الدرس في بشائر ومبشرات، خطبة جمعة بشائر ومبشرات 16 جمادى الأول 1429هـ لأبي هاشم ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن بشارات النبي لأصحابه بنصر الإسلام وانتشاره، ويذكر بعض الأحاديث التي تبين ذلك. يشمل ذلك أحاديث خباب بن الأرت والبراء بن عازب وعدي بن حاتم.
تحدث النبي عن الفتوحات المستقبلية مثل فتح كنوز كسرى وغزو فارس والروم، وقد تحققت في زمن لاحق. كما أخبر عن تكالب الأمم على المسلمين وبشرهم بالنصر والتمكين.
يتحدث عن مبشرات النبي حول انتشار الإسلام وغزوات آخر الزمان، مثل قتال المسلمين لليهود والروم، ويؤكد أن الغلبة والنصر للمسلمين. كما يحذر من اتباع الرايات غير الإسلامية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشهد أن محمدًا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، لا إله إلا الله. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى حين أرسل نبيه وعبده محمدًا صلى الله عليه وسلم ليدعو الناس إلى دين الله، فما آمن معه إلا القليل من العباد، وكانوا في غاية من الضعف والهوان. وهذا الذي جعل الكفار يسومونهم سوء العذاب، علَّ وعسى أن يكفوا عن اعتناق هذا الدين، وأن يؤمنوا بما جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. فكانوا معهم في أشكال وألوان وأصناف من الأذى والنِّكال. وإنه لا يخفى على أحد منكم ممن تتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ في سيرة صحابته الكرام، كيف كانوا في بداية أمرهم يعيشون في خوف وفي وجل وفي فزع، حتى هاجر من هاجر، واستتر بإيمانه من استتر، وصبر منهم على الأذى والنكال من صبر. فبينما هم على هذه الحال العصيبة، إذ برسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بأنه سيأتي عليهم زمان سيحكمون الأرض، وتؤول إليهم إدارة الأقاليم. فيا شُبْهَان الله، أين حال هؤلاء وأين ما يُخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم؟ وما ينطق عن الهوى، إنه إلا وحي يوحى. ثبت في البخاري من حديث خباب رضي الله تعالى عنه أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجده من الأذى والتعذيب من قبل الكفار، فقال عليه الصلاة والسلام مذكرًا خبابًا حال من كان قبله: «إنه من كان قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض، ثم يجعل فيه، ثم يؤتى بالمنشار فيجعل على رأسه فيشق باسمه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعصبه، ما يصده ذلك عن دين الله. فوالله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، وذئبًا على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون». فانظروا عباد الله إلى ثباته عليه الصلاة والسلام، وأنه مستيقن بوعد الله عز وجل، وأن الله سيظهر دينه وينصر جنده ولو بعد حين. وهكذا مثل هذا ما جاء عند النسائي، وفي مسند الإمام أحمد، من حديث البراء رضي الله تعالى عنه قال: «لما كان يوم الخندق، وحفرنا الخندق، اعترضت لنا صخرةٌ لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء ومعه المعول، فرفع وقال: بسم الله. ثم هوى على الصخرة، فكسر جزءًا منها. فقال حينها: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، وإني أنظر إلى قصورها الحمر الساعة. ثم رفع المعول وقال: بسم الله. فهوى على الصخرة، فكسر فلقًا منها. فقال حينها: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، وإني أنظر إلى قصر المدائن الأبيض الآن. ثم رفع المعول وقال: بسم الله. ثم هوى في الثالثة حتى كسرت الصخرة. فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، وإني لأبصر إلى أبواب صنعاء من مكاني هذا». أي نعم، عباد الله، إن نبينا عليه الصلاة والسلام ما كان في شك من وعد الله سبحانه وتعالى، وبأن الله سيظهر دينه. وكان عليه الصلاة والسلام يريد من هذه المبشرات أن يزداد أهل الإيمان ثباتًا وقوةً وصمودًا. بل كان عليه الصلاة والسلام لربما يخبر أمته ويحكي لأصحابه بعض هذه المبشرات التي تقع في زمانه أو بعد زمانه. فمن ذلك ما جاء في البخاري من حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: «بينما كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء رجل فشكى إليه الفاقة، ثم جاء آخر فشكى إليه قطع الطريق. فقال عليه الصلاة والسلام: يا عدي، أرأيت الحيرة؟ قلت: يا رسول الله، لم أرها، ولكني أنبئت عنها. قال: يا عدي، لئن طالت بك حياة، لترين الضعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف أحدًا إلا الله. قال عدي: قلت في نفسي: فأين دعار طيء الذين عَرَوُا في البلاد؟ ثم قال: يا عدي، لئن طالت بك حياة، لتفتحن كنوز كسرى. قلت: يا رسول الله، كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ثم قال: ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أو ثوبه يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحدًا يقبله منه». ثم أخبر عدي رضي الله تعالى عنه في زمانه وعن وقته، فقال: «ولقد رأيت الضعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله. ولقد كنت ممن افتتح كنوز كسرى بن هرمز». نعم، عباد الله، هكذا ينبغي أن يكون حال المؤمن الصادق في إيمانه، أنه مستيقن وأنه موقن وأنه مستسلم بوعد الله عز وجل وبوعد رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا شك في ذلك ولا ريب. وهكذا عباد الله، كان عليه الصلاة والسلام لربما حدث أصحابه وأخبرهم ببعض البلدان التي ستفتح على أيديهم، فتفتح في زمن ليس ببعيد. فمن ذلك ما أخبر عليه الصلاة والسلام عن غزو كسرى وقيصر، وكانت تلكم الدول من أعظم الدول على وجه الأرض في ذاك الزمان. فقد جاء في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفس محمد بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله». وقد وقع ذلك، حيث أن المسلمين غزوا فارس والروم، ففتحها الله. ويؤيد هذا المعنى ما جاء في السنن من حديث نافع بن عتبة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله». أين عباد الله؟ هكذا كانت أخبار نبينا عليه الصلاة والسلام، ما كانت محضة افتراء، بل كانت من وحي السماء كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضًا ما أخبر به نبينا عليه الصلاة والسلام أصحابه بأنهم سيغزون الهند ويفتحونها. وقد وقع ذلك، بأن المسلمين غزوا بلاد الهند ونشروا فيها الهدى والإيمان، ورفعوا فيها راية التوحيد والإسلام، بعدما كسروا التماثيل والأصنام. روى الإمام النسائي في سننه من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى عليه السلام». وهكذا مما أخبر به نبينا أصحابه وتحقق، من ذلك قتال الترك أو قتال التتر. فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك: صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة». وقد وقع ذلك، حيث أن المسلمين تقاتلوا مع التتر، وكتب الله عز وجل لهم الغلب والنصرة في كثير من وقائعها. مع عباد الله، فكم وكم هي الأحاديث التي أخبر بها نبينا صلى الله عليه وسلم أصحابه بغزو بلدان، فتحقق ذلك. فقل قولي هذا، واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على نعمائه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه. وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه. أما بعد، فمما مضى عباد الله، علمنا كيف أن نبينا عليه الصلاة والسلام بشر أصحابه بالفتوحات والانتصارات والمبشرات في زمن كانوا فيه في غاية من الضعف ومن الهوان، وتحقق ذلك في زمن ليس ببعيد عنهم. وأهل عباد الله في هذا الزمن، فالتاريخ يعيد نفسه. فأصبح زماننا شبيهًا بزمن الأوائل، حيث أن الأمم الكافرة قد تكالبت على أمة الإسلام، فما تركوا فيها موطنًا إلا وآذاقوا المسلمين الزلل والهوان بشتى صوره. وهذا مصداق ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة إلى قصعتها». ولهذا فكم نسمع وكم نرى من كثير من الناس ممن يئس من واقع المسلمين، وظن أن الإسلام لم تقوم له قائمة. فهو يرى أن الإسلام متى ما رفع رأسه ومتى ما انتصبت رايته، سرعان ما تكالبت عليه أدوات دول الكفر من كل جانب، فأبادوا أهله وأذلوهم وأهانوهم وأذاقوهم سوء العذاب. فحينها يئس منا من يئس، ومنا من رضي بالتبعية والجناية في دينه، ومنا من تنازل عن دينه. والقليل من العباد من اعتز بدينه. اعلموا عباد الله، كما أن نبينا عليه الصلاة والسلام بشر أصحابه بتلكم الفتوحات والغزوات، وتحقق ذلك. السلاموا أيضًا أن نبينا عليه الصلاة والسلام قد أخبر وحدث أن لهذه الأمة ممن تأخرت أن لها من المبشرات النصيب الأوفر والحظ الأكثر. فقد جاء عند الحاكم في مستدركه، وعند ابن حبان، قال عليه الصلاة والسلام: «بشر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين». وهكذا أيضًا ما جاء في مسند الإمام أحمد من حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه وارضاه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت وبر ولا مدر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر». أين عباد الله؟ بشرنا نبينا عليه الصلاة والسلام، وقد تحقق ذلك. فما من دولة وما من إقليم وما من قارة إلا وانتشر فيها الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل. وهكذا من المبشرات ما رواه أحمد في مسنده من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «تكون فيكم النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون فيكم خلافة على منهاج النبوة، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون فيكم ملكًا عضوضًا، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون. ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون فيكم ملكًا جبرية، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون. ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون فيكم خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت». أين عباد الله؟ فإن نهاية المطاف ستكون لشريعة الإسلام، فهي ستكون المهيمنة في البلاد، وهي الحاكمة على رقاب العباد. لا قانون شرقي ولا غربي ولا قانون وضعي، بل علم عباد الله أن نبينا عليه الصلاة والسلام بشر هذه الأمة. ولم يكتف بالمبشرات العامة، بل إنه عليه الصلاة والسلام قد ذكر لنا أحداثًا وغزوات عن بعض الوقائع والمعارك التي ستقع قرب قيام الساعة لهذه الأمة مع أعدائها، وستكون الغلبة والنصرة للمسلمين. فمن ذلك ما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي خلف الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله. إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود». نعم، عباد الله، فانتظروا يا إخوان، القردة والخنازير، لتركبوا المعركة اليوم أو غدًا أو بعد غد. وعد الله لم يقرب، وعده صدق. وهكذا من الغزوات التي أخبر عنها نبينا عليه الصلاة والسلام، والتي ستقع قرب قيام الساعة، قتالنا مع الروم، أهل أوروبا. فقد أخبر عليه الصلاة والسلام عن قيام قتال ومصاف بيننا وبينهم، حروب عظيمة، إن صح التعبير، حروب عالمية. وتكون الغلبة والنصر والتمكين لأهل الإسلام. فمن ذلكم ما رواه الإمام مسلم في صحيحه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من أهل المدينة، هم من خيار أهل الأرض يومئذ. فإذا تصافوا، قال الروم: قاتلوا من المسلمين خلوا بيننا وبين إخواننا الذين استبانوا منا. نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم. فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا. ويقتل ثلثهم، هم أفضل الشهداء عند الله. ويفتح الثلث، فلا يفتنون أبدًا. ثم يفتحون القسطنطينية». بل أخبر عليه الصلاة والسلام أن من ضمن هذه الغزوات، بأننا نغزو الروم إلى أراضيهم، ونستولي على ديارهم. فمن ذلكم ما جاء في مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «سمعتم بمدينة جانبها في البر وجانبها في البحر؟ قالوا: نعم، يا رسول الله. قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم. قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر. فيسقط أحد جوانبها الذي في البر. ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر. فيسقط الجانب الآخر. ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر. فيفتح لهم، فيدخلونها، فيغنمون. فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج. فيتركون كل شيء ويرجعون». قال علماء: إن هذا الوصف ينطبق على بعض مناطح أوروبا. عباد الله، إن هذه المعارك وهذه الغزوات التي حكث بها نبينا عليه الصلاة والسلام، ما كانت والله حديثًا يُفترى، وما كانت من نسج الخيال، وما كانت من أخبار المنايا، وإنما هو وحي أوحاه ربنا، فهو من وحي السماء، أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. عباد الله، اعلموا أن موعد هذه المبشرات، وأن وقتها يكون عندما يرجع المسلمون إلى دينهم، ويتركوا الركون إلى الدنيا، والإثم في المعاصي، وأقبلوا على منهج نبيهم عليه الصلاة والسلام الصافي من الفساد والحوادث. فإن الناس متى ما كان حالهم كذلك، فحينها ينزل الله مددته، ويظهر دينه، كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. عباد الله، إن مجد هذه الأمة وعزتها وقوتها إنما يكمن في قوة تعلقها بكتاب ربها، وبالسنة نبيها عليه الصلاة والسلام، ظاهرًا وباطنًا، وقلبًا وقالبًا، وبرفع راية التوحيد والإسلام والسنة. وما سوى هذه الرايات من الرايات القومية والوضعية والعلمانية، أو رفع رايات البدع وأهل الشقاق، من رايات أهل الجرأة والزيغ والضلال، فوالله والله ما وراء هذه الرايات إلا الظل والهوان والخذلان في جميع الميادين. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقال الله عن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقوموا إلى صلاتكم، رعاكم الله.