التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 22

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 22

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 22، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

معنى اسم الله الشهيد والرقيم

يشرح المقطع تكرار اسمي الله "الشهيد" و"الرقيم" في القرآن، مبيناً أن "الشهيد" يعني المطلع على كل شيء الذي لا يخفى عليه شيء، بينما "الرقيم" يدل على المراقبة والحفظ. ويستشهد بآيات قرآنية تدل على معانيهما.

معنى اسم الله الشهيد والرقيب

يوضح المقطع أن الله سبحانه هو الشهيد المطلع على جميع أعمال العباد ظواهرها وبواطنها، وهو الرقيب الذي يحفظ المخلوقات ويراقبها بعلمه وسمعه وبصره المحيط بكل شيء. فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

مراقبة العبد لربه ثمرة الإيمان باسمي الله الرقيب والشهيد

الإيمان بأن الله رقيب شهيد يطلع على أعمال العباد وأقوالهم ونياتهم يحرك في القلب مراقبة الله في كل حال. وهذه المراقبة تدفع العبد إلى ترك المعاصي والاجتهاد في الطاعة خوفاً من اطلاع الله عليه في كل لحظة.

ثمرة الإيمان باسمي الله الشهيد والرقيب في مراقبة العبد وطاعته

يبيّن المقطع أن الإيمان بأن الله شهيد ورقيب يدفع المسلم إلى ملازمة الطاعة واجتناب المعصية خوفاً من اطلاع الله عليه. وتزداد مراقبته وطاعته كلما رسخ هذان الاسمان في قلبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقهه الله- في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": قال: "اسم الله الشهيد والرقيم". قال: "أما الشهيد فقد تكرر في مواضع عديدة من القرآن، قال تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 79]. وأما الرقيب فقد ورد في ثلاثة مواطن، قرن معه في أحدها اسم الشهيد، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ﴾ [الأحزاب: 52]، وقال تعالى: ﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المائدة: 117]". قال: "ومعنى الشهيد: أي المطلع على كل شيء، الذي لا يخفى عليه شيء، لطلاعه وعلمه بأحوال عباده ومشاهدته لهم، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ﴾ [يونس: 61]. فالله عز وجل مطلع على كل شيء، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [آل عمران: 5]. سمع جميع الأصوات، خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه. إذن الشهيد بمعنى المطلع على أعمال العباد، الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها، وكذلك أيضًا شهيد على أعمالهم بإيمانهم وكفرهم، وطاعتهم ومعصيتهم". قال: "ومعنى الرقيب: أي المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير، رقيب للمبصرات ببصره الذي لا يغيب عنه شيء، ورقيب للمسموعات بسمعه الذي وسع كل شيء، ورقيب على جميع المخلوقات بعلمه المحيط بكل شيء، فهو جل وعلا رقيب على سائر المخلوقات بأعمالها، يبصرها ويراها ويطلع عليها، ورقيب على كذلك ما يصدر من هذه المخلوقات من أصوات ومن كلمات ومن عبارات، فهو يسمعها فلا تخفى عليه سبحانه وتعالى، وكذلك أيضًا رقيب على جميع المخلوقات بعلمه وإحاطته واطلاعه، وكذلك رؤيته ومشاهدته". قال: "والإيمان بهذا الاسم -يعني اسم الله الشهيد والرقيب- ومدلوله يحرك في العبد مراقبة الله عز وجل في كل أعماله وجميع أحواله، يعلم أن الله عز وجل هو الرقيب وهو الشهيد، يرقب أعمال العباد ويطلع عليها ويبصرها ولا تخفى عليه، فهذا يحمل العبد على أن يراقب الله، وأن يعلم أن الله يراه، فيكف عن معصيته وينزجر عن مخالفة أمره". قال: "إذ المراقبة ثمرة من ثمار علم العبد بأن الله سبحانه رقيب عليه، ناظر إليه. المراقبة ثمرة من ثمار علم العبد بأن الله سبحانه رقيب عليه، إذا كان يعلم أن الله رقيب فسيكون مراقبا لله في أعماله، لا يرضى ولا يحب أن يراه الله سبحانه وتعالى على ذنب أو على معصية، ناظر إليه، سامع لقوله، مطلع على عمله في كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين. وإذا كان الأمر كذلك فإنه يحمل هذا على الإنسان أن يكون ملازما لطاعة الله، مبتعدا عن معصية الله، لأنه يعلم أن الله رقيب يراه ويطلع عليه، وشهيد عليه، فلا يحب أن يراه على معصية، أو يراه على تفريط وترك واجب، أو على فعل محرم، فيزداد إيمان العبد وتزداد مراقبته لله وتزداد طاعته لله بإيمانه بهذين الاسمين العظيمين من أسماء الله: الشهيد والرقيب". نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه وسلم. الله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة.