الدرس في شرح كتاب فن التجويد 17، الدرس السابع عشر:من(ثانياً:الحلق وفيه ثلاثة مخارج ...2ـ أقصى اللسان تحت مخرج القاف.ك). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض هذا المحور مخارج الحروف الخمسة مبتدئًا بمخرج الجوف وحروف المد الثلاثة، ثم يفصل مخرج الحلق بأقسامه الثلاثة والحروف الستة الخارجة منه مع التنبيه على ضبط النطق، ويختتم بذكر اللسان بوصفه أعظم أعضاء النطق.
يشرح المحور توزيع الحروف الثمانية والعشرين على مخارج النطق السبعة عشر مركزًا على مخرج القاف من أقصى اللسان مع اللهاة وكيفية تفخيمه الصحيح، ثم يتناول اختلاف القبائل في نطق القاف بين التحقيق والتخفيف وينكر إبدال الحروف مع بيان مخرج الكاف وصفته كحرف شدة وهمس.
يحتوي هذا المحور على تسبيح الله وحمده والشهادة بوحدانيته متبوعًا بطلب المغفرة والتوبة إليه، ويُعد هذا الدعاء ختامًا شائعًا للمجالس والصلوات.
بسم الله الرحمن الرحيم أخذنا الفصل السادس، وفيه مخارج الحروف. ومخارج الحروف خمسة: وهي الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم. أخذنا الجوف، وهو خلاء الفم مع الحلق، تخرج منه ثلاثة حروف، وهي حروف المد: الألف، والواو، والياء. وهذا مخرج مقدر وليس محقق. طيب، ثانيًا: الحلق، المخرج الثاني. الحلق، وهذا مخرج محقق، يعني تخرج منه حروف. قال: وفيه ثلاثة مخارج. الحلق مقسم على ثلاثة أقسام، على ثلاثة مخارج. الأول: أقصى الحلق، وهو أبعده من اللسان. أقصى الحلق ليس هنا عند الترقوة، وإنما هنا، أقصى الحلق من هنا، من تلك التي تعقد سوية. في وسط الحلق هذه ماذا؟ هذه أقصى الحلق. ثم وسط الحلق، ثم أدنى الحلق، مما يلي الفم. أما أقصى الحلق فتخرج منه الهمزة والهاء. أنت لما تقول: «أ»، لاحظ «أ»، ضع يدك هنا، «أ»، وقل: «أ، أ، أ، أ، أ، أ، أ». هذا تخرج من هنا. ثم قل: «أ، أ». هذان الحرفان، هذا قدمهما الجمزوري، قال: «همز فهاء، ثم عين حاء مهملتان، ثم غين خاء». فقدم الهمزة والهاء لأنهم يخرجان من أين؟ من أقصى الحلق. ثم وسط الحلق: العين والحاء. لاحظ تقول: «أ، أ، أ»، ضع يدك هنا، فوق قليل، مخرج الهمزة والهاء. قل: «أ، أ، أ، أ، أ، أ، أ، أ، أ، أ». تبقى تخلط الحاء بالهاء، لأن بعضهم ما يحقق، ما يحقق ماذا؟ الحاء. يقول: «أ»، يعني يخرجه وسطًا بين الهاء وبين الحاء. لا، قل: «أح، أح، أح، أح، أح»، هكذا حتى يخرج الحاء. ثم قال: أدنى الحلق، أقربه مما يلي الفم: الغين والخاء. تقول: «هو لك، أغ، أغ، أغ، أغ، أغ، أغ». احذر من ماذا؟ من أنك تخلط الغين بالقاف. الغين بماذا؟ تقول: «أغ»، قليل ترفع، فيخرج حرف ما بينهما، ليس قافًا وليس غينًا. ليس قافًا وليس غينًا. تقول: «أغ»، مثل الإنسان الذي ماذا؟ يضرب بشيء، يقول: «أغ». هذا خطأ. قل: «أغ». وهذا من حروف التفخيم، الغين من حروف الاستعلاء. أرضح؟ أنطق معي: «أغ، أغ، أخ، أخ، أخ، أخ، أخ». وهذا الخاء تكون فيه خشونة، تكون فيه خشونة، وبخلاف ماذا؟ الحاء، تكون فيه ماذا؟ ليونة، تكون فيه ليونة. والخاء أهمل لأنه ماذا؟ غريبًا، كل واحد يستطيع نطقه: «أخ»، إلا من؟ إلا الأطفال. الأطفال ينطقون الخاء حاء. فخالد يقول: «حالد»، عدم ماذا؟ تحقيقه لمخرج الخاء. بعد، أنت لما تنطق الخاء، كما سيأتي في صفته، تفخمه في الفم، تقول: «خ، خ، خ»، يعني يكون الفم ممتلئًا به. فذلك: «غ، غ، غ». هذه ثلاثة مخارج. سمى هذه الحروف الستة: الحروف الحلقية، حروف الحلق، لأنها تخرج من الحلق، سواء كان من وسطه، أو من أقصاه، أو من أدناه. طيب، المخرج الثالث: اللسان. اللسان قال: أعظم أعضاء النطق، ولهذا جعل اللسان مرادفًا للغة، في «باللسان العربي»، قال تعالى: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾. اللسان، كما قال هنا المؤلف، أنه أكبر عضو تخرج منه الحروف، تخرج منه الحروف. لأن أخذنا كم من الحروف؟ الثمانية والعشرين. أخذنا ستة، أخذنا ستة حروف. بقيت بقية اثنان وعشرون حرفًا، هذه كلها تخرج ما بين اللسان والشفتين. لأن سيأتي الشفتان قليلة حروفها، وهي: الفاء، والباء، والميم، والواو، أربعة. ثمانية عشر حرفًا يخرجون من ماذا؟ من اللسان. فهو أكبر عضو، ولهذا ينتبه له. ثمانية عشر حرفًا تخرج من اللسان، فلنت تنتبه لهذا العضو عند النطق بالحرف، ولأن له مدخلًا في كثير من الحروف، والرياضة تكون به، وبالفكين، تكون بهذا العضو مع الفكين، يستطيع الإنسان أن ينطق الحرف نطقًا صحيحًا. فاللسان فيه عشرة مخارج، فيه عشرة مخارج. إذن معانا كم الآن؟ عشرة زائد ثلاثة زائد واحد، ها، كم المجموع؟ ها، أربعة عشر. بقي من السبعة عشر ثلاثة مخارج. مخارج الحروف سبعة عشر مخارج، كما قال ابن الجزري في منظومة الجزرية: «مخارج الحروف سبعة عشر». هذا على القول الصحيح، وإلا هناك أربعة أقوال في هذه المسألة، لكن الذي عليه الجمهور أن مخارج الحروف سبعة عشر مخرجًا: الجوف، وفيه مخرج واحد؛ الحلق، وفيه ثلاثة؛ واللسان، وفيها عشرة. هذه أربعة عشر. والشفتان، وفيها كم مخارج؟ بالبقية فيها ثلاثة مخارج، فيها ثلاثة مخارج. كم ولت؟ سبعة عشر. لأنزات إلى أكبر عضو وهو اللسان. قال: وفيه عشر مخارج، بثمانية عشر حرفًا، ثمانية عشر حرفًا. مع ستة، بكم؟ بأربعة وعشرين. مع أربعة في الشفتين، ثمانية، كم ولت؟ ثمانية وعشرون حرفًا. المخرج الأول: ما بين أقصى اللسان مما يلي الحلق، القاف. هذا مخرج مستقل لحرف، وهو القاف. متى؟ من أين يفرج؟ يفرج من أقصى اللسان، يعني آخر اللسان، عند تلك اللحمة التي تسمى إيش؟ اللهاة. هذا اللحمة المتدلية من فوق، كل واحد في لحمة تدلى من فوق، طابع آخر شيء، لما تقول: «إيش»، داخل في لحمة، صح، صغيرة هكذا نازلة. هناك عندها يخرج حرف اسمه القاف. على النطق الصحيح أن تقول: «قاف»، واضح. تقول الآن نطق معين: «أق، أق، أق، أق، أق». أيوان. أما اللي يقول: «جاء»، اللي يقول: «جاء»، مثل: «قال»، هذه عند الحضارم، عندهم أيضًا يعني، الشماليين، مناطق الشمالية: «قاف». هل هو نطق صحيح؟ أما لا، نطق صحيح قال: يعني يقول: «قاف»، ما يقول: «قاف». الصحيح: شغّه، شغّه، بمعنى أنك تنطبه هكذا: «قاف». فاضح. لا تقول: «غاب»، تبالغ فيه بحيث يخرج مع الغين، لكن تقول: «قاف». ثم هذا الثاني، بعضهم قال: نطق صحيح، وهو أن تقول: «قاف». بعضهم قال: نطق صحيح، لماذا قال؟ لأن كثير من العرب تنطق «قاف»، مثل قبائل الحجاز، ليس فقط في اليمن، بل قبائل الحجاز يقولون: «قال». يعني هذه كثير، لما ترى أنت المملكة هنا، ما يقولون: «قال»، يقولون: «قال، قال فلان». فبعضهم عدّوا نطقًا صحيحًا. لكن والله أعلم أن النطق الصحيح له هو بشقّه، بأن تقول: «قال»، و«قال». هذا هو النطق الصحيح له. نحن درسنا هذا عند واحد مدرس شنقيطي، هو يعني عدس شنقيطي، بس هو عنده في هذه القراءات، وعنده في التجويد. قال: أهل اليمن وبعض القبائل يبتقونه «قاف»، يبتقونه ماذا؟ «قاف»، يقولون: «قال، قال». والصحيح أن تقول: «قال». ولكن من قال: «قال»، فيه وجه له، ما نستطيع أن ننكر عليه، أن ننكر ماذا عليه؟ بخلاف بعض الحروف التي تبدل، مثل الجيم يا، هذا خطأ أم لا؟ أن يبدل حرف مكان حرف، لأن الجيم حرف، والياء حرف. بخلاف القاف، إنما اختلف في تعيين موضعه في صوته. أما هذا تقول: «يا»، وتقول: «جاء»، أيهما الصحيح؟ جيم. عندما تقول: «جاء»، خلاف ما تقول: «يا». ما من الذي يبدل الجيم بالياء؟ عندنا هنا حضارم يبدلون الجيم ماذا؟ بالياء. ومن من من يبدل الكاف بالتاء، أو التاء بالكاف؟ مثل أصحاب يافع، ولا لا؟ ينطقون: التاء، ماذا؟ كاف، ولا لا؟ أصحاب يافع، مثل: «قلت»، قل: «كول»، صح، ولا لا؟ لما يكون في الآخر، لما يكون في الآخر في الفعل، هكذا يكون نطبه: كاف. هذا خطأ. وأيضًا بعضهم مثل أصحاب عدن، ولا حج، هذا في الجيم، يقول: يقول: «قيم، قيم». خطأ. هذا، ونصّ عليه ابن الجزري: «المصير يا». مثلا عندك القاف، يقولون: «أ»، صح، ولا لا؟ إذا قال: «يقول: آلة»، إيش؟ «آلة». تمام. صحاب زبيد، مثلا، ينطقون العين همزة، ولا لا؟ «يا لي، يا لي»، يقول: «علي»، يقول: «ألي، ألي»، يعني: «علي، علي». واضح. هذا يعني لهجات عند بعض القبائل، ألفوا عليها إبدال حرف بحرف، خطأ، إبدال حرف بحرف. كام وين العين، وين الهمزة؟ إما تقول: «ألي»، التي تقول: «قاف»، تنطقه همزة، أو الجيم: «قيم». خطأ. فإذا تنتبه: هذا القاف له نطقان، القاف له نطقان: إما تقول: «قاف»، وهذا هو الصحيح، تقول: «قاف» بشد، وإما تقول: «قاف»، و«قال»، وهذا لبأس به، تقول: في الدرجة الثانية، والله أعلم. ثم يأتي بعده الكاف. لاحظ خروج النسم، هذا سيأتي في صفته، أنه من حرف الشدة والهمس، الشدة والهمس، أنك تمسك عليه قوّة شديدة، تمسك عليه حيث ما يخرج صوت، لكن لا يمنع خروج هواء، واضح، لا يمنع خروج الهواء، ولهذا صار شديدًا مهموسًا، شديدًا ماذا؟ مهموسًا. تقول: «أك»، بعدها يخرج النسم، لأنه ماذا؟ مهموس. والهمس هو خروج النفس. ما تستطيع أن تقول: «أك»، إلا باش أنك إذا فكيته يخرج بعده ماذا؟ الهواء. هذا يسمى إيش؟ يسمى همس، صفة في هذا الحرف. لذا تقول: «أك، أك، أك». أنت قمعين: «أك، أك، أك، أك، صوصا». إذا كان ساكنا، إذا كان ساكنا، صفة الهمس موجودة فيها، حتى لو كان متحركًا، لكن تقوى إذا كان ساكنا. تقول: «أكرمة، أكرمة، أكرمة». أنطق: «أكرمة، أكرمة، أكرمة، أكرمة». هكذا: «أك، أك، أك». وين تلاحظ يخرج من من أين؟ من أقصى الحلق، بعد مخرج القاف، قليلاً، بعد مخرج القاف. فعند اللهاة يخرج حرفان: القاف داخل، والكاف من ماذا؟ من ما يليه. لكن احذر أن تبدل له بحرف ماذا؟ آخر. فهكذا ينبغي أن ننطق الحروف. كما نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.