا ألف كيلو من البر، أريد ألف كيلو من البر، وهذه مثلا قيمتها مقدمة خمسين ألفا، أعطيه المال، وأصف له السلعة التي أريد، والكمية التي أريدها، وتكون موصوفة في الذمة، والأجل محدود، أريدها مثلا بعد ستة أشهر أو بعد سنة أو بعد سنتين، هذا يسمى بيع السلم. قال: بيع سلعة آجلة، يعني لابد أن تكون السلعة مؤخرة، غير موجودة. أما إذا كانت حاضرة وموجودة، فيشتريها مباشرة. لكن السلعة تكون غير موجودة، يعني مثلا أنت تريد أن تشتري كمية كبيرة من البر، فتأتي لصاحب المزرعة، تريد أن تحصل على حصاد هذه المزرعة أو غيرها، المهم أنه يسرك ويأتي لك بالكمية المطلوبة، فتدفع له الثمن، وتحدد له الكمية التي تريد. فالسلعة غير موجودة، تكون مؤجلة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «فليسلف في شيء معلوم إلى أجل معلوم». لا بد أن تكون إلى أجل معلوم. قال: بيع سلعة آجلة موصوفة، يعني تكون السلعة موصوفة، يصفها بشيء يميزها عن غيرها. فقوله: موصوفة، يخرج بها السلعة المعينة، لو قلت: أريد أن أسلم في هذا البر الذي عندك، بر موجود، فتقول: أنا سأسلم في هذا البر، هنا ما يصح السلم، لماذا؟ لأن البر الآن معين، والسلم لا بد أن يكون في سلعة موصوفة غير معينة. قال: بثمن مقدم، يعني في مجلس العقد، يقدم الثمن ويؤخر السلعة، يقدم الثمن ويؤخر السلعة، فهذا البيع جائز. قال: دليل مشروعيته: وهو مشروع، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم». والحديث في الصحيحين. النبي -عليه الصلاة والسلام- قدم المدينة، وأهل المدينة يتعاملون بهذا النوع من البيع، بيع السلم، قال: كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين، يعني يأتي الشاري يقول: أريد كذا وكذا من التمر بعد سنة أو سنتين، ويقدم الثمن، فأقر النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا البيع، لكن وضع له ضوابط وقيود، قال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم». وضع له قيود حتى ينضبط هذا البيع، وكذلك أيضا لا يقع بعد ذلك نزاع بين البائع والمشتري. فهذا يدل على جواز هذا البيع. كذلك أيضا من كتاب الله -جل وعلا- استدل الحبر ابن عباس -رضي الله عنه- بقول الله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، استدل بهذه الآية على جواز بيع السلم. ووجه ذلك: أن الله -عز وجل- أجاز المداينة، وأن الإنسان إذا أخذ من أخيه دينا أن يكتبه ويسجله، هذا الدين، قال: فإذا كان يجوز الإنسان أن يأخذ دينا من أخيه، طيب ويبقى هذا الدين في ذمته، فهذا يدل على أنه يجوز هذا البيع، بيع السلم، لأنه عبارة عن دفع للثمن، ويبقى السلعة دينا، تبقى السلعة دين عند البائع حتى يوفيها للمشتري، فيدل هذا على جواز مثل هذا البيع. كون الدين يجوز أن يستدين الإنسان من أخيه، ويبقى الدين في ذمته، يبقى المال في ذمته، فهكذا العكس، إذا كان هذا الآن الدين هو الثمن، الثمن يبقى دينا، والسلم يبقى المثمن هو الدين، يعني السلعة تبقى هي الدين، هذا يدل على أنه يجوز ماذا؟ إبقاء السلعة دينا، فيدل على جواز هذا النوع من البيع. وكذا أيضا نقل الإجماع على جواز بيع السلم، وكذلك أيضا القياس الصحيح يدل على صحة هذا البيع. وذلك أن الإنسان قد يحتاج إلى المال حتى يعمل ويثمر مزرعته مثلا، أو يشتري به بضائع، وهو لا يجد من يعني يعطيه سلفة، ويعطيه مالا يعمل به. وهكذا أيضا الذي يدفع الثمن يريد أن يجد السلعة بثمن أقل حتى يربح فيها، يعني ربحا زائدا. فصار في هذا البيع، بيع السلم، مصلحة للمشتري ومصلحة للبائع، المصلحة للبائع أنه يتيسر له وجود المال، الذي به يعمل، فيحرث مزرعته مثلا إذا كان عنده مزرعة، أو يأتي بالبضائع من الخارج بسبب وجود المال الذي يأخذه من المشتري. ومصلحة للمشتري أنه سيتحصل على هذه السلعة بثمن أقل، بثمن أقل مما لو اشتراها بالعاجل. وهذه من فوائد السلم: أن المشتري يتحصل على الثمر بثمن أقل. يعني مثلا لو كان السلم في السيارة، لو جاء يريد يشتريها وهي موجودة، سيارة معينة مثلا، سيشتريها بمليون، وإذا اشتراها بالسلم ربما يتحصل عليها بقيمة تسعمائة ألف، بأقل من مليون، هذا الآن ربح له وفائدة. طيب، وفائدة للبائع كونه يتيصل له المال، فصار فيه مصلحة للطرفين، للبائع وللمشتري. وما كان كذلك، وليس فيه مخالفة للشرع، فإن الشريعة تبيح أمثال هذه المعاملة. وما كان مثلها، وليس هذا من بيع المعدوم كما قال بعضهم: أن بيع السلم هو من بيع المعدوم، بل هو بيع موصوف في الذمة، وإن كان غير موجود، لكنه موصوف، وهذا جائز كما سمعنا في حديث ابن عباس. قال: الحكمة من مشروعيته: قالوا: وأجازته الشريعة الإسلامية توسيعا على أفرادها، فالمزارع مثلا قد لا يملك نقدا ينفقه في إصلاح أرضه وزراعته، ولا يجد من يقرضه، يعني يريد دين، ما يجد أحد يقرضه ويعطيه دينا، فسيبقى معطل، يريد أن يزرع مزرعته وأن يعمل فيها، وما يستطيع لعدم وجود المال. قال: فأبيح له السلم حتى لا تفوته مصلحة استثمار أرضه. هذه المصلحة بالنسبة للبائع: أنه يستفيد من هذا المال فيثمر به أو يزرع به أرضه ويعمل به. والمصلحة للمشتري كما سمعنا: أنه سيجد الثمر والسلعة بثمن أقل، سيجدها بثمن أقل، فصار فيه مصلحة للطرفين، للبائع وللمشتري. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على