الخطبة بعنوان من أعمال اهل الجنة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 7 جمادى الآخر 1439هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُشدد على أهمية التوحيد وأداء أركان الإسلام لدخول الجنة، حيث يُعد التوحيد شرطًا أساسيًا لدخول الجنة. أداء أركان الإسلام مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة من الأعمال التي تُدخل الجنة.
من أسباب دخول الجنة الحرص على النوافل، اجتناب الكبائر، وأداء الأذكار والأوراد بعد الصلوات. الأعمال الصالحة مثل إفشاء السلام وإطعام الطعام وصلة الرحم تيسر دخول الجنة.
يتضمن المقطع دعاء الله تعالى أن ينفع بما قيل ويجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه. كما يتضمن صلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، تحدثنا في خطبة سابقة عن مدى أهمية الأعمال الصالحة في تغيير أحوال الآخرة، بدءًا من ساعة الوفاة عند قبض الأنفس والأرواح، ومرورًا بأهوال القيامة وكرباتها من النفخ في الصور والبعث والنشور، وما يكون على الصراط من مرور وعبور، وما يكون من نصب الموازين ونشر الدواوين وغيرها من المواطن. علمنا حينها أن الأعمال هي المعيار في معرفة من أراد الرب جل وعلا أن ينجيه ومن أراد سبحانه وتعالى أن يسقطه فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهكذا عباد الله، فإن استقرارنا في دار القرار -أعني الجنة دار الأبرار- فإنما وجودنا فيها يكمن على مدى حصيلة عملنا الصالح، على مدى حصيلة أعمالنا الصالحة. تلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون، بسبب أعمالكم كانت الجنة من نصيبكم. نعم عباد الله، فيا ترى ما هي الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم والمسلمة لكي يكون من أهل الجنان، فينعم بتلك الدار التي عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. عباد الله، إن الأعمال الدالة إلى جنان الخلد كثيرة وكثيرة جدًا، ومن أهمها ومن أقواها على الإطلاق هو توحيد الله جل وعلا، من كان موحدًا لله حقًا وصدقًا ظاهرا وباطنا فإنه من أهل الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من مات من أمتي وهو لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة». فمن لم يشرك بالله أحدًا لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وما تعلق ولا اعتقد في صنم ولا وثن ولا شجر ولا حجر، ولا تعلق بولي ولا بنبي، فضلا أن يتعلق بالسحرة والمشعوذين، فمن لم يشرك بالله شيئًا ولم يجعل لله ندًا فهو الموحد الذي يكون من أهل الجنة. وإن المسلم كلما عظم توحيده لله وذلك بشدة تعلقه بالله، فلا يلتفت لأي أحد كائنا من كان، فكلما عظم توحيده كلما كانت منزلته أعظم ورفيعة. قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين: «يدخل من أمتي سبعون ألفًا الجنة بلا حساب، بلا حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون». فلعظيم تعلقهم بالله، ومن آثار توحيد الله فيهم أنهم ألجأوا أمورهم لله، كانوا من أهل الجنان يدخلونها بلا حساب ولا عقاب. عباد الله، وإن من الأعمال التي تدخل الناس الجنان بعد توحيد الله الحرص على أركان الإسلام وعلى مبانيه العظام. فإن أركان الإسلام لها مزية عالية ورتبة عالية عند ربنا جل وعلا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن أعرابيًا أتى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: «يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة»، فقال عليه الصلاة والسلام: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان». فقال الرجل: «يا رسول الله والذي نفسي بيده لا أزيد على ذلك»، ثم ولّى، فقال عليه الصلاة والسلام: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا وأشار إليه». همته جعلها في مبادئ الإسلام فكان من أهل الجنة. وأيضًا ما جاء في السنن قال عليه الصلاة والسلام: «خمس من جاء بهن دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس في ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلًا، وأدى الزكاة». نعم عباد الله، أركان الإسلام من حرص عليها وواضب عليها فإنه من أهل الجنة. وعلى رأس هذه الأركان الصلاة، الصلاة، الصلاة يا عبد الله، والتي في كل هيئاتها وشروطها وفي صفتها سبب من أسباب دخول الجنة. الوضوء للصلاة سبب من أسباب دخول الجنة، الأذان والترديد خلفه سبب من أسباب دخول الجنة، السعي إلى بيت من بيوت الله لتأدية الصلاة سبب من أسباب دخول الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح». من عمار المساجد أيضًا عباد الله، الحرص على النوافل، نوافل الصلوات تعتبر من أسباب دخول الجنة. قال عليه الصلاة والسلام كما جاء من حديث أم حبيبة: «ما من عبد يصلي لله في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة». تحرص عبد الله على النوافل القبلية والبعدية تؤجر بذلك الجزاء الأعظم، أن يجعلك الله من أهل الجنان. الأذكار والأوراد التي تؤتى بعد الصلوات جزاؤها عند رب العالمين أن يدخلك الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا كان من أهل الجنة»، فذكر عليه الصلاة والسلام الخصلة الأولى فقال: «أن يسبح الله دبر كل صلاة عشرة ويحمده عشرة ويكبره عشرة». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وإنه ليسير ومن يعمل بهن قليل». أذكار يا عبد الله تأتي بها في غضون دقائق، أجرك يا عبد الله عند الله أن يدخلك الله الجنان. نعم يا عبد الله، الصلاة وما أدراك ما الصلاة، تعتبر من أعظم الأسباب في دخول الجنان، وما يدخل الجنة إلا المصلون، ومن لم يكن مصليًا فإن الجنة حرام عليه. عباد الله، وهكذا من الأعمال التي تعين على دخول الجنة اجتناب الكبائر من الحرمات والمحرمات ومن الجرائم والموبقات. قال عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئًا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر إلا أدخله الله الجنة». مع حرصه على أداء الفرائض والواجبات، كذلك يحرص أن يجتنب الكبائر، فإذا أردت الجنة يا عبد الله فلا تكون زانيًا ولا سارقًا ولا فاجرًا ولا شاربًا للخمر ولا معتديا على حرمات المسلمين على أعراضهم على دمائهم وأموالهم. قال عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا ولم يتند بدم حرام أدخله الله الجنة». لم يتند بمعنى لم يصب دمًا حرامًا. دخل الجنة. أخرج من هذه الدار يا عبد الله وأنت لا تتلطخ يداك بدم مسلم، فإن ذلك من أعظم البشارة أن الله أراد بذلك خيرًا. احذر من الزنا يا عبد الله، قال عليه الصلاة والسلام: «يا شباب قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا، ألا من حفظ فرجه دخل الجنة». انتبه يا عبد الله أن تديك الجهوات إلى ما لا تحمد عقباه. وأيضًا مما يشتنى فعله حتى تكون من أهل الجنة ما ذكره نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: «من أتى يوم القيامة وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر والدين والغلول». احذر يا عبد الله أن تخرج من هذه الدنيا وذمتك معلقة بحقوق الآدميين، فإنها لك بالمرصاد يوم القيامة، لربما منعتك من دخول الجنة. فإن السليم من سلم منها وأدى الحقوق إلى أهلها. وهكذا عباد الله، من الأعمال المعينة على دخول الجنة الصبر على البلاء، سواء أن يكون من فقد قريب أو عزيز، أو الصبر على الأوضاع من شدة المؤونة ومن قلة المعيشة، أو الصبر على الآلام والأمراض والأوجاع. قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: ما لعبد المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا إلا الجنة». ما لعبد المؤمن جزاء يستحقه على فعله أن صبر واحتسب الأجر عند الله إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا إلا الجنة. وهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول لعطاء أبي رباح: «ألا أدلك على امرأة من أهل الجنة؟» قلت: بلى، فأشار إلى امرأة سوداء، وأنها من أهل الجنة، ثم بيّن من أمرها أنها كانت تسرع يعتريها المرض يعتريها الصرع، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو له حالها. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله لك أن يعافيك». فلما اختارت ولما نظرت بين الخيارين قالت: «يا رسول الله بل أصبر». الله أكبر، نعم يا عبد الله، إنها الجنان تفنى في سبيلها الأعمار وتبذل من أجلها الأموال. اختارت المرض والصبر عليه مقابل أن يدخلها ربنا جل في علاه جنان الخلد. أقول قولي هذا واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. أما بعد، فلنعلم عباد الله، في مثل هذا المقام نستعرض وإياكم أهم الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها المسلمون حتى توصلهم إلى جنان الخلد. فكان من ذلك الحرص على التوحيد وعلى القيام به، وأيضًا الحرص على أركان الإسلام وعلى رأسها الصلاة، فإنها تعتبر من أعظم الأعمال التي تدخل الناس الجنان. وأيضًا من أهم الأعمال اجتناب الكبائر من فواحش الأمور من الزنا والغنى والخنى وما كان من مثيلاتها من كبائر الذنوب، فإنها تمنع العبد من دخول الجنة. وأيضًا يا عبد الله، من الأعمال التي تعين على دخول الجنة الإكثار من الأعمال الصالحة من نوافل وطاعات وقربات وعبادات. فإن العمل الصالح يا عبد الله الذي تعمله هو إشارة من الله جل في علاه على أنك من أُهل الجنة. من أراد أن يعرف ما هي داره التي كتبت له في الآخرة فلينظر في عمله. قال عليه الصلاة والسلام: «قال أهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار، كل ميسر لما خلق له». فأنت يا عبد الله إن خلقت من أهل الجنة فعليك يا عبد الله أن تحرص على أعمال أهل الجنة، وستجد التيسير من رب العالمين أكثر يا عبد الله من الطاعات والعبادات. قال عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». وأيضًا من الأعمال يا عبد الله أن تحرص على التحلي بمكارم الأخلاق وبمحاسن الآداب، أن تعاشر الناس بهذا الخلق الأسمى وبالأدب الرفيع. فقد سئل عليه الصلاة والسلام عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: «تقوى الله وحسن الخلق». بل إنك يا عبد الله إن وفقت إلى دخول الجنان بخلقك فإن الله عز وجل يرفعك المقامات عالية. قال عليه الصلاة والسلام: «وأنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه». فعاشر بها الناس أجمعين، عاشر بها الأقارب والأرحام والأهل والعيال والأولاد والجيران والزملاء، فإنه حينها يكون من أعلى منازل الجنة. وهكذا عباد الله، من الأعمال التي تجعل الناس يدخلون الجنة أن يختم لنا بالأعمال الصالحة، حسن الختام، أن يتوفاك الله على عمل صالح أمارة وإشارة وعلامة على أن الله أرادك من أهل الخير فتكون من أهل الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». حسن الخاتمة بكلمة التوحيد من أعظم البشارات. قال عليه الصلاة والسلام: «من قال لا إله إلا الله ابتغاء مرضات الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء مرضات الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة». الأعمال بالخواتيم يا عبد الله. عباد الله، إن الأعمال لكثيرة وكثيرة جدًا، وإن مما ذكر نستخلص منه العبر والعضات والفوائد والمسائل، أولاها أن نعلم عباد الله سعة رحمة الله على هذه الأمة المحمدية. أن فتح لنا أبوابًا وألوانًا وأشكالًا من الأعمال الصالحة، إن أغلق عليك باب فعليك بباقي الأبواب وهي كثيرة، ولا يحرم منها إلا كل محروم. أن نعلم ثانيًا أن الجنة والوصول إليها ليس الدعاء يدعوه أحدنا ثم يركن إلى الدعاء، يركن إلى السكون لا عمل لا جد لا اجتهاد، وإنما تخاذل وإنما تقاعص. فإن الجنة يا عبد الله ما تقوم إلا بالأعمال. قد قال عليه الصلاة والسلام: «حفّة الجنة بالمكاره». قال العلماء: أي أن الجنة لا يمكن الوصول إليها إلا بشيء من الإكراه والضغط والجد والاجتهاد، فلا تكون على دعاء. ثالثًا مما يستفاد أن الأعمال الصالحة ينبغي أن يسعى لها الجميع، الصغير والكبير والعظيم والحقير والغني والفقير. قال عليه الصلاة والسلام: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق متصدق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذوي قرب ومسلم، وذو عيال متعفف عفيف». فأخبر عليه الصلاة والسلام عن مراتب الناس، وأن ذو السلطان -سواء كان حاكمًا أو أميرًا- ينبغي أن يلتمس الأعمال الفاضلة. ذو سلطان مقسط عدل يعدل في شعبه، وأنه أيضًا موفق لمرضات ربه، وأنه متصدق -قال العلماء: أي محسن لرعيته- فإن اتصف بهذه الصفات كان من أهل الجنة. وذو عيال رجل مسكين ذي حاجة، فيه مسكنة ومع ذلك إن كان عفيفًا متعففًا فإنه من أهل الجنة. فما منا من عظيم ولا حقير إلا وينبغي أن يسعى للجنة بالأعمال الصالحة. رابعًا عباد الله، الجنة وما ذكر من أعمالها هي ليست خاصة بالرجال، بل إن النساء يدخلن في هذا الخطاب. كما قال عليه الصلاة والسلام: «النساء شقائق الرجال». كما أن الرجل يسعى بعمله إلى أن يدخل الجنة، فإن المرأة كذلك تسعى بعملها لدخول الجنة. ومما يضاف في حقها ما قاله عليه الصلاة والسلام: «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟» قلنا: بلى يا رسول الله. قال: «كل ولود ودود عؤود». قال: «إذا ظلمت أو ظلم زوجها قالت: هذه يدي بيدك، لا أذوق غمضًا حتى ترضى». تتنازل إذا ظلمت أو ظلمت أو غضبت أو غضب عليها. الله الله في الأعمال الصالحة معاشر المسلمين رجالًا ونساء، كما أننا نحرص على هذه الدنيا فلا ننسى الدار الآخرة. فإن ربنا جل في علاه قال: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. دعنك يا عبد الله هذه الدار الزائلة وهذه الدار الفانية البالية، وعليك يا عبد الله بالدار الكاملة التي لا فناء بعدها، وإنما هي حياة لا موت بعدها، ونعيم لا بؤس بعدها. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ويسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.