المحاضرة بعنوان رحيل العلماء وأثره في الأمة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٥ جمادى الأخر ألقاها
يبدأ المقطع بمرثية للشيخ عبد الرحمن بن عمر بن مرعي بن بريك، حيث يثني المتحدث على الشيخ الراحل ويقرأ بعض أبيات المرثية. يُظهر المقطع حزن الكاتب وفخره بالشيخ الراحل.
يُبين المقطع مكانة العلماء العظيمة في الإسلام، حيث يشهد الله تعالى بهم على توحيده ويُصلي عليه ملائكته وأهل السماوات والأرض. يُوضح أيضًا فضل العلماء على العباد وكيف ينتفع الناس بعلمهم.
يُبرز المقطع أهمية العلم والعلماء في الإسلام ويُشدد على أن الوقيعة في العلماء تُعتبر جريمة وطعنًا في دين الله. يُذكر فضل العلماء ومكانتهم وفقًا للقرآن والسنة النبوية.
يعبر المقطع عن التعزية والاستسلام لقضاء الله، ويتضمن أدعية للتقوى والتوكل على الله، ويختم بالصلاة على النبي محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم فهذه العشرينية في رثاء الشيخ عبد الرحمن ابن عمر بن مرعي بن بريك رحمه الله تعالى، لأخينا الفاضل أبي إبراهيم عوض بن سالم بن سعيد بن عروة، وفقه الله تعالى. وأنا قارئ لها بإذن الله طلبا منه، جزاه الله خيرا على حسن ظنه. ورحم الله شيخنا أبو عبد الله وتقبله الله في الشهداء وأعلى الله منزلته. فقد كان رحمه الله تعالى كالغيث، إن سمعوا به الناس استبشروا، وإن حل بديارهم نفع، وإن ذهب عنهم ظل نفعه. هكذا رحمه الله تعالى، وهكذا يلتمسه من عاشره ومن خالطه. وقد أثنى عليه العلماء حياً وميتاً، غفر الله له ورفع الله درجته. وإننا نسأل الله عز وجل أن يجيرنا وأهلنا، وأن يجير أهله وذويه ومحبيه في هذا المصاب الجلل، وأن يخلفنا بخير. فإن لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلنصبر ونحتسب. عليكم هذه المرثية لأخينا أبي إبراهيم عوض بن سالم بن سعيد بن عروة، والتي أسماها العشرينية في رثاء الشيخ عبد الرحمن ابن عمر ابن مرعي ابن بريك رحمه الله تعالى. فقد قال وفقه الله: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد. دمعت العيون وحزنت القلوب بوفاة شيخنا المفضال أبي عبد الله عبد الرحمن ابن عمر مرعي بن بريك رحمه الله. فهذه بعض الأبيات كتبتها رثاءً له، نعزي بها آل مرعي جميعًا، وكذلك الأمة الإسلامية وأهل السنة خصوصًا. قال فيها وفقه الله: رحمك رب بشيخنا وحبيبنا رحمك تترى ربنا بفقيهنا ذاك الفتايا ذا الجلالي ربنا ذاك المجاهد ابن مرعي عزنا ذاك العلم فاق الثريا نجمنا فاق الكواكب حائزًا لعلومنا ذاك الأديب والمؤدب كلنا يعرف صفات الشيخ وهو خليلنا سل إن جهلت صغيرنا وكبيرنا بل سل ديار العلم في أوطاننا جان الخبر بوفاة شيخي محزنًا غدرًا وقتلًا بالرصاص دوننا يا شيخنا هل أنت قد فارقتنا وتركتنا حقًا على أحزاننا ماذا جرى يا ناس في بلداننا حقًا صحيحًا ما يقول صديقنا إن ابن مرعي فاتنا في ركابنا مات الشجاع بكل فخر حبرنا أخبارنا تحلم أم في أثباتنا نحكي حكايات من أوهامنا حقًا صحيحًا ما سمعنا كلنا بسقوط نجمٍ في الورى يضيئنا نال الشرف نال الشهادة شيخنا نرجو له ذلك وها دعواتنا نال الشهادة حقيقةً في ظننا وحسيبه ربي ونعم حسيبنا كم قد رآه بعضنا في منامنا حيًا شهيدًا لاحقًا بشيوخنا بالوادعي ذاك الوقور إمامنا رحمه الله تعالى بالوادعي ذاك الوقور إمامنا ثم الوصابي فخرنا محبوبنا يا حبَّذ هذا الرؤى في علمنا دلَّت على حسن الختام لشيخنا قل للحسود في الورى ليغيظنا لحق الهمام عزيزنا بشموسنا بالسنة الغرَّى رسمنا دربنا وبفهم خير الناس من أسلافنا يا آل مرعي عزاؤنا في قلوبنا وعيوننا تبكي على فقداننا شيخ العلوم ابن مرعي فرطنا شيخٌ وقورٌ عالمٌ في عصرنا يا دار علمٍ بالفيوش ودورنا يا دار علمٍ بالفيوش ودورنا لا تحزني بوفاة شيخٍ فاقنا ننهى شيوخ العلم يا أحبابنا نرسل تعاز الشيخ في أوساطنا وسقى إلهي قبر شيخ غيثنا غيث السماء كما سقانا ربنا نسأل من المولى إلهي ربنا يسكن ثراغ الشيخ وهو ملاذنا في جنة الفردوس أعلى مرادنا أعلى الجنان ربنا ومليكنا وصلاة ربي دائما لرسولنا ما دامت الأرواح في أجسادنا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. إن للعلماء منزلةً عظيمة في هذا الدين ودرجةً عاليةً رفيعة لا يساويهم فيها أحدٌ من الخلق فضلًا من الله وإكرامًا وتشريفًا لهم لما يحملون من العلم والهدى. قال الله جل وعلا: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾. هذه الآية فيها شرفٌ عظيم لأهل العلم، وذلك باستشهاد الله جل وعلا بهم على أعظم مشهود وهو توحيد الله جل وعلا وإفراده بالعبادة وتفرُّده بالألوهية. العلماء عباد الله مصابيح في هذه الدنيا، أعلام للهدى ومصابيح الدجا، يستضيء الناس بنورهم بنور العلم والإيمان الذي آتاهم الله سبحانه وتعالى. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت في الماء ليُصَلُّون على معلِّم الناس الخير». هذه المنزلة العظيمة وهذا الشرف الكبير لا يناله الرؤساء ولا الوزراء ولا ذو الشرف ولا التجار، يناله العلماء وإن كانوا من أفقر الناس ومن أوضع الناس نسبًا. ففضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، لأن الكواكب كواكب تضل نفسها، كحال العابد هو يضل نفسه وينتفع بهذه العبادة لنفسه، ما أحد من الناس ينتفع بعبادته. لكن العالم ينتفع الناس بعلمه، كحال القمر الذي يضيء الناس بضيائه ونوره في سائر نحاء الأرض. فالعالم يختصر الطريق للناس، ويوضح لهم المسائل في أقرب وقت وفي أخصر وقت. فلا تغني الكتب ولا تكفي إن لم يوجد العلماء ممن يبينون ويوضحون مراد الله سبحانه وتعالى. أخرج الإمام الترمذي في جامعه من حديث أبي الدرداء وصححه العلامة الألباني في صحيح الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «هذا أوان يختلس فيه العلم من الناس حتى لا يقدر منه على شيء». فقال الصحابي زياد بن لبيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه: «كيف يختلس العلم من الناس وقد قرأنا القرآن؟» فقال عليه الصلاة والسلام: «يا زياد إن كنت لأظن أنك من أفقه أهل المدينة، هؤلاء اليهود والنصارى بين أيديهم التوراة والإنجيل فما أغنت عنهم شيئًا». فالعلماء هم أهل التدبر وأهل الفقه والتفهم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾. فهم أهل الفهم وهم أهل البصيرة وهم أهل التدبر. فالعلماء نجوم الأرض، زينة لهذه الأرض، حملت الدين وحملت الشريعة، وفخر أهل الإسلام والإيمان. وهم حرسة الدين الذين يرمون شياطين الإنس بما تاهم الله عز وجل من العلم والحجة والبرهان. فلا ينبغي للمسلم أن يكون أدنى من البهائم، البهائم والحيوانات تستغفر للعالم، وأنت تطعن في العلماء وتذكرهم بالثلب والتنقص والتحقير، فتصير البهائم أفضل منك. فأسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وأكرر سؤال المغفرة والرحمة لشيخنا رحمه الله. نسأل الله جل وعلا أن يتقبله شهيدًا وأن يُعلي منزلته وأن يُلحقه بالأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا. جزى الله خيرا إخواننا الأفاضل على هذه المحاضرة القيمة. وهذه الذكرى العظيمة التي سمعنا فيها خيرا كثيرا حول ما يتعلق بأهمية العلم ومكانة العلماء. العلم أيها الإخوة في الله مكانته عظيمة في ديننا، يكفي في ذلك قول ربنا تبارك وتعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. فربنا عز وجل لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب الزيادة من شيء إلا من العلم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «العلم من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، ولا تقوم شجرة الإيمان إلا على ساق العلم والمعرفة». فالعلم إذن أجل المطالب وأسنى المواهب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». وقال أيضًا: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم». فالعلماء هم من أشجع الناس، ومن أعظم الناس جهادًا. جهادهم لا يقل شأن وأهمية عن جهاد من يكون في الثغور وهكذا في مقدمة الجبهات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب». قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «إن لم يكن العلماء هم أولياء الله فلا أعلم لله وليًا». فالوقيعة في العلماء تعتبر جريمة وتعتبر كذلكم أيضًا من الطعن في دين الله عز وجل. شيخنا أبي عبد الله عبد الرحمن ابن عمر ابن مرعي ابن بريك رحمه الله تعالى وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى. كان مدرسة بحق، مدرسة في العبادة والاجتهاد في الطاعة، وكان مدرسة في العلم والتعليم والاجتهاد في تحصيل العلوم وإتقان الفنون. فنحسبه والله حسيبه شهيدًا، ونسأل الله جل وعلا أن يلهم أهله وذويه بل وأهل السنة بل وأهل الإسلام على وجه العموم أن يلهمهم الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله.