محاسبة النفس

الخطبة بعنوان محاسبة النفس، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٧ رمضان ١٤٣٤هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في محاسبة النفس

يُشدد الخطيب على أهمية محاسبة النفس ومراجعة الأعمال قبل فوات الأوان، ويبين أن محاسبة النفس تُعد من أعظم المقامات التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها.

أهمية محاسبة النفس في رمضان والعشر الأواخر

يُشدد الخطيب على أهمية محاسبة النفس في شهر رمضان خاصة والعشر الأواخر، ويحث على تربية النفس على هذا المقام العظيم واغتنام هذه الليالي بالطاعات.

الاقتداء بالنبي في العشر الأواخر وليلة القدر

يوصي الخطيب أمته باتباع نهج النبي محمد في العشر الأواخر من رمضان، ويشير إلى أن النبي كان قدوة حسنة لمن يرجو الله واليوم الآخر.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا رَعَاكُمْ اللَّهُ أَنَّ النُّفُوسَ الْبَشَرِيَّةَ مَتَى مَا تُرِكَتْ عَلَى هَوَاهَا وَمُشْتَهَاهَا فَإِنَّهَا تُضِلُّ صَاحِبَهَا، وَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَتَبْيِينٍ. قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾. وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ خِلَالِ اسْتِقْرَائِهِمْ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ هُنَاكَ مَقَامَاتٍ عَظِيمَةً وَصِفَاتٍ جَلِيلَةً يَنْبَغِي أَنْ تُغْبَطَ النَّفْسُ عَلَيْهَا وَتُخْطَبَ حَتَّى تَكُونَ النَّفْسُ مُنْقَادَةً لِشَرْعِ اللَّهِ، مُعَظِّمَةً لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، مُتَبِعَةً لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ مَقَامَ الْمُحَاسَبَةِ، وَأَعْنِي بِهِ مُحَاسَبَةَ النَّفْسِ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا لَوْ اشْتَغَلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِتِجَارَةٍ أَوْ بِمِهْنَةٍ أَوْ عَمَلٍ فَإِنَّهُ بَيْنَ فَتْرَةٍ وَأُخْرَى يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى الْخَسَائِرِ وَعَلَى النَّقَائِصِ الَّتِي لَاقَاهَا فِي تِجَارَتِهِ وَفِي عَمَلِهِ وَفِي حِرْفَتِهِ. هَكَذَا النَّاسُ هُمْ فِي بَابِ الدُّنْيَا، إِلَّا أَنَّهُمْ فِي بَابِ الْآخِرَةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا لَرُبَّمَا لَهُ مِنَ الْعُمُرِ السِّنُونَ الطِّوَالُ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا حَاسَبَ نَفْسَهُ قَطُّ فِي تَقْصِيرِهِ فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَمَا حَاسَبَ نَفْسَهُ يَوْمًا مَا عَلَى تَفْرِطِهِ لِحُقُوقٍ وَحُدُودٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ فِي عَلَامٍ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مُحَاسَبَةَ النَّفْسِ هِيَ أَنْ نَعُودَ بِأَنْفُسِنَا وَأَنْ نَرْجِعَ إِلَيْهَا فَنُحَاسِبَهَا عَلَى أَعْمَالِهَا. كَمْ مِنْ وَاجِبَاتٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ ضَيَّعْتَهَا؟ كَمْ مِنْ نَوَافِلَ قَدْ أَهْمَلْتَهَا؟ كَمْ مِنْ صِلَةِ رَحِمٍ قَطَعْتَهَا؟ كَمْ مِنْ ذُنُوبٍ وَكَمْ مِنْ مَعَاصٍ ارْتَكَبْتَهَا وَاقْتَحَمْتَهَا؟ عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ عَلَيْنَا جَلَّ فِي عَلَامٍ أَنْ مَدَّ بِأَعْمَارِنَا لِكَيْ نُصْلِحَ مَا فَاتَ. فَإِنَّ السَّعِيدَةَ مَنْ تُعِظُ بِغَيْرِهَا. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا قَدْ أَرْشَدَ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ الْعَظِيمِ إِلَى مَقَامِ الْمُحَاسَبَةِ، فَقَالَ جَلَّ فِي عَلَامٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. وَاحْذَرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، احْذَرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ أَوْ يَكُونَ حَالُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَحَالِ أَقْوَامٍ مَا حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا النَّدَمُ، وَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَسْرَةُ. قَالَ جَلَّ فِي عَلَامٍ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، وَ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾، أَوْ ﴿تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، أَوْ ﴿تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّهَا وَاللَّهِ لَحَسْرَاتٌ، وَحَسْرَاتٌ إِلَّا أَنْ فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ النَّدَمُ، يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. وَهَكَذَا أَرْشَدَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَقَامِ الْمُحَاسَبَةِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، قَالَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ». نَعَمْ رَعَاكُمْ اللَّهُ، إِنَّهُ مَقَامُ الْمُحَاسَبَةِ مَقَامٌ عَزِيزٌ، قَلَّ مَنْ يُوَفَّقُ إِلَيْهِ. عِبَادَ اللَّهِ، وَلِعَظَمِ هَذَا الْمَقَامِ فَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ سَلَفُنَا الصَّالِحُ حِرْصًا أَيُّمَا حِرْصٍ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ سُرْعَانَ مَا اتَّصَفُوا بِهِ وَظَهَرَ ذَلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِمَّا بَلَغَنَا عَنْهُمْ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَمَا عَلِمْنَا مِنْ أَحْوَالِهِمْ، إِذْ أَنَّهُمْ سَارَعُوا فِي الطَّاعَاتِ وَوَصَلُوا إِلَى أَعْلَى الْمَنَازِلِ وَالدَّرَجَاتِ. وَمَا كَانَ ذَاكَ إِلَّا بَعْدَمَا أَنَّ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ. قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَعْمَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ لَكُمْ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ». وَقَالَ إِمَامُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الْمُؤْمِنُ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ، يَحَاسِبُهَا لِلَّهِ، فَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ بِمُحَاسَبَةِ الْأَنْفُسِ، وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ». نَعَمْ رَعَاكُمْ اللَّهُ، إِنَّهُ مَقَامٌ عَزِيزٌ، مَقَامُ الْمُحَاسَبَةِ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْمُؤْمِنُ يَحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ، فَإِنْ وَجَدَ مِنْهَا عُزًّا قَالَ: ذَمَّهَا، ثُمَّ أَلْزَمَهَا كِتَابَ اللَّهِ، فَكَانَ لَهَا قَائِدًا». عِبَادَ اللَّهِ، كَمْ نَحْكِي مِنْ عِبَارَاتِ عُلَمَائِنَا وَعِبَادِنَا فِي حِرْصِهِمْ عَلَى تَطْبِيقِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ. عِبَادَ اللَّهِ، هَكَذَا كَانَ الْقَوْمُ فِي مُحَاسَبَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ، وَفِي تَرْبِيَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُحَاسَبَةً لِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ، مَنْ الَّذِي وَقَعَ؟ وَمَنْ الَّذِي صَارَ؟ صَارَ أَنَّ سَمِعْنَا أَنَّ نُفُوسَهُمْ قَدْ عَلَتْ وَارْتَفَعَتْ وَصَعِدَتْ وَارْتَقَتْ. نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، حَتَّى كَادَتْ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَصِلَ إِلَى التَّمَامِ الْبَشَرِيِّ وَالْكَمَالِ الْبَشَرِيِّ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ حَدِيثُنَا عَنْ الْقَوْمِ فِي مُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى هَذَا الْمَنْوَالِ، فَكَيْفَ نَحْنُ رَعَاكُمْ اللَّهُ؟ فَكَيْفَ نَحْنُ فِي مُحَاسَبَتِنَا لِأَنْفُسِنَا؟ عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ يَوْمًا فِي دَهْرِهِ، وَأَنْ يَتَحَسَّرَ عَلَى مَا فَاتَ، وَأَنْ يَنْظُرَ فِي تَقْصِيرِهِ وَتَفْرِطِهِ فِي جَنْبِ اللَّهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُصْلِحُهَا وَيُسَدِّدُهَا وَيُقَوِّمُهَا. عِبَادَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ أَمْرُ الْمُحَاسَبَةِ مَطْلُوبًا فِي كُلِّ آنٍ وَفِي كُلِّ حِينٍ، إِلَّا أَنَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ أَشَدُّ تَوْكِيدًا وَأَعْظَمُ تَأْكِيدًا. عِبَادَ اللَّهِ، هَا نَحْنُ فِي رَمَضَانَ، قَدْ مَرَّ مِنْهُ مَا مَرَّ مِنْ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ. هَلْ حَاسَبْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى تَقْصِيرِنَا وَتَفْرِطِنَا فِي جَنْبِ اللَّهِ جَلَّ فِي عَلَامٍ؟ حَضَرَ هَذَا الشَّهْرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِعَظَمَتِهِ وَقُدْسِيَّتِهِ وَبَرَكَتِهِ، حَتَّى كَانَ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ سَلَفِنَا الصَّالِحِ يَدْعُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يُمَنُّوا بِحُضُورِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَهَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ لِعَظَمَتِهِ وَلِقُدْسِيَّتِهِ وَقَدَاسَتِهِ. فَنَحْنُ يَا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِهِ، فَكَيْفَ نَحْنُ مَعَهُ؟ عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّهُ آنَ الْأَوَانُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَتْ وَعَلَى اللَيَالِي الَّتِي مَضَتْ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ. كَيْفَ نَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ مَعَ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبَاتِ وَالْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ؟ وَنَحْنُ فِي شَهْرٍ تُضَاعَفُ فِيهِ الْأُجُورُ وَتَزْدَادُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَتُرْتَفَعُ فِيهِ الدَّرَجَاتُ. وَمَا مِنْ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ إِلَّا وَمُنَادٍ يُنَادِي: «يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ». كَيْفَ إِقْبَالُنَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ وَكَيْفَ إِقْبَالُكَ مَعَ اللَّهِ جَلَّ فِي عَلَامٍ؟ أَمْ أَنَّهُ قَدْ دَبَّ فِيَنَا الْكَسَلُ وَدَبَّ فِيَنَا الْعُجْبُ وَانْتَشَرَ فِيَنَا الْفُتُورُ وَالْخُمُولُ، حَتَّى نَجِدُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الصَّائِمِينَ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَيَالِي قَدْ تَقَاعَسَ عَنْ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ؟ عِبَادَ اللَّهِ، كَيْفَ أَحْوَالُنَا مَعَ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالْتَهَجُّدِ وَالتَّرَاوِيحِ؟ هَلْ كُنَّا مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ وَنَحْنُ فِي اسْتِمْرَارٍ مَعَهُ؟ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ عَلَّقَ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ لِمَنْ قَامَ رَمَضَانَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». أَمْ أَنَّ الْأَقْدَامَ قَدْ ثَقُلَتْ عَنْ حَمْلِنَا، فَمَا اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَحْمِلَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا حَمَلَتْنَا فِي الطُّرُقَاتِ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَفِي الْمَقَاهِي وَفِي الْأَنْدِيَةِ؟ عِبَادَ اللَّهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِيمَا مَضَى مِنْ أَيَّامِنَا، وَعَلَيْنَا أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ جَلَّ فِي عَلَامٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ أَعْمَارِنَا. عِبَادَ اللَّهِ، عَلَيْنَا رَعَاكُمْ اللَّهُ أَنْ نُرَبِّيَ أَنْفُسَنَا عَلَى هَذَا الْمَقَامِ الْعَظِيمِ عَلَى مَقَامِ الْمُحَاسَبَةِ. أَسْأَلُ مَوْلَى جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ، وَلَنَزَالُ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَسْتَحْضِرُ وَإِيَّاكُمْ هَذَا الْمَقَامَ مَقَامَ الْمُحَاسَبَةِ، وَعَلِمْنَا عَظَمَ هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمَقَامَاتِ الْعَظِيمَةِ وَمِنْ الصِّفَاتِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ، وَخَاصَّةً وَنَحْنُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي مَرَّ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ فِي الثُلُثِ الْآخِرِ مِنْهُ. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَتَفَكَّرَ وَعَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَ اللَّهَ جَلَّ فِي عَلَامٍ أَنْ مَدَّ بِأَعْمَارِنَا لِحُضُورِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ. عِبَادَ اللَّهِ رَعَاكُمْ اللَّهُ، كَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا أَشَدَّ مِنْا حِرْصًا وَأَعْظَمَ مِنْا حُبًّا لِحُضُورِ هَذَا الشَّهْرِ، لَكِنْ وَافَتْهُمُ الْمَنِيَّةُ وَقَضَوْا أَجَلَهُمْ وَجَاءَتْهُمُ الْمَنِيَّةُ، فَأَصْبَحُوا مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ. وَبَيْنَمَا نَحْنُ قَدْ مَدَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي أَعْمَارِنَا لِكَيْ نَحْضُرَ هَذَا الشَّهْرَ، لِكَيْ نَسْتَغِلَّ أَيَّامَهُ وَنَسْتَغِلَّ لَيَالِيَهُ. عِبَادَ اللَّهِ، وَأَنْ نَعْلَمَ رَعَاكُمْ اللَّهُ أَنَّهُ كَمَا مَا مَضَى عَلَيْنَا مِنْ أَيَّامِنَا وَلَيَالِينَا مِنْ خَيْرٍ وَفَضَائِلَ، فَعَلَيْنَا كَذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ لَيَالِي رَمَضَانَ فَإِنَّ فِيهَا الْخَيْرَ وَكُلَّ خَيْرٍ. نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مَنْ فَاتَتْكُمْ الْأَيَّامُ وَفَاتَتْكُمْ اللَيَالِي مِنْ رَمَضَانَ، فَضَيَّعْتُمُ الصَّلَوَاتِ وَفَرَّطْتُمْ فِي الْأَعْمَارِ وَالنَّوَافِلِ وَالْقُرَبَاتِ. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ أَبْشِرْ، أَبْشِرْ بِخَيْرٍ أَعْظَمَ مِمَّا فَاتَكَ، فَإِنَّهُ لَا زَالَتِ النَّفَحَاتُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْمِنَحُ الرَّبَّانِيَّةُ تَتَنَزَّلُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. فَهَا هِيَ الْأَيَّامُ الْعَشْرُ، أَوْ هَا هِيَ اللَيَالِي الْعَشْرُ الْآخِرَةُ مِنْ رَمَضَانَ، قَدْ أَظَلَّتْنَا لَيَالٍ فَاضِلَةٍ، لَيَالٍ مُبَارَكَةٍ، لَيَالٍ تُنَافِسُ عَلَيْهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ لِاغْتِنَامِ فَضْلِهَا وَلِلِالْتِمَاسِ بِرَكَتِهَا. اللَيَالِي الْعَشْرُ الْآخِرَةُ مِنْ رَمَضَانَ جُعِلَ فِي أَوَّلِهَا الْاعْتِكَافُ فِيهَا، يَخْتَلِ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ وَبِخَالِقِهِ بِمُنَاجَاتِهِ وَبِعُبُودِيَّتِهِ، وَيَنْقَطِعُ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ. اللَيَالِي الْعَشْرُ الْآخِرَةُ مِنْ رَمَضَانَ جُعِلَ فِي آخِرِهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ وَطُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَمِنَ الرَّفَثِ. وَهِيَ كَذَلِكَ هَذِهِ اللَيَالِي الْمُبَارَكَةُ فِي أَثْنَائِهَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ فِي عَلَامٍ. فَفِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ لَيْلَةٌ بَلَغَ مِنْ شَرَفِهَا وَمِنْ عِظَمَتِهَا أَنْ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا خَصَّهَا مِنْ سَائِرِ اللَيَالِي بِأَنْ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ فِيهَا: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. لَيْلَةٌ مِنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِيهَا، فَكَأَنَّمَا تَعَبَّدَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. قَالَ جَلَّ فِي عَلَامٍ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. لَيْلَةٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنْ أَصَابَهَا مِنْ أَقَامَهَا، نَالَهُ شَيْءٌ مِنْ بَرَكَتِهَا. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذِهِ الْعَشْرُ الْآخِرَةُ مِنْ رَمَضَانَ حَوَتْ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، حَوَتْ عَلَى كُلِّ فَضْلٍ. فَعَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ، وَعَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُشَمِّرَ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِ، وَأَنْ تُقْبِلَ عَلَى الْأَعْمَالِ وَعَلَى الطَّاعَاتِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مَنْ قَصَّرْتَ وَيَا مَنْ فَرَّطْتَ فِيمَا مَضَى مِنْ رَمَضَانَ، فَلَا يَفُوتَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا سَيَقْدِمُ عَلَيْكَ مِنْ أَجْرٍ وَمَا سَيَقْدِمُ عَلَيْكَ مِنْ ثَوَابٍ. إِنَّهُ وَاللَّهِ إِنَّهُ وَاللَّهِ لَمِنَ الْعَجَبِ الْعُجَابِ أَنْ يَسْمَعَ الْمُسْلِمُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ وَبِمِثْلِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحَرِّكُ سَاكِنًا، فَلَا يُبَالِي بِهَذِهِ اللَيَالِي، وَلَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، وَلَا يَرْفَعُ لَهَا رَأْسًا. إِنَّهُ وَاللَّهِ لَمِنَ الْعَجَبِ الْعُجَابِ أَنْ تَسْمَعَ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنَّ نَبِيَّهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ اللَيَالِي اجْتَهَدَ فِيهَا مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا، يَحْرِصُ عَلَى الطَّاعَةِ، يَحْرِصُ عَلَى الْعِبَادَةِ، يَحْرِصُ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. لَكِنْ أَيْنَ النَّاسُ؟ أَيْنَ النَّاسُ وَهُمْ قَادِمُونَ وَمُقْبِلُونَ عَلَى هَذِهِ اللَيَالِي الْمُبَارَكَةِ؟ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ عِبَادَ اللَّهِ، الْكَثِيرُ مِنْهُمْ مَا حَرَصَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا أَضَاعُوهَا وَيُضَيِّعُونَهَا، إِمَّا بِالسَّمَرِ وَالسُّهَرِ، وَإِمَّا بِالْقِيلِ وَالْقَالِ، وَإِمَّا بِإِضَاعَةِ الْأَوْقَاتِ، وَإِمَّا بِرُؤْيَةِ التِّلْفَازِ وَالْقَنَوَاتِ، أَوْ بِالتَّسَكُّعِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقَاتِ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اعْلَمُوا رَعَاكُمْ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ اللَيَالِي انْتَصَبَ لِلَّهِ قَائِمًا، وَعَفَّرَ وَجْهَهُ لِلَّهِ سَاجِدًا، وَذَلَّلَ لِسَانَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ دَاعِيًا وَقَارِئًا وَذَاكِرًا. لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. فَأَيْنَ الِاقْتِدَاءُ؟ وَأَيْنَ الِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّنَا عَل