الدرس في كتاب تلاوة القرآن وذكر فضله 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع الصفات الواجب توافرها في حامل القرآن كقيام الليل والصيام والورع والخشوع والصمت، مع الابتعاد عن اللهو والحدة مستنداً إلى أقوال السلف. ويؤكد على ضرورة تعفف حامل القرآن عن حاجات الناس ليكون قدوة في العلم والعمل لا محتاجاً إليهم.
يبيّن المقطع آداب تلاوة القرآن مشدداً على استحباب الوضوء واختلاف العلماء في وجوبه لمس المصحف، مع توضيح هيئة الجلوس وآدابها. ويسرد إحدى عشر أدباً أقرتها اللجنة الدائمة للإفتاء أبرزها الإخلاص والاستعاذة والبسملة وحسن الهيئة واستقبال القبلة.
يسرد المقطع آداباً تفصيلية للتلاوة كالتدبر والخشوع والترتيل بالصوت الحسن ومراعاة التجويد، مع النهي عن التشويش على المصلين والقراءة بالألحان أو السرعة المخلّة. ويوضح هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الوقوف عند آيات الرحمة للسؤال، وآيات العذاب للاستعاذة، وآيات التسبيح للتسبيح.
يختتم المتحدث الدرس الحالي بالإشارة إلى أن موضوع قراءة القرآن ومقدار قراءة السلف سيُبحث في درس قادم. ويختتم بقوله والله تعالى أعلم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر منهاج القاصدين"، في ذكر كلامه على آداب تلاوة القرآن وذكر فضله: قال ابن مسعود رضي الله عنه: "ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وبحزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون". بعدما ذكر فضل القرآن من الكتاب والسنة، ثلث بذكر الصفات التي ينبغي أن يكون عليها حامل القرآن وحافظ القرآن والماهر بالقرآن، فينبغي أن يعمل بهذا القرآن؛ لأنه حفظ كلام الله عز وجل، فحتى لا يكون هذا القرآن حجة عليه، ينبغي عليه أن يعمل بهذا القرآن. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما وصفته عائشة رضي الله تعالى عنها: "كان خلقه القرآن". فحامل القرآن ليس كغيره من عامة الناس الذين قد زهدوا في القرآن، والذين قد ابتعدوا عن حفظ القرآن، فينبغي لصاحب القرآن وحامل القرآن أن يقوم بهذا القرآن. إذا أظلم الليل، فيصلي بما يسر الله عز وجل له من حفظه، وهكذا يكون عبداً لله عز وجل، ويكون له حظ من الصيام. والمراد بالصيام هنا صيام التطوع؛ لأنه قال: "إذ الناس مفطرون"، وأما صوم الفريضة، الصوم الواجب، فهذا كل الناس صائمون. فيكون له حظ من صيام التطوع، وهذا من العمل بالقرآن. وهكذا لا يكون مثل عامة الناس في اللهو واللعب والبطر ونحو ذلك، فليكن رزيناً، لبيباً، عاقلاً. فلذلك قال: "وبحزنه إذ الناس يفرحون"، لأنه يحمل كلام الله، فيه من الوعيد، وفيه من ذكر النار، وفيه من ذكر أهوال يوم القيامة، فينبغي عليه أن يؤثر فيه هذا القرآن. وهكذا "ببكائه إذ الناس يضحكون"، والمراد أنه لا يكثر الضحك، ولا يكون الضحك من أخلاقه ومن تعامله مع الناس، بل يكون رزيناً، ويكون كذلك خاشعاً. ولذلك قالوا: "وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون". فهذه صفات حامل القرآن، يؤثر فيه القرآن، ويعمل بهذا القرآن. ثم قال المؤلف رحمه الله: "ولا ينبغي أن يكون جافياً"، يعني جافياً للقرآن، وجافياً للعبادة والطاعة، بل يكون من السباقين إلى تلاوة القرآن، وتعليم القرآن، وإلى المسابقة إلى عمل الطاعات. قال: "وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَافِيًا وَلَا غَافِلًا، لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ عن ذكر الله وعن الدار الآخرة ونحو ذلك". قال: "وَلَا صَخَّابًا"، ومعنى صَخَّابًا: شديد الصوت، لا يكون ذا صوت عالٍ يزعج الناس، فهذا مما ينافي القرآن، كما قال الله عز وجل في كتابه: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾. قال: "وَلَا حَدِيدًا"، ومعنى وَلَا حَدِيدًا: يعني قاسياً، شديد الغضب، وشديد الخصومة، بل يكون ليناً هيناً مع إخوانه المسلمين. وقال الفضيل: "حملة القرآن حملة راية الإسلام، لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو"، تعظيماً لله تعالى بأنه حامل لكتاب الله عز وجل، فيحاول بقدر الإمكان أن يبتعد عما يرغب فيه عامة الناس من اللغو والسهو واللهو ونحو ذلك. فتعجب من حافظ القرآن وهو أمام شاشة التلفاز، أو في المباريات ومع المشجعين، أو في الأناشيد واللهو واللعب والطرب ونحو ذلك، هذا لا شك مما ينافي حمله، مما ينافي حمله للقرآن. قال: "ولا ينبغي أن يكون له إلى أحد حاجة، بل ينبغي أن تكون حوائج الناس إليه"، يعني لا يذل نفسه، وتكون يده عند الناس هي السفلى، فيهن بذلك القرآن. فحامل القرآن وحامل العلم ينبغي عليه أن يتعفف عما في أيدي الناس، فلا يحتاج إلى الناس، بل الناس يحتاجون إلى علمه، إلى ما أنعم الله عز وجل به عليه من حفظ القرآن، فهم يحتاجون إليه بإمامتهم لهم، وكذلك استفتائهم إياهم ونحو ذلك. ولذلك لما قيل: لماذا أحب الناس الحسن البصري؟ قال بعض العلماء: لأنهم احتاجوا إلى ما عنده من العلم، ولم يحتج إلى ما عندهم من الدنيا، ما احتاج إلى ما عندهم من الدنيا، فلم يذل نفسه، ولم يحتج إلى أحد من الخلق، وإنما هم احتاجوا إليه، يريدون منه العلم، يريدون منه الفتيا، يريدون منه القضاء، فيأتون إليه، فلذلك أحبه الناس؛ لأن الناس احتاجوا إليه وهو لم يحتج إلى أحد. ولذلك ينبغي لحامل القرآن أن تكون له مهنة، أو يكون له عمل يعف به نفسه، ويعف به كذلك أهله، ولا يحتاج إلى أوساخ الناس. قال: "فصل في آداب التلاوة". قال: "ينبغي لقارئ القرآن أن يكون على وضوء". وهذا إذا كان يقرأ القرآن عن ظهر قلب حفظاً، فالأفضل أن يكون على طهارة؛ لأن القرآن هو ذكر الله عز وجل، فيستحب للمسلم أن يذكر الله على طهارة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». وأما إذا كان يقرأه من المصحف، فقد أوجب بعض العلماء الطهارة لحديث مختلف فيه: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، فمنهم من حكم عليه بالإرسال، ومنهم من عمل بهذا الحديث وصححه. وعلى كل حال، الأفضل والأكمل إن تيسر للقارئ الوضوء، الطهارة، فهذا هو الأفضل والأكمل. وإن لم يتيسر، فالحديث الذي يظهر أن الصحيح فيه الإرسال، كما رجح ذلك شيخنا الوادعي رحمه الله. وأما قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، فكما قال الإمام مالك: المراد به الملائكة، فهم مطهرون، وأما نحن فمتطهرون. قال: "مستعملاً للأدب"، والأدب يشمل هيئة الجلوس، ويشمل كذلك عدم الكلام مع الغير كلام الدنيا، ويشمل كذلك عند التثاؤب أن يكظم، وكذلك لا يشوش على من بجانبه ممن يقرأ أو يصلي، وغيرها من الآداب التي ينبغي أن يلتزم بها قارئ القرآن. قال: "مطرقاً غير متربع"، وعدم التربع لم يرد فيه دليل أنه من الآداب، يعني لا يجلس على إليتيه، هذا لم يوجد فيه دليل، فالأمر في هذا واسع. قال: "ولا متكئاً". نعم، إذا كان الاتكاء فيه جلسة التكبر، وجلسة عدم المبالاة، فهذا مما ينهى عنه، لكن إذا احتاج إلى الاتكاء بمرض أو نحو ذلك، أو عدم استطاعته الجلوس من غير اتكاء، فالأمر في هذا واسع، ويحاول قدر الإمكان أن يجلس جلسة متآدبة. قال: "ولا جالساً على هيئة المتكبر". وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، برئاسة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، عن آداب تلاوة وقراءة القرآن، فلخصوا هذه الآداب في إحدى عشر أدباً، فينبغي للقارئ أن يتأدب بها، ونقرؤها للفائدة. فذكروا أن الأدب الأول: أن يكون قارئ القرآن عمله خالصاً لوجه الله، لا رياء ولا سمعة، ولا يطلب به أجرة؛ لأن عبادته تقرباً إلى الله، فالإخلاص مطلوب في كل عبادة، ومنها قراءة القرآن، سواء كنت قارئاً وحدك، أو كذلك إماماً لغيرك. فعند قراءتك للقرآن، استحضر هذا الأمر العظيم، ألا وهو الإخلاص، أنك تقرأ لله عز وجل، لا من أجل أن يسمعك الناس، ولا من أجل أن يراك الناس، ولا من أجل أن يثني عليك الناس، ولا تقرأ القرآن أو تؤم الناس من أجل أجرة، من أجل مال أو نحو ذلك. ولكن إذا جاء شيء تبعاً دون اشتراط، ودون كذلك تطلع، فلا بأس بذلك إن شاء الله. وذكروا الأدب الثاني من آداب قراءة القرآن: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتدائه للقراءة، سواء كان من أول السورة، أو من أثناء السورة، إذا قطعت القراءة وأردت أن تقرأ، فمن آداب القراءة أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال: "وبقراءة بسم الله الرحمن الرحيم إذا كان ابتداء قراءته من أول السورة، عدا سورة التوبة". إذا قرأت من أول السورة، من أي سورة من القرآن، فاستحضر البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم، إلا سورة التوبة، فإنها لا تفتتح بالبسملة، وهذا أيضاً من الأدب. قال: "ثالثاً: يستحب لقارئ القرآن عند قراءته أن يكون على وضوء، فإن كانت قراءته من مصحف وجب عليه الوضوء، لقول صلى الله عليه وسلم: «لا يمس القرآن إلا طاهر»". فذهبت اللجنة الدائمة على وجوب الطهارة عند مس المصحف، لهذا الحديث. ولكن تقدم أن الحديث فيه أخذ وعطاء بين أهل العلم، فمنهم من حكم عليه بالضعف والإرسال، والله تعالى أعلم. قال: "رابعاً: يستحسن أن يجلس عند قراءة القرآن على هيئة حسنة، ولباس حسن، مستقبل القبلة، وفي مكان محترم يليق بالقرآن؛ لأن القرآن معظَّم، فتجلس جلسة حسنة بما تستطيع، كأن تكون مفترشاً، أو كذلك متربعاً، أو على كرسي أو نحو ذلك، فالمهم تكون الهيئة حسنة. وهكذا اللباس حسن، ما تكون كاشفاً لبعض عورتك، هذا من باب الكمال والتمام، ليس من باب الاشتراط والوجوب، لكن من باب الأدب في قراءة القرآن. وهكذا مستقبل القبلة، وهذا أيضاً مما ذكره بعض أهل العلم، وهو الأفضل لعظم هذه الجهة عند المسلمين، ولعظم القرآن. وهكذا تكون القراءة في مكان محترم، ولذلك كما سمعت، فضل بعض العلماء أن يقرأ القرآن في المسجد، فهو أفضل البقاع إلى الله، وكذلك يقرأ في غير المسجد، لكن في مكان محترم، فلا تقرأ مثلاً عند صخب الناس في الأسواق، أو في الشوارع عند المارة، أو نحو ذلك، فهذا لعله يخل بأدب القرآن". قال: "خامساً: يستحب أن يقرأ بخضوع وخشوع، وتمهل، وتدبر، وتفكر في آياته، ومنصرف بقلبه وحواسه لما يقرأ من القرآن، ولا يقطع القراءة بكلام الآدميين من غير حاجة، يقرأ بخشوع وتدبر". وهذا كما تقدم في الدرس الماضي، تسمى التلاوة الحكمية: أن تتدبر هذه الآيات، وأن تعمل بها، وأن تتفكر فيها، وأن تستفيد منها أثناء القراءة وبعدها. وهكذا لا تقطع القراءة، بعض الناس ربما يقرأ بعض الآيات، ثم له زميل بجانبه يتكلم معه خمس دقائق، ثم يرجع، وهكذا: كيف الأمور، كيف الأخبار، كيف كذا، فخمس دقائق يقرأ، ودقيقتين يتكلم مع جاره، هذا يخل بأدب القرآن، يخل بأدب القرآن، إلا إذا هناك حاجة، خاطبك جارك لأمر لا بد منه، كأن نادى عليك أحد يحتاجك، أو كذلك أراد منك أمراً لا بد منه، فهنا لا بأس أن تكلمه، لكن على سبيل المحادثة والمخابرة والكلام الذي لا فائدة من ورائه، فهذا مما ينهى عنه. قال: "سادساً: يستحب أن يرتل القرآن بصوت حسن، مع تبيين الحروف والحركات، والعناية بأحكام التجويد حسب قدرته". وهذا أيضاً مما ينبغي أن يعتنى به، لا تقرأ القرآن قراءة سريعة هذّاً، ولا قراءة بطيئة كما تقدم متكلفة، وإنما قراءة وسط بين الإفراط والتفريط، وتحسن بذلك الصوت، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً، كما قال عليه الصلاة والسلام. وهكذا تعتني بالقراءة المجودة المرتلة، القراءة المجودة المرتلة، فإنها كذلك مما أُخذت بالتلقي من قراءة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "سابعاً: إذا كان أحد يسمعه وهو يقرأ القرآن، أو يصلي، فينبغي أن لا يزعجهم برفع الصوت، أو يشوش على من يصلي". وهذا أدب لا بد أن يراعى، حتى بعض أهل العلم أنكروا الصلاة التراويح والقراءة فيها بمكبر الصوت، لأن هذا ربما يزعج بعض المصلين خارج المسجد، وربما يشوش بعض المساجد على بعض، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا يجهر بعضكم بالقراءة على بعض». فلا تشوش على من يقرأ بجانبك، أو من يصلي بجانبك، وإنما إذا كنت وحدك، أو عندك ناس يحبون أن يسمعوا لقراءتك، فلا بأس أن ترفع صوتك، أما إذا كنت في مكان يوجد فيه من يصلي، أو من يقرأ القرآن، فرفعك للصوت يشوش على هذا القارئ، أو على ذاك المصلين. قالوا: "ثامناً: لا يهد القرآن هذّاً، ولا يمططه ويمده مداً يخل بألفاظه، بل وسط". وهذا تقدم، لا يقرأه قراءة سريعة، وتكون غايته أن يختم القرآن فحسب، فقط ما يكون همه التدبر والوقوف عند معاني هذه الآيات، إنما كم أنهى من القرآن في رمضان، فهذا ليس هو المطلوب، أن تقرأ بترتيل وتدبر وتفكر. قال: "تاسعاً: لا يقرأ القرآن بألحان الغناء، من التمطيط أو نحو ذلك، وإنما يقرأ قراءة لا إفراط فيها ولا تفريط". قال: "عاشراً: أن يمسك عن القراءة إذا تثاءب حتى يذهب التثاؤب، تعظيماً لله، لأنه مخاطب، ومناجٍ لربه، والتثاؤب من الشيطان". بعض الناس ربما يقرأ الآية، فيقرأ وهو يتثاءب، ربما يقول: الحمد لله، وهكذا يرفع صوته بالآية مع التثاؤب، لا. إذا جاءك التثاؤب وأنت تقرأ، اقطع القراءة، واكظم هذا التثاؤب، فإذا انتهيت من تثاؤبك، شرعت في قراءة القرآن. وآخراً، الحادي عشر من هذه الآداب: أن يقف عند آية الرحمة فيسأل الله من فضله، إذا مررت بآية رحمة، إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة، اسأل الله هذه الجنة، فيها ذكر المغفرة، اطلب من ربك هذه المغفرة. هذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، حتى في الصلاة، من غير الفريضة، صلاة القيام، كان يفعل ذلك، إذا مر بآية رحمة طلبها، وإذا مر بآية عذاب استعاذ منها. ولذلك قالوا هنا: أن يقف عند آية الرحمة فيسأل الله من فضله، وأن يقف عند آية العذاب والوعيد فيستعيذ بالله من ذلك، وكذلك إذا مر على آية التسبيح سبح. وهذا كما تقدم في غير صلاة الفريضة، لا يفعل ذلك في صلاة الفريضة، إنما هو في صلاة النافلة، أو وهو يقرأ وحده. وهذه سنة يغفل عنها كثير من المصلين ومن الأئمة، فحبذ لو مر الإمام على آية فيها عذاب أن يستعيذ، وأن يمهل المأمومين في أن يستعيذوا من عذاب العذاب والوعيد الذي ذكر في هذه الآية، أو كذلك مر بآية رحمة أن يسأل الله هذه الرحمة، إذا مر مثلاً بمغفرة يقول: اللهم اغفر لي، مر بآية رحمة: اللهم اجعلني ممن ترحمهم، أو اللهم ارحمني، أو نحو ذلك، يطلب هذه الرحمة أو تلك الجنة، أو يستعيذ من ذاك العذاب والوعيد، أو نحو ذلك. هذا كله من الآداب التي ينبغي أن يراعيها قارئ القرآن. وبقي معنا القراءة، قراءة القرآن، وكم مقدار ما كان يقرأ السلف رحمهم الله، فنجيب ذلك إن شاء الله إلى درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.