الحوثة هم العدو فاحذرهم

الحوثة هم العدو فاحذرهم

الخطبة بعنوان الحوثة هم العدو فاحذرهم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 18 محرم 1448هـ الموافق 3 يوليو 2026م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الاستهلال والتحذير من الفتنة الحوثية وخطرها على العقيدة

يستهل الخطيب بالحمدلة والاستعاذة، ثم يحذر من فتنة الحوثيين بوصفها خطرًا عظيمًا على الدين والعقيدة والأوطان، مبينًا أنها فكر رافضي يسعى للانتشار كالسرطان، مستدلًا بعداء إيران لأهل السنة، ويؤكد أن أول واجب هو التصور الصحيح لخطورة هذه الفتنة للنجاة منها.

خطر التمدد الحوثي ومعتقداتهم الفاسدة ووجوب المواجهة الشرعية

يحذر الخطيب من تمدد الحوثيين إلى دول متعددة وينبه إلى خطر وصولهم، مستعرضًا معتقداتهم الفاسدة كتحريف القرآن وسب الصحابة، وأفعالهم الإجرامية من سفك الدماء وهدم المساجد، مؤكدًا وجوب مواجهتهم بالتصور الصحيح والشرعي، وقتل من لا يندفع فساده إلا بالقتل كما نص شيخ الإسلام ابن تيمية.

خطر الرافضة ووجوب الحذر منهم والجهاد بالعلم وخاتمة بالشكر

يبيّن الخطيب خطر الخروج عن جماعة المسلمين والدعوة إلى البدع، ويوضح نوعي الجهاد: بالسيف تحت ضوابط، وبالعلم والقرآن لكشف شبهات الرافضة، ويؤكد ضرورة الحذر من تقية الرافضة وشعاراتهم الجوفاء وخلاياهم النائمة، داعيًا المسلمين لليقظة والدعاء بحفظ البلاد، ثم يختتم بتوجيه الشكر للمشاهدين على متابعتهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الناظر في أحوال بلادنا وما تمر به من كربات ونكبات وشدائد وأزمات، أغضت مضاجعنا وأثقلت كواهلنا، لمنها نعرف بعظيم الابتلاءات التي ابتلينا بها، فاللهم نسأل أن يلطف، أن يلطف بالبلاد والعباد. ولكن ينبغي أن نعلم جميعًا أن من أعظم هذه الابتلاءات، والتي ينبغي على جميع المسلمين والمسلمات أن يولوا لها عناية واهتمامًا لعظيم خطرها ولخطورة قدرها، ما كان من أثره وتأثيره على ديننا وعقيدتنا، وعلى سلامة أهلنا وأوطاننا، والذي أعني به ما يتعلق بفتنة الفئة الحوثية. هذه الفئة التي جثمت على صدورنا، ونخرت في بلادنا، واستولت على أجزاء من بلادنا، وها هم الآن يقفون على مناطق، على حدود مناطقنا، قد أعدوا العدة وأعلنوا التعبئة، وحشدوا ما يملكون من قدرة وقوة، وذلك لقتالنا والاستيلاء على ما بقي من أراضينا. كل ذلك في سبيل نشر فكرهم الرافضي الجعفري الإمامي الإثنى عشري، يدفعهم ذلك، يدفعهم الكره والبغض للسنة وأهلها دون غيرهم من الخصوم من النصارى والملاحدة واليهود. ولنا عبرة في أحداث مضيق هرمز، كيف أن إيران الرافضية قد وجهت الطائرات والصواريخ والمسيرات إلى دول الخليج، أضعاف أضعاف أضعاف ما قد أرسلته، أرسلته إلى تل أبيب، مع أن دول الجوار لم يطلقوا عليها رصاصة، لم يطلقوا عليها رصاصة، ولم يؤذوها بأدنى عبارة، إلا أنه الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين، وعلى أهل السنة على وجه التخصيص. ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. عباد الله، إن هذا الحدث الجلل، والذي تمر به بلادنا اليمن، لتستلزم منا عدة أمور: أولها وأولها هو التصور الصحيح لهذه الفتنة الحاصلة، ولهذه الفرقة الضالة، فإنه من استيقن خطورة شيء، كان ذلك من أعظم الدواعي في سبيل البحث عن السبل الكفيلة عن الابتعاد عنه والنجاة منه، بخلاف من لم يعطِ لهذه المسألة حجمها وقدرها، وما تصورها، وما تصورها التصور الصحيح الذي ينبغي لها، فتجده يتعامل معها بأطراف أصابعه، بل ربما لا يبالي بها. إذ أن من التصورات الفاسدة في هذه الفتنة الحاصلة ما يقوله بعض الناس: أن فتنة الحوثة إنما هي كائنة ومحبوسة في تلكم الجهة، وبيننا وبينها المسافات الواسعات الشاسعة، فإنه يصعب من الوصول إلينا في مثل هذه الأوقات. فيَا عبد الله، أوما تدري أن هذا الفكر الرافضي هو كالسرطان حسًا ومعنى، قابل للانتشار متى ما وجد الحاضنة الملائمة له؟ هل سألت نفسك كيف وصلوا إلى سوريا والعراق، وإلى البحرين ولبنان، وإلى سائر الأقطار، وها هم في شمال البلد؟ فالذي أوصلهم إلى هنالك، ما الذي يمنعهم أن يصلوا إلينا؟ ونقع حينها إذا داهمنا الخطر أن يقول قول قائلنا: «أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الْأَبْيَضُ». وأيضًا من التصورات الفاسدة في هذه الفرقة الضالة، أن بعضًا من الناس من يرى أن الكلام في الرافضة عمومًا، وفي الحوثة خصوصًا، ليس هو من المسلمات، بل إن فيها من المبالغات والمجازفات، فهم حسبهم «أنصار الله» صدقًا وحقًا. فيقال: يا عبد الله، أي نصر للإسلام قدموا؟ وأي عدو للدين والمسلمين كسروا؟ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «ما قام للمسلمين عدو إلا كانوا أعوانه»، أي الرافضة، «إلا كانوا أعوانه على الإسلام، ولهم جروا على المسلمين وأهله من الويلات». انتهى كلامه رحمه الله. يا عبد الله، يا من ترمينا بالمجازفات، أما يكفيك ما يفعلونه في بلادنا من أعمال وأفعال؟ كم سفكوا من دمائنا بحجة أننا نواصب؟ وكم نسفوا ودمروا من مساجدنا بحجة أنها أوكار للدواعش؟ وكم هتكوا من أعراضنا تحت مسمى نكاح المتعة المحرم؟ وكم سلبوا من أموالنا تحت ذريعة جباية الخمس المقرر؟ إذا لم تقنع بأعمالهم، فأين أنت من اعتقادهم، والذي هو مثبت في كتبهم، بخط علمائهم وكبرائهم؟ من اعتقادهم برجوع مهديهم المعصوم، صاحب السرداب، آخر الزمان، ومن القول بتحريف القرآن، كتاب رب الأرباب، والطعن والرد لأحاديث رسول الأنام، وأن سنته هي عبارة عن صفر عن شمال، وهكذا ما كان ويكون من السب واللعن والتكفير لجناب صحب الكرام، لهم من الله كل رضوان. حتى قال كبيرهم بدر الدين الحوثي: «قال: وأنا أؤمن، وأنا أؤمن بتكفيرهم»، والله المستعان، وعليه التكلان. إن مثل هذا ليغار عليه، لكن لا يغار عليه إلا أهل التوحيد، أما من كان في توحيده دخن وغبش، فإنهم لا يرفعون بذلك اهتمامًا، كأمثال القبورية مثلًا، والذين تجمعهم مع الحوث جمعتهم عبادة القبور والاعتقاد في المقبور، فأولئك اعتقدوا في الأئمة المعصومين، وهؤلاء اعتقدوا في الأولياء والصالحين، فلهذا التشابه لا يتكلم هذا في ذاك، ولذاك في هذا، ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. وإن التوحيد متى ما ضعف في قلب عبد، أذهب وقام بانتكاسة فطرة، وبسلب عقيدته الصحيحة، كما هو الحاصل عند كثير من الفرق الضالة، نسأل الله السلامة والعافية. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، لا زال المقام والكلام في هذه الفئة الضالة التي شرأت برأسها، وظهر قرنها في مثل هذه الأيام، فكان علينا معاشر أهل الإسلام أن نعلم كيف أن نواجه ذلك، وذلك أولاً: بالتصور الصحيح لما نحن فيه، وما يتعلق بمنهجهم وما هم عليه، فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. والأمر الثاني مما ينبغي أن نواجها به هذا المد الرافضي، ما يكون من مجابهتهم وصدهم والرد عليهم. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وأما من لم يندفع، وأما من لا يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل، قتل، قال: كالمفرق لجماعة المسلمين، والداعي إلى البدع في الدين». انتهى كلامه رحمه الله. فما ظنك يا عبد الله في من اجتمع فيه الأمران: الخروج عن جماعة المسلمين، والدعوة إلى البدع في الدين؟ ناهيك عما يحمله من أفكار كفرية وضلالات شركية. وعلينا أن نعلم أيضًا أن الجهاد في سبيل الله يكون على وجهين اثنين، جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. جهاد يكون بالسيف والسنان، يكون بالعدة والعتاد والسلاح، وذلك بضوابط معتبرة، وبقيود مهمة، تحت أنظار الأئمة من أهل العلم وذوي السلطة. وجهاد آخر: جهاد بالعلم والبيان والكشف والتبيان، كما قال ربنا عن القرآن: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾، جهاد العلم والقرآن، ويكون ذلك في مثل هذه الأزمان في بيان مذهب الرافضة والحوثة، وذلك بالرد على شبهاتهم، والتفنيد لمزاعمهم، والكشف عن مخططاتهم، وإقامة الدلائل والحجة على صحة عقيدة أهل السنة. وكذلك عباد الله، ثالثًا مما ينبغي أن نواجه به هذا المد الرافضي، ما يكون من ضرورة الحذر منهم، كما قال سبحانه: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾. وإن الحذر منهم يكون على عدة صور، فمن ذلكم: الحذر من مكرهم، ومن تلبيساتهم، وخاصة من عقيدتهم، عقيدة التقية، والتي تعتبر من صميم دينهم، ومن أشرف وأحسن أعمالهم: «لا تقية، لا دين لمن لا تقية له»، هكذا يقولون. والتقية هي: أن تظهر ما لا تبطن، وهذا هو النفاق بعينه. وكم استطاعوا من خلال هذه الخصلة الذميمة التغرير بالكثير من أهل السنة؟ فإذا كانوا معهم قالوا: «إِنَّا مَعَكُمْ»، وإذا خلوا إلى أصحابهم قالوا: «إِنَّمَا نَحْنُ مَعَكُمْ مُسْتَهْزِئُونَ». قبح الله النفاق وأهله. وأيضًا من الحذر: ما يكون من الحذر من شبههم، ومن أفكارهم، ومن شعاراتهم، فهم كثيرًا ما يتشدقون ويتظاهرون بالذب عن الدين، والحماية لحرم المسلمين، والدعوة لنصرة القدس وفلسطين، ومحاربة الظلم والظالمين، والصيحة على المغلوب عليهم والمستضعفين، إلا أن ذلك كل، كل، كل ذلك عبارة عن شعارات جوفاء، ينادى بها في الهواء، ويخط بها على الماء، ليس لها في الواقع الملموس، ولا في الواقع المحسوس ما يدل على مصداقية ذلك، وإنما أرادوا به الدغدغة لعواطف الجماهير. فكن على تيقن يا عبد الله. وأيضًا من الحذر: ما يكون الحذر من بعض أتباعهم الذين هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويعيشون بيننا، لكن تم غسل أدمغتهم بشبهات، بعد أن تم شراء ذممهم بالريالات، فأصبحوا خلايا نائمة، وصفوفًا خامسة، تنتظر الصافرة والأوامر الصادرة حتى يعيثوا بيننا فسادًا. عباد الله، إنما ذكر في هذا المقام من الأمور المهام والمسائل العظام، ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يولي لها عناية واهتمامًا، على مستوى الراعي والرعية، لأن الخطر هو قادم للجميع، لا لفلان ولا لعلان. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. اللهم ادفع عن بلادنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن. اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بخير، فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بسوء، اللهم أشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، يا رب العالمين. وصلى الله على نبينا الأمين، وعلى صحبه أجمعين، وصلى الله على آله وسلم. وقوموا إلى صلاتكم رحمكم الله. شكرًا للمشاهدة.