شرح رسالة فضل الإسلام 1

شرح رسالة فضل الإسلام 1

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية رسالة فضل الإسلام

تعتبر رسالة فضل الإسلام مهمة لفهم الإسلام وأركانه وشروطه، وتوضيح أهمية فهم الإسلام في زمن انتشر فيه الردة والكفر. الرسالة مفيدة في بيان الأسباب المؤدية إلى الخروج عن الدين.

محاسن الإسلام والتمسك به

الإسلام جاء بمحاسن عظيمة في تشريعاته وعقائده وآدابه، ولا يجوز تغيير أو تبديل شيء منه. معرفة محاسن الإسلام تدعو إلى شكر الله والتمسك بالدين.

الاعتزاز بالإسلام والدعوة إليه وتأكيد الختام بالدعاء

يجب على المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به، لأن الإسلام هو مصدر العزة والكرامة. كما أن معرفة محاسن الإسلام تمكن المسلم من الدعوة إليه بشكل فعال.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وأما بعد، بإذن الله في مثل هذه الأوقات نتدارس وإياكم في قراءة رسالة من رسائل شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وهي رسالته المسماة بفضل الإسلام، وهي رسالة يسيرة لطيفة، متكونة من عدة صفحات، إنما فيها قال الله وقال رسوله عليه الصلاة والسلام، وذكر بعض عبارات السلف. وهذه الرسالة، إخواني في الله، المعنونة بفضل الإسلام، تعتبر من الرسائل المهمة التي ينبغي أن يحرص كل مسلم ومسلمة على قراءتها وعلى فهمها. وكما قلنا هي يسيرة، لربما في غضون دقائق تنتهي من قراءتها، إلا أنها مهمة في بابها، وخاصة ونحن في هذه الأزمان. وتكمن أهمية هذه الرسالة، إخواني في الله، في عدة أمور، منها أن في هذه الرسالة فيها التعريف بالإسلام، ما هو، ما حقيقته، ما أركانه، ما شروطه. فإذا كان المسلم يرى أنه من الضرورة بمكان أن يتعرف على بعض مسائل الدين من طهارة ونحو ذلك، فمن باب أولى وأحرى وأجدر أن يعتني بما هو أعظم في الأمر الذي قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام»، وهو أجدر بالعناية والاهتمام. ومن هنا نجد أن كثيرا من الناس، أو أقول بعضا من الناس، ممن لم يأبه بهذا الباب، تجده من أجهل الناس بدين الإسلام، حتى أن بعضهم لا يعرف الإسلام ما أركانه، ما شروطه. بل أن بعضهم لو ربما خرج من الإسلام وهو لا يدري أنه قد خرج. ولما نذهب إلى بعض البلدان من بلدان أهل الإلحاد والكفر، تجد أنك لا تفرق بين المسلم وبين غيره، والله ما تفرق، تجد أن طبيعة هؤلاء هي على نمط هؤلاء في السلوك والأخلاق بكل شيء، فقط الذي يفرق بين المسلم وبين غيره البطاقة، تجد أن الديانة مسلم فقط، ويرى أن هذا يكفيه، وأن هذا يغنيه. وما أدى حق الإسلام، الإسلام ليس عبارة عن بطاقة، الإسلام يا عبد الله هو أقوال وأفعال، الإسلام هو منهاج حياة ينبغي أن يظهر في لبسك، في تعبدك، في طاعتك، في مشيك، في مدخلك إلى آخر ذلك. فهذا مما يدلك على عظيم هذه الرسالة، أن فيها التعريف برأس الأمر. كذلك مما فيه دلالة على أهمية هذه الرسالة أننا نتذاكر هذه الرسالة في زمن فشا وظهر فيها ظاهرة الردة والعياذ بالله. نعم الناس يدخلون في دين الله أفواجا، لكن بالمقابل نسمع عن بعض ممن خرج من الإسلام، يتسللون لواذا في آمن الناس، خرجوا عن الإسلام، لعل بعضهم سمع ببعضهم، أو قرأ عن بعضهم، يتبجح بأنه ما أعجب بهذا الدين، فارتد ومرق وخرج عن دين الإسلام، فانتحل نحلة الإلحاد أو غيرها من الملل الكافرة. وهؤلاء ما وصلوا إلى هذه الحالة من الردة والعياذ بالله إلا لما وقعوا في أمور كانت مقدمات، وهي من خطوات الشيطان لا شك ولا ريب، حتى أوصلتهم إلى هذه الحالة المزرية. ففي هذه الرسالة، إخواني في الله، سيكون النظر والاهتمام لهذه الأسباب التي تؤدي المسلم إلى الخروج عن دينه. وما منا من أحد، فلنفهم هذا جميعا، ما منا من أحد له ضمانة من الله أنك ستبقى على هذا الدين، فالأمر أمره، والكون كونه، والخلق عبيده، يفعل ما يشاء. كم من أناس كانوا في رحاب هذا الدين، إذ بهم الآن في سلك أعداء الدين، الأمر بيد الله من قبل ومن بعد. لكن تفهم يا عبد الله الأسباب المؤدية إلى الخروج عن الدين، فهذه الرسالة مفيدة في هذا المسلك. كذلك من أهمية هذه الرسالة، إخواني في الله، أن فيها التعريف بمحاسن الإسلام. الإسلام نعم هي رسالة جاءت لكي تهذب علاقة العبد مع ربه في عبادته وتعبده، لكن مع ذلك جاء الإسلام بمحاسن عظيمة وعظيمة جدا في تشريعاته، وفي عقائده، في آدابه وأخلاقه، في طاعاته وعباداته، فيما يتعلق بالأفراد والمجتمعات، فيما يتعلق بتهذيبه ليس فقط علاقة العبد مع ربه، بل علاقة العبد مع نفسه، علاقة العبد مع أهله، علاقة العبد مع كافة البشر، بل علاقة العبد حتى مع الدواب والحيوانات والكائنات. الإسلام أتى بمحاسن عظيمة جدا. ومن هنا لا يتأتى لأحد منا أن يغير شيئا من دين الله، طالبا للمحاسن، هذا في حق من انتكست فطرته. بعض من الناس يأتي إلى الدين الإسلامي ويغير من بعض أموره، إما يخفيها أو يلغيها أو أنه يأتي بغيرها بدلا عنها، يرى أن الذي سيأتي به هو أحسن. لا كحالة بعض من إذا ذهب إلى الغرب حاول أن يتستر على مسألة ما تسمى بالرق، أو مسائل التعدد، التعدد الزوجات، أو مسائل ما يتعلق ببعض الأحكام الشرعية في العلاقات الخاصة. بعضهم يخفيها، يقول هذا ما أصبح أظهرها، لا أظهرها يا عبد الله، هذه محاسن، شاء من شاء، أبى من أبى، هذا دين الله، الله أراد للبشرية جمعا، رضي من رضي، وسخط من سخط، أعجب بها، ومن لم يعجب بها أحد من البشر، ربنا أراد هذا الدين دين محاسن. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ ألا يعلم يعلم سبحانه وتعالى، يعلم هو الذي خلقنا، ويعلم أن شريعة الإسلام هو الدين الذي ينبغي أن يكون لجميع الخلق، وأن المحاسن ستبقى محاسن في هذا الدين، وإن كانت بعض الأفكار المنكوسة والأفهام المعكوسة ترى على خلاف ذلك. فلا تغير، لا تبدل، لا تحرف يا عبد الله، الدين محاسن. ومن خلال هذه الفقرة، إخواني في الله، إذا علمنا أن هذه الرسالة من خلالها سأتعرف على كثير من محاسن الإسلام، هذا يتفرع منه عدة أمور. إذا تعرفت على محاسن الدين العظيمة، وأن الله حباك لك في هذا الدين الذي أنت تعيش بكنفه، هذا أدعى يا عبد الله أنك تكثر من شكر الله، تكثر من شكر الله بأن تحمد الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا، أنعم عليك، وأنهداك لهذا الدين، ليس بحولك ولا بقوتك، ليس كان بإرادتك، إنه إرادة المولى سبحانه وتعالى أن اصطفاك على هذا الدين. فأحمد الله، تشكر الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا أن جعلك من المسلمين. لهذا جعل ربنا سبحانه وتعالى جعل ربنا هذا الدين نعمة، قال سبحانه: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾، هذه نعمة تستوجب يا عبد الله لك شكر الله عز وجل عليها. بعض الناس، إخواني في الله، باء من كثرة معتاد على هذه النعمة، ما درى أنها نعمة، ما يدري أنها نعمة، لا هي نعمة عظيمة، نعمة عظيمة اجعلها نصب عينيك، تتسل بها في كل مصيبة. فلو قدر أن أحدا منا، إخواني في الله، سلب من النعم، ابتلاه الله بآفات، جعل الله أعمى، أو أعرج، أو أكسر، أو مريض ريح الفراش، أو مقطع الأركان، مقطع الأطراف، أو أخذ الله منه نعمة المال، فقير معدم، ما يملك شيئا، ما يملك شيئا أبدا، أو جعله الله سلب الله منه الذرية. فمهما أصيب بسلب النعم، ولا زالت نعمة الإسلام في صدق، إحمد الله، إحمد الله على ذلك، إحمد الله على ذلك يا عبد الله، فالدين محاسن. كذلك من خلال تعرفنا على محاسن الإسلام، هذا يستوجب علينا التمسك بالدين، عندما تعرف أنك ظفرت بكنز جاءك من عند الله، جعلك الله مسلم، لا بتعب، لا بنصب، إنما من الله نعمة عظيمة، ما الذي يتقل؟ تستمسك به، تحرص عليه، تعوذ عليه بالنواجد حتى لا يضيع عليك، ولا تفلت منك. يقول عليه الصلاة والسلام في دعائه: كان من دعاء نبينا أنه يقول: «يا ولي الإسلام وأهله، مسكني به حتى ألقاك»، مسكني به، يدعو ربه تمسك بهذا الدين. وهكذا يا إخوان، نتمسك لأننا نتعامل بهذا الدين بطرف الأطراف، وطرف الأصابع، ما جاء من قبلناه، وما استطعنا تركناه، لا أقبل على دين، ادخل في الإسلام كافة، ادخل بكل جوانبه، لما فيه من عظيم منفعة التي تعود عليك في دينك ودنياك وأخراك. كذلك يا عبد الله، من خلال التعرف على محاسن هذا الدين، يا عبد الله، أنك تعتز به، وأنك تفتخر به، تفتخر أنك مسلم، ليس عيب ولا عار، هذا الأسف الذي لا يفقه دين الله جل وعلا، كمن يعيش بين أعداء الدين، أو في بلاد الكفر والإلحاد، يطأطئ برأسه، ما يريد أحد أبدا أن يعرف أنه مسلم، بل حتى بعضهم يحاول أن يغير في شكله، ويكون مثلهم أفرنجي، حتى لا يقولوا مسلم، لماذا هذا كله؟ حتى لا يشار إليك بالبنان. وهل الإسلام ذل ومهانة يا والله؟ حزة عزة يا عبد الله، تفتخر به، والله ما يعني المسلم المرء في هذه الدنيا، والله ما يعتز بشيء بمثل اعتزاز بدين الإسلام، كما قال عمر رضي الله تعالى: «كنا قوما أذلة فأعزنا الله بالإسلام»، من أين جاءت العزة؟ بالإسلام. تذكر يا عبد الله كيف كان الناس عند بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام، وجدتهم رعاة غنم، ليس كذلك، رعاة غنم، فما هي إلا برهة من الزمن حتى جعلوا قادة أمم في رقم قياسي، والله رقم قياسي، ما من مؤرخ إلا وأذهل من هذا التاريخ في سنوات. كان العرب يأكل بعضهم بعضا، يأكلون الجيف، يعبدون الأصنام، يعبدون التمر، ثم يأكلون بلقاء من الحمق مبلقا عظيما، جاء نبينا عليه الصلاة والسلام على هذه الحال بالإسلام، في سنوات قليلة، فإذا بهم دخلوا فارس، ودخلوا الروم، تزلزلت جميع الدول هيبة منها، الإسلام عزة. وقد قال ربنا جل وعلا عندما كان سبحانه وتعالى في كتابه، عندما ذكر حوار المسلم مع الكفار، وخاصة النصارى، قال ربنا في آخر الآية كما في آل عمران: ﴿فاشهدوا بأن مسلمون﴾، اشهد، اشهد يا كافر أنا مسلم، والاشهاد هو إعلام الغير، لأنك تتستر أو تخبئ البطاقة، لا اشهد، اشهد يا كافر أنا مسلم، اعتز بدينك. هذا متى يتأتى؟ يتأتى يا إخواني في الله لمن تعلم وعرف محاسن هذا الدين، وما تعود عليك بالنفع في دينك ودنياك. وأخيرا إخواني في الله، كذلك من خلال التعرف على محاسن الإسلام، فإنك يا عبد الله ستمتلك آلة عظيمة من آلات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، لا تظن أن الكافر مهما كان دينه، ومهما كان ملته، إذا جئت إليه يوما من الأيام تقول: يا كافر، أسلم، أحسن لك، أسلم، توقع سيرضخ لكلامك، وينجر لعباراتك، هذا أمر ما الذي معك؟ ما من دين معك؟ فلابد أن تأتيه بمحاسن، تأتي بمحاسن، حينئذ يتأتى لك المحاسن، تذكره بمحاسن الإسلام في أخلاقه، في أفعاله، في أقواله، في تربيته، في الأفراد، في المجتمعات، وتأمل حكمة عليه الصلاة والسلام عندما ألقى القبض على كافر، على ثمامة، في حال كفره. أراد نبينا واقع عملي أن هذا الرجل، فقط فقط، انظر فقط بالنظر إلى محاسن الإسلام سيسلم، ماذا فعل به نبينا؟ ربط في سارية من سواري المسجد، فقط ربط، وما تكلم معه بشيء، ربط في سارية، والرجل كافر، ينظر في المسجد، ما الذي سيرى في المسجد؟ يرى الأخلاق، يرى العبادة والتعبد، يرى الخشوع والخضوع والإنابة والرحمة بين أهل الإسلام. فكان نبي يقول: ما عندك يا ثمامة؟ ما عنده شيء، ثاني يوم: ما عندك؟ اليوم الثالث: أطلق نبيه سراحه، أشهد أن لا إله إلا الله، لماذا؟ بما رأى من محاسن الدين، تلعب دورا عظيما في الدعوة. ولو أن أحدا أخذ هذه الآلة العظيمة، وبث لغيره، لأثر، ينقل دين الله بمحاسنه إلى الغير. فإخواني في الله، فهذه الرسالة «فضل الإسلام» تحتوي علما غزيرا، مع قلة أوراقه، لكن مضمونه الذي سيدخل فيه عبارة عن مسائل ينبغي علينا جميعا أن نتأمل فيها. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.