شرح نواقض الإسلام  11

شرح نواقض الإسلام 11

الدرس في شرح نواقض الإسلام 11، الناقض الرابع . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نواقض الإسلام وتفضيل حكم غير النبي

الناقض الرابع من نواقض الإسلام هو تفضيل حكم غير النبي على حكمه، ويعتبر كفراً اعتقاد أن هدي غير النبي أكمل من هديه. هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو الأكمل والأتم.

وجوب التحاكم إلى شريعة الله ورسوله

يجب التحاكم إلى شريعة الله ورسوله لأن حكم النبي صلى الله عليه وسلم هو الأكمل والأفضل. يُحذر من تفضيل حكم غيره على حكمه ويعتبر ذلك كفراً.

فشل القوانين الوضعية ونجاح الشريعة الإسلامية

القوانين الوضعية فشلت في حل مشاكل المجتمع، بينما نجحت الشريعة الإسلامية في تغيير سلوك الناس بشكل جذري. تطبيق الشريعة أدى إلى نتائج إيجابية بفضل الوحي والهدى الإلهي.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ مَنْ يُهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ: لَزِمَنَا رِعَايَتُكُمْ اللَّهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْعَظِيمَةِ، وَهِيَ نَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَذَكَرْنَا النَّاقِضَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ نَذْكُرُ بِإِذْنِ اللَّهِ النَّاقِضَ الرَّابِعَ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الرَّابِعُ: مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ هُدَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ مِنْ هُدَيْهِ، أَوْ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ أَحْسَنُ مِنْ حُكْمِهِ، كَالَّذِي يُفَضِّلُ حُكْمَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى حُكْمِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ». هَذَا النَّقْضُ الرَّابِعُ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ، وَالَّذِي مِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ هُدَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ مِنْ هُدَيْهِ، أَوْ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ أَحْسَنُ مِنْ حُكْمِهِ، كَالَّذِي يُفَضِّلُ حُكْمَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى حُكْمِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ. هَذَا النَّقْضُ الرَّابِعُ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ، وَالَّذِي تَصِفُ بِهِ كَانَ كَافِرًا، عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَا هُنَا. الْمِثَالُ الْأَوَّلُ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ النَّوَاقِضِ، هَذَا النَّقْضُ بِعَيْنِهِ، قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ هُدَى النَّبِيِّ أَكْمَلُ مِنْ هُدَيْهِ». هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهُدَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ رِعَايَتُكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ جَاءَ بِأَكْمَلِ هُدًى وَبِأَتَمِّ هُدًى وَبِأَحْسَنِ هُدًى. عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، جَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: «كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: وَإِنَّ خَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». كَانَ نَبِيُّنَا يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ خَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». فَكَانَ نَبِيُّنَا يُخْبِرُ وَيَعْنِي أَنَّ هُدَاهُ هُوَ خَيْرُ الْهُدَى. وَبَيَّنَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ لَفْظَةِ «الْهُدَى» أَنَّهَا تَنْطِقُ عَلَى لَفْظَيْنِ: تَنْطِقُ عَلَى لَفْظَيْنِ، إِمَّا بِالْفَتْحِ وَإِمَّا بِالضَّمِّ. بِالْفَتْحِ تَقُولُ: «هُدَي»، وَبِالضَّمِّ تَقُولُ: «هُدَى». فَهَذَا وَارِدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: «وَإِنَّ خَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ»، وَلَكَ أَنْ تُضَمِّمَ وَتَقُولَ: «وَإِنَّ خَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». لِذَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ وَيَذْكُرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَلَهُ الْوَجْهَانِ: إِمَّا أَنْ يُطْلِقَ بِهَذَا، وَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ بِذَاكَ. تَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ الْهُدَى»، أَوْ تَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ الْهُدَى». وَعَلَى كُلٍّ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: فَمَنْ نَطَقَ أَوْ عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ، عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ، كَانَ يَقُولُ: «وَإِنَّ خَيْرَ الْهُدَي». قَالُوا: مَعْنَى «الْهُدَي» هُنَا أَيْ: الطَّرِيقَةُ. قَالُوا: عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ، فَفِي قَوْلِكَ: «إِنَّ خَيْرَ الْهُدَي»، مَعْنَى «الْهُدَي» هُنَا أَيْ: الطَّرِيقَةُ. فَقَوْلُكَ: «إِنَّ غَيْرَ الْهُدَي هُدَى مُحَمَّدٍ»، أَيْ: أَنَّ أَحْسَنَ طَرِيقَةٍ هِيَ طَرِيقَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. هَذَا بِحَسَبِ الْفَتْحِ. وَمَنْ قَالَ بِالضَّمِّ: «وَإِنَّ خَيْرَ الْهُدَى». قَالُوا: مَعْنَى «الْهُدَى» أَيْ: الدَّلَالَةُ وَالْإِرْشَادُ. «الْهُدَى» بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الدَّلَالَةِ وَالْإِرْشَادِ. فَعِنْدَنَا: «هُدَى»، وَعِنْدَنَا: «هُدَي». «الْهُدَي» بِمَعْنَى الطَّرِيقَةِ، وَ«الْهُدَى» بِمَعْنَى الدَّلَالَةِ وَالْإِرْشَادِ. فَعَلَى كُلٍّ بَيَّنَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ أَكْبَرُ النَّاسِ وَأَحْسَنُ النَّاسِ طَرِيقَةً، وَقَبْلَ نَفْسٍ إِِرْشَادًا وَدَلَالَةً، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَإِذَا عَلِمْنَا رِعَايَتُكُمْ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ، فَلْيَعْلَمِ الْعَبْدُ أَنَّ نَبِيَّنَا قَدْ جَاءَ بِأَفْضَلِ طَرِيقَةٍ وَبِأَحْسَنِ طَرِيقَةٍ. وَمَنْ قَدَّمَ وَفَضَّلَ طَرِيقَةً أَفْضَلَ مِنْ طَرِيقَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ كَفَرَ. كَأَيْنِ مَنْ قَالَ: إِنَّ رَفْعَ اللَّهِ مِنْ هُدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا، عَلَى هَذَا الْمَنْحَى وَعَلَى هَذَا النَّهْجِ. لَكِنَّهُ قَالَ: لَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ. هَذَا كَافِرٌ. غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي أَيِّ مِثَالٍ مِنْ تَنْقِيصٍ مِنْ طَرِيقَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ كَفَرَ. عَلَى هَذَا الْمِثَالِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِ الِاجْتِمَاعِيَةِ، بِالْحَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَةِ. فَإِنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَوْ هُدِيَ فِي عِلَاقَتِهِ مَعَ جِيرَانِهِ، فِي عِلَاقَتِهِ مَعَ أَزْوَاجِهِ، فِي عِلَاقَتِهِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فِي عِلَاقَتِهِ مَعَ أَوْلَادِهِ. مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ نَاقِصَةٌ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ غَيْرُ مُرْضِيَةٍ، أَيْ: تَنْقُصُ مِنْ طَرِيقَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ كَفَرَ. مَنْ طَعَنَ وَغَمَزَ وَقَذَفَ وَعَابَ فِي طَرِيقَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ كَفَرَ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ هُدَى نَبِيٍّ أَكْمَلُ مِنْ هُدَيْهِ، فَهُوَ كَافِرٌ». وَأَذْكُرُ عِبَارَةً عَظِيمَةً لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ كَالنَّصْلِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. قَالَ فِي عِبَارَتِهِ: «وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ سَيَهْتَدِي بِغَيْرِ هُدَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». قَالَ: «وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ سَيَهْتَدِي بِغَيْرِ هُدَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وَهَذِهِ عِبَارَةٌ وَاضِحَةٌ، وَفِيهَا جَلَالَةٌ عَلَى حُبِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَلَى الْبُغْضِ وَالْكَرَاهَةِ فِيمَنْ تَطَاوَلَ عَلَى هُدَاهُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ. قَالَ: «أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ طَرِيقَةِ رَسُولِ اللَّهِ». قَالَ: «يُسْتَكْفَرُ هَذَا الْكُفْرُ». فَنَعْلَمُ حِفْظَكُمُ اللَّهُ أَنَّ هُدَى رَسُولِ اللَّهِ هُوَ أَكْبَرُ الْهُدَى وَأَحْسَنُ الْهُدَى، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَإِنَّ خَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الذِّكْرُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الْحُكْمُ أَيْضًا حُكْمُ الرَّسُولِ هُوَ الْأَكْمَلُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَهُوَ الْأَتَمُّ أَيْضًا». حُكْمُ الرَّسُولِ هُوَ الْأَكْمَلُ وَالْأَفْضَلُ وَالْأَتَمُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:50]. فَلَيْسَ هُنَاكَ أَحْسَنُ وَلَا أَفْضَلُ وَلَا أَكْمَلُ وَلَا أَتَمُّ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَمِنْ حُكْمِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَبِهَذِهِ الْعِبَارَةِ نَفْهَمُ وَنَعْلَمُ أَنَّ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ الْأَكْمَلُ وَهُوَ الْأَتَمُ. فَإِذَا عَلِمْنَا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، فَإِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ مِنَّا أَنْ نَتَحَاكَمَ إِلَى شَرِيعَتِهِ، أَنْ نَتَحَاكَمَ إِلَى شَرِيعَتِهِ. مَتَى مَا اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ وَاسْتَقَرَّ فِي الْعُقُولِ وَالْأَذْهَانِ أَنَّ هُدَى الرَّسُولِ وَأَنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ هُوَ الْخَيْرُ وَهُوَ الْأَكْمَلُ وَهُوَ الْأَتَمُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، كَانَ لِذَا مِنْ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَتَحَاكَمَ إِلَّا إِلَى هُدَاهُ، وَأَنْ لَا نَتَحَاكَمَ إِلَّا إِلَى حُكْمِهِ. قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65]. هَذَا مِنْ اللَّوَازِمِ. مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ هُدَى الرَّسُولِ وَأَنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ هُوَ الْأَكْمَلُ وَالْأَفْضَلُ وَالْأَتَمُ، مِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ حُكْمَهُ وَيَتَخَاصَمُ وَيَجْعَلُ تَخَاصُمَهُ وَتَنَازُعَهُ إِلَى حُكْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: «فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ هُدَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَكْمَلُ مِنْ هُدَيْهِ، أَوْ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ أَحْسَنُ مِنْ حُكْمِهِ، كَالَّذِي يُفَضِّلُ حُكْمَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى حُكْمِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ». نَأْتِي الْآنَ رِعَايَتُكُمْ اللَّهُ إِلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحُكْمِ وَالتَّحَاكُمِ. الْقَاعِدَةُ الْعَامَةُ: التَّحَاكُمُ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. ﴿وَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء:65]. وَقَوْلُهُ جَلَّ فِي عُلاهُ: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف:40]. فَالْتَّحَاكُمُ يَكُونُ إِلَى شَرِيعَةِ اللَّهِ وَإِلَى شَرِيعَةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِأَنَّهَا هِيَ الْأَكْمَلُ وَالْأَتَمُ وَالْأَفْضَلُ. نَظَرَ الْعُلَمَاءُ يَا إِخْوَانُ كَفَائِدَةٍ فِي أَرْضِ الْوَاقِعِ، لِلَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يُقْبِلَ لِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ. يَنْظُرُ أَيْضًا إِلَى أَحْكَامِ الْوَاقِعِ، يَنْظُرُ فِي تِلْكَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ، مِنْ يَهُودِيَّةٍ، مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ، مِنْ شُيُوعِيَّةٍ، مِنْ عَلْمَانِيَّةٍ، مِمَّنْ تَحَطَّمُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ وَعَلَى أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَأَتَوْا بِقَوَانِينَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، مِنْ زُبَدِ أَفْكَارِهِمْ، وَتُطَبَّقُ. انْظُرُوا مَاذَا وَقَعَ؟ مَاذَا حَدَثَ؟ هُمْ طَعَنُوا فِي الشَّرِيعَةِ، قَالُوا: «هَذِهِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ فِيهَا جَفَاءٌ، وَفِيهَا مَا يُسَمَّى بِـ«الْقَسْوَةِ»، وَفِيهَا مِنَ الْبَشَاعَةِ». وَطَعَنُوا بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ. قُلْنَا: «هَذِهِ الشَّرِيعَةُ وَرَغْمِيًّا بِهَا أَنْتُمْ مَا عِنْدَكُمْ». قَالُوا: «عِنْدَنَا قَوَانِينُ». نَظَرُوا فِي قَوَانِينِهِمْ، مَاذَا فَعَلَتْ؟ مَنْ تَأَمَّلَ فِي تِلْكَ الْأُمَمِ، وَعَاصَرَ وَعَاشَ فِي تِلْكَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ الْكَافِرَةِ الْفَاجِرَةِ الَّتِي طَبَّقَتِ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ، يَرَى الْفَسَادَ، يَرَى عَظَمَ الْفَسَادِ الْمَوْجُودِ فِي تِلْكَ الْأُمَمِ. أَتَوْا بِقَوَانِينَ، أَتَوْا بِتَشْرِيعَاتٍ، أَتَوْا بِسُلُطَاتٍ، أَتَوْا بِأُمُورٍ قَضَائِيَّةٍ، أُمُورٍ تَنْفِيذِيَّةٍ. مَا نَرَى فِي مُعَدَّلِ الْجَرِيمَةِ؟ نَرَى أَنَّ الْجَرَائِمَ تَتَزَايَدُ، تَتَزَايَدُ. يُذْكَرُ أَنَّ فِي بَعْضِ الدَّوَلِ الْكَافِرَةِ مَا تَمُرُّ دَقِيقَةٌ إِلَّا وَتَقَعُ حَالَةٌ، إِمَّا مِنْ قَتْلٍ، وَإِمَّا مِنَ السَّرِقَةِ، أَوْ اقْتِصَادٍ. وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي دَوْلِ الْغَرْبِ. دَوْلٍ مَا تَمُرُّ مِنْ دَقِيقَةٍ إِلَّا وَتَقَعُ فِي بَعْضِ الدَّقَائِقِ الْآنِ تَحْتَ هُنَا، إِمَّا شَكْوَى أَوْ بَلَاءٌ، إِمَّا مِنْ سَرِقَةٍ فِي مَحَلَّاتٍ، سَرِقَةٍ فِي شَرِكَاتٍ، أَوْ حَادِثِ اقْتِصَادٍ فِي مَصَارِفَ، أَوْ يَغْتَصِبُونَ عَلَى الزِّنَا وَالْفَوَاحِشِ، وَإِمَّا حَادِثُ قَتْلٍ، قِتَالٍ وَمُقَاتَلَةٍ بَيْنَ أُولَئِكَ مِنَ الْكُفَّارِ. وَهَذَا مَعَ وُجُودِ تِلْكَ الْهَيْمَنَةِ مِنْ الْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَّةِ الَّتِي وَضَعُوهَا لَدَى أُمَمِهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تُجْدِ نَفْعًا. يُذْكَرُ أَنَّهُمْ يُذْكَرُ مِنْ يَتَتَبَّعُ لِأَحْوَالِ الْغَرْبِ أَنَّ فِي إِحْدَى السِّنِينَ فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ أَصْدَرُوا قَرَارًا بِمَنْعِ الْخُمُورِ. أَصْدَرُوا قَرَارًا بِمَنْعِ الْخُمُورِ، رَأَوْا أَنَّ الْخَمْرَ يُفْسِدُ تِلْكَ الْمُجْتَمَعَاتِ. الْخَسَائِرُ الْمَادِيَّةُ، ذَهَابُ الْأَرْوَاحِ، الْأَمْرَاضُ الْفَتَّاكَةُ ظَهَرَتْ مِنْ هَذِهِ الْخُمُورِ. فَأَصْدَرُوا قَرَارًا بِمَنْعِ الْخُمُورِ، وَحَاوَلُوا وَحَاوَلَتْ تِلْكَ الدَّوْلَةُ بِمَا عِنْدَهَا مِنْ قُوَّةٍ أَنَّهَا تُفَرِّضُ تَطْبِيقَ هَذَا الْقَانُونِ. وَيُذْكَرُ فِي بَعْضِ الْإِحْصَائِيَّاتِ أَنَّ الدَّوْلَةَ الْأَمْرِيكِيَّةَ فِي تَطْبِيقِهَا لِهَذَا الْقَانُونِ، هَذَا الْقَانُونِ تَكَلَّفَتْ أَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِسِتِّينَ مِلْيُونِ دُولَارٍ. سِتُّونَ مِلْيُونُ دُولَارٍ. يَعْنِي ذَلِكَ الْمَبْلَغَ جَعَلُوهُ فِي مَاذَا؟ فِي إِخْرَاجٍ وَإِنهَاءِ عَمَلِيَّةِ شُرْبِ الْخُمُورِ فِي الْوِلَايَاتِ. بِمَا مِنْ حَبْسٍ وَمِنْ سِجْنٍ وَمِنْ اعْتِقَالَاتٍ وَمِنْ ضَرَائِبَ وَمِنْ جَرَائِبَ تُنْشَرُ، وَمِنْ أَوْرَاقٍ تُفَرَّقُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ حَتَّى تُوْعَى تِلْكَ الشُّعُوبُ بِمَنْعِ الْخُمُورِ. لَكِنْ مَنِ الَّذِي وَقَعَ؟ وُجِدَ أَنَّ الشَّعْبَ الْأَمْرِيكِيَّ ازْدَادَ حُبًّا فِي الْخُمُورِ. أُقْفِلَتِ الْمَصَانِعُ، فَفُتِحَتِ الْبُيُوتُ. أَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ يَفْتَحُ خَمَارَةً فِي بَيْتِهِ. بَدَأَ مَا كَانَ يُوجَدُ مِائَةُ مَصْنَعٍ، أُقِيمَ الْمِائَةُ مِنْ الْمَصَانِعِ الْمَحَلِيَّةِ فِي الْبُيُوتِ وَبَيْنَ الطُّرُقَاتِ. وَمِمَّا أَدَّى إِلَى أَنَّ الْأَمْرِيكَا تَمْنَعُ هَذَا الْقَرَارَ وَتَسْمَحُ بِشُرْبِ الْخُمُورِ مُطْلَقًا. انْظُرْ لِمَاذَا؟ لِمَاذَا؟ مَا يُقَامُ هَذَا التَّطْبِيقُ عَلَى أُمُورِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا عَلَى قَوَانِينَ وَضْعِيَّةٍ، عَلَى قَوَانِينَ مِنْ أَفْكَارِهِمْ. تَمَّ اسْتِطَاعَتُهُمْ أَبَدًا. أَمَّا حُكْمُ الشَّرِيعَةِ، انْظُرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ إِلَى قَوْمٍ كَانُوا فِي قِمَّةٍ فِي شُرْبِ الْخُمُورِ. وَأَنْتُمْ سَمِعْتُمْ وَمِنْ عَلِمَ وَانْقَرَءَ فِي حَوْلِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، كَيْفَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ رَاعَتْ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ بِالتَّدْرِيجِ. لِمَاذَا التَّدْرِيجُ فِي تَحْرِيمِ الْخُمُورِ؟ قَالُوا: لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ حُبًّا لِلْخُمُورِ. لَكِنْ لَمَّا جَاءَ نَبِيُّنَا بِهَذَا الْهُدَى الَّذِي جَاءَ بِهِ رَبُّ النَّاسِ، رَبُّ النَّاسِ. حَتَّى لَمَّا جَاءَ الْأَمْرُ بِتَحْرِيمِ الْخُمُورِ، كَانَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ، فَأَتَى فَتَحَ أَبْوَابَهُ وَفَتَحَ نَوَافِذَهُ وَرَمَى بِالْخُمُورِ. قَالَ الرَّاوِي: حَتَّى أَنَّ سُكَّكَ الْمَدِينَةِ قَدْ مُلِئَتْ بِالْخُمُورِ. مَا احْتَاجَ شُرْطَةً، مَا احْتَاجَ هَلْكَبْسَرَ، مَا احْتَاجَ أَوْرَاقًا تُتَوَزَّعُ. مُنَادٍ يُنَادِي: «أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ». أَصْبَحَ الشَّعْبُ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَفُتِحَتْ كُلُّ شَخْصٍ يَسْحَبُ بَابَهُ وَيَرْمِي بِالْخَمْرِ. لَا كَانَ مَعَهُ قَارُورَةٌ، وَلَا كَمْ مَعَهُ بُرْمِيلٌ، وَلَا كَمْ مَعَهُ قِرْبَةٌ. فَأَنْتَ حَتَّى أَنَّ سُكَّكَ الْمَدِينَةِ قَدْ مُلِئَتْ بِالْخُمُورِ سِنِينَ عَدِيدَةٍ. اسْتَطَاعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَا جَاءَ مِنْ الْوَحْيِ وَمِنَ الطَّرِيقَةِ وَمِنَ الْهُدَى، اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْزِعَ هَذَا الْمَرَضَ مِنْ قُلُوبِ هَؤُلَاءِ النَّاسِ، بِمَا جَاءَ مِنْ هُدًى كَامِلٍ تَامٍّ. لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُحَكِّمُوا عُقُولَهُمْ، مَا اسْتَطَاعُوا لِذَلِكَ. وَهَكَذَا حِفْظَكُمُ اللَّهُ. وَمَنْ تَتَبَّعَ الْآنَ إِلَى قَوَانِينِ الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ، الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ، يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاللَّهِ مَا اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَكُفَّ هَذَا الزَّحْفَ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ الْحَالَاتِ الْأَمْنِيَّةِ، وَمِنْ حَالَاتِ الْقَتْلِ وَالِاقْتِصَادِ وَالسَّرِقَةِ. وَيُذْكَرُ مِمَّا يُذْكَرُ مِنْ الطَرَائِفِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى ضَعْفِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ هَؤُلَاءِ. أَنَّ رَجُلًا اسْتَطَاعَ أَنْ يُخْتِلَ الْمَلَايِينَ مِنْ الدُولَارَاتِ. اسْتَطَاعَ بِذَكَاءٍ -يَعْنِي بِتَجْرِيرٍ فِي الْأَوْرَاقِ الرَّسْمِيَّةِ بِالسَّنَدَاتِ تَدُورُ- وَاسْتَطَاعَ أَنْ يُخْتِلَ بِالشَّرِكَةِ مِائَةَ الْمَلَايِينِ مِنْ الدُولَارَاتِ. مَاذَا ضُبِطَ؟ فَأُجِيءَ بِهِ لِلتَّحْقِيقِ. وَقَالُوا: «إِنَّ الْأَطْبَاعَ الِاسْتِهَامِيَّةَ تُشِيرُ عَلَيْكَ بِالتُّهْمَةِ». قَالَ: «أَنَا مَتهمٌ». «مُتَّهَمٌ أَنَا أَعْتَرِفُ وَأَقِرُّ بِأَنِّي قَدْ اخْتَلَسْتُ». قَالَ: «أَسْلِمْ الَّذِي عِنْدَكَ». قَالَ: «مَا أُسَلِّمُ لَكُمْ شَيْئًا». قَالُوا: «السِّجْنُ». وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ أَحْكَامِ الْبَائِدِ الْبَشَرِيَّةِ هَؤُلَاءِ أَنَّ السِّجْنَ، أَنْ يُحْكَمَ السِّرْقَةُ حُكْمُ السِّجْنِ. فَهَذَا الَّذِي يُخْتَلِسُ يُعْرَفُ سَيَدْخُلُ السِّجْنَ. كَمْ؟ خَمْسُ سِنِينَ، سَبْعُ سِنِينَ