التوحيد ثمار وآثار 2

التوحيد ثمار وآثار 2

ثمار التوحيد في الحياة الدنيا

يشرح الشيخ ثمار التوحيد في الدنيا مستشهدا بحديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أهمية قول "بسم الله توكلت على الله" عند الخروج من البيت. هذا الدعاء يحقق للمسلم الحماية والكفاية من الشرور.

شرح وتحليل دعاء الخروج من المنزل

المقطع يفسر معنى دعاء الخروج من المنزل ويبين أهمية توحيد الله واللجوء إليه لتحقيق منافع الدنيا والآخرة، مشيرا إلى أن هذا الدعاء يحقق الهداية والكفاية والوقاية من المصائب.

أهمية الحفاظ على الدعاء عند الخروج من المنزل

الدعاء عند الخروج من المنزل يحفظ المسلم من الشيطان ويقيه من الضرر، ويجب الحفاظ عليه خاصة في أوقات انتشار الوباء والمرض، كما أنه يحقق ثمارا عظيمة ومباركة للمسلم.

التفريغ النصي الكامل

لا إله إلا الله التوحيد وثمار وآثار للشيخ الفاضل أبي يوسف عبد المجيد دعاكيك المدرس بدار الحديث بالشحر. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها الأخوة المستمعون، في هذه الخُطبة نذكر شيئا من ثمار التوحيد في الدنيا، فإن بالتوحيد ثمارا في الدنيا وفي الآخرة. ومن ثمار التوحيد في الدنيا التي يتحصل عليها العبد المسلم بتوحيده لربه جل وعلا ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: حسبك، هديت وكفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان». رواه الترمذي والنسائي وأبو داود، وزاد أبو داود: «فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟». هذا الحديث به ثمرة من ثمار التوحيد العظيمة، وهو قول الإنسان والمسلم عند خروجه من بيته: «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله». فقوله «بسم الله» أي مستعينا بالله جل وعلا، ولفظ الجلالة «الله» هذا الاسم العظيم، وهذا الاسم الجليل مشتق من أله يأله إلهة إذا عبد، فالله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد وحده دون من سواه، فهو دال على توحيد الله جل وعلا وتفرده بالألوهية سبحانه وتعالى. واعتقاد أن الله جل وعلا هو الإله الذي يستحق أن يعبد وحده يتضمن ذلك كذلك الإقرار والإيمان بتوحيد الربوبية، وأنه جل وعلا هو الرب الخالق المالك المدبر الذي بيده الأمر سبحانه وتعالى. وهكذا قولك «بسم الله توكلت على الله» أي اعتمدت على الله جل وعلا في جلب منافعي ودفع مضاري، فقولك «توكلت على الله» فيه معنى من معاني التوحيد، وهو اللجوء إلى الله جل وعلا والتضرع إليه والاعتماد عليه دون الاعتماد على أحد سواه. فقولك «توكلت على الله» أي اعتمدت على الله جل وعلا واستعنت بالله ولجأت إلى الله جل وعلا في طلب منافعي ودفع مضاري. «ولا حول ولا قوة إلا بالله» أي لا تحول لي من حال إلى حال ولا قوة لي بهذا التحول إلا بالله، فخروجي من منزلي وتحولي منه إلى ما أردت أن أذهب إليه، فلا تحول لي ولا قوة لي بهذا التحول إلا بالله، لولا قوة الله ولولا إعانة الله لم استطعت أن أتحول وأن أتحرك من محلي ومن منزلي. فهذا الدعاء المبارك فيه توحيد الله جل وعلا ولجوء العبد إلى الله جل وعلا، إذا قال ذلك نال هذه الثمار العظيمة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: «هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان». هذه أربع ثمار ينالها المسلم بهذا الدعاء العظيم. يقال له: «هديت» فينال الهداية، وهذه الهداية هداية عامة، هداية في الدين وهداية في الدنيا وهداية في الآخرة، هداية الدين في تحقيق التوحيد وإخلاص العبودية لله جل وعلا، والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ﴾. وهداية في الدنيا إلى ما فيه مصالح دنياه ومصالح معاشه وحياته، وكذلك هداية في الآخرة إلى جنات النعيم. ثم الثمرة الثانية: «كفيت»، يقال له: كفيت، أي في اعتمادك على الله جل وعلا ولجوئك إليه، فإنك قد ركنت إلى القوي العزيز الجبار الذي لا يغلبه شيء سبحانه وتعالى، ولا يقهره شيء عز وجل، فكما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي كافيه، وقال جل وعلا: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾. والثمر الثالث: «وقيت» أي وقيت الشرور ووقيت المصائب ووقيت الابتلاءات؛ لأنك ركنت إلى الله جل وعلا. والثمر الرابع: «تنحى عنه الشيطان» أي ابتعد عنه، فلم يصده ولم يوسوس له، أو كذلك يزين له شيء من السوء والشر؛ لأنه قد لجأ إلى الله سبحانه وتعالى واعتمد عليه. فهذه ثمار عظيمة ينالها المسلم في مثل هذا الدعاء المبارك «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله»، يقال له: «هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان». فما أحوج المسلم إلى مثل هذا الدعاء أن يقوله وليحافظ عليه عند خروجه من بيته ومن منزله. ثم أكثر خروج المسلم من منزله ومن بيته سواء لأمر ديني أو لأمر دنيوي، فكونه يحافظ على هذا الدعاء وعلى هذا الذكر المبارك يكون في حفظ الله جل وعلا ونال له هذه الثمار العظيمة المباركة. وكذا في مثل هذه الأيام التي ينتشر فيها مثل هذا الوباء وهذا المرض الذي يخاف الناس منه أن يصيبهم، فمثل هذا الدعاء يكون وقاية للعبد يقي بها نفسه بحفظ الله جل وعلا وبلجوئه إلى الله سبحانه وتعالى. وكذلك أيضا بتوحيده لله جل وعلا؛ لأن هذه الثمار العظيمة بخلاف لو توكل على غير الله، لو توكل على ميت أو على صاحب قبر أو توكل على حروز وتمائم كما يفعل بعض المسلمين -هداهم الله- لربما يعلق حروزا وتمائم على جسده أو في بيته ويظن أنها تنفع وأنها تدفع عنه ضر أو تجلب له نفعا، وهو في الحقيقة يعني يضعف إيمانه، ربما ذهب إيمانه وتوحيده ووقع في الشرك؛ لأن تعليق هذه الحروز والتمائم من الشرك بالله جل وعلا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». وكذلك أيضا لا تجد إلا وهنا وضعفا وبعدا عن الله سبحانه وتعالى، فالله الله أن يحرص المسلم أن يحافظ على مثل هذا الدعاء المبارك، كلمات يسيرة وكلمات قليلة يقولها المسلم عند خروجه من منزله فينال هذه الثمار العظيمة وهذه الثمار المباركة. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته وأن يعيننا جل وعلا على تحقيق توحيده إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.