الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 19، الدرس التاسع عشر:من( باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله ... باب من سب الدهر فقد آذى الله ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المؤلف يشرح بابًا من كتاب التوحيد يتعلق بالوعيد الشديد لمن لم يقنع بالحلف بالله، ويبين قولين للعلماء حول المراد من هذا الباب. كما يشرح حديثًا نبويًا يؤكد على الرضا بالحلف بالله وعدم الحلف بغيره.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الدهر لأن الله هو الذي يتحكم في الأحداث، وسب الدهر يعتبر أذية لله. الدهرية يعتقدون أن الزمن هو المتحكم في الكون، وينكرون وجود الله والبعث والنشور.
يناقش حكم سب الدهر وتفسير حديث 'يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر'، موضحًا أن سب الدهر لا يجوز وأنه محرم، ويشرح الفرق بين سب الدهر ووصف الأيام والليالي، ويبين مستويات السب ودرجات الشرك.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب في كتاب التوحيد، ومعناه ظاهر. فقوله "باب ما جاء" أي من الوعيد الشديد فيمن لم يقنع بالحلف بالله. رجل يحلف له بالله جل وعلا، لكن لا يقتنع، فجاء في حق هذا الوعيد الشديد. وهنا مسألة وهي ما المراد من هذا الباب؟ للعلماء في ذلك أقوال، ونلخص ذلك في قولين اثنين. بعض العلماء من شراح الحديث أو من شراح الباب إلى أن قصد المؤلف رحمه الله تعالى أن يذكر ما يتعلق بمسألة الأيمان في القضايا. قضية من القضايا يكون عند الإقاضي، فيؤمر مثلًا كما جاء في حديث "البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر"، تكون توجه للخصم اليمين فيحلف، فيقول الخصم "والله ما فعلت"، يحلف "والله ما فعلت". فعلى الخصم أن يرضى. فقال "باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله"، فإن كنت لم تقنع بحلف الخصم، فهذا يجري عليك وعيد شديد. هذا قول لبعض الشراح أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن يذكر ما يتعلق بقضية الأيمان في القضايا. وذهب كثير من الشراح إلى خلاف ذلك، وأن الأمر عام في كل من حلف لك بالله جل وعلا، عليك أن تقتنع. كل من حلف لك بالله في قضايا، في أمر من أمور المال، في أمر عادي، في حياتك اليومية، رجل حلف عندك بالله، عليك أن تقنع وتقتنع بإيمانه. فإن لم تقتنع بإيمانه، فهنا ينسحب عليك الوعيد الشديد. وهذا الباب يراد به في كتاب التوحيد مناسب، لأن من كمال التوحيد عند العبد أن يعظم لفظ الجلالة. أنك إذا حلف لك بالله ترضى، وخلاص بذلك، حلف أنا أرضى، ما أشكك فيك، ولا أتهمك بشيء، وحسابك على الله جل وعلا. لكن خلاص ما سأطالبك، وهذا موجود. فتعظيم لفظ الجلالة يكرم في هذا المقام، يرفع الملامة. قال المؤلف رحمه الله تعالى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضَ، ومن لم يرضَ فليس من الله". رواه ابن ماجة بسند صحيح، وذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" وصححه. في هذا الحديث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم "لا تحلفوا بآبائكم"، ومرة معنا في درس الماضي تذكرون إشارة إلى الموضوع الحلف واليمين، وأن الحلف لا يكون إلا بالله جل وعلا، فلا يحلف بالآباء، ولا يحلف بالأجداد، ولا يحلف بالشرف، ولا حتى كذلك بالأشياء المقدسة. كما سيأتي بيانه حتى بالرسول لا يجوز الحلف بالرسول، فإن هذا كله شرك. والحلف بغير الله جل وعلا يكون بين أمرين: إما شرك أكبر، وإما شرك أصغر. فالحلف بغير الله يكون شرك أصغر إن لم يكن فيه اعتقاد، مجرد لفظ يقول "وحياتك"، "وحيات أمك"، "ورأسك"، "والنبي"، هذا كله حلف بغير الله، هذا كله الشرك الأصغر. قال "من حلف بالله فليصدق"، وهذا واجب. يا عبد الله إذا أردت أن تذكر ربك جل وعلا في اليمين وفي القسم وفي الحلف، عليك أن تكون صادقًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. واجب عليه، وإلا من حلف بالله كاذبًا، فهذا يمين غموس على قول بعض العلماء، أنه يمين غموس تغمص صاحبه في نار جهنم. قال "ومن حلف له بالله فليرضَ"، طيب إذا أنت في موضوع ورأيت خصمك حلف لك بالله جل وعلا، عليك أن ترضى. يقول صاحبك "والله ما فعلت"، تصدقه وأمره إلى الله جل وعلا. "والله إني فعلت"، صدقه وهكذا. من حلف له بالله فليرضَ. قال علماء: الأصل أن الحالف ما يحل له وهو صادق، من حلف بالله فليحلل وهو صادق. فإذا حلف وهو صادق، فعليك أن ترضى. بعض العلماء قال هذا مرتب على ذلك، فمن حلف له بالله فليرضَ. ومن قال "لا"، ولو علم أنه كاذب، خذ بيمينه وحسابه على الله عز وجل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول ما شاء الله وشئت. أيضًا هذا الباب عقده المؤلف رحمه الله تعالى، وهو قد مر تقريبًا الإلماح إليه في الدرس الماضي. ولا تجعل الله أندادًا، فإن هذا من الندية. قلنا: الندية أن تجعل لله نظير ومثيل. وهذه الندية تشمل جميع أبواب الدين والمعتقد، سواء كان التنديد في أفعال الرب، أو التنديد في ذات الرب، أو التنديد كذلك في ألفاظ الرب سبحانه وتعالى. فلا يجعل في ألفاظ الجلالة تنديد، تجعل الرب وتجعل معه من يماثله. هذا من التنديد، ويسمى بالتنديد الأصغر. قال مؤلف رحمه الله تعالى عن قتيلة، وهي صحابية مهاجرة، عن قتيلة أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة". انظر لهذا اليهودي يهودي تربص لهذه العبارات، يسمعنا الصحابة يقولون في كلامهم "ما شاء الله وشئت"، ويقولون "والكعبة"، أي قسم يقسمون بالكعبة. قال: "فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت". رواه النسائي وصححه. وكذلك في "الصحيح المسند" لشيخنا مقبل رحمه الله تعالى، وفي "الصحيحة" للشيخ الألباني. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب من سب الدهر فقد آذى الله. باب بالمؤلف رحمه الله تعالى على هذا الباب بهذا التوضيح. باب من سب الدهر، ما هو الدهر؟ الدهر والزمان كاليوم والليلة والأسبوع والسنة والزمان. قال علماء: السب هو التنقص، وهو درجات. وأعلى صور السب اللعن. هذه أعلىها. وهناك من السب ما يكون مثل نسبة النقائص، هذا من السب. فالسب درجات. فأعلى صور السب اللعن. الذي يسب الدهر فكأنما آذى الله. الذي يسب الدهر فكأنما آذى الله جل وعلا. لكن انظروا فرق يا إخوان بين الأذية وبين الضرر. فعكس الأذية الضرر. الضرر ما عظم أثره. هذا الضرر هو شر ومكروه، لكن عظم أثره وعظم أمره. هذا لا يصل إلى الله جل وعلا. لا يمكن لأحد أن يضر الله عز وجل. كما قال تعالى: "إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني". قد تصل أذية العباد على الله جل وعلا، لكن لن تصل مضر من عباد الله. الضرر لن يصل العباد لن يستطيعوا أن يضروا الله جل وعلا. "ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر، إنهم لن يضروا الله شيئًا". لا أحد العباد كلهم لو اجتمعوا على أن يضروا الله جل وعلا ما ضره. قال المؤلف رحمه الله تعالى وقول الله تعالى: "وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر". طيب هذه الآية في حكاية عن ربنا جل وعلا لقوم كفار من الدهرية، يسمون بالدهرية. وهكذا تبعهم بعض مشركي العرب ممن لم يؤمنوا بالبعث والنشور. ومعتقد الدهرية معتقد الحادي، يقولون ينكرون وجود الرب جل وعلا، وينكرون البعث والنشور. وعقيدتهم أن الزمن هو الذي يتحكم في الكون. فقال: "مرور الأيام والليالي هي تأتي بالوفاة". يكون الصغير جنين، ثم يكون طفلًا، ثم يكون يافعًا، ثم يكون غلامًا، ثم يكون شابًا، ثم يكون فتى، ثم يكون رجلًا، ثم يكون كهلًا، ثم يكون مسنًا، ثم عجوزًا، ثم يموت. بماذا؟ بمرور الأيام. قالوا: "ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر". الزمن، تعاقب الأيام والليالي علينا هي التي تؤثر في حياتنا وفي وفاتنا. ليس هناك رب. فهؤلاء فرقة ملحدة تسمى بالدهرية. قال المؤلف رحمه الله تعالى في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار". وفي رواية: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر". هذه الأحاديث فيها أولًا التحريم، تحريم سب الدهر. لا يجوز بل يحرم، وهو منافي لكمال التوحيد الواجب. لا يجوز أن يسب الدهر. فلا تسبه، لا تتنقص الدهر، الأيام والأسابيع لا تسبها. والعلة في ذلك مسائل، لكنها قد لا يسع المقام ذكرها. قال ربنا جل وعلا: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر". قال علماء: وجه تحريم سب الدهر أن الدهر ليس له شيء. لماذا يسب؟ يعني تخيل حالك كحالة رجل كان يمشي فصدم بسارية، قال: لعن الله هذه السارية. ما شاء الله بهذا المكان. العاقل ما يفعل هذا. هذا السارية ما ندق، هذا الموجود هنا، تركيبه هنا، أنت الخطأ منك. ليست لها قدرة على التحرك. يعني لو كانت عاقلة، وقال: هي تعمد أن تأتي عندك حتى تنصدم بها. لا، هي بفعل فاعل. فكذلك الزمان، الزمان ليس هو محل حوادث أصلا. الزمان ليس هو الذي يؤثر في الحوادث. هو يعقب الليل والنهار فقط. محل حوادث هو محل حوادث. ما الذي يحدث في الحوادث؟ هو الله جل وعلا ربنا هو الذي يوقع في الزمان الحوادث. ربنا يجعله مصيبة هنا ونكبة هنا، رزق هنا، نعمة هنا، سراء هنا، ضراء هنا. هذا الذي يجعله الله عز وجل. أما الزمان ما له أي علاقة. الزمان ليس له تأثير في وضع الحوادث. فالذي يسب الدهر، يبقى السب لمن لا يستحق السب. وهذه أذية. ووجيء الأذية كذلك لأن سب الدهر يرجع إلى الله جل وعلا. سب الدهر في الحقيقة يرجع إلى الله جل وعلا. قال القيم رحمه الله تعالى: أن سب الدهر في الحقيقة لا يرجع للدهر، يرجع لمن؟ يرجع إلى الله عز وجل. قال ربنا جل وعلا: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر". يسب الدهر وأنا الدهر. يقلب الليل والنهار. أي من الذي يقلب الليل والنهار؟ والله جل وعلا. ليس تحريك الليل والنهار هو بتأثير الزمان. الزمان هو الذي يحرك نفسه بنفسه. يمر الأيام والليالي ويحدث فيها البلايا والمصائب. لا، هذا ليس له. وإنما هذا لله جل وعلا. فربنا سبحانه وتعالى هو الذي يحدث الحوادث من المصائب والنكبات في الأيام والليالي. فهل معنى هذا في قول الله جل وعلا "وأنا الدهر" هل معنى ذلك أن الله يسمى بالدهر؟ الصحيح لا. الله عز وجل لا يسمى بالدهر. فليقال أن "الدهر" من أسماء الله. وذلك لأمور. قال علماء: لو كان من أسماء الله "الدهر"، لكانت قول من قال "وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر" لكانت صحيحة. ولو قلنا أن "الدهر" هو الله، على قول من قال أنه الله، هذه العبارة "وما يهلكنا إلا الدهر" إلا من؟ إلا الله. هذا ليس بصواب. فربنا ليس بالدهر. لو كان ربنا الدهر، لكان العبارة صحيحة. وفي عبارة ليست بالصحيح، بالعبارة الشركية. هذا الرد الأول. الرد الثاني كذلك قال علماء: أن الأصل في أسماء وصفات الله، أو في أسماء الله أنها مشتقة. الأصل في أسماء الله أنها مشتقة يشتق منها صفات. السميع يشتق منه السمع، وأن الله يسمع. البصير يشتق منه البصر، وأن الله يبصر. يشتق منه أشياء. لكن "الدهر" قال علماء: هذا مجمل، اسم جامد لا يشتق منه شيء. جامد، أيش ستشتق من اسم "الدهر"؟ ما فيه اشتقاق. فليس في هذا اسم معنى الحسنية أو معنى الحسنى لأسماء الله. فنفى العلماء أن يكون "الدهر" اسمًا من أسماء الله. ثم قالوا في هذا الحديث يعطيك دلالة. قال ربنا في الحديث: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر". أي ماذا؟ أي أنا رب الدهر. فتقدير هذا الحديث: أنا رب الدهر. فقوله ربنا جل وعلا "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر" ابن آدم ماذا فعل؟ ما يسبون الله حاشا أهل الإسلام ما يسبون الله جل وعلا. لكن يسبون الزمان. ذاك يلعن اليوم، ذاك يلعن الأربعاء، ذاك يلعن شهر صفر، يسبون أيامًا، ذاك يلعن اليوم الذي ولد فيه. يسبون أيامًا والشهور. فسبهم الذي يقع في الزمان هو سب للدهر. لكن في الحقيقة ما الذي يرجع؟ يرجع إلى ربه. وهو الله جل وعلا. فاتهام هذا الحديث: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر" أي: وأنا رب الدهر. فمعنى ذلك ليس معنى "الدهر" أنه اسم من أسماء الله. وإنه تقدير محذوف، تقديره: "أنا رب الدهر". وبهذا نعلم أن "الدهر" ليس من أسماء الله جل وعلا. فشاهد من هذا يا إخوان في الله: أن سب الدهر ماذا؟ لا يجوز. وأنه محرم. فسب الأيام والأسابيع والشهور هذا لا يجوز. بقي مثلًا أخيرًا نقف عنده حتى يفهم هذا الباب حق الفهم. طيب متى يكون الرجل سابًا للدهر؟ للزمان؟ قال علماء: هناك صورة يكون فيها التفصيل. وهو إن ذكر أحد الناس شيئًا عن الأيام والليالي، لكن من باب الوصف، من باب الوصف. هذا جائز. مثل سيقول: "يا أخي إيش هذا اليوم؟" يقول: "اليوم بارد". هذا يوم بارد. "إيش هذا اليوم؟" يوم ريح شديد في اليوم. "إيش هذا اليوم؟" حار. الآن حار وبارد وريح وعاصف. "إيش هذا؟" هذا وصف. أنت ما تسبه وما تتنقصه. لكن تصف حالته. تصف حالته. هذا ليس فيه شيء. الوصف ليس فيه شيء. كما قال ربنا جل وعلا عن نوح: "قال هذا يوم عصيب". يوم عصيب. أي يوم صعب. فهذا وصف. فكون الشخص يأتي بوصف لهذا اليوم أو للليل أو للأسبوع، هذا ليس فيه شيء. يقول: "لهذه السنين عجاف". "إيش هذا؟" قحط فيها. هذا وصف. وصف. السلامة موجود فيها. وصف. هذه العجاف والجدب والقحط موجود. فأنت تصف. فكونك تصف اليوم بما فيه، هذا لا يعد سبًا. هذا لا يعد سبًا. أما كونك تعيبه وتسبه وتذمه وتلعنه، فهذا يكون صاحبه ماذا؟ بين الشرك الأكبر والأصغر. أما إن كان قصدك ليس الوصف، وإنما السب. تسبه، تذمه، تلعنه، تنسب إليه النقائص. فهذا يكون صاحبه بين الشرك الأكبر والأصغر. فإن اعتقد أن الزمن هو الفاعل، هو الفاعل حقيقة، وهو المؤثر على إيجاد هذه المصائب. فهذا الشرك الربوبية. كهذا كحال الدهرية. يعتقد أن الزمن هو الذي يؤثر. الزمن هو الذي يخلق الحوادث. يخلق الحوادث. والذي يسير أحوال العباد. فإن كان العبد ينتقص الدهر على هذا الوجه، بأن هذا الحوادث من صنع الدهر. فهذا الشرك الربوبية. وإن لم يعتقد ذلك، وإنما يعتقد أن هذا الحوادث هي بتقدير الله جل وعلا. لكن يسب الدهر لأنه محل الحوادث. فهذا شرك أصغر. فهذا شرك أصغر. فهذا ما يتعلق بباب "من سب الدهر فقد آذى الله" سبحانه وتعالى. وفيه نعلم ما معنى "الدهر"؟ وما معنى "الأذية"؟ ونعلم ما هي المستويات في السب؟ فإن كان العبد قصده وصفًا. كـ "تمر أيام حارة". وهذا يوم حار. يوم شديد الحرارة. في البرودة رطوبة شديدة. هذا الأيام الله مستعان. هذا وصف. ليس في ذلك شيء. ولكن قصدك الذم والتنقص واللعن. فهذا ماذا؟ من سب الدهر. وهذا لا يجوز. انتهينا من درس.