التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 24

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 24

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 24، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

معنى اسم الله الواسع وآثاره في الملك والرحمة والعلم

يتناول المقطع معنى اسم الله "الواسع" موضحاً أنه يشمل سعة الصفات والنعوت، وسعة الملك والسلطان حيث يملك السماوات والأرض، وسعة الفضل والإحسان والجود. كما يستدل بآية "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً" لتأكيد سعة رحمة الله وعلمه اللذين يشملان جميع المخلوقات.

سعة رزق الله وعلمه بكل شيء

يؤكد المقطع أن الله تعالى يعلم كل صغيرة وكبيرة في السماوات والأرض، وأن رزقه واسع يشمل جميع المخلوقات من إنس وجن وحيوانات. ويبين أن عطاء الله لا ينقص مهما كثر، مستشهداً بالحديث القدسي عن عدم نقصان ملكه عند إجابة دعاء الخلائق.

سعة مغفرة الله وتيسيره في التكليف

يبيّن المقطع أن اسم الله "الواسع" يتجلى في سعة مغفرته التي تشمل كل الذنوب مهما عظمت إذا تاب العبد، وفي تيسيره على العباد بعدم تكليفهم إلا ما يطيقون. مستدلاً بآيات قرآنية وحديث قدسي يؤكد ذلك.

الختام والدعاء بالخير

يختتم المتحدث حديثه بالحمد لله على التيسير، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. ثم يختم بالشكر والدعاء بأن الله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله- في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": قال: اسم الله "الواسع". تكرر في عدة مواضع من القرآن، ومعناه: الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحد ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه. وذلك أن صفات الله عز وجل صفات عظيمة عليا، تشتمل على أكمل الأوصاف وأحسن النعوت، ليس فيها شيء من العيوب والنقائص. قال: واسع العظمة والسلطان والملك. فالسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما كلها ملك لله، ﴿لِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، يعني: ملك لله سبحانه وتعالى، هذا من سعة سلطانه وملكه سبحانه وتعالى. قال: واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم، فهو عز وجل المتفضل على جميع الخلق بالإنعام والإفضال والرزق والعطاء، فهو واسع الفضل والإحسان. قال تعالى في بيان سعة علمه ورحمته: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾. هذا في سعة رحمة الله وعلمه، فرحمة الله واسعة، ورحمته وسعت كل شيء. الله عز وجل يرحم المؤمن والكافر في الدنيا بالرزق والصحة والعافية، وكذلك السلامة من المصائب. وهكذا يرحم جل وعلا الإنسان، ويرحم الحيوانات والبهائم، هذا كله من رحمة الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿وَعِلْمًا﴾ أيضًا، وسع الله كل شيء علمًا، فلا يخرج شيء عن علم الله. كل ما في السماوات وما في الأرض يعلمه الله، من صغيرة وكبيرة، وعظيمة وحقيرة، فلا تخفى على الله سبحانه وتعالى خافية. وقال تعالى في بيان سعة رزقه: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. فالله عز وجل واسع الرزق والعطاء، فهو الذي يرزق جميع المخلوقات، جميع المخلوقات رزقها على الله، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾. فجميع الخلق في هذا الكون رزقه على الله: الإنس والجن، والحيوانات والبهائم، والطيور والحشرات، كلها رزقها على الله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل واسع العطاء والرزق، وهو الغني سبحانه، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. مهما أعطى الخلق ما أعطى من الأرزاق ومن كذلك العطاء، فإنه لا ينقص مما عند الله سبحانه وتعالى شيء. «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر». إذا وضعت المخيط في البحر، إيش يأخذ من البحر؟ لا شيء. وهكذا إذا أعطى الله كل إنسان ما سأل، ما نقص ذلك مما عند الله سبحانه وتعالى شيئًا. قال تعالى في بيان سعة مغفرته: ﴿وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، أي: واسع المغفرة، فهو يغفر لعباده، يستر عيوبهم، ويستر ذنوبهم وسيئاتهم، ويمحو عنهم الذنوب والخطايا، وهذا من سعة مغفرة الله. مهما عظمت الذنوب، ومهما كثرت، ومهما تعددت، فإن الله عز وجل يغفرها للعبد إذا تاب إلى الله جل وعلا. ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾. «يا ابن آدم»، كما قال الله عز وجل في قدس -يعني: في حديث عند الترمذي-: «يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة». قال: ومن شواهد اسمه "الواسع" أنه سبحانه وسع على عباده في دينهم، فلم يكلفهم ما ليس في وسعهم. قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وهذا من شواهد اسم الله "الواسع"، أنه وسع على عباده، يعني: في الأحكام وفي التكاليف، فلم يكلفهم شيئًا فوق وسعهم وفوق طاقتهم. ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾. فلم يحمل العز وجل العباد شيئًا فوق طاقتهم، وهذا من معاني وشواهد اسم الله "الواسع"، أنه لا يكلف العباد إلا ما يطيقون، وعلى حسب وسعهم، وعلى حسب طاقتهم، ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. قال: فلله الحمد على ما من ويسر، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم. شكرًا.