شرح كتاب التوحيد 28

شرح كتاب التوحيد 28

الدرس في شرح كتاب التوحيد 28، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الدعوة إلى الله وتوحيد الطريقة

يبدأ المقطع الأول بالدعوة إلى الله تعالى وأهمية توحيد الطريقة مستدلاً بآية من سورة يوسف. يشدد على أن طريقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي الطريقة الواحدة الواضحة.

وظيفة الأنبياء والرسل وصفات الداعي المخلص

يشرح المقطع الثاني وظيفة الأنبياء والرسل في الدعوة إلى الله، مؤكداً على ضرورة الإخلاص والعلم للداعي. يتطرق إلى تفاوت الناس في مراتب الإخلاص والعلم.

تتمة الكلام عن صفات الداعي إلى الله

يستمر الكلام في المقطع الثالث حول صفات الداعي إلى الله، مشدداً على ضرورة أن يكون الداعي مخلصاً وعلى علم شرعي وبصيرة في الحكم الشرعي وحال المدعو.

ختام الدرس والتأكيد على العلم الإلهي

يختتم الدرس في المقطع الأخير بالصلاة على النبي وآله وصحبه، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يعبر عن الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في الدرس الأخير من كتاب التوحيد وقفنا على تضيب المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله. وأشرنا إلى ما في هذا التضيب من مسائل وفوائد، وعرجنا عليها حينها. وأشرنا إلى ما يتعلق بأن هذا المقام من المقامات التي يكمل بها العبد توحيده بعد علمه بوجوب التوحيد، وما يتعلق بفضله وجزائه، وما يتعلق بضرورة الخوف منه. كان من تمام تحقيقه أنك تدعو غيرك لهذا الفضل الذي حباه الله جل وعلا لك. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾، هذه الآية من سورة يوسف. أوردها المؤلف رحمه الله تعالى، وهي من أوائل استدلالاته على هذا التبويب: باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله. فذكر هذه الآية: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾. وهذه الآية من دلالتها تشير إلى أهمية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من إيراده لهذه الآية: الدعوة إلى الله، وخاصة أن تدعو إلى ربك جل وعلا إلى وحدانيته. وهذه الآية -أخواني- فيها من الفوائد المسائل الكثيرة، منها ما يتعلق بالذي نحن بصدده كما سيأتي معنا. ففي قوله تعالى: ﴿قل﴾، وهذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي تكرارًا وميرارًا في كثير من السور: ﴿قل هو الله أحد﴾، ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ إلى آخره، ﴿قل لا أسألكم عليه أجر﴾. فهذا الخطاب لنبينا عليه الصلاة والسلام، هل معناه أنه يلغى بعد وفاته كما يدعي بعض المعاصرين؟ الجواب: لا، بل هذا الخطاب باقٍ باقٍ في المصاحف، وباقٍ في الألسنة للتلاوة. وما يدعيه بعض الناس من ذكرهم أن هذه الكلمة «قل» وإنما جاءت قصيصة لرسول الله، أي: قل يا محمد، فنحن لا نقول بهذا «قل»، وإنما ندخل مباشرة في الآية: «الله أحد»، كهذه الآية: ﴿هذه سبيلي﴾، لا نقول «قل»؛ لأن هذا الخطاب خاص برسول الله. من اعتقد هذا فقد كفر؛ فقد كفر؛ لأن العلماء قد اتفقوا على أن من أنكر أو جحد حرفًا من القرآن من الأحرف المتفق عليها فقد كفر. فمن حذف «قل» ورأى أنها لا تكتب، بل ولا تنطق نكرانًا لها، فقد كفر وخرج من الدين والملة. فهي آية تكتب وتلفظ «قل». ﴿قل هذه﴾، هذه اسم إشارة تذكر، ويشار إلى أمر يشار إليه، لكن المشار إليه هاهنا هي الطريقة. والطريقة أمر معنوي ليس بأمر حسي. فقال العلماء: إن الطريقة التي سار عليها نبينا عليه الصلاة والسلام هي طريقة واضحة جلية، وهي كأنها طريقة حسية. فكأن المشار، وكأن الذي يشير إليها كأنه يشير إلى طريق حسي لوضوحه، لوضوحه وظهوره. ولهذا كانت الإشارة بهذه: ﴿قل هذه سبيلي﴾. «سبيلي» كما قال المفسرون: بمعنى طريقتي التي جاء بها نبينا عليه الصلاة والسلام. وهذا يشمل الدين كلّه، يشمل الدين كله: عقائد وعبادات وطاعات ومعاملات. فكل ما أتى به نبينا عليه الصلاة والسلام فهي طريقته، وهي هديه صلوات ربي وسلامه عليه. ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، من صيغة العموم: كل ما أتى وجاء به نبينا أخذ به: عقيدة كان أو عملًا، سلوكًا كان أو منهاجًا، فعلًا أو قولًا. هذه الطريقة التي أتى بها نبينا عليه الصلاة والسلام، وهي المشار إليها. وهناك فائدة أخرى كذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿سبيلي﴾، فيها إفراد السبيل، فهو سبيل واحد. الطريقة التي أتى بها نبينا صلى الله عليه وسلم هي طريقة واحدة. فالدعوة التي أتى بها نبينا عليه الصلاة والسلام هي دعوة واحدة، والجماعة التي أمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن نتمسك بغرزها هي جماعة واحدة، والصراط الذي أمرنا بالمشي عليه هو صراط واحد. ولهذا ذم الله جل وعلا السبل بصيغة الجمع، فقال سبحانه: ﴿وأن هذا صراط مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾. فنبينا عليه الصلاة والسلام إنما أتى بطريقة واحدة، بجماعة واحدة، بصراط واحد، وبسبيل واحد: ﴿قل هذه سبيلي﴾. فما عندي تعدد، وما يدعيه بعض الناس من جواز ومشروعية تعدد الجماعات: لا يا عبد الله، بل هذا مصادم لنص الكتاب والسنة. فما عندي تعدد الجماعات، بل عندي جماعة واحدة، ويا جماعة الإسلام الذي أمر نبينا بالتمسك بها. وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إلا واحدة فقط. ما عندي تعدد، وهذا النص القرآن فيه التأييد لذلك. فقال سبحانه: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله﴾. وإن من طريقته عليه الصلاة والسلام: الدعوة إلى الله. فمن طريقته التي أتى بها: الدعوة إلى الله جل في علاه. فالدعوة إلى الله هي بحق وظيفة الأنبياء والرسل. ما من نبي وما من رسول أرسله الله وبعثه الله إلا وكان داعيًا: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا﴾. فما من نبي إلا ورفع راية الدعوة، فهو داعيًا. ولهذا -إخواني في الله- فما يذكر في بعض كتب الاعتقاد في مسألة التفريق بين النبي والرسول من أن النبي هو الذي أوحى الله إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، هذا محل نظر، هذا محل نظر مع شهرته. نعم، قد اشتهر هذا كثيرًا عند الناس، إلا أن جمهرة من أهل العلم على انتقاده؛ كون أن النبي يوحي الله إليه بوحي ثم لا يؤمر بتبليغه، كيف هذا؟ هذا ينتقد على هذا التعريف؛ لأن كيف يقال: إذا كان المسلم -وهو المسلم الاعتيادي الذي حباه الله بالخير والفضل والعلم- هل يسعه أن يسكت؟ لا، بل عليه أن يبلغ غيره. فكيف بنبي أوحى الله إليه بوحي السماء يسكت؟ لا، ما ينبغي، بل ينبغي أن يدعو. ولهذا كان من وظيفة الأنبياء والرسل: الدعوة، وداعيًا إلى الله. ولهذا فالصحيح -إخواني في الله- فإن وظيفة الأنبياء والرسل هو الخروج للناس: دعوة ودعاة وهداية. وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿أدعو إلى الله﴾، كذلك بيان إلى مسألة أن من الدعوة إلى الله: الدعوة إلى توحيد الله. هذا أعظم ما يكون من الدعوة إلى الله. الدعوة إلى الله تكون في كل ميادين الحياة، في كل مسائل الدين، في الأخلاق، في الأعمال، في الفضائل، في النوافل، في القربات، لكن أساسها وأساسها أن تدعو إلى وحدانية الله. وقد أشرنا في الدرس السابق -إخواني في الله- إلى ما يتعلق بهذا الباب، وكيف أن كل إنسان -ليس هذا خاصًا بالدعاة والخطباء- وإنما كل مسلم: رجلًا كان أو امرأة، في بيته، في مدرسته، في سيارته، يكون داعيًا للتوحيد. متى ما رأى مظهرًا من مظاهر الشرك يحذر بلسانه وبمقاله وبإشارته، فإن هذا من أعظم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وفي هذه الآية كذلك: ﴿أدعو إلى الله﴾، بيان على ضرورة الإخلاص: أن الداعية إنما يكون همه مراد الله جل فعلًا، وأن يبتغي الأجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى، لا يطلب من ذلك دنيا ولحظًا من حظوظ الدنيا، ولا أن يدعو إلى نفسه، ولا إلى مكسبه، ولا إلى حزبه، ولا إلى جماعته، وإنما يدعو إلى الله وحده. وهذا من كمال التوحيد: يدعو لله ولأجل الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿على بصيرة﴾، على بصيرة بمعنى على علم كما أشار إلى ذلك العلماء. على بصيرة بمعنى على علم وعلى يقين. على بصيرة. قال العلماء: النظر بالعين يكون بصر، والنظر بالقلب يكون بصيرة. فالعين تدرك الأشياء بالبصر، والقلب يدرك الأشياء بالبصيرة. فالبصيرة أمر زائد وقدر زائد من العلم يحتاج إلى تمرس. فالنبي أخبر أن طريقته أنه يدعو إلى الله جل وعلا على علم، على بصيرة. وبهذا نعلم أن الذي يحتاجه الداعي إلى الله يحتاج إلى أن يتصف بصفتين اثنتين دلت عليهما هذه الآية: الأولى الإخلاص، أن يكون دعوته لله، والأمر الثاني بالعلم، أن يكون عالما عنده علم. وإن من تأمل في أحوال من انتهض للدعوة إلى الله أن الناس يتفاوتون في هذه المراتب. فمن الناس -نعم- من لربما عنده علم، عنده بصيرة، لكن ما عنده إخلاص. لربما إذا دعا، لربما إذا خطب، لربما إذا تكلم، لربما يتكلم بلسانه وفي قلبه مآرب أخرى يريد الشهرة، يريد أن يشار إليه بالبنان، يريد حظًا من حظوظ الدنيا. لربما يلتمس الأجر والمثوبة من ألسنة الناس. يلتمس الأجر والمثوبة من ألسنة الناس. وقد تذكرون الحديث الذي فيه: «أول من تسعر بهم النار: رجل عنده علم، طلب العلم، بث العلم، عنده علم بنص الحديث، لكنه أخرم شرط الإخلاص، فما استفاد من دعوته، ما استفاد من علمه، وإنما سحب به إلى النار». وطوائف أخرى من الدعاة: من لربما عندهم إخلاص، عندهم غيرة على دين الله، لكن ينقصهم العلم. وهذا حال كثير من الجماعات: الغيرة موجودة، الإخلاص موجود، الحرقة على هذه المصائب التي توجد في الأمة قد أشعلت وأشغلت قلوبهم، لكن ينقصهم العلم. يتخبط في دعوته، لا يدري من أين يبتدئ، وكيف ينتهي، وما الذي يأمر، وما الذي ينهى. لا يا عبد الله، هذا يفسد كما قال عمر بن عبد العزيز: «من عبد الله بغير علم أفسد أكثر مما يصلح». وإن من شرط الدعوة إلى الله، ومن شرط التبليغ، بل من شرط القيادة والريادة والسيادة: أن تكون -يا عبد الله- على علم. ولهذا في قصة بني إسرائيل لما أمر ربنا جل وعلا بني إسرائيل أن يختاروا طالوت ملكًا، استغربوا، قالوا: «أن يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤتَ سعة من المال؟» قال: «إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم». العلم من آتاه الله ملكة في العلم فقد آتاه الله ملكة في القيادة والريادة والسيادة. فهذا الذي ينبغي. أما دعوة جاهل إلى جهالة: لا تقام، لا تقام أبدًا. والوصف الثالث من أوصاف الداعي الذي جمع الله له بين الإخلاص وبين العلم، فهذه الدعوة المباركة التي أمر الله أن نقتدي برسول الله فيها: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾، أدعو إلى الله على بصيرة: إخلاص مع العلم الشرعي. وأعظم هذه المراتب: من لم يعطيه الله إخلاصًا، وما عنده علم، فهذا ظلمات بعضها فوق بعض. كمن يأتي في مثل هذه الأزمان، إن سألت عن علمه الشرعي لا تعرف من أين هبط، ومن أين جاء، ليس له تاريخ علمي، يتقفز في العلم، ثم بعد ذلك يتحدى، يتحدى أهل السنة: «ألا هتحداكم، ألا كذا». ثم تجد أن في قلبه الرياء والسمعة والشهرة، فجمع بين عدم الإخلاص وجمع مع جهله. فهذه داهية على داهية، وهذا ظلمات بعضها فوق بعض. ونسأل الله أن يريحنا من شر هؤلاء، وهم بين الفينة والأخرى يظهر علينا. ولهذا -إخواني في الله- فليعلم أن طريقة الإسلام التي جاء بها القرآن: أن الداعي يكون على وصفين اثنين: إخلاص قصده ومراده هو إرادة الله والدار الآخرة، فلا يبتغي بدعوته أجرًا ولا ثمنًا ولا مكسبًا ولا خطامًا. ويكون كذلك على علم. قال سبحانه: ﴿على بصيرة﴾. قال العلماء: البصيرة في الدعوة إلى الله تحتاجها -يا عبد الله- في ثلاثة أمور: الداعية إذا دعا يحتاج إلى البصيرة يحتاج إلى علم في ثلاثة أمور. الأمر الأول: في الحكم الشرعي. أنت عندما تدعو ستدعو إلى أخلاق، تدعو إلى آداب، تدعو إلى عقيدة، تدعو إلى منهاج، تدعو إلى ... ستدعو إلى شيء. تدعو إلى الله إلى الإيمان إلى الإحسان إلى مراتب الدين. دعوتك -يا عبد الله- لابد أن تقوم على شيء. فكيف هذا الشيء؟ هل أنت على علم به أم أنك متخبط فيه؟ أم أنك متخبط فيه؟ فلا تدعو إلى شيء إلا وأنت تعلمه. هذه البصيرة. وهي أول مراتب العلم: أنك تنهض في الدعوة إلى أمر أنت تعلمه من دين الله، عندك من القراءات، عندك من الأدلة ما تقوم عليه. أما أنك متردد، كحال بعض المبتدعة: لربما يدعو ويلهذا يدعو إلى بدعة. هل ثبتت العرش -يا عبد الله؟ أتدعو إلى ما تدعو إليه؟ تدعو إلى ضلال، تدعو إلى انحراف. أو كحال من يدعو إلى معاصي ومآثم. فإذا البصيرة تحتاجها -يا عبد الله- في الحكم الشرعي. الأمر الثاني: أنك تحتاج إلى بصيرة في حال المدعو. هذا الذي تدعوه ينبغي -يا عبد الله- أن تكون عالما بحاله، عالما بوضعه: كيف هو؟ من هو؟ حتى تحتاج في طريقتك في جذبه، في دعوته. ولهذا نبينا -كما سيأتي معنا- عندما أراد أن يرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، قال: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب». قال علماء: لماذا قال نبينا لمعاذ: «إنك ستأتي قومًا أهل كتاب»؟ قال: «حتى يستعد معاذ أنه سيقدم على أناس عندهم شبهات في هذا الباب، فيحتاج أن يتزود من معرفة ما الذي عند اليهود والنصارى من الأمور؛ حتى يكون على يقين ومعرفة في دعوتهم». هذا حال ثاني: أنك عالم بحال من تدعوه. الثالث: أنك تكون عالمًا بالطريقة التي تحتاجها إلى دعوة هؤلاء وهؤلاء. فإن طرق الدعوة كثيرة كما قال ربنا: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾. فعندي طريقة، وعندي أخرى، وعندي ثالثة، وعندي رابعة، وعندي خامسة، وعندي: الترغيب، عند الترهيب، عند اللين، كثير من الأشياء تحتاجها. فما هي الطريقة التي تحتاجها؟ هذا يكون على علم، لا تتخبط -يا عبد الله- خطة عشواء في هذه المذاهب. ولهذا كانت الدعوة إلى الله تفتقر إلى العلم حتى تؤتى ثمرتها. ولهذا أمر الله بها بقوله: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾. فالشاهد من هذه الآية -إخواني في الله- أن المؤلف رحمه الله تعالى أوردها لكي يدلل ويبين أن من كان على هذه الطريقة، من طريقة السير على ما سار عليه نبينا عليه الصلاة والسلام: أن تكون داعيًا. وأعظم ما تدعو إليه -يا عبد الله- أن تدعو إلى وحدانية الله: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.